تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يفتن الشهيد في قبره، لأنه كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. إن الفتنة في القبر إنما هي لاختبار ما عند الإنسان من حقيقة الإيمان والتصديق.

ولا شك أن من وقف للقتال ورأى السيوف تلمع وتقطع، والأسنة تبرق وتخرق، والسهام ترشق وتمرق، والرؤوس تندر، والدماء تثعب، والأعضاء تتطاير، والناس بين قتيل وجريح وطريح، إن من رأى ذلك فثبت ولم يول الدبر ولم ينهزم، وإنما جاد بنفسه لله تعالى، إيماناً به، وتصديقاً بوعده ووعيده، إنما يكفيه هذا امتحاناً لإيمانه، واختباراً له، وهذه هي الفتنة التي ما بعدها فتنة يكفي للشهيد هذا الامتحان من سؤال الفتان. والشهيد لا يصعق عندما يبعث من قبره يوم القيامة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - "أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ مَنِ الَّذِينَ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قَالَ: هُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» (1).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ مَنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مُتَقَلِّدِي أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ، تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَةُ الْمَحْشَرِ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ، أَزِمَّتُهَا الدُّرُّ الْأَبْيَضُ، بِرَحَائِلِ الذَّهَبِ، وَأَغْشِيَتُهَا السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ، وَأَنْمَارُهَا أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ مَدُّ خُطَاهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرِّجَالِ، يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى خُيُولٍ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا نَنْظُرْ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ؟ يَضْحَكُ إِلَّا هِيَ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا ضَحِكَ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ " (2)

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: «الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ حَوْلَ الْعَرْشِ، مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ» وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْفَزَعِ: الشُّهَدَاءَ، وَفِي الصَّعْقِ: جِبْرِيلَ، وَمَلَكَ الْمَوْتِ، وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ" (3)

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهُ حَوْلَ الْعَرْشِ، مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ. (4)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ مَنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مُتَقَلِّدِي أَسْيَافَهُمْ

(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 277) (3000) صحيح

(2) - الإبانة الكبرى لابن بطة (7/ 97) (71) فيه لين

(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (20/ 256) صحيح مرسل

(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 257) (19689) صحيح مرسل

زاد المجاهد في سبيل الله · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زاد المجاهد في سبيل اللهص ٣٢١