تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ: يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. وَرَوَوْا آثَارًا كَبِيرَةً أَكْثَرُهَا مَرَاسِيلُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ وَعَلَى سَائِرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ.

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ إِذَا حُمِلَ حَيًّا وَلَمْ يَمُتْ فِي الْمُعْتَرَكِ وَعَاشَ وَأَكَلَ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، كَمَا قَدْ صُنِعَ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا كَقَتِيلِ الْخَوَارِجِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: كُلُّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا لَمْ يُغَسَّلْ، وَلَكِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ شَهِيدٍ، وَهُوَ قَوْلٌ سَائِرٌ أَهْلُ الْعِرَاقِ. وَرَوَوْا من طرق كثير صِحَاحٍ عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ ارْمُسُونِي فِي الأَرْضِ رَمْسًا، وَلاَ تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا، وَلاَ تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا إِلاَّ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي مُحَاجٌّ أُحَاجُّ .. (1)

وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدٍ الْقَارِئَ - وَكَانَ يُسَمَّى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْقَارِئَ - قُتِلَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَكَانَ قَالَ لَهُمْ: «لَا تُغَسِّلُوا عَنِّي دَمًا، وَلَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا إِلَّا جِلْدًا» (2)

وعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ حَدَّثَ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ إذْ قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: قَالَ حُجْرٌ: لاَ تَطْلِقُوا عَنِّي حَدِيدًا وَلاَ تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا، ادْفِنُونِي فِي وِثَاقِي وَدَمِي، فَإنِّي أَلْقَى مُعَاوِيَةَ عَلَى الْجَادَّةِ غَدًا. (3)

وعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي فَإِنِّي مُخَاصِمٌ. (4)

وَقُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ وَلَمْ يُغَسِّلْهُ عَلِيٌّ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا- يُغَسَّلُ كَجَمِيعِ الْمَوْتَى إِلَّا مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ مَالِكٌ: لَا يُغَسَّلُ مَنْ قتله الكفار ومات في المعترك. وكان مَقْتُولٍ غَيْرِ قَتِيلِ الْمُعْتَرَكِ- قَتِيلِ الْكُفَّارِ- فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ- لَا يُغَسَّلُ قَتِيلُ الْبُغَاةِ. وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ، فَإِنَّ غُسْلَ الْمَوْتَى قَدْ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ وَنَقْلِ الْكَافَّةِ. فَوَاجِبٌ غُسْلُ كُلِّ مَيِّتٍ إِلَّا مَنْ أَخْرَجَهُ إِجْمَاعٌ أَوْ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. (5)

--------------

4 - الأجر العظيم:

قال تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:74]

(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (7/ 150) (11107) صحيح

(2) - سنن سعيد بن منصور (2/ 262) (2575) صحيح

(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 456) (33476) صحيح، ولكن هناك اجتهاد في سبب قتله

(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 456) (33477) صحيح

(5) - تفسير القرطبي (4/ 270)

زاد المجاهد في سبيل الله · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زاد المجاهد في سبيل اللهص ٢٨٧