تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 6 -

و بعد فتح مكة المكرمة أسلم عكرمة ابن أبي جهل وحسن إسلامه، ثم أصبح من أعاظم المجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ومن أكابر قادة الفتح الإسلامي العظيم.

وكان أبوه من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين كافة وللدين الحنيف، وقد لاقى مصرعه في غزوة (بدر) الكبرى كما هو معروف فمات غير مأسوف عليه، وتخلص المسلمون بموته من خصم لدود.

وكان الصحابة يذكرون أبا جهل ابن هشام بما فيه، فلما أسلم ابنه عكرمة وحسن إسلامه قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه علهم رضوان الله: عكرمة يأتيكم، فإذا رأيتموه فلا تسبوا أباه، فان سب الميت يؤذي الحي (1):.

هكذا يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام بالكف عن سب أعدى أعداء المسلمين إكراما لولده المسلم، حتى لا يتضايق هذا المسلم نفسيا السب أبيه، فتعقد نفسيته ويضيق ذرعة بالمجتمع الإسلامي الذي كان يعيش بين أفراده و جماعاته: له ما لهم وعليه ما علهم.

- 7 -

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف حق المعرفة كل مزايا أصحابه، فيفيد من تلك المزايا، ويبرزها للعيان مشجعة ويثني عليها أطيب الثناء مقدرة، وبغض في الوقت نفسه عن نواقصه ويتستر عليها.

وكان ذلك هو الأسلوب الفذ الذي لا أسلوب غيره في بناء الرجال.

فلما التحق عليه أفضل الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى، كان بين المسلمين قادة وأمراء وولاة وقضاة وعلماء وفقهاء ومحدثون قادوا الأمة الإسلامية سياسية وإدارية وفكرية وأقتصادية واجتماعيا إلى المجد والسؤدد والخير، وإلى طريق الحق وسبيل الرشاد. .

(1) الاستيعاب (3 - 1083).

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلمص ٥٢