تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: 1 يا رسول الله! ألا تستعملي؟. فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده على منكي أبي ذر ثم قال: يا أبا در! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا الذي أخذها حقها وأدى الذي عليها،.

-5 -

وقبل حركة المسلمين لفتح مكة المكرمة، حرص الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام على كتمان حركته من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة،

كما حرص على كمان نياته العسكرية في الفتح، حتى يباغت قريشة و يجبرها على الاستسلام دون إراقة الدماء.

ولكن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، كتب رسالة إلى قريش واعطاها امرأة متوجهة إلى مكة المكرمة، مخير فها قريشا بنيات المسلمين في حركهم لفتح مكة.

وعلم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرسالة، فبعث على بن أبي طالب کرم الله وجهه و الزبير بن العوام رضي الله عنه ليدركا تلك المرأة التي تحمل تلك الرسالة و يأخذاها منها، فأدركاها وأخذا الرسالة التي كانت معها.

ودعا النبي صلى الله عليه وسلم حاطبة يسأله: ما حمله على ذلك؟ فقال حاطب: يا رسول الله! أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله! ما غيرت ولا تبدلت، ولكني كنت امرءا ليس له في القوم من أهل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعهم عليهم، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله! دعني فلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك، وما يدريك؟! لعل الله قد أطلع على من شهد (بدرة) فقال: اعملوا ما شئتم، ...

شفع لحاطب ماضيه الحافل بالجهاد، فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر المسلمين أن يذكروه بأفضل ما فيه.

وعاش حاطب في مجتمع الصحابة، لا بشنع عليه أحد، ولا يذكره الناس إلا بالخير، ولا يسمعونه إلا ما يشهي، ولا رددون عنه إلا أفضل ما فيه من مزايا وخصال.

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلمص ٥١