- 4 -
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه غنيا، فأفاد المسلمون من ثرائه: ابتاع للمسلمين مربدا (1) بعشرين ألفا، و أبتاع للمسلمين بئر (رومة) (2) وجهز جيش العسرة الذي زحف من المدينة المنورة شالا بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم لمواجهة جيش الروم في غزوة (تبوك) حتى ما يفقد هذا الجيش عقالا ولا خطامة. ولم نسمع أن الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام، كلف عمان منازلة الأقران يوم الطعان.
وكان حسان بن ثابت رضي الله عنه شاعرة مجيدة، فاستفاد المسلمون من قابليته الشعرية، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتركه مع النساء عندما تخرج للقتال.
وكان كثير من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يعدون من أشجع الشجعان، ولكنهم بقوا جنودا في جيش المسلمين، ولم يتولوا مناصب قيادية، لأنهم كانوا جنودة متميزين ولم يكونوا قادة متميزين.
وكان من بين أصحابه من محسن القراءة والكتابة، فجعلهم كتابا للوحي، ومحررين رسائله إلى الملوك والأمراء.: وكان من بينهم إداريون ودعاة وجباة وقضاة، فولي كل واحد منهم ما يناسب قابلياته وكفاياته.
وقد سأله قسم من الصحابة أن بولهم مناصب إدارية، فرد الذين لا يستطيعون النهوض بهذا الواجب، ثم ذكر لقسم منهم بصراحة متناهية سبب عزوفه عن توليهم
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت أنا ورجلان من بني عمي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحد الرجلين: يا رسول الله! أمرنا على بعض مناولا الله .. وقال الآخر مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا لا نولى هذا الأمر أحدة سأله ولا أحدة حرص عليه).
(1) مربد: مرضع يجعل فيه التمر لينشف
(2) بنر رو مه: بئر في عقيق المدينة المنورة و هي من ضواحي المدينة المنورة. انظر التفاصيل في معجم البلدان 3 - 4