تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان يعلم علم اليقين، أن كل إنسان يتسم بمزايا حميدة معينة، ولكنه في الوقت ذاته يعاني من مثالب خاصة، لأن الكمال لله وحده سبحانه وتعالى، فكانت إشادته بالمزايا و إشادة أصحابه بها يقوى تلك المزايا ويشد از رها، وكان أغضاؤه عليه أفضل الصلاة والسلام وإغضاء أصحابه رضي الله عنهم عن المثالب يقلل من أثرها، ويتستر عليها، ويجعلها تتضاءل شيئا فشيئا حتى تتلاشي نهائيا أو بضعف تأثيرها وقد تنتهي إلى الأبد.

كان عليه الصلاة و السلام يدرك كل الإدراك، أن كل إنسان لابد من أن يعاني نقصا في ناحية من نواحيه الخلقية، وكنى المرء نبلا أن تعد معايبه، فكان يغض الطرف عن ناحية النقص في أصحابه، ويستفيد لمصلحة المسلمين من ناحية الكمال، فلا يكون ذلك النقص سبة و مثلبة على صاحبه، لأنه كان عليه أفضل الصلاة والسلام پر ز ناحية الكمال، فينوه بصاحبها وبذكره ها وثي عليه أعظم الثناء.

-3 -

كان من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من امتاز بالثراء، فأفاد المسلمون من ماله، ولم يكلفه عليه أفضل الصلاة و السلام مصاولة الصناديد والأبطال.

وكان من بين أصحابه من امتاز بالقيادة، فولاه قيادة الرجال في السرايا والغزوات.

وكان من بين أصحابه من امتاز بالشجاعة الفردية ولم تكن لديه قابلية قيادية، فاستفاد منه في مبارزة الشجعان والأقران و القيام بالأعمال الفدائية جنديا من جنود المسلمين.

وكان من بين أصحابه من امتاز بالرأي الثاقب والتفكير العميق، فأفاد عليه أفضل الصلاة والسلام من آرائه وحكمته ومشورته.

وكان من بين أصحابه من امتاز بالشعر المتين والبيان البليغ، فأفاد المسلمون من شعره و بيانه.

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلمص ٤٨