تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا إبراهيم الخليل لما كان يدعو قومه إلى عبادة الله سبحانه وتعالى كانوا يسفهوه، وما أحرقوه بالنار إلا بعد أن رجعوا إلى عقولهم، وذلك العقل لم يغلب تلك النفس وإشرابها الإشراك مع الله جل وعلا، فإبراهيم الخليل لما جاء إلى أصنامهم جعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم، فجاءوا يسألون: من الذي فعل هذا بآلهتنا؟ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ [الأنبياء:60]: أتوا بإبراهيم، أراد أن يرجعهم بهذا الفعل إلى عقولهم، ماذا قال؟ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ [الأنبياء:63]، يعني: هو الذي فعل هذا فترك الكبير، وقيل: إنه ترك المعول على ظهر الصنم الكبير، فقال: كبير الأصنام هو الذي حطم صغار الأصنام، فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ [الأنبياء:64]: أن هذه الأصنام المعبودة نعبدها من دون الله سبحانه وتعالى لم تحم أنفسها ونحن نحميها، هل تستحق هذه العبودية؟ هم رجعوا وخاطبوا أنفسهم بذلك، ولكن مع ذلك لشدة تشرب البدعة في قلوبهم عاندوا وكابروا، وقاتلوا إبراهيم ووضعوه في النار بعد هذا الرجوع للعقل، لماذا؟ لأن البدعة إذا فعلها الإنسان على سبيل التدين وطال في ذلك زمناً صعب أن يعود عنها.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكمص ٢٨