تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في المسند عند الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عباس: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ما تقبل الله من صاحب بدعة توبة)، وهذا على سبيل الإخبار، ومعنى ذلك كما سئل الإمام أحمد عنه، قال: معناه أنه لا يوفق للتوبة؛ وذلك أن الإنسان إذا أشرب البدعة في قلبه، لا يمكن أن يتحول من البدعة لأنه يراها ديناً، بخلاف الإنسان الذي يفعل المحرم، فإن الإنسان إذا وعظه أطرق برأسه؛ لأنه يقر أنه قد فعل محرماً، بخلاف صاحب البدعة فإنه يجادل فيها ويرى أنها من الدين، كذلك فإن صاحب المعصية والفجور يستتر بفجوره ولا يدعو غيره، بل يميل إلى الستر، بخلاف صاحب البدعة فإنه يفعل البدعة، ويحب أن من حوله يفعل البدعة من أبناءه وكذلك أزواجه وجيرانه ويدعو من حوله، بخلاف صاحب المعصية فتجد الإنسان يفجر ويأكل الحرام ويربأ بابنه أن يفعل ويسلك طريقه، لماذا؟ لأنه في قرارة نفسه أن هذا الطريق طريق محرم، ولا يجوز للإنسان أن يسلكه ولو في أقل القليل من الأمور المحرمة، فإن الإنسان على سبيل المثال ربما يشرب الدخان ويبتلى فيه، لكن لا يحب أن يراه في ابنه؛ لأنه يعلم أن هذا الفعل من الأفعال الخاطئة في قرارة نفسه، فثمة انفصال بين الباطن والظاهر، بخلاف البدع التي يفعلها الإنسان وهو موقن بأنها عبادة، فإنه يحب ذلك من أبنائه وأزواجه وذريته. لهذا انتقال المبتدع عن بدعته أعظم وأشد من انتقال صاحب المعصية، فإن صاحب المعصية وازعه في نفسه بخلاف صاحب البدعة فإن وازعه من خارج نفسه، والوازع في النفس إذا اعتضد بالوازع الذي من خارج النفس كان اندفاعاً للإنسان بالإقلاع عن ذلك الذنب، وأما إذا كان الوازع من خارج نفسه ولم يكن من ذاته فإن الإنسان يبقى على ما هو عليه.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكمص ٢٦