تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من يسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن طرق الشر مخافة أن يدركه، لأنه لم يكن ثمة طريق وسبيل للشر، ولكن يظن أنه سيأتي، فكيف وقد استحكم الشر في كثير من بلدان المسلمين، وخيم كثير من أنواع الضلال والشر والشرك والبدع والفجور والفسوق والانحلال في أبواب الأخلاق وغير ذلك على بلدان المسلمين؟! بل رأينا كثيراً من المسلمين من يقع في كثير من البدع والمحدثات والمحرمات ويظن أنه على خير، والإنسان ما يزال مرحوماً ما عرف الحق ولو قصر فيه فعلاً ما دام على أصله وهو متحقق فيه، وأما إذا كان يتعبد لله جل وعلا بشيء ويظن أنه على حق وهو على باطل، فهذا فيه شبه بحال المشركين في الصدر الأول، أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. كثير من الناس يرجع إلى نيته وقلبه مع إمكان التحقق من ذلك العمل، ويظن أنه إذا فعل الفعل مع وجود النية الصادقة مع إمكان معرفة الحق أن هذا كفيل بتوفيقه وتسديده، يقال: كلا، ما أمكن الإنسان أن يعرف الحق وجب عليه أن يعرفه، ولا يعذر الإنسان بتقصيره؛ لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره الله جل وعلا بأن يبلغ الناس الخطاب مجرداً بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونزول الحق إليه، وهذا كافٍ في إقامة الحجة على الناس ولو لم يفهموها، لأن الله جل وعلا ما خلق الخلق إلا لعبادته.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكمص ١٩