ثالثًا: صور من الحلف بغير الله:
تعددت صور الحلف بغير الله قديمًا وحديثًا، وتهاون بها الناس، غير آبهين بما ورد فيها من نصوص زاجرة.
وسأذكر طرفًا من هذه الصور رغم كثرتها وتعددها، لكن يشملها قول النبي - ﷺ -: "كل يمين يحلف بها دون الله شرك" (¬١).
١) الحلف بالآباء والأمهات:
وهو حلف المشركين في الجاهلية، فقد كانت قريش تحلف بآبائها، وقد ورد النهي عنه في ديننا ففي البخاري ومسلم من حديث ابن عمر
-رضي الله عنهما- أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يسير في ركب - يحلف بأبيه - فقال: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. . . (٢) ".
قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي ﷺ ذاكرًا ولا آثرًا. والمعنى: ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري.
وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم. . . (٣) "
٢) الحلف بالأنداد والطواغيت:
لحديث عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه ــ أنَ النبي ﷺ قال: "لا تحلفوا بالطواغي. . . " (٤) وعند النسائي "ولا بالطواغيت" (٥)، والطواغي جمع طاغية، وهي الأصنام، سمي باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته لأنه سبب طغيانهم وكفرهم (٦).
وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون" (٧).
(١) مستدرك الحاكم برقم (٤٤) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ١٣١)، برقم (٢٩٥٢).
(٢) فتح الباري (١١/ ٦٤٥ - ٦٤٦) برقم (٦٦٤٦)، وصحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ٩٥) برقم (١٦٤٦).
(٣) عون المعبود (٦/ ١٥٤) برقم (٣٢٤٦) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٣٢٤٨).
(٤) صحيح مسلم (١١/ ٩٨) برقم (١٦٤٨).
(٥) سنن النسائي (٧/ ١٠) برقم (٧٣٨٣) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (٣٧٧٤).
(٦) صحيح مسلم (١١/ ٩٨) برقم (١٦٤٨).
(٧) سبق تخريجه.