تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيرها، وأنا مرتّبٌ لها معيشتها هناك".

ولم يتزوج الشيخ بغيرها حتى مات. مع أنه قال في رسالة إلى أخيه أحمد حين ذكر مرض زوجته المزمن: "ولي فكرة في الزواج إذا وجدتُ امرأة عاقلة فيها بقيّة"

* أولاده:

أعقب الشيخ المعلمي ولدًا واحدًا اسمه عبد الله، ولد في السادس من ربيع الثاني سنة 1351، وقد أرّخ ذلك الشيخ في أحد مجاميعه بقوله: "بحمد الله تبارك وتعالى ولد الولد المبارك الصالح - إن شاء الله تعالى - عبد الله ضحى يوم الثلاثاء سادس شهر ربيع الثاني من عام واحد وخمسين وثلثمائة وألف من الهجرة النبوية.

اللهم اجعله من عبادك المخلصين، العلماء العاملين، الهداة المهديين، وإني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم، وأسألك أن تجعله من العلماء الراسخين، العارفين بكتابك المبين، وسنة نبيك الأمين - صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله - وأن تجعله من حفظة كتابك، والواقفين عند حدودك، وأن تجعله قرة عين لأبويه، إنك أنت الكريم الوهاب الرزاق من تشاء بغير حساب .. ". وليس له من الولد غيره.

وسبق أن ذكرنا أن الشيخ المعلمي أوصى إلى الشيخ إبراهيم رشيد أن يعتني بابنه إن باغته الأجل قبل بلوغه (1).

أقول: وإذا كان هذا مع احتمال عدم إدراك المعنعن للصحابي، فضلاً عن لقائه، ففي مسألتنا أولى وأظهر؛ لأنه قد ثبت الإدراك، وربما قامت عدة قرائن تدل على اللقاء، كم مر.

والعجب من الحافظ رحمه الله، كيف مشى معهم في ترجيح ردِّ عنعنة من عُلِمت معاصرته دون لقائه، ولو مع قيام القرائن على اللقاء. وتوقف عن ردّها، بل احتجّ لقبولها في حق من لم تُعْلَم معاصرته أصلاً، فسبحان من له الكمال المطلق!

وإنما ذكرنا هذا، ليعلم صحة ما ذكرناه: من أن الدلالة ظاهرةٌ مستكملةٌ نصاب الحجية. والله أعلم.

***

[ص 123] الإيهام.

(2) لعلهم كانوا يتَّكِلُون على ثبوت اللقاء.

(1) ما كل سامع لحديثهم بمُطَّلع على اللقاء، فالإيهام باقِ بالنسبة إلى من لم يطلع.

(2) لعلهم كانوا يتكلون على أن من لم يطلع على ثبوت اللقاء يسأل عنه.

(1) قد يتساهل فلا يسأل، مع أنه قد يغلب على ظنه ثبوت اللقاء للقرائن المتقدمة، فالأسهل والأحوط التصريح بالتحديث من أول وهلة ولا حامل على تركه.

فتبين أنهم إنما كانوا يعنعنون المتصلات؛ لاعتقادهم دلالة ذلك على السماع، بل إذا تتبعت رواية المدلسين وجدتهم كثيرًا ما يعنعنون المتصلات، فلماذا يعنعنون مع علمهم بأن عنعنتهم لا تُحْمَل على السماع لتدليسهم؟

هل يقال: إنهم كانوا يريدون أن يوهموا أنهم لم يسمعوا تلك الأحاديث، والحال أنهم سمعوها؟! هذا عكس التدليس المتعارف.

فالتدليس: إيهام السماع مع عدمه، وهذا إيهام عدم السماع مع ثبوته، وغرض المدلس إنما يتعلق [ص 124] بالأول دون الثاني.

فتبين أنهم إنما كانوا يعنعنون جريًا على الأصل والعُرْف المطَّرد في الاكتفاء بالعنعنة في المسموع.

أمر عدمي، كما هو المنقول عن إطباق المتكلمين، ولعل منهم من لم يخطر بباله؛ لأننا إذا كنا في حجرة ثم سألنا بعض العقلاء الذين معنا: أي شيء موجود في هذه الحجرة؟ لذهب يعدد لنا الأجسام التي فيها، فإن دقَّق عدَّ فيها الهواء، فأما أن يعد الفضاء فلا، إلا أن يكون قد سمع قول من يقول: إن الفضاء أمر وجودي، فقلَّده.

فذكرتُ له ما حضرني، ثم قلت: ويقال لك: هو مخالف للنصوص، كقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 101] ونحوها.

فقال: أقول: إن هذا عام يخصه العقل، فإن العقل العادي إما أن لا يعد الفضاء شيئًا موجودًا، كما تقدم في المثال آنفًا، وإما أن يعلم أنه لا يتصور عدمه، وهذا التأويل أقرب بألف درجة من تأويلات من يقول: إن الله عزَّ وجلَّ ليس في جهة، مع أني أدعي إجماع السلف على القول بالجهة، وأذكر من نصوص الكتاب والسنة في إثباتها أضعاف أضعاف ما يمكن أن تذكره في أنه خالق كل شيء، وأن كل ما سواه حادث.

وهذا الإجماع والنصوص نص في محل النزاع - وهو ثبوت الجهة - فأما ذاك الإجماع وتلك النصوص فإنما يمكن تناولها للفضاء على وجه العموم.

فقلت له: أتعتقد هذا؟

قال: لا, ولكني أراه أقرب إلى العقل والدين من القول بأن الله موجود لا في جهة، وأنه ليس داخل العالم ولا خارجه، وأنه خلق العالم لا في ذاته ولا خارجًا عنه.

فلسفة الأعياد في الإِسلام

(1) انظر (ص 77).

· الجزء ١ · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٩٩