بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله الأطهار وصحبه الكرام الأبرار، ومن والاه.
أما بعد، فهذا هو "المدخل إلى آثار الشيخ العلَّامة عبد الرحمن المُعلِّمي اليماني"، وقد تضمّن ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مقدمة تعريفية بالمشروع
وفيه ثلاثة مباحث:
الأول: قصة بداية المشروع.
الثاني: مراحل العمل فيه.
الثالث: الصعوبات وما إليها.
القسم الثاني: ترجمته العلامة عبد الرحمن المعلِّمي
وفيه عشرة مباحث:
الأول: مصادر ترجمته.
الثاني: اسمه ونسبه، ومولده ونشأته.
الثالث: تنقلات الشيخ ورحلاته.
- الرحلة إلي الإدريسي.
- الرحلة إلى الهند.
- رحلته إلى مكة المكرمة.
الرابع: أسرته.
الخامس: شيوخه.
السادس: تلاميذه.
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 71].
أما بعد ..
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (1).
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فبين أيدينا الآن كتاب من أعظم كتب الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله تعالى، حقّق فيه الكلام على مسائل كبرى تتعلق بالعقيدة، والسنة والبدعة، والاجتهاد والتقليد، فدقّق وحقّق، وناقش واستدلّ وتعمّق، وأطال وتوسّع وأغْدَق، وناقش المخالفين وأنصفهم وتحقّق. والعجب أنه ألّف هذا السِّفر النفيس في مقتبل شبابه، وعلى حين غُربة عن وطنه، وبُعدٍ عن كتبه، وعلى جناح سفر!
وقد دلّت تلك المعطيات جميعًا على براعة المؤلف المبكّرة، وامتلاكه لناصية علوم الاجتهاد في تلك السنن, ودلت أيضًا على صفاء مشربه، ووضوح طريقته، وانتهاجه نهج السلف الصالحين والعلماء المحققين؛ في قضايا الاعتقاد، ومسالك السنة والبدعة، ومسائل الاجتهاد والتقليد. وهذه المسائل الثلاث هي المسائل الرئيسة التي ناقشها في الكتاب على ما سيأتي مفصلًا.
وقد كان إخراج الكتاب بهذه الصورة عملًا مضنيًا شاقًّا نحتسب أجره وتعبه، وذلك لأمور اكتنفت نسخَه ومخطوطاتِه كما سيأتي شرحه، فالحمد لله على ما يسّر ووفق وأعان.
وقد كان العمل في تحقيقه من أوله إلى ص 171 من نصيب محمد عُزير شمس، ومن ص 172 إلى 454 من نصيب علي بن محمد العمران.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فهذه رسالة محررة من مؤلفات الشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله تعالى في مسألة من مسائل الفقه من حيثُ أصلُها, ولها تعلُّق بالعقيدة من حيث نتائجُها وما تفضي إليه، وهي مسألة البناء على القبور وحكمها في الإِسلام؛ فحرّر القولَ فيها على طريقة الاجتهاد؛ من ذكر النصوص في المسألة، ثم النظر فيها ثبوتًا ودلالةً، على نحوٍ لم يسبقه إليه أحد ممن تكلم في المسألة، على عادة المصنف رحمه الله في التحقيق والتحرير.
وقد كُتب في هذه المسألة عدة مصنفات، وذكر المؤلف في مقدمة رسالته هذه أنه اطلع على بعض ما أُلف في هذه المسألة، فأراد هو أن ينظر فيها نظرَ متحرٍّ للحق بدليله من الكتاب والسنة. فكان ذلك ولله الحمد.
* فمِن المصنفات في المسألة على نهج أهل السنة ما يلي:
1 - رسالة في أن ما يوضع على القبور باطل، لنوح الرومي (ت 1070 هـ)، مخطوط في دار الكتب المصرية (1).
وفي "الدر المنثور" (1): أخرج ابن جرير (2) وابن المنذر عن ابن عباس قال: أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان, فلا تحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمَّه فلا ينقص أبدًا، وقد رضيه فلا يسخطه أبدًا.
وفيه (3): وأخرج ابن جرير (4) عن السُّدِّي في قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ قال: هذا نزل يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حرامٌ ولا حلال ...
وأخرج ابن جَرير (5) عن ابن جُريج قال: مكثَ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلم بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلةً، قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.
وفيه (6): وأخرج ابن جرير (7) وابن المنذر عن ابن عباس قال: "كان المشركون والمسلمون يحجّون جميعًا، فلما نزلت (براءة)، فَنُفِي المشركون عن البيت الحرام، وحجَّ المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحدٌ من المشركين، فكان ذلك من تمام النِّعْمة، وهو قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾. اهـ.
[ص 2] عَرْض هذه القضية على كتاب الله عزَّ وجلَّ
قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: 21].
وتقرير الاستدلال بالآية (1): أن قوله عزَّ وجلَّ قبلها: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ... ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ...﴾ إلخ، يدل أنهم ماتوا، فتنازع الحاضرون في شأنهم ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾، وهذا بناءٌ على قبر. ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ قال المفسرون: وهم المؤمنون بدليل قوله: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ وهذا اتخاذ مسجد على قبر.
فلما قصَّ الله عزَّ وجلَّ هذا في كتابه، ولم يصحبه بما يدل على حظره، دل على جوازه.
بل إذا لاحظنا أن القَصَص الوارد في القرآن لم يرد لمجرَّد حكاية وقائع تاريخية، وإنما هو للاعتبار والإرشاد والموعظة = تبين لنا دلالة الآية على الاستحباب، وأن الله عزَّ وجلَّ أرشدنا بهذه الآية إلى ما ينبغي أن نعمله إذا مات فينا رجل صالح، أي: أننا على الأقل نبني على قبره بنيانًا، والأكمل أن نتخذ عليه مسجدًا.
****
فهما أولى ما قُلّد وأولى ما حُقق، وأن المرء إذا رأى لنفسه النظر في كتب المتكلمين فعليه أن يحذر ما فيها ولا يغتر بما يزعمونه من حجج وبراهين.
وكان المؤلف قد كتب فصلاً في الأسلحة التي يصول بها الفلاسفة، وكانت سببًا في ضلال كثير من الناس، ثم ضرب عليه، فأثبتُّه في موضعه في الهامش للفائدة.
ثم عقد فصلاً ذكر فيه أن الخائضين في العقائد فِرَق، فذكر سبعًا منها إجمالاً، ثم تكلم عن كل واحدة بما يلخَّص طريقتها. ثم تكلم على ثلاثة من العلماء ممن جمع بين الكلام والفلسفة، وما وقع لهم من الرجوع للحق، وهم الجويني والغزالي والرازي. ولم يتمكّن من إتمام الكلام فيهم في هذه النسخة فترك بياضًا، أو أنه أراد نقله من الكتب الأخرى التي تكلم فيها على هؤلاء العلماء، فنقلتُ كلام المؤلف في المتن حينًا وفي الهامش أحيانًا أخرى بحسب ما يقتضيه السياق، مع الإشارة إلى كل ذلك.
ثم عقد فصلاً في ذكر جنايات المتكلمين على الإسلام، وذَكَر المتصوّفة، وفلاسفة العصر.
المقدمة الثالثة: في تقسيم العقائد (ص 40 - 46).
قسَّم العقائد إلى قسمين: قسم لا يمكن في هذه الدار الوصول إلى معرفته، وقسم يمكنهم. فالأول (ما لا يمكنهم) لا بدّ أن يكون الشارع قد حظر عليهم الخوض فيه لأسباب ثلاثة وذكرها.
وأما القسم (الذي يمكنهم معرفته) فعلى ضربين، ما لم يكلفهم الشرع بطلبه، وما كلفهم به، وأن الأول على أقسام، محظور ومكروه ومباح. وأما
في تلك المسألة إن لم يستظهر بطلانه.
كمسألة الجهة للرب سبحانه، قد يتدبر الناظر الأدلة العقلية للفريقين، ثم يخرج بالشكِّ في وجود الله عَزَّ وَجَلَّ أو إنكاره، فيقول: ما كان في جهة فليس برب، وما لم يكن في جهة فهو معدوم (1)!
فأحببتُ أن أكتب رسالةً أوضِّح فيها الكلام، وأُقرِّب المرام، وأحرص على تقرير الحجة على وجهٍ يشفي غليل المستفيد، وتخرجه إن شاء الله تعالى عن الحيرة والتقليد.
وهواي فيها إن شاء الله تعالى مع الحق، لا مع فرقة من الفرق، [ص 2]
مقدِّمة التَّحقيق
إنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70 - 71].
أمَّا بعد، فهذا مجموعٌ يشتمل على عشر رسائل في العقيدة، للشيخ العلَّامة عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي رحمه الله تعالى، وأسماؤها حسب ترتيبها في هذا المجموع:
1 - حقيقة التَّأويل.
2 - حقيقة البِدْعة.
3 - صَدْع الدُّجُنَّة في فَصْل البِدعة عن السُّنَّة.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذه مجموعة رسائل في التفسير للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله، ولم ينشر شيء منها من قبل غير بحثه عن تكملة تفسير الفخر الرازي، فإنه قد طبع في حياته في مجلة الحج سنة 1376، ثم طبع ضمن مجموعة من رسائل الشيخ سنة 1417.
أُلَّفت هذه الرسائل في أزمنة متباعدة، فمنها ما كتبه يوم كان قاضيًا في حكم الأدارسة في عسير، ومنها ما ألفه - فيما يبدو - في الهند، ومنها ما حرره بعد عودته من الهند أيام اشتغاله في مكتبة الحرم المكي الشريف.
وقد ألف بعضها ابتداء لأهمية موضوعها، وبعضها نتاج مذاكرات جرت بينه وبين السيِّد محمَّد بن علي الإدريسي أو بعض معاصريه، وكتب بعضها بناء على اقتراح بعض أصدقائه.
وهي رسائل متنوعة في موضوعاتها، فرسالة في تفسير البسملة، وأخرى في تفسير سورة الفاتحة، ورسالة في بيان تناسب الآيات وارتباطها في سورة البقرة، وثلاث رسائل في تفسير آيات مشكلة، وثلاث أخرى في الإعراب، ورسالة في تفسير لغوي. وقد ضممنا إليها بحثه المشهور عن تكملة التفسير الكبير لفخر الدين الرازي.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذه رسالة قيمة للشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله، تعقّب فيها ما ذهب إليه العلامة المعلِّم عبد الحميد الفَراهي رحمه الله في تفسير سورة الفيل.
وإذا كان المعلمي رحمه الله من العلماء المشهورين، وقد عرفه أهل العلم بتحقيقاته البارعة ومؤلفاته النفيسة، وقد ترجم ترجمة مفصلة في مقدمة هذا المشروع، فإن المعلَّم رحمه الله - على عبقريته وجلالة قدره - ظل مغمورًا في البلاد العربية إلى عهد قريب، إذ لم يقف أهل العلم فيها على مؤلفاته التي صدرت في الهند أيام الاحتلال الإِنجليزي، وبعضها بعد الاستقلال، ثم نفدت قبل أن تصل إلى أيدي القراء العرب، إلا نسخًا قليلة متفرقة سقطت في أيدي بعض العلماء والباحثين، فأشادوا بها، وأفادوا منها. ومن ثَمّ لما أخرجتُ كتابه "مفردات القرآن" صدَّرْته بترجمة مفصلة بعض التفصيل (1)، ومقتضى المقام أن أقتصر هنا على إيراد لُمَع من سيرته.
مقدمة التحقيق
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبيّنا محمَّد وعلى آله وصحبه.
وبعد، فهذا مجموع يضم بين دفتيه ثلاثة كتب من تأليف الشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله، يربطها ببعضها رابط وثيق، ولكل منها دور في تكميل الآخر وتعزيزه، والثلاثة جميعًا تعتبر كالتوطئة للكتاب العظيم "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل".
* ملخّص قصة تأليفها ودافعه:
ألف الشيخ محمَّد زاهد الكوثري (ت 1371 هـ) كتابًا عنونه بـ "تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب" انتقد فيه ما ساقه الحافظ الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) في ترجمة أبي حنيفة من كتابه "تاريخ بغداد" من المثالب عن السالفين. وطبع كتابه في مصر عام 1360 هـ.
فلما اطلع عليه المؤلف بطلب من أحدهم - بعد أن اعتذر أول مرة من النظر فيه - رأى أنه بحاجة إلى جوابٍ مفصل عما وقع فيه الكوثري من الأخطاء العلمية والطعن في أئمة السنة ورواتها، فألف كتابًا - وهو في الهند - سماه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (1) وقسمه إلى أربعة أقسام: قسم القواعد، وقسم الرواة، وقسم الفقهيّات، وقسم العقائد.
ولما كان كتاب "التنكيل" على وشك التمام رأى المؤلف أن يقتضب نموذجًا منه فيه أهم ما وقع فيه الكوثري من الأخطاء، وسماه "طليعة التنكيل
مقدمة التحقيق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فإن كتاب "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" أهم وأكبر كتاب ألفه الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ت 1386) رحمه الله. وهو بأقسامه الثلاثة (الحديث- والفقه - والعقائد) يعدّ من المؤلفات النادرة المعدودة في القرون المتأخرة؛ من حيث التدقيقُ والتحقيقُ وكثرةُ الفوائد، أفصح فيه مؤلفه عن نفَسٍ عالٍ من القدرة على البحث، والتمكّن من نواصي العلوم، والبراعة النادرة فيها، والخوض في لُجَج المشكلات العلمية، وحلها بتحقيق بالغ وتجرّد نادر، يحيط بذلك ويؤازره: قوة الحجة، وإنصاف الخصم، وعلوّ الأسلوب، ولغة معتدلة في النقد والمناظرة.
وهذا الكتاب الجليل هو الذي عرّف الشيخَ المعلمي رحمه الله إلى قرّائه، فيه عرفوا قوّتَه العلمية وتحقيقه النادر، إذ إنه لم يطبع من كتبه في حياته إلا ثلاثة كتب هي (طليعة التنكيل، والأنوار الكاشفة، ومقام إبراهيم) الأول والثالث كتابان لطيفان، و"الأنوار" جرى فيه أيضًا على الاختصار وردّ الشُّبَه بلا توسع بل بما يكفي في رد الشبهة.
ولم يطبع كتاب "التنكيل" في حياة مؤلفه، بل بعد وفاته في سنة 1386 هـ وهي السنة التي توفي فيها، مع أنه كان قد انتهى منه في حدود سنة 1370 هـ, بدليل أن "طليعتَه" طبعت سنة 1368 هـ، وذكر فيها أن كتاب "التنكيل" على وشك التمام.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا كتاب "الأنوار الكاشفة لما في كتاب "أضواء على السنة" من الزلل والتضليل والمجازفة" للشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله. وواضح من عنوانه أنه نقضٌ لكتاب "أضواء على السنة المحمّدية" لمحمود أبو رية.
وخلاصة كتاب أبي رية: توجيه جملة من الطعون والشبهات إلى السنة النبوية والعمل بها، وإلى علم الحديث وعلمائه، وإلى رواة الحديث وحَمَلته، بل وإلى طائفة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين! وخصّ منهم بالطعن راويةَ الإِسلام وحافظَ سنة النبي عليه السلام: أبا هريرة رضي الله عنه، ولم يكتفِ بالطعن بل زاد إليه السفاهةَ والتهكّمَ والتجنّي (1).
مقدمة التحقيق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
فهذا كتاب جديد على نحو مبتكر للشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله تعالى، جمع فيه الرواة الذين ليس لهم إلا راوٍ واحدٌ، وهو ما يُعرف في علم مصطلح الحديث باسم "الوحدان".
وقد كتب جمعٌ من الأئمة في هذا الباب عدة مصنفات - سيأتي ذكرها - لكن تميّز كتابنا هذا بميزات عديدة، أهمها: أنه لم يقتصر على مجرّد جمع الأسماء، بل جعل كتابه تحقيقًا لأحوالهم من حيث الثقة والضعف، والقبول والرد.
ومما يعكّر على الفرح بهذا العِلْق النفيس، وعلى تمام النفع به: أنه لم يزل في مسوّدته، لم يستوفِ المؤلف القولَ في تراجمه، ولا بلغ فيه الغاية التي كان قد بدأها في أوائل التراجم، ولا التي كان يرجوها.
نعم؛ الكتاب كامل من حيث استيعاب التراجم وجمعها وترتيبها من الألف إلى باب الكنى، لكنّه لم يستوف الكلام على العديد من التراجم، فتراه يترك بياضًا لإمكان إلحاق بقية الكلام عليها، بل لم يكتب تحت بعض التراجم شيئًا، والله المستعان.
وسأتكلم عن الكتاب في عدة مباحث تكشف لنا جوانب مما يتعلق به، وهي:
- اسم الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله، اللهم صل على محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا كتاب منتخبٌ في تراجم رواة الحديث، انتخب المصنف تراجمه من كتابين يُعدّان من أشهر كتب الرجال، وهما "ميزان الاعتدال" للحافظ الذهبي (ت 748 هـ)، و"تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ).
وواضح من هذا المنتخب أن المصنف قد مرّ على ذينك الكتابين قراءةً وتدبّرًا ونقدًا، مكّنه أولاً من انتخاب (321) ترجمة من آلاف التراجم، ومكّنه ثانيًا من الانتخاب من الترجمة نفسها.
فلم يعمد المصنف لاختصار الكتابين ولا لتهذيبهما، بل كان غرضه تقييد ما مرّ به في تلك التراجم من ملاحظات تفيد في التفقّه في علم الجرح والتعديل، ومعرفة مناهج الأئمة، وأسباب الطعن في الرواة، واختلاف أقوال الإمام الواحد ... وغير ذلك. ولم يقتصر عمله على مجرّد الانتخاب بل كان له تعليقات ومناقشات وفوائد مهمة، سيأتي بيان سبيله فيها.
ويأتي هذا الكتاب وغيره من كتب الشيخ في التراجم والرواة تتميمًا لدراسته الاستقرائية لرجال الحديث، فلم تتأتّ للمؤلف هذه المَلَكة القوية في الجرح والتعديل والبصر بهذا الفنّ إلا بعد طول مُثافنةٍ لكتب الفنّ دراسةً
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذا مجموع يضم عدة رسائل في علوم الحديث وما يتعلّق به، من تأليف الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ت 1386) رحمه الله تعالى، وهذه الرسائل كتبها المؤلف في فترات مختلفة، فبعضها إبّان إقامته في الهند، كرسالة "علم الرجال" و"التعليق على الأربعين" وغيرها، وبعضها إبَّان استقراره في مكة المكرمة.
وهذا مسرد الرسائل بحسب ترتيبها في هذا المجموع:
1 - الاستبصار في نقد الأخبار.
2 - رسالة في أحكام الجرح والتعديل.
3 - إشكالات في الجرح والتعديل.
4 - الحاجة إلى معرفة علم الجرح والتعديل.
5 - الأحاديث التي استشهد بها مسلم في بحث الخلاف في اشتراط العلم باللقاء.
6 - رسالة في الصيغ المحتملة للتدليس، أظاهرةٌ هي في السماع أم لا؟
7 - فوائد في كتاب "العلل" لابن أبي حاتم.
8 - أحكام الحديث الضعيف.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾، والصلاة والسلام على رسوله القائل: "من يُردِ الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين"، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، فبين أيدينا مجموعة الرسائل الفقهية للعلّامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني رحمه الله، الذي عرفه الناس بتحقيقاته ومؤلفاته المطبوعة في الدفاع عن الحديث وأهله مثل "التنكيل" و"الأنوار الكاشفة"، وجلُّ آثارِه التي ألَّفها بقيت مخطوطة في حياته، وكان تلاميذه والمحبون له يحثُّونه على نشرها، فيقول: إن كان فيها فائدة فسيأتي فيما بعدُ مَن يقوم بطبعها. وقد آن الأوان لنشرها في هذا المشروع العلمي المبارك إن شاء الله، الذي يجمع جميع آثاره وكتاباته في المسوَّدات والدفاتر، ويُخرِج كثيرًا منها إلى النور لأول مرة.
ورسائل هذه المجموعة كتبها الشيخ في فتراتٍ مختلفة من حياته التي تقلَّب فيها في بلدان مختلفة، فقد كتب بعضها في اليمن ناقش فيها أحد فضلاء الزيدية في مسألة اشتراط الصوم في الاعتكاف، وهذا قبل أن يرتحل إلى جازان سنة 1336، وهو في ريعان شبابه في الثالثة والعشرين من عمره، وقد كان الشريف محمَّد بن علي الإدريسي حاكمًا لعسير والمخلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذه مجموعة من رسائل العلامة المعلمي التي تكلم فيها على بعض مسائل الأصول وحرَّرها، وهي وإن كانت قليلة في العدد فإنها تحتوي على مباحث مهمة اختلفت فيها آراء الأصوليين وكثر الجدل حولها. وقد اتبع المؤلف رحمه الله فيها أسلوبه المعروف في سائر كتبه، وهو عرض المسائل بأدلتها ومناقشتها مناقشة علمية هادئة، ونقد الأحاديث والآثار الواردة في الباب، والتعقيب على أوهام المؤلفين دون الغضّ من شأنهم، وإتحاف القراء بفوائد واستنباطات جديدة من بنات فكره لم يُسبق إليها.
ونرى في أثنائها استطرادات في تفسير بعض الآيات، والكلام على الأحاديث والرجال، والشرح اللغوي لبعض الكلمات، وتحرير موضوعات في البلاغة، وحلّ مشكلات في العقائد والأصول، وبيان مناهج النقّاد في الجرح والتعديل. ومن أهم مباحثها الرد على شُبه منكري حجية السنة النبوية وشُبه المانعين من قبول أخبار الآحاد، فقد فصَّل الكلام عليها بما يكفي ويشفي، كما أورد اعتراضات بعض الأصوليين وناقشهم بالحجج والبراهين. وتوسَّع في بيان حقيقة الكذب وأحكامه في كتابه "إرشاد العَامِه" بما لا نجده في موضع آخر. وقد كان المؤلف رحمه الله بدأ بتأليف رسالة في أصول الفقه بأسلوب سهل مبسَّط، ولكنه للأسف لم يكملها. كما تكلم على نشأة التعصب المذهبي عند أتباع الأئمة وكيفية معالجته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتفرّد بالكمال، ذي الجلال والإكرام، القائل في محكم الفرقان: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]، والصلاة والسلام على سيد الأنام القائل - فيما رواه الشيخان -: "من يرد الله به خيرًا يفقِّهْهُ في الدين" صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فمما لا ريبَ فيه أن الله تبارك وتعالى قسم العلوم على الخلق كما قسم أرزاقهم، وجعل حظوظهم منهما متفاوتة، ودرجاتهم متباينة، فمنهم الغني في علمه وماله، ومنهم الفقير فيهما، ومنهم الغني في أحدهما الفقير في الآخر، وهذه سنّتُه الكونية الشرعية مذ خلق الإنسان إلى أن تنقضي الدنيا وتزول، يفتح على مَن يشاء من المتأخرين ويخصه من لدنه علمًا، كما فتح على بعض المتقدمين وخصَّهم بما شاء من العلم والفضل، والإنصاف أنَّ تقدّم الزمان وتأخره ليس برهانًا على الأفضلية حاشا القرون الثلاثة المفضلة، قال الجاحظ: "وكلامٌ كثير قد جرى على ألسنة الناس وله مضرة شديدة، وثمرة مُرَّة، فمِن أضرِّ ذلك قولهم: "لم يدع الأوَّل للآخر شيئًا" قال: فلو أنَّ علماء كل عصر مُذْ جرت هذه الكلمة في أسماعهم تركوا الاستنباط لِمَا لم يَنْتهِ إليهم عمَّن قبلهم، لرأيتَ العلم مختلاًّ. واعلم أنَّ العلم إنَّما هو معدن، فكما أنَّه لا يمنعك أنْ ترى ألوف وِقْرٍ قد أخرجت من معدن تبْرٍ أن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذا معجم للشواهد الشعرية صنعه العلّامة المعلمي قديمًا في الهند، وجدناه ضمن الدفاتر والأوراق غير المفهرسة في مكتبة الحرم المكي الشريف، وقد عمد المؤلف فيه إلى استخراج الشواهد من مجموعة من الكتب، ورتبها ترتيبًا دقيقًا على القوافي والبحور، واتخذ لذلك منهجًا سار عليه من أوله إلى آخره.
وقد كان الغرض من تأليف مثل هذه الكتب تيسير الاستفادة من كتب شروح الشواهد التي كانت غير مفهرسة ولا مرتبة، فكان يصعب على الباحثين الاهتداء إلى شاهد معيّن وما يتعلق به فيها، ولذا اتجهت هممهم إلى فهرسة هذه المصادر وغيرها والاعتناء بالشواهد الشعرية فيها خاصةً، وكان لهم فيها اتجاهان:
الأول: فهرسة الشعر وغيره في مصدر معين، إما في كتاب مفرد أو ملحقًا بالكتاب المحقق. ومن أهم الفهارس المفردة ما يلي مرتَّبًا حسب ظهوره:
1) فهارس الأغاني (للشعراء والقوافي والأعلام والأمكنة وغيرها)، صنعها المستشرق جويدي، ط. ليدن 1895 - 1900 م، نقلها إلى العربية محمَّد مسعود، ط. القاهرة 1323/ 1905 م.
2) فهارس كتاب النقائض، صنعها المستشرق بيفان، ط. ليدن 1912 م.
3) فريدة العصر في جداول "يتيمة الدهر"، صنعها أبو موسى أحمد الحق
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد، فهذا السفر الذي بين أيديكم يشتمل على مجموعة من خطب العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي - رحمه الله - ووصاياه.
أما الخطب فإنها جميعًا من خطب الجمعة والعيدين التي ألقاها الشيخ في بعض مساجد جيزان، في إمارة السيد محمَّد بن علي الإدريسي. وكان الشيخ يومئذ في عنفوان شبابه، فإنه لما وصل إلى حضرة الإدريسي في شهر صفر سنة 1336 كان عمره نحو 23 سنة، ولكنه قد بلغ من تعمقه في الفقه وتمكنه في غيره من العلوم المتداولة في عهده مبلغًا جعل السيد الإدريسي يوليه رئاسة القضاة، ويلقِّبه بشيخ الإِسلام. وهاكم تعريفًا موجزًا بهذه الخطب:
(1) الزمان والمكان والعدد:
مكث الشيخ المعلمي في حضرة الإدريسي إلى وفاة السيد في شهر شعبان سنة 1341، وبعد وفاته سافر إلى الهند، فكانت مدة اتصاله بالسيد نحو خمس سنوات، وفي خلالها ألقيت هذه الخطب، ولكن أفي أولها، أم في وسطها، أم في آخرها؟
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد، فإن هذا المجموع من رسائل الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله يشتمل على ثلاث رسائل في أصول التحقيق، ورسالة فيها تخريج الأحاديث الواردة في كتاب "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح" لابن مالك، مع تعليقات على طبعة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله، ورسالة فيها تصحيحات وتعليقات على كتاب "سبل السلام شرح بلوغ المرام" للأمير الصنعاني، ورسالتين في التنبيه على أخطاء وأوهام في المجلد الأول من كتاب "الكامل" للمبرد تحقيق الدكتور زكي مبارك، وعلى الجزء الأول من "معجم الأدباء" لياقوت طبعة الدكتور أحمد فريد الرفاعي. وفي آخر المجموع قائمة أعدَّها الشيخ لبعض نوادر المخطوطات المحفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف.
هذه الرسائل كلها بخط الشيخ، وهي جميعًا محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف. وقد نسخناها من أصولها - وبعضها كان منسوخًا فقابلناه على أصله - ثم قرأناها وعلَّقنا عليها، ثم وضعنا لها فهارس لازمة. وإليكم نبذة عن كل رسالة منها:
مُقدَّمة
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله رسوله الأمين, وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد, فهذا سِفْر نفيس منتخب من مجاميع الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله تعالى, يشتمل على فوائد نفيسة, وتقييدات محرّرة, واستدراكات دقيقة, وبحوث مبسوطة حينًا ومختصرة حينًا, وأشعارٍ ورُؤًى قيَّدها الشيخ في أوقات مختلفة, في أثناء تقلّبه في البلدان: اليمن, وعسير, وإندونيسيا, والهند, ومكة على مدى نحو 50 عامًا.
استخرجنا هذه الفوائد من دفاتر الشيخ وكنّاشاته التي دوَّن فيها ما عنّ له من فوائد ونكات, أو لخّصَ فيها فوائدَ كتبٍ كان يقرؤها ... على اختلاف فنونها ومؤلفيها ...
وواضح لمن نظر في تلك الدفاتر أن الشيخ رحمه الله كان حريصًا على التدوين والتقييد؛ سواء للفوائد التي يعثر عليها, أو للاستنباطات التي يكشفها, أو للتعقبات التي يراها على تلك الكتب.
وقد بلغ عدد هذه الدفاتر والكنانيش التي استخرجنا منها هذا المجموع عشرين دفترًا, تتفاوت أحجامها ما بين كبير وصغير, وأرقامها في مكتبة الحرم المكي الشريف كالتالي (4711, 4712, 4715, 4716, 4717, 4718, 4719, 4720, 4721, 4722, 4723, 4724, 4726, 4727, 4729, 4756, 4757). ثم وقفنا على بعض الفوائد من المجموعين (4708 و4786) وألحقناها بقسم المتفرقات.
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، اللهمّ ارْضَ عن صحابة نبيّك أجمعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فلا يخفى على المهتمّين بالعلم والتراث أثر الشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله في حركة التحقيق العلمي للتراث، فقد كان من أوائل روّادها، المعدودين في الطبقة الأولى منهم، وقد قضى في هذه الصنعة عمرًا مديدًا من حياته المباركة.
وقد اضطلع الشيخ إبَّان التحاقه بدائرة المعارف العثمانية بحيدر اباد بتحقيق وتصحيح أهم الكتب في الحديث والرجال والأنساب واللغة وغيرها، واستمرّ أيضًا حتى بعد انتقاله عنها.
وكانت تحقيقاته محطّ إعجاب العلماء وتقديرهم، وقد نقلتُ طرفًا من ذلك في ترجمته الموسّعة، ونكتفي هنا بقول العلامة حمد الجاسر وهو يعرّف بما طبع من كتاب "الأنساب" - فذكر أنه من تحقيق -: " ... فضيلة محقّقه العلامة الجليل، الذي فقد تراثُنا بفقدِه عالمًا فذًّا، قلّ الزمانُ أن يجود بمن يسدّ الفراغ الذي أحدثه فقدُه رحمه الله" (1).
(1) هذه خطبة الحاجة، وقد وردت من حديث ابن مسعود، أخرجه أحمد (1/ 392) وأبو داود (2/ 238 ح 2118) والترمذي (3/ 404 ح 1105) والنسائي (3/ 85) وابن ماجه (1/ 609 ح 1892)، وأخرجه مسلم (3/ 11 - 12 ح 867، 868) من حديثي جابر وابن عباس مختصرًا. وقد أفردها العلَّامة الألباني برسالة مستقلة.
(1) انظر "معجم الموضوعات المطروقة": (2/ 955).
(1) (2/ 456).
(2) تفسيره: (8/ 80). من رواية علي بن أبي طلحة.
(3) (2/ 458).
(4) تفسيره: (8/ 80).
(5) تفسيره: (8/ 81).
(6) (2/ 456).
(7) تفسيره: (8/ 83).
(1) يعني على مذهب من يرى جواز البناء على القبور، وسيردّ المصنف على تقريرهم هذا بالتفصيل.
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة": (2/ 221 - 223): "للناس في إطلاق لفظ (الجهة) ثلاثة أقوال، فطائفة تنفيها وطائفة تثبتها وطائفة تفصّل ... والمتبعون للسلف لا يطلقون نفيها ولا إثباتها إلا إذا تبين أن ما أُثبت بها فهو ثابت وما نُفي بها فهو منفي؛ لأن المتأخرين قد صار لفظ (الجهة) في اصطلاحهم فيه إجمال وإبهام كغيرها من ألفاظهم الاصطلاحية, فليس كلهم يستعملها في نفس معناها اللغوي؛ ولهذا كان النفاة ينفون بها حقًّا وباطلاً، ويذكرون عن مثبتيها ما لا يقولون به، وبعض المثبتين لها يُدخل فيها معنى باطلاً مخالفًا لقول السلف ولما دل عليه الكتاب والميزان.
وذلك أن لفظ (الجهة) قد يراد به ما هو موجود، وقد يراد به ما هو معدوم، ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق، فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله كان مخلوقًا، والله تعالى لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات، فإنه بائن من المخلوقات.
وإن أريد بالجهة أمر عَدَمي، وهو ما فوق العالم فليس هناك إلا الله وحده ... ". وانظر "مجموع الفتاوى": (3/ 41، 5/ 296 وما بعدها) و"درء التعارض": (3/ 295 وما بعدها).
(1) انظر: مفردات القرآن (طبعة دار الغرب الإِسلامي، بيروت، 1422)، ترجمة المؤلف (11 - 41). وبالعربية قد ترجم له العلامة السيد سليمان الندوي في آخر كتاب "إمعان في أقسام القرآن" (طبعة السلفية بالقاهرة)، وصاحب نزهة الخواطر (الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام) طبعة الهند (8/ 248 - 249). ويراجع للتفصيل =
(1) وكان قد سماه بادئ الأمر "النقد البري".
(1) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في حاشية "المسند": (6/ 522): "وقد لهج أعداء الإِسلام في عصرنا وشغفوا بالطعن في أبي هريرة، وتشكيك الناس في صدقه وفي روايته، وما إلى ذلك أرادوا، وإنما أرادوا أن يصلوا - زعموا - إلى تشكيك الناس في الإسلام تبعًا لسادتهم المبشرين، وإن تظاهروا بالقصد إلى الاقتصار على الأخذ بالقرآن أو الأخذ بما صح من الحديث - في رأيهم - وما صح من الحديث في رأيهم إلا ما وافق أهواءهم، وما يتبعون من شعائر أوربا وشرائعها".
(1) مجلة العرب، السنة الثانية 1387 هـ ص 465.