تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسنة، وأنه مِن أحسن أهل "منطقة الريمي" حالاً حتى إنه يقارن بشيخها، وأنه في إحدى زياراته للحج أراد العلاج من مرض ألمَّ به، وأن الشيخ عازم على مساعدته في ذلك رغم سعة ذات يده، وهذا من برّه وإحسانه بإخوانه.

4 - سعيدة بنت يحيى المعلمي:

هي والدة الشيخ الأديب عبد الرحمن بن عبد القادر المعلمي، يقول عنها ولدها: "كانت رحمها الله لا تقرأ ولا تكتب، ولكن كان لها جهد طيب مع الوالد في التربية والتوجيه، وكانت تحفظ سورًا من القرآن، عليها الصلاح وسيما الخير، وكانت وفاتها عام 1393".

وقد ذكرها الشيخ في رسائله مرتين، وذكر أن حالها حسنة، وأنه أرسل لها صِلَة يسيرة.

5 - عطية بنت يحيى المعلمي:

أخته من أبيه، ذكرها في إحدى رسائله وأنها توفيت نحو سنة 1375، وذكر أن لها بنتًا من إبراهيم القاضي، وأن لهذه البنت ولدًا جاء إليه وأقام لديهم في مكة مدة، وتزوّج من بنت أخيه عبد المجيد.

* زوجته:

لم يتزوّج الشيخ رحمه الله إلا في الهند قبيل سنة 1350، والظاهر أن زوجته من أهل تلك البلاد، وعندما رحل الشيخ إلى مكة بقيت هناك مع ولدها عبد الله الآتي ذِكرُه، وقد أصيبت بمرض مزمن، ولعلها توفيت هناك؛ فقد جاء في رسالة مؤرخة في 1375 قول الشيخ: "وزوجتي لا تزال في الهند وهي مريضة مرضًا مزمنًا لا يمكنها معه القيام بمصالح نفسها فضلاً عن

فالمختار ما قاله مسلم رحمه الله: أن ثبوت اللقاء ليس بشرط الصحة.

ولم نختره لما ذكره من الإجماع والإلزام، بل لما قدمنا أن الدلالة حينئذٍ دلالة ظاهرة، محصَّلة للظن، مستكملة لنصاب الحجِّية. والله أعلم.

وقد رأيت عن الحافظ رحمه الله ما يوافق ما قلنا. قال تلميذه السخاوي في "فتح المغيث" (1) (ص 62): "ولكن قيَّده ابنُ الصيرفي بأن يكون صرح بالتحديث ونحوه. أما إذا قال: عن رجل من الصحابة، وما أشبه ذلك، فلا يقبل.

قال: لأني لا أعلم أسَمِعَ ذلك التابع منه، أم لا؟ إذ قد يُحَدَّث التابعي عن رجل وعن رجلين عن الصحابي، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل، أم لا؟ فلو علمت إمكانه فيه لجعلته كمدرك العصر.

قال الناظم (العراقي): وهو حَسَن مُتَّجِه، وكلام من أطلق محمولٌ عليه.

وتوقَّف شيخُنا (الحافظ) في ذلك؛ لأن التابعي إذا كان سالمًا من التدليس حُمِلَت عنعنته على السماع، وهو ظاهر.

قال: ولا يقال: إنما يتأتَّى هذا [ص 88] في حقِّ كبار التابعين الذين جُلّ روايتهم عن الصحابة، بلا واسطة. وأما صغار التابعين الذين جُلّ روايتهم عن التابعين، فلا بد من تحقُّق إدراكه لذلك الصحابي، والفرض أنه لم يسمعه حتى نعلم هل أدركه، أم لا؟ لأنا نقول: سلامته من التدليس كافية في ذلك، إذ مدار هذا على قوة الظن، وهي حاصلةٌ في هذا المقام" اهـ.

على أننا لو تنازلنا عن دعوى الإجماع بقيت الأغلبية، وهي كافية في إثبات المطلوب، مع أن موافقة البخاري وشيخه على حمل عنعنة من ثبت لقاؤه على السماع، يدل على ما ذكرنا، وإلا لكانت الحجة عندهما هي مجرَّد اللقاء.

فيلزمهما أن كل من لقي شيخًا ثبت سماعه لكل حديثه، وهذا كما ترى. [ص 122] وإنما رأيا أن دلالة الرواية بدون ثبوت اللقاء لا تخلو عن ضعف، فاشترطا تقويتها بثبوت اللقاء.

ونحن نسلِّم أن الرواية مع ثبوت اللقاء أقوى منها بدونه غالبًا, ولكن هذا لا يقتضي عدم حجيتها، إذا كانت في نفسها دلالة ظاهرة محصِّلة للظن، على أنه يعلم مما قدمناه أن القرائن قد تتظافر على إثبات اللقاء حتى تكاد تقطع به، وإن لم ينقل صريحًا.

(2) لنا: شيوع الإرسال في السلف، فإنه دليل على أن اصطلاحهم على خلاف الأصل الذي قدَّمْتُم.

(1) أما الإرسال الجلي فلا نزاع فيه؛ لأن المرسل يتَّكِل على وضوح القرينة الصارفة عن الأصل، وهذا إنما هو كشيوع المجاز، لا يقتضي إلغاء الحقيقة (1).

وأما الإرسال الخفي، فلنا جوابان عنه:

أ - لا نسلِّم شيوعه. والاستقراء يدل على قلته؛ فإن أكثر رواية التابعين وتابعيهم المتصلة معنعنة، ولو كان الإرسال الخفي شائعًا فيهم لأقلوا خشية

وقد رأيت من يقول: هب أنّ الفضاء أمر وجودي، فقد قال بعض أكابر القائلين بوجوده: إنه لا يتصور ارتفاعه، فهو عنده واجب الوجود، فلماذا لا يلتزم مثبتو الجهة لله عزَّ وجلَّ هذا القول على فرض أن الفضاء أمر وجودي؟

فقلت له: في هذا إثباتُ قديمٍ مع الله عزَّ وجلَّ.

فقال: وما الذي يبطله عقلاً؟

فذكرت له ما حضرني.

فقال: وما الذي يبطله نقلاً؟

قلت: يقال لك: إنه قدح في ربوبية الله عزَّ وجلَّ وشرك به.

فقال: لا أفهم كونه قدحًا في ربوبيته، إنما القدح القول بأن العالم غنيٌّ عن تدبير الله عزَّ وجلَّ، فأما القول بأن هذا الفضاء قديم، وكل ما فيه من الممكنات فهو خلق الله عزَّ وجلَّ وتدبيره، فلا أراه قدحًا في الربوبية.

وأما الشرك فالذي [ص 51] أفهم أنه: إثبات رب مع الله عزَّ وجلَّ، أو معبود معه، أو يقول بنحو قول النصارى: إن الرب ثلاثة أقانيم، انفصل منها أقنوم، فكان منه عيسى، ثم انفصل الآخر، فنزل على عيسى.

ومن يقول بقدم الفضاء لا يقول شيئًا من ذلك، فإنه يعرف أنه لا حياة للفضاء، ولا قدرة، ولا إرادة، ولا علم، ولا غير ذلك من الصفات التي يدور عليها أمر الربوبية والألوهية، ولا يقول: إنه أقنوم في الرب عزَّ وجلَّ.

فذكرتُ له ما حضرني، ثم قلت: ويقال لك: هذا خرق للإجماع، فإن المسلمين أجمعوا على أن ما سوى الله حادث.

فقال: هذا قول إجمالى، فلعلّ مِن المُجْمِعين من كان يرى أن الفضاء

رسالة في سير النبي صلَّى الله عليه وسلم في حجه بين المشاعر

(1) (1/ 178).

(1) بعده في الأصل كلمة "بل" والكلام بدونها مستقيم.

· الجزء ١ · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٩٨