تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أثنى عليه الشيخ وعلى أدبه وخلقه فقال في رسالة مؤرخة في 1377: "وهو بحمد الله حَسَن السيرة طيب الأخلاق بعيد عن مخالفتي"، وكان عمره حينذاك ستة وعشرين عامًا.

وعندما رحل الشيخ إلى مكة المكرمة سنة 1371 بقي الابن مع والدته لاستكمال دراسته والعناية بوالدته، ثم انتقل إلى باكستان لإكمال دراسته، وبقي فيها إلى سنة 1376، ثم أحضره والده إلى مكة، ورغب الولد في البقاء في جدة للعمل فأذن له الشيخ، ولم يزل على هُويَّته اليمنية لم يتحصّل على الجنسية السعودية كما أشار الشيخ إلى ذلك في إحدى رسائله المؤرخة سنة 1384.

هذا ما عرفناه عن أسرة الشيخ رحمه الله، ولا شك أن مزيدًا من البحث والتنقيب سيكشف الكثير من أخبارهم.

***

[حديث أم سلمة]

[ص 89] الإِمام أحمد "مسند" (1) (جزء 6/ ص 299): ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أن يُبْنى على القبر أو يُجَصَّص".

ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله أخبرنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولي أم سلمة: "أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم نهى أن يُجَصَّص قبر، أو يُبنى عليه، أو يُجْلَس عليه". قال أبي: ليس فيه أم سلمة. اهـ.

وهذه الجملة: "قال أبي ... " إلخ، من قول عبد الله بن الإِمام أحمد.

أقول: في ابن لهيعة كلام كثيرٌ.

فأطلق بعضُهم الثناء عليه، وقال جماعةٌ، منهم ابن مهدي، والإمام أحمد، وأحمد بن صالح: سماع المتقدمين عنه صحيح.

وقال الحافظ عبد الغني والساجي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح.

وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب، طلّابًا للعلم.

وقال أبو زُرْعة: سماع الأوائل والأواخر منه سواء، إلا ابن المبارك وابن وهب، كانا يتتبعان أصولَه، وليس ممن يحتجُّ به.

ب - (1) الإرسال الخفي تدليس، والكلام في الراوي غير المدلس، فإذا سويتم بين من وصف بالتدليس وغيره؛ لزمكم أن تردوا المعنعن مطلقًا، كما ذكره مسلم رحمه الله تعالى.

(2) كلا ليس الإرسال الخفي تدليسًا، إذ لا إيهام فيه مع عدم اللقاء.

(1) قد قدمنا ما يُعْلَم منه أن الإيهام واقع، وإن لم يثبت اللقاء، ويتأكد بالقرائن، كما مر.

(2) على كلَّ حال المختار أنه ليس تدليسًا، كما يُعْلَم بمراجعة كتب المصطلح.

(1) التحقيق أنه تدليس، ولكن لا نطيل ببيانه، إذ يغنينا أن نقول: لا يضرّ الخلاف في الاسم، فالإرسال الخفي كالتدليس في الإيهام والتغرير، بل هو أقبح منه وأشنع، قال في "فتح المغيث" (2) (ص 74 - 75): "فقال ابن عبد البر في "التمهيد" (3): ولا يكون ذلك عندهم إلا عن ثقة، فإن دلس عن غير ثقة؛ فهو تدليس مذموم [ص 125] عند جماعةِ أهلِ الحديث. وكذلك إن حدَّث عمن لم يسمع منه، فقد جاوز حدّ التدليس الذي رخَّص فيه من رخَّص من العلماء إلى ما ينكرونه ويذمونه ولا يحمدونه.

وسبقه لذلك يعقوب بن شيبة كما حكاه الخطيب عنه، وهو مع قوله في موضع آخر: "إذا وقع فيمن لم يلقه ... أقبح واسمع (أشنع) (4). يقتضي أن

قال: وكذلك يقال في جواب حجتهم الثانية.

فيسألون على فرض صحة قولهم: إن الفضاء موجود محدَث: هل كان يمكن أن يحدثه الله عزَّ وجلَّ ويُحْدِث فيه جسمًا في وقت واحد بدون تقدم أحدهما على الآخر؟

فإن لم يكابروا قالوا: نعم.

وبذلك يعلم أنه لا يلزم التأخر، بل تجوز المعية.

فإذا جاز أن يكون المكان قديمًا لم يمتنع أن يكون المتمكِّن قديمًا، ثم يقال [ص 52] بالقدم فيما قام الدليلُ على قدمه، وبالحدوث فيما قام الدليل على حدوثه.

فكان مما قلت له: وكيف يكون الرب محتاجًا في وجوده إلى غيره؟!

فقال: هذه كلمة مشنعة بالإيهام، فإن الذي يتبادر من الحاجة في الوجود حاجة الحادث إلى محدثه، أو المعلول إلى علته، أو إلى جزئها، وليس ما هنا كذلك.

قلت: فيقال لك: هو قريب من ذلك، وهو أنه احتياج الموجود إلى شرط وجوده.

فقال: إذا لوحظ القدم في الجانبين وأن الرب حيٌّ قديرٌ مريدٌ عليمٌ حكيمٌ إلى غير ذلك من صفات العظمة والكبرياء، وأنَّ الفضاء خالٍ من ذلك كله هان الأمر.

فإن بقيَتْ هناك شَناعة فيجاب عنها بنحو ما يجيبون عن قولهم: إن المحال لا يدخل تحت القدرة، كما يقول القائلون بحدوث المكان: إنه

الحكم المشروع في الطلاق المجموع

(1) رقم (26566, 26567).

(1) هذا الجواب الثاني للفريق الأول، وتقدم (أ) في (ص 98).

(2) (1/ 210 - 211).

(3) (1/ 27 - 28)

(4) كذا كتب المؤلف تصحيحًا للنص، وهو في المحققة والتمهيد: "أسمج".

· الجزء ١ · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ١٠٠