تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* إخوته:

1 - محمد بن يحيى المعلمي:

نشأ عند والده ودرس عنده، ثم سافر إلى مدينة زبيد للدراسة، ثم إلى الحِجَرية لواء تعز في "تربة ذيحان"، وعمل كاتبًا للمحكمة هناك، وكان يجيد اللغة التركية، ثم عاجلته الوفاة، فقد توفي سنة 1340 أو في التي تليها، أيام مقام الشيخ عند الإدريسي، وخطب الشيخ إحدى خطب الجمعة وذكر فيها موت أخيه فقال: "وإنه قد بلغني ما قضاه الله تعالى من وفاة سيدي الأخ الفاضل العالم العامل عز الإِسلام: محمد بن يحيى ... " (1).

ووصل خبر وفاته إلى والده فذهب إلى الحجرية، وكان قد ترك مكتبة ضخمة، فحمل كتب ابنه على بعيرين ونقلهما إلى عُتمة.

وقد خلّف ولدين: أبو بكر، وأحمد، ذكرهما الشيخ في رسائله كثيرًا، وقد بقيا عند جدهما (يحيى) مدة، والتحق أبو بكر بالشيخ إلى الهند، ولم يطل مكثه بها، وعاد إلى اليمن، لكنه ما لبث أن توفي، وقد خلّف ابنًا اسمه محمد. وفي رسالة للشيخ مؤرخة في 1375 ذكر أن عمره نحو 15 عامًا، وأنه ينوي أن يجلبه إلى مكة.

2 - أحمد بن يحيى المعلمي:

نشأ عند والده حتى ترعرع، وسافر مغتربًا لا يعرف أين ذهب حتى اتضح بعد فترة طويلة أنه في إندونيسيا وقد تزوّج وأقام هناك يعمل في

ولنا بحث في تحقيق ذلك، والإجابة عما ذكره [ص 85] الحافظ رحمه الله، لا حاجة لإثباته هنا؛ لأن الخلاف لفظي، للاتفاق على أن في الإرسال الخفي إيهامًا، فاتهام الراوي به كاتهامه بالتدليس، فإذا اتهمتم الراوي بأنه يرسل خفيًّا - وإن لم يوصف به - فليزمكم أن تتهموا الراوي بأنه يدلس وإن لم يوصَف به.

فإن قلتم: إن الأصل في الثقة عدم التدليس؟

قلنا: وكذا الإرسال الخفي.

فإن قلتم: الإيهام في الإرسال الخفي أضعف منه في التدليس، فهو أقرب إلى اتصاف الثقة به.

قلنا: مُسَلَّم غالبًا, ولكن هذا لا يقتضي أن لا يكون الأصل في الثقة عدمه، ما دام فيه إيهامٌ وتغرير وغشٌّ منافٍ لكمال الثقة، مع أن الإيهام في الإرسال الخفي لأمرين، كلاهما خلاف الواقع: السماع لذلك الحديث، واللقاء.

بخلاف التدليس، فإنه وإن دل على الأمرين، فاللقاء موافقٌ للواقع، فتبين أن الإرسال الخفي أقبح وأشنع من التدليس، كما قاله ابن عبد البر في "التمهيد" (1)، ونحوه ليعقوب بن شيبة. انظر "فتح المغيث" (2) (ص 74 - 75).

وعليه، فالثقة أشدّ بعدًا عنه؛ تدينًا وخوفًا من نقد النقاد، كما مرّ.

من تأمل هذه الأمثلة علم أن الذي يتبادر إلى الأذهان من رواية أولئك الأشخاص أنها عن سماع، مع أن الفرض أن الراوي عنعن، وأن السامع لا يعلم المعاصرة بدليل خارجي، فضلاً عن اللقاء، أما إذا علمها فإن الأمر يزداد قوة.

[ص 119] (2) (1) هذه الأمثلة تُعارَض بغيرها، فإذا ذهب شرقيٌّ إلى أوربا، ثم عاد فأخبر عن فلان بإنجلترا، أو عن فلان بفرنسا، وعن فلان بألمانيا، فإن الذي يتبادر عدم السماع، وإن عُلِمت المعاصرة.

(1) هذا التبادر لوجود القرائن الصارفة عن الأصل، كتباعد البلدان وضعف الدواعي إلى زيارتها، وزيادة المشقة في ذلك، ووجود البرق والبريد والصحافة والتأليف بكثرة، وغَلَبة الإرسال بحيث لا تكاد تجد إنسانًا يقول: أخبرني فلان عن فلان، وغير ذلك، ولهذا مثلنا أمثلة بريئة عن القرائن، وإن شئت فتصوَّرْها واقعةً في زمن التابعين حيث كانت الأقوال - ولا سيما السنة - إنما تؤخذ من ألسنة الرجال، فلا برق ولا بريد ولا صحافة، بل ولا تأليف.

والناس يومئذ أهل جدًّ وتشمير في الرحيل لطلب العلم، ولا سيما للقاء أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، فكيف إذا كان الراوي أو المروي عنه بأحد الحرمين، والناس يومئذ كلهم يزورون الحرمين، وكثير منهم من يحج كل سنة؟

وشرحه بعضهم: بأن المركب ذو أجزاء، وجزؤه ليس بمعدوم، وإلا عدم الكل، ولا واجبًا وإلا تعدد الواجب، فتعين أنه ممكن ... إلى آخر ما في حواشي [ص 50] "شرح المواقف" (1).

وهناك حجج أخرى يدق فيها الكلام، ويصعب المرام، ويكثر الخصام.

قال الآخرون:

أما الحجة الأولى فقد نقلتم إطباق المتكلمين وبعض قدماء الفلاسفة أن المكان تعيُّنه (2) موهوم (3)، وحقيقته أنه الفضاء أو الخلاء، وهو أمر عَدَمي، وأدلتهم بغاية القوة، ودعوى مخالفيهم الضرورة مردود، بل لو ادعى الضرورة في أن هذا الفضاء بعد فرض نزع ما يملؤه من هواء وغيره هو في نفسه عدم محض لكان أقرب إلى فِطَر الناس.

وما احتجوا به على وجوده من أنه يشار إليه، قد أُجِيب عنه بأنه إشارة تبعية، كما في حواشي "شرح المواقف" (4) وغيرها.

ثم قد اتفقوا على أنه ليس خارج العالم أمر وجودي، مع أنه يمكن الإشارة، إما من هنا، فنقول: النقطة التي خارج العالم من هذه الجهة، والأخرى التي من هذه الجهة، وإما على فرض أن شخصًا على طرف العالم، فيشير هنا وهناك.

وبقية الأدلة قد أجيب عنها، كما في حواشي "شرح المواقف" وغيره.

مقام إبراهيم

(1) "الخطب والوصايا" (ص 22).

(1) (1/ 27 - 28).

(2) (1/ 210 - 211).

(1) الأصل: (ب) وهو رمز الفريق الثاني الذي أشار المؤلف أنه سيرمز له بـ

(2) فكأنه ذهل عنه، كما سيحصل عدة مرات.

(1) (8/ 21).

(2) غير محررة, وتحتمل: "تعيينه".

(3) انظر "حواشي شرح المواقف": (5/ 121، 138 - 139).

(4) (5/ 115).

· الجزء ١ · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٩٦