وقد كتب إليَّ جماعةٌ منهم بذلك كما سبق في مبحث مصادر ترجمة الشيخ. وقد يشتدّ أحيانًا عليهم من باب التربية وحملهم على مصالحهم، كما وقع له مع ابن أخيه (أحمد بن محمد بن يحيى).
وسنذكر هنا أفراد أسرته الأقربين (الوالد والإخوة)، وما عرفناه عنهم من خلال ما وقفنا عليه من المصادر (1)، أما الفروع فلن نفرد الحديث عنهم بل سنشير إليهم في تراجم أصولهم.
* والده:
هو الفقيه العلامة (2) يحيى بن علي بن محمد المعلمي.
لم أقف على تاريخ ولادته، وقد نشأ في عُزلة "العَقِد" التابعة لمخلاف "حمير الوسط" في قرية "الطُّفَن" (3) من ناحية عُتْمَة لواء ذمار، وسافر إلى زبيد لطلب العلم فأقام بها خمس سنين، ثم عاد وتزوّج من أسرة من القبائل اليمنية من بني كرد، فأنجبت له: فاطمة ومحمد وعبد الرحمن وعطية، ثم تزوّج بأخرى هي فاطمة بنت أحمد المعلمي فأنجبت له: أحمد، وعبد المجيد، وسعيدة، وميمونة.
وبعد مدة انتقل من قريته إلى قرية بلاد الريمي، وأراد أن يبني له منزلاً،
أهل تثبُّت واحتياط.
[ص 83] إذا تقرر هذا، فما المانع من الأخذ بهذه الدلالة الظاهرة المحصّلة للظن، المستوفية لنصاب الحجية؟
إن قيل: كان اصطلاح السلف خلاف ما يقتضيه الأصل، بدليل شيوع الإرسال فيهم.
قلت: أما الإرسال الجلي فمُسَلَّم، ولكن أقل من الإسناد، كما يعلم بالاستقراء، فهو كالمجاز، لا يقدح شيوعه في تقديم الحقيقة عليه.
وأما الخفيّ؛ فقليلٌ، حتى إنه أقل من التدليس.
فإن قيل: فإن ذهاب ابن المديني والبخاري رحمهما الله تعالى إلى اشتراط اللقاء، يدل على شيوع الإرسال الخفي في السلف.
قلت: الاستقراء أقوى من هذا الاستدلال، مع أن مسلمًا رحمه الله نقل في مقدمة صحيحه الإجماع على عدم اشتراط اللقاء، أي: قبلهما، كما أشار إليه بالتشنيع على بعض معاصريه.
فقيل: إنه أراد به البخاري، ولا مانع من أن يريده وشيخه ابن المديني، فقد كان أيضًا معاصرًا له، فلا يخدش خلافهما وخلاف من عاصرهما أو تبعهما في الإجماع السابق.
على أن أقل ما يثبت بنقل مسلم أن الغالب في عهد السلف أن تكون الرواية على السماع، والبخاري وشيخه لا ينكران أن الظاهر من الرواية السماع، بدليل تصحيحهما لعنعنة الملاقي غير المدلس، فلولا وفاقهما على أنّ الظاهر من الرواية السماع، لكانا إنما يعتمدان مجرَّد اللقاء، فيلزمهما أن
الحمد لله
بحث شرط اللقاء
نقل مسلم رحمه الله في مقدمة "صحيحه": إجماع السلف من أئمة الحديث على الاكتفاء بالمعاصرة في تصحيح المعنعن من غير المدلَّس، ما لم يقم دليل على نفي اللقاء، وشنَّع على من اشترط ثبوت اللقاء من أهل عصره.
ثم جاء المتأخرون فقالوا: إن الاشتراط قول المحققين، وذكروا منهم البخاري وشيخه ابن المديني.
[ص 117] ولا يخفى أن هذا لا ينافي سَبْق الإجماع لهما، ومجرَّدُ حُسْن الظن بهما أنهما لا يخرقان الإجماع، ولعلهما اطلعا (1) أنه لم يزل في طبقات السلف من يشترط اللقاء = لا يُغني شيئًا.
فلو ناظر مسلمٌ البخاريَّ، فقال: أنت وشيخك مسبوقان بالإجماع، لم يفده إلا أن يصرَّح بالنقل عن بعض السلف من جميع الطبقات في موافقة قوله؛ فأما مجرد إنكار الإجماع فلا يفيد، إذ الإجماع من الأمور التي لا يطالب مدّعيها بدليل.
أما لو قال البخاري: إنه يلزمك وغيرك حسن الظن بنا، لكان قد أتى بما يُضْحَك منه.
الخامس: أن الأنبياء إنما بُعِثوا ليدعوا الناس إلى معرفة ربهم وطاعته، ولم نَعْلَمهم دعوا الناس إلى التصديق بأنه ليس في مكان، بل الأمر بعكس ذلك، كما يأتي.
[ص 49] قال الأولون:
أما الوجه الأول فلسنا ندعي أن كل من خاض في المعقولات تبين له الأمر، وإنما ادعينا أن من شأنه (1) ذلك، وقد يتخلف في بعض الأفراد، هذا إن سُلِّم أن الأفراد الذين وافقوكم (2) هم ممن تمكن في المعقولات.
وأما الثاني فلسنا ننكر أن هناك شبهات ومغالطات، ولكننا نقول: إن النظر في المعقولات من شأنه أن يوصل إلى حل تلك الشبه، فغايتنا من النظر هو الوصول إلى الحقيقة وحل الشبه، فنذكرها لنحلها, ولا ندعي العصمة في كل شيء، فقد نخطئ، ولكن هذه المسألة مما اتضح لنا اتضاحًا لا يحتمل الخطأ.
وما ذكرتم من حال إمام الحرمين والرازي والغزالى فلم تثبتوا أنهم رجعوا إلى قولكم في هذه المسألة، بل لعل المنقول خلاف ذلك. وهَبْهُم رجعوا إلى قولكم، فذلك لا يشكِّكنا فيما قام لدينا من الحجة، ولا يكون حجة لكم.
وأما الثالث فلا ننكر أن منا من يقلد، ولكننا نعلم في كثير مما نقوله أننا لسنا مقلدين فيه، ومن جملته هذه المسألة.
حقيقة الوتر ومسماه في الشرع
(1) استفدت في بعض ما يتعلق بأسرته مما كتبه الشيخ عبد الرحمن بن عبد القادر المعلمي (ابن أخت الشيخ) في تقديمه لرسالة "إدراك الركوع بإدراك الركعة".
(2) هكذا وصفه الشيخ في إحدى وصاياه انظر "الخطب والوصايا" (ص 237) ضمن هذه الموسوعة.
(3) سبق التعريف بها.
(1) تحتمل: "وأنهما مطلعان".
(1) غير بينة في الأصل، ولعلها ما أثبت.
(2) رسمها في الأصل: "وافقوتم"، ولعل الصواب ما أثبت.