تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجَلَد العجيب والصبر على البحث والتفتيش والتحقيق، وقد سقناها برمّتها في "المقدمات" (ص 318 - 331) فلتراجع، وكان وقت كتابتها في أواخر سنة 1385 أي قبل وفاته بأربعة أو خمسة أشهر.

***

أبي سعيد، لكنه عاصره قطعًا، فقد ثبت بما قاله ابن حبان أن القاسم أدرك عائشة وسألها, وقد كانت وفاتها سنة (57)، فإدراكه لأبي سعيد بيِّن واضح؛ لأن أقل ما قيل في وفاة أبي سعيد أنها سنة (63)، وأكثره سنة (74)، ووفاة القاسم على ما ذكر ابن سعد في "الطبقات" (1) في خلافة عمر بن عبد العزيز، أي سنة (100) تقريبًا (2).

وثبت بسؤاله لعائشة زيارته للحرمين، وذكروا أنه سكن دمشق، وقد وصل أبو سعيد إلى دمشق، وقد كان التابعون - ولا سيما أهل العلم - حريصين على لقاء أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم والأخذ عنهم، فلقاء القاسم لأبي سعيد مظنون، وبما أنه روى عنه بالعنعنة وهو ثقة غير مدلس، ولا معروف بالإرسال الخفي، فالظاهر السماع، وإن لم يعلم صريحًا، فعدم العلم ليس علمًا بالعدم.

...

حديث أبي سعيد الخدري

• ابن ماجه في "سننه" (1): حدثنا محمَّد بن يحيى ثنا محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الملك الرقاشي ثنا (وهب، وفي نسخة - وهو الصحيح -) وُهيب (بن خالد الباهلي) ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم بن مُخَيمرة عن أبي سعيد: "أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم نهى أن يُبنى على القبر".

الإسناد صحيح، وإنما النظر في سماع القاسم من أبي سعيد، وسيأتي.

• [ص 113] "مسند أبي يعلى" (2): حدثنا العباس بن الوليد النرسي نا وهيب نا عبد الرحمن بن يزيد (3) بن جابر عن القاسم بن مُخَيمرة عن أبي سعيد قال: نهى نبي الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أن يُبنى على القبور، أو يُقعد عليها أو يُصلى إليها".

العباس بن الوليد: من رجال "الصحيحين".

• "جامع الزوائد" (4): وعن أبي سعيد قال: "نهى نبي الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أن يُبنى على القبور أو يُقْعَد عليها أو يصلّى إليها". ورواه أبو يعلى ورجاله ثقات.

عدم مَحْض، حتى قال المَعَرِّي (1):

قالوا: لنا خالقٌ قديمٌ ... قلنا صدقتم كذا نقول (2)

[زعمتموه بلا مكانٍ ... ولا زمانٍ ألا فقولوا

هذا كلامٌ له خَبيءٌ ... معناه: ليست لنا عقولُ]

فأجاب الأولون: بأن هذا وهم اقتضاه اعتماد الإنسان على حِسّه وقياسه عليه، ولم يحس بموجود ليس في مكان، فلذلك يأبى أن يكون موجود إلا في مكان.

فقال الآخرون: ليس هذا بوهم، بل هو حقيقة بينة بنفسها، والقول بأنها وهم سَفْسَطة محضة (3).

فقال الأولون: إن الإنسان إذا ألِفَ النظرَ في المعقولات وتمكَّن فيها اتضح له أن ذلك وهم.

قال الآخرون: يُردُّ على هذا بوجوه:

الأول: أننا نجد مَن خاض في المعقولات وهو موافقٌ لنا.

الثاني: أننا قد نظرنا في شيء من معقولكم، فوجدنا عامته شبهات ملفقة ومغالطات متعمقة، وقد اعترف بذلك جماعة من أكابركم، كما تقدم عن إمام الحرمين والرازي والغزالي (4).

فرضية الجمعة وسبب تسميتها

(1) (8/ 419).

(2) انظر "تحفة التحصيل": (ص 414). وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة": (1/ 277) في الكلام على هذا الحديث: "منقطع؛ لأن القاسم لم يسمع من أبي سعيد".

(1) رقم (1564).

(2) رقم (1016).

(3) في المطبوعة: "زيد" تصحيف.

(4) (3/ 61).

(1) في "اللزوميات": (2/ 189). وصدر البيت الأول فيه: "قلتم: لنا خالق حكيم".

(2) ترك المصنف بعد هذا البيت سطرين للبيتين الآتيين فأكملناهما من المصدر.

(3) السفسطة: قياس مركب من الوهميات, الغرض منه تغليط الخصم وإسكاته. انظر "التعريفات": (ص 118)، و"التوقيف على مهمات التعاريف": (ص 407).

(4) انظر (ص 32 - 36).

· الجزء ١ · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٩٢