فقلت لهم: أرى الاختيار في هذا لأصحاب الأمر في الباخرة، فاسألوهم فإن أذنوا فليس لي اعتراض.
فذهبوا ولم يعودوا. ثم لقيت أحدهما فسألتُه فجمجم، فقلت: هل خاطبتم أصحاب الأمر في هذا؟ فقال: لا. والله أعلم.
قال لي الذي يجيء بالطعام: هل تطلب شيئًا؟ فقلتُ: هذا كافٍ. فقال: إذا تحتاج (1) إلى شيء فاطلب.
5 - يوم الاثنين: لقيتُ شابًّا ظهر لي أنه عربيّ، فسألته، فذكر أن اسمه: عادل بن السيد عبد الله، وأنه كان في مَدْراس (2).
6 - يوم الثلاثاء: من مساء هذا اليوم شعرتُ ببرد الهواء.
7 - يوم الأربعاء: رأيتُ طوائر على جوّ الماء، ودلّ ذلك على أننا بالقرب من البرّ، أو أن بالقرب منا جزائر.
8 - يوم الخميس: خفّ البرد.
9 - يوم الجمعة: أصبح اضطراب البحر أهون مما كان. وفي حوالي الساعة 9 صباحًا مرّت بنا باخرة مشرقة. واشتدّ الحر هذا اليوم وليلة السبت.
10 - يوم السبت: رأينا سفينة شراعية من بُعدٍ متجهة اتجاهنا، ثم رأينا أخرى متجهة قريبًا من اتجاهنا مائلةً إلى الجنوب. وحول الساعة السادسة رأينا على يسارنا - وهو الجنوب - جبالاً متسلسلة، وبعد قليل مالت باخرتنا إلى الشمال.
ضعفاء، أما هو فثقة" اهـ.
وقد علمت الفرق بين قول البخاري: "عنده مناكير" وقوله: "منكر الحديث"، مع قوله: "كل من قلت فيه: منكر الحديث، لا يحتج به"، وفي لفظٍ: "لا تحل الرواية عنه".
وقد سرد في "الميزان" ما له من الغرائب، وهي يسيرة، وبيَّن أنه توبع في بعضها، ثم قال: "كان سليمان فقيه الشام في وقته قبل الأوزاعي، وهذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها" اهـ.
أقول: وبعضها من رواية ابن جُريج عنه بالعنعنة، وابن جريج يدلِّس، فربما كانت النكارة من شيخ لابن جريج، دلس له عن سليمان.
وعلى نحو ذلك تُحْمل كلمة أبي حاتم، مع أن قوله: "بعض الاضطراب" يشعر بقلَّته جدًّا، وقد قرنها بقوله: "محلّه الصدق".
أما كلمة النسائي؛ فتوهينٌ خفيف غير مفسر. وأبو حاتم والنسائي من المتعنتين في الرجال.
[ص 78] الموثقون له:
سعيد بن عبد العزيز: لو قيل لي: من أفضل الناس؟ لأخذت بيد سليمان بن موسى.
ابن عدي: تفرد بأحاديث، وهو عندي ثبت صدوق.
يحيى بن معين: سليمان بن موسى عن الزهري، ثقة.
دُحيم: كان مقدَّمًا على أصحاب مكحول.
مِن (1) جراءته على الكذب، تردّ الرواية, وما لا، فلا".
وفيه: قال الجويني: "الثقة هي المعتمد عليها في الخبر، فمتى حصلت الثقة بالخبر قُبِل".
[ص 104] أقول: وهذا هو المعقول، وعليه عمل الأئمة الفحول، فإن الحكمة في اشتراط العدالة في الراوي هي كونها مانعة له عن الكذب، فيقوى الظن بصدقه، فإذا جرت منه هفوة لا تخدش قوة الظن بصدقه، لم تخدش في قبول روايته.
ومن هنا رجَّح الأئمة رواية الخوارج على رواية الشيعة؛ لأن الخوارج يعتقدون أن مطلق الكذب كفر، فضلاً عن الكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم.
أما الشيعة فيتدينون بالكذب (التقية) حتى جوزوها من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، بل على الله عزَّ وجلَّ؛ لتأويلهم الآيات الواردة في مدح بعض الصحابة على خلاف ظاهرها، قائلين: إنما جعل الله تعالى ظاهرها الثناء استدراجًا لأولئك القوم، ليقوموا بنصر الدين، ويكفُّوا ضررهم عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ... (2).
والذي يهمنا أن تلك الكلمة التي سبقت على لسان أبي الزبير بدون شعوره؛ لشدة غضبه، لا ينبغي أن نهدر بها مئات الأحاديث عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، [ص 105] مع التحقق بكمال صدقه، وحفظه وضبطه، وتحرِّيه وإتقانه.
اكتُشِفَت في مصر، وكلام المحققين من أهل العلم: أن فرعون وقومه كانوا يعترفون بوجود رب العالمين، وإنما كان أوائلهم قالوا: إن ربّ العالمين بغاية العَظَمة، والبشر بغايةٍ من الضعف والحقارة، فليس لهم لذلك أن يرفعوا أنفسهم إلى التصدِّي لعبادة رب العالمين، فإن ذلك يُعَدّ سوء أدب وانتهاك حُرْمة، كما لو قام جماعة من كنَّاسي المراحيض فقالوا: نذهب لنسلم على السلطان. قالوا هذا مع أنَّ ما بين السلطان والكنَّاسين قريب؛ لأن الفرق الذي بينه وبينهم عارض، فأما بين ربّ العالمين وبين البشر فالفرق عظيم جدًّا.
قالوا: وكما أن بين السلطان وبين كنَّاسي المراحيض وسائط، حقُّ كناسي المراحيض أن يرفعوا حوائجهم إلى أقرب الوسائط إليهم، ثم ذلك الواسطة يرفع (1) أمره إلى من فوقه، وهكذا حتى ينتهي إلى المَلِك.
فبين البشر وبين رب العالمين واسطة هم الملائكة، فحقُّ البشر أن يعبدوا الملائكة، ويرفعوا حوائجهم إليهم، وأما عبادة رب العالمين فهي حق للملائكة، حتى جاء فرعون فزاد - كما يقال - في الطُّنْبور نَغْمة، كأنه بعد أن تملَّك جمع أكابر قومه، وقرَّرهم بتلك العقيدة، ثم قال لهم: كما أن البشر ليس لهم أن يعبدوا رب العالمين لانحطاط درجتهم، فكذلك ينبغي أن يُتَوقَّف في عبادتهم للملائكة؛ لأن (2) درجة الملائكة وإن كانت مُنْحطّة عن درجة رب العالمين فهي بعيدة في العلو والعظمة عن درجة البشر.
فكأنهم قالوا: وكيف نصنع؟ لا بدّ لنا من العبادة!
37 - مسألة في صبيَّين مسلمين أخذهما رئيس الكنيسة فنشآ على دينه وبلغا عليه وتزوجا ثم أسلما:
عثرنا عليها ضمن المسودات والأوراق غير المفهرسة في مكتبة الحرم المكي. وقد كتب الشيخ جواب هذه المسألة مرتين، والأولى كأنها مسوّدة، فقد شطب على كثير منها، وهي ناقصة. والثانية كاملة تحتوي على تفصيل أكثر، مع ذكر النصوص من كتب الفقه، وهي التي أثبتنا نصَّها هنا. وفيها تداخل وشطب وضرب على بعض الكلمات والفقرات.
ذكر الشيخ أن لهذين الصبيين خمس حالات:
1 - حالة صغرهما قبل دخول الكنيسة.
2 - حالة دخولها والتلبس بالنصرانية.
3 - حالة بلوغهما على ذلك.
4 - حالة عقد الزواج بينهما.
5 - حالة عودهما إلى الإِسلام.
ثم تكلم عن كل حالة بتفصيل، وذكر نصوص كتب الفقه الشافعي، واستنبط منها ما يبيِّن حكم ذينك الصبيين اللذين بلغا وتزوجا على النصرانية ثم أسلما.
نموذج من مختصر متن الكافي
(1) في الأصل: احتاج، سبق قلم.
(2) مدينة في جنوب الهند عاصمة ولاية "تمل ناد".
(1) في المحققة: "معه".
(2) كلمتان لم أتمكن من قراءتهما ورسمهما: "والسوط مطين".
(1) الأصل: "يرفعه" سبق قلم، والصواب ما أثبت.
(2) الأصل: "لا"، سهو.