تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11 - يوم الأحد: اشتد الحر منذ الأمس.

12 - يوم الاثنين: هبَّت منذ الأمس ريحٌ غربيّة خفَّفت ضيق الحرّ".

انتهى وصف الشيخ لرحلته.

وفي المجموع نفسه (1) كتب الشيخ وصفًا لتلك الباخرة التي تمخر العباب فقال:

طوينا العُباب على باخره ... تبيت لقاموسه ماخره

بناء على الموج ما إنْ له ... أساسٌ سوى اللجّة الزاخره

إذا ما تأملتها من قريبٍ ... تخال بها بلدة عامره

وتحسبها جبل النار إن ... تعالت دواخنها الثائره

ونجمًا له ذنبٌ إن بدت ... بعيدًا مدخِّنةً زاهره

تباري وما إن تبالي الرِّياح ... أعادلة هي أم جائره

وليست تُرى لسكون الرّياح ... على الماء راكدة حائره

يهيج الخضمّ ويرتج وَهْي ... به جدّ هازئة ساخره

لها النار قوتٌ متى لم تجِدْه ... رأيت قواها له خائره

يصرّفها رجلٌ واحدٌ ... فتنقاد خاضعةً صاغره

يراعي النجومَ لها، والنُّجوم ... لديه - لعمرك - في دائره

وفي المجموع نفسه كتب الشيخ مذكرة فيها: "إرسال البرقيّة إلى جلالة

وفي كلمة يحيى إيهام أنه في غير الزهري يخطئ، فلعله لتلك الغرائب، وقد مر الجواب عنها.

والحاصل: أن توثيقه راجح، فهو المعتمد، ومع هذا كله فليس حديث الباب من أفراده، لكن أردنا تحقيق حاله من حيث هو، كما صنعنا في شأن أبي الزبير.

بقي أن في "تهذيب التهذيب" في ترجمته: "أرسل عن جابر ... وقال ابن معين: سليمان بن موسى عن مالك بن يُخَامِر وعن جابر مرسل" اهـ.

مع أن في "مسند الإِمام أحمد" (1) (جزء 3/ ص 295): ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال سليمان بن موسى: أنا جابر ....

ثنا محمَّد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني سليمان بن موسى أخبرني جابر ....

فقول سليمان في الأول: "أنا جابر" صريح في السماع، لكن فيه تدليس ابن جريج، وأما الثاني: فسالم [ص 79] من التدليس، ومحمَّد بن بكر وابن جريج على شرط الشيخين، ويبعد كلَّ البعد أن يكون هنا تحريف من النساخ في السندين المتتابعين معًا، وقد ثبت أن سليمان ثقة، وهو أعلم بنفسه من ابن معين، مع أننا لا نعلم مستند ابن معين، وقد أدرك سليمان من حياة جابر مدة.

وقال الحافظ في "إتحاف المهرة" (2): سليمان بن موسى الأشدق (3) (الأموي) عن جابر، ولم يدركه، وأورد له حديثَه هذا الذي في "المسند"،

6 - والظاهر من حاله، وما ثبت لدى جمهور الأئمة من عدالته، أنه تاب عنها في الوقت.

ويلوح لي أن بعض أعدائه - بل أعداء الدين - دسّوا إليه ذلك السائل ليرصده، حتى إذا كان شعبة عنده، جاء فأغضبه؛ ابتغاء أن تسبق على لسانه كلمة، فينقمها شعبة عليه، وقد كان ما ظنوه.

ولكن حيلتهم لم تطفئ نور الله الذي بصدر أبي الزبير، فاعتمده جمهور الأئمة الأعلام، واحتجوا به.

الأئمة الموثقون له

" الميزان" (1):

ابن المديني: ثقة ثبت.

ابن عون: ليس أبو الزبير بدون عطاء بن أبي رباح.

يعلي بن عطاء: كان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم.

عطاء: كنا نكون عند جابر، فيحدثنا، فإذا خرجنا تذاكرنا، فكان أبو الزبير أحفظنا.

ابن معين والنسائي وغيرهما: ثقة.

ابن عدي: هو في نفسه ثقة، إلا أنه يروي عنه بعض الضعفاء, فيكون الضعف من جهتهم.

فقال فرعون: ينبغي لعامة البشر أن ينظروا من كان منهم أعلى درجة وأعظم شأنًا، فيجعلونه واسطة بينهم وبين الملائكة، هو يعبد الملائكة والعامّة يعبدونه، فقالوا: ليس هذا إلا الملك، فقرروا أن كلَّ قومٍ لهم ملك ينبغي لهم أن يتخذوه إلهًا، فيعبدوه، وهو يعبد الملائكة.

وبذلك حصل فرعون على منصب الألوهية عندهم، ولذلك قال فرعون: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (1) [الزخرف: 51]، فقرر مَزِيَّته عليهم، وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]، فقرر ربوبيته لهم، يعني: الملك، وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]، فقرر ألوهيته لهم.

ولم يتعرَّض في هذا كله لغيرهم من الناس، كأهل الهند والصين والروم وغيرهم؛ لأن الأمر الذي قرره مع قومه [ص 45] أن المَلِك إنما يكون ربًّا وإلهًا لرعيته، وأما غيرهم فلهم ملوك غيره، فهم أرباب والهة كلٌّ لرعيته.

وقال لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: 29]؛ لأنّ موسى عليه السلام عنده من رعيته.

وقال له آلُه: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: 127]، فأثبتوا أن لفرعون آلهة، ومعنى الكلام: أن موسى لم يكتف بأن يَذَر عبادتك، بل ترك عبادة آلهتك، يعنون الملائكة، فلم يكتفِ بمساواتك، بل رفع نفسه إلى مساواة آلهتك.

38 - بحث في قصة بني هشام بن المغيرة واستئذانهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزوِّجوا عليًّا رضي الله عنه:

توجد مخطوطته ضمن المسوَّدات والأوراق التي اكتشفناها أخيرًا في مكتبة الحرم المكي. ولم نجد منه إلا ورقةً واحدة بقطع طويلٍ وفيها زيادات وإلحاقات في الهوامش، وبحثنا عن البقية فلم نعثر عليها. وقد كان الشيخ أراد أن يتناول عدة مباحث متعلقة بالحديث المذكور، كما أشار إليها في ركن الصفحة في آخرها بقوله: (الأول: الطعن في المسور وابن الزبير، الثاني: صغر سنّهما، الثالث: التفرد، الرابع: استبعاد ذلك لما عُرِف من فضل علي وإجلاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإكرامه لفاطمة، وبُغضه لأبي جهل وحزبه).

والموجود منه يحتوي على تخريج الحديث الوارد في الباب، والكلام على المبحث الثاني فقط. وفيه تحقيق تاريخ ولادة راوي الحديث المسور بن مخرمة، فإن المؤرخين لم يختلفوا أن مولده كان بعد الهجرة، وقصة خِطبة علي كانت بعد مولد المسور بنحو من ست سنين أو سبع. ردَّ عليه الشيخ برواية الصحيحين في هذه القصة أن المسور قال: "فسمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذٍ محتلم". وتخريج الشيخين والإمام أحمد في "المسند" بدون إنكار لهذا اللفظ يدلُّ دلالةً ظاهرة على أن ما حكاه المؤرخون لا يُعرَف له أساس ثابت.

***

نموذج من مختصر متن الكافي

(1) مجموع [4726]. وقد كانت تسعَّرت عليّ قراءة ثلاث كلمات في البيتين الرابع والخامس، وحين تأملها أخي د. الإصلاحي تبينت له وحلّ ما غمض منها، ونبهتُ على ذلك هنا لأنها لم تعدّل في "فوائد المجاميع" (ص460) فلتؤخذ من هنا.

(1) رقم (14143, 14144).

(2) رقم (2705).

(3) يشبه رسمها في الأصل: "الأسدي"، والصواب ما أثبت.

(1) (5/ 162).

(1) "أفلا تبصرون" لم يكتبها المؤلف، وترك لها فراغًا.

· الجزء ١ · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٨٦