وقد كتب الشيخ وصفًا مفصّلًا لأيام هذه الرحلة في بعض دفاتره (1) لكنه لم يكمل. قال:
"1 - خرجنا من "بَمْبَئي" يوم الخميس أول أو ثاني ذي القعدة سنة 1371، الموافق 24 جولاي سنة 52 م.
2 - الجمعة.
3 - السبت: حول الساعة العاشرة صباحًا جاء رجل فطلب مني الجواز والتَّكِت (2)، فأخذه ثم ردّ الجواز، وذكر أن اسمي لم يكن مقيّدًا في الرِّجِسْتَر (3)، وأنهم افتقدوا وبحثوا في الباخرة حتى اهتدوا إليَّ. فقلت له: فأين التكت؟ فقال: سيُردُّ إليك فيما بعد.
4 - الأحد: بعد الساعة العاشرة، جاء رجل آخر فسألني عن حالي، فحمدتُ الله عز وجل، وأخبرتُه أنني بخير، ثم ذكرتُ له قضية التكت، فذكر أنها قاعدتهم (4)، يأخذون التكت من الركاب ويحفظونها عندهم حتى يدفعوها إلى الوكيل، وإنما عليّ حفظ الجواز.
كنتُ في الدرجة الأولى في الحجرة رقم (62) و (63)، واتفق أنه لم ينزل في الحجرة غيري، وكانت الحُجر الأخرى في كل منها اثنان وأكثر. فجاءني رجلان من أهل الهند وقالا: جئنا نكلِّف عليك، نراك في هذه الحجرة وحدك ونحن في ضيق، ونستأذنك في أن يكون معك رجل على هذا السرير الفارغ.
حال سليمان بن موسى نقلاً عن كتب الفن (1)
قال البخاري: عنده مناكير.
النسائي: ليس بالقوي.
أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب.
أقول: أما عبارة البخاري في "فتح المغيث" (2) (ص 162): قال ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام": "قولهم: "روى مناكير" لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه: "منكر الحديث"؛ لأن "منكر الحديث" وصفٌ في الرجل يستحق به الترك لحديثه.
والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمَّد بن إبراهيم التيمي: "يروي أحاديث منكرة". [ص 77] وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث: "الأعمال بالنيات"". اهـ.
أقول: وقولهم: "عنده مناكير" ليس نصًّا في أن النكارة منه، فقد تكون من بعض الرواة عنه، أو بعض مشايخه.
قال في "فتح المغيث" (162): "قلت: وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء. قال الحاكم: قلت للدارقطني: فسليمان ابن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة. قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدِّث بها عن قوم
وقد جاء في الحديث: "لا طلاق في إغلاق" (1). وفُسِّر الإغلاق: بالغضب.
وقال الله عزَّ وجلَّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225].
5 - قال الذهبي في "الميزان" (2)، في ترجمة ابن المديني: "ثم ما كل من فيه بدعة، أو له هفوة، أو ذنوب تقدح فيه بما يوهن حديثه، ولا من شَرْط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ".
وفي "إرشاد الفحول" (3) للشوكاني (ص 49): "قال ابن القشيري: والذي صحَّ عن الشافعي أنه قال: في الناس من يمحض الطاعة فلا يمزجها بمعصية، و [لأن] (4) في المسلمين من يمحض المعصية ولا يمزجها بالطاعة، فلا سبيل إلى ردِّ الكل، ولا إلى قبول الكل، فإن كان الأغلب على الرجل من أمره الطاعة والمروءة، قُبِلت شهادته وروايته، وإن كان الأغلب المعصية، وخلاف المروءة رددتهما (5) " اهـ.
وفيه من جملة كلام عن الرازي: "والضابط فيه: أن كل ما لا يؤمن
فصل
قد علمت أن الأدلة على وجود رب العالمين تضمنت الدلالة على أنه حيٌّ قدير عليم حكيم، وأن ذلك على الوجه الذي دل عليه تدبير العالم من كمال الحياة وعِظَم القدرة وسَعَة العلم وتمام الحكمة.
والإنسان إذا أيقن بهذا فقد حصل له الإيمان بالله على الوجه الكافي في هذا الباب، وتلك الأدلة كافية في تحصيل هذا اليقين، لكن أكثر الطلاب في هذا الزمان تعترضهم شبهات تكاد تشكَّكهم في ذلك، عامتها يرجع إلى: ما هو؟ وكيف هو؟ وأين؟ ومتى؟ [ص 44] وكيف؟ ونحو ذلك، فأجدُ الحاجةَ داعية إلى النظر في ذلك، وفيه مسائل:
[المسألة] الأولى: ما هو؟
ارجع فتدبر الأصل الأول في أوائل الرسالة، ثم استحضر أنك قد عرفت أن الرب عزَّ وجلَّ ليس من جنس ما تحسُّ به وتشاهده؛ فتعلم بذلك أنه لا سبيل إلى إدراك ما هو بحسًّ ولا قياس.
وإنما أدركنا أنه موجود حيّ قدير عليم حكيم؛ لأنَّ (1) لنا سبيلاً إلى ذلك من جهة القياس، وإن عَظُمَ الفرق.
ثم ارجع إلى الأصل الثاني إلى الخامس، وانظر إلى ما قصه الله تبارك وتعالى من محاورة موسى عليه السلام لفرعون، قد أوضحتُ في رسالة "العبادة" (2) بالأدلة الشافية من الكتاب والسنة، والتاريخ والآثار التي
ردَّ الشيخ على هذه الشبهة وبيَّن أن ظاهر القرآن لا يدلُّ على المنع، بل يدلُّ على الجواز. ثم فسَّر الآيتين تفسيرًا يوضّح المقصود منهما، وذكر أربعة أدلة بالتأمل في آية ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ تدلُّ أن المراد بالعدل هنا العدل الكامل.
ثم عنون بقوله: "تعدد الزوجات والفطرة" و"تعدد الزوجات والمصالح" ذكر تحتهما أمورًا تدلُّ على أن التعدد مناسب للفطرة وفيه مصالح عديدة. ثم تحدث تحت عنوان "مفاسد تعدد الزوجات" عن ثماني مفاسد يذكرها الناس، ونظر فيها واحدةً واحدةً، وبيَّن أنها أقلّ بمقابل المصالح. بل إن الزوج إن عدلَ عن طلاق زوجته ووقع في الزنا = تحصل به مفاسد أشدُّ من مفاسد التعدُّد. ثم عدَّدها، وقال: إن وراء ذلك مفاسد أخبث وأخبث، من فساد الأخلاق وخراب الدين وغير ذلك.
36 - مسألة في رجل حنفي تزوَّج صغيرة بولاية أمها:
توجد نسختها في مكتبة الحرم المكي ضمن المسوَّدات التي لم تفهرس، وهي صفحتان من القطع الطويل، وقد أصابها البلل فطمسَ بعض الكلمات. وفي آخرها نقص.
كتبها الشيخ ردًّا على سؤال السيد محمَّد مخدوم الحسيني مفتي المدرسة النظامية بحيدرآباد، ذكر فيها المذهب الشافعي في هذه المسألة نقلًا عن كتاب "الأم" وغيره، وبيَّن الخلاف بينه وبين المذهب الحنفي.
مختصر متن الكافي في العروض والقوافي
(1) [4721/ ق 18 - 20]
(2) تكت: هي التذكرة بالإنجليزية.
(3) مكتوب فوقه: "الدفتر"، والرجستر هو السجل والدفتر بالإنجليزية.
(4) أي طريقتهم، والقاعدة هي الطريقة بالأرديّة.
(1) ترجمته في "تهذيب الكمال": (3/ 304)، و"تهذيب التهذيب": (4/ 226)، و"إكمال تهذيب الكمال": (6/ 101)، و"ميزان الاعتدال": (2/ 415).
(2) (2/ 126).
(1) أخرجه أحمد رقم (26360)، وأبو داود رقم (2193)، وابن ماجه رقم (2046)، والحاكم: (2/ 198)، والبيهقي: (7/ 357). وصححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بأن فيه محمَّد بن عبيد ضعّفه أبو حاتم ولم يحتج به مسلم. وانظر "الإرواء" (2047).
(2) (4/ 61).
(3) (1/ 264 - ط دار الفضيلة).
(4) زيادة من الطبعة المحققة.
(5) الأصل: "رددتها" والمثبت من المحققة.
(1) "لأن" يرسمها المصنف: "لئن"، وقد تشتبه بكلمة "بين".
(2) (ص 687 - 707).