تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السياسية مضطربة جدًّا لا يُدرى عما تتمخض، واستقراري الآن متزلزل لا أدري لعلي أضطر إلي التحول، وما لم يطمئن البال بالاستقرار لا أقدر أشير عليك بشيء".

ومع كل ما سبق نجد الشيخ يكرر لأخيه مرارًا أنه في خير وعافية قال: "ولا تظن أنني مضطرب أو منزعج أو مشوَّش، بل أنا بحمد الله عز وجل في خير ولكن الأحوال نفسها مضطربة ومشوشة".

9 - وقد تكلم أيضًا عن دائرة المعارف والأوضاع التي تمر بها وذلك سنة 1356 وهو وقت مبكّر نسبيًّا لالتحاقه بها قال: "دائرة المعارف هذه الأيام في مهبّ الريح، قد أخرجوا اثنين من مصححيها القدماء ممن لهم صِلات وروابط بأهل الحلِّ والعقد، فأما أنا فليس لي شفيع (1) إلا لياقتي (2)، وهي في هذا الزمان وهذا المكان أضعف الشفعاء".

10 - يبدو أن الشيخ أخذ يفكر ويعمل على الانتقال من حيدراباد الدكن قبل مدة من تحقق سفره، ففي رسالة له مؤرّخة في 22 رمضان 1369 ذكر فيها أنه يعد العدة للسفر قبل ثلاثة أعوام من هذا التاريخ أي من سنة 1366 (3) قال: "موجب الكتابة أنني كنت منذ ثلاث سنوات [تقريبًا] أتوقع السفر عن قرب فاحتجت إلى الاقتصاد من المعاش لأجل مصاريف السفر، وتبيّن لي الآن أنه لا يمكنني السفر إلى سنتين أو أكثر".

وفي "إرشاد الفحول" (1) للشوكاني (ص 49): [ص 73] قال ابن القُشَيري: والذي صحَّ عن الشافعي أنه قال: في الناس من يَمْحَض الطاعةَ، فلا يمزجها بمعصية، و [لأن] (2) في المسلمين من يَمْحَض المعصية ولا يمزجها بالطاعة، فلا سبيل إلى ردّ الكل، ولا إلى قبول الكل، فإن كان الأغلب على الرجل من أمره الطاعة والمروءة، قُبِلت شهادته وروايته، وإن كان الأغلب المعصية وخلاف المروءة، ردَدْتهما" (3) اهـ.

وفيه من جملة كلام عن الرازي: "والضابط فيه: أن كل ما لا يؤمن مِن (4) جراءته على الكذب، ترد الرواية, وما لا، فلا" اهـ.

وفيه: قال الجويني: "الثقة هي المعتمد عليها في الخبر، فمتى حصلت الثقة بالخبر قُبِل" اهـ.

أقول: وهذا هو المعقول، وعليه الأئمة الفحول، فإن الحكمة في اشتراط العدالة في الراوي هي كونها [مانعة له] عن الكذب، فيقوى الظن بصدقه. فإذا جرت منه هفوة لا تخدش قوَّة الظن بصدقه، لم تخدش قبول روايته.

[ص 74] والحاصل: أن تلك الكلمة التي جرت على لسان أبي الزبير بدون شعوره لشدة غضبه، لا ينبغي أن يُهْدَر به مئات الأحاديث عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم مع التحقُّق بكمال صدقه، وحفظه،

لضمير ابن جريج، والتي تليها لسليمان بن موسى، ثم ذكر بعد سليمان بن موسى "قال: قال جابر" فالأخيرة مجاز، ويبقى التي قبلها.

والظاهر أنها مسندة لضمير لم يُذْكَر مرجعه في الحديث، ولعله كان قد تقدم ذكره في كلام سليمان أو غيره بحضرته كأنْ يقال له: هل سمعت عطاء - مثلًا - يحدث عن جابر في البناء على القبر؟ فيقول: قال - يعني عطاء - قال جابر. فجاء ابن جريج فقال: "قال سليمان: قال: قال جابر". [ص 98] وصَدَق أنه قال سليمان: "قال: قال جابر".

ولكن عندما قال سليمان ذلك كان معلومًا مرجع الضمير لـ "قال" الأولى، وفي حديث ابن جريج صار مجهولًا، فلو صح سماع سليمان من جابر، لم ينفع في هذا الحديث، فهو على كل حال منقطع، أو فيه من لم يُسَمَّ، على الخلاف في تسمية مثله.

ويجاب عن هذا: بأنه بعيد، والظاهر أن "قال" الثالثة تأكيدٌ للثانية، وهذا أولى مما ذكر، ومن احتمال كون الرابعة من زيادة النسَّاخ. وأما قاعدة "التأسيس أولى من التأكيد" فخاصّةٌ بما إذا لم يكن إرادة التأسيس أبعد، والتأكيد أقرب.

• [ص 99] ابن ماجه (1): حدثنا عبد الله بن سعيد ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُكْتَب على القبر شيءٌ".

****

ولهم في ذلك خَبْطٌ طويل، قد بين أهل العلم بطلانه، والنصارى أنفسهم يقولون: إن قولهم مما يبطله العقل.

الفرقة الثالثة: أتباع أرسطو، يقولون: إن واجب الوجود واحد، وسائر الموجودات ممكنة، ثم يتخَرَّصون بأن موجودًا ممكنًا صدر عن الله تعالى بطريق الإيجاب، فهو لم يزل معه، كما يصدر الشعاع عن الشمس، ولم يزل معها.

ثم سموا هذا: عقلاً أول (1)، وخَرَصوا أنه صدر عن هذا الثاني عقل ثانٍ، إلى عشرة عقول.

ويزعمون أن كلًا من العقول رب لما دونه، وهم أنفسهم يعترفون بأن هذا تخرُّص، وبنوه على أصول واضحة البطلان، كقولهم: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، وقولهم: إن الصدور عن واجب الوجود إنما كان بالإيجاب، وقولهم: إن العالم قديم، وغير ذلك مما هو بكلام المُبَرْسَمِين (2) أشبه منه بكلام العقلاء.

وقد علمت أن الأدلة التي تقدم بيانها أوصلتك إلى العلم بأن للعالم ربًّا حيًّا عليمًا قديرًا حكيمًا، فإن فُرِض أن المدبَّر الذي تشاهد آثار تدبيره مربوب، فربُّه هو الرب، ولا بد أن يكون أكمل منه في الحياة والعلم والقدرة والحكمة.

نصوصًا، وتلخَّص له منها أمور:

الأول: أن هذه المعاملة إذا كانت على ما ذكروه - من تقدُّم المواطأة ووقوع العقد باتًّا - حكمها في مذهب الشافعي ما قدَّمتْ من نفاذ العقد وبتاته، ويكون رضا المشتري قبل العقد بما تواطأ عليه وعدًا منه يُستحبُّ له الوفاء به ولا يجب.

الثاني: أن العمدة في إلزام المشتري بالوفاء هو تقليد الإِمام مالك.

الثالث: أنه يمكن الاعتماد في ذلك على مذهب أحمد في جواز البيع بشرط.

الرابع: إمكان الاعتماد على مذهبه في جواز تأبيد الخيار.

الخامس: إمكان الاعتماد على مذهب أبي حنيفة.

السادس: العذر عن الخروج عن المذهب بالضرورة.

السابع: اعتماد المتأخرين على عمل من قبلهم من العلماء.

كان المؤلف يريد أن ينظر في هذه الأمور واحدًا واحدًا، ولكنه توقف في أثناء الكلام على الأمر الثاني، ولم يتمّه. وقد سبق في "جواب الاستفتاء عن حقيقة الربا" الكلام على بيع الوفاء، وتكلم فيه على بعض الأمور السابقة، فيؤخذ رأي المؤلف فيها من هناك.

30 - النظر في ورقة إقرار:

توجد نسخته في مكتبة الحرم المكي ضمن المسوَّدات التي عثرنا عليها أخيرًا، وهي في ثلاث صفحات من القطع الطويل، وفي بعضى المواضع منها

الورقة الأولى من "حقائق في النحو مستقربة"

(1) (ي): "شفاعة".

(2) أي أهليتي للعمل وتمكني منه.

(3) بل قال في رسالة مؤرخة في 1356: "ولعلي أضطر إلي التحوّل".

(1) (1/ 264 - دار الفضيلة).

(2) زيادة من ط المحققة.

(3) الأصل: "رددتها" والمثبت من المحققة.

(4) المحققة: "معه".

(1) رقم (1563).

(1) كذا في الأصل.

(2) المبرسَم من أصيب بداء الهذيان. والبِرْسام: علة يُهذَى فيها. فارسي معرّب "بَر": الصدرُ، "سام": الورم أو المرض. انظر "التاج": (16/ 48)، و"قصد السبيل": (1/ 270).

· الجزء ١ · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٨٠