تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما يدخره منها فيقول في رسالة لأخيه سنة 1356: "أما ما ذكرته من النقود الموفَّرة، فإني منذ مدَّة أحرص على التوفير وإلى الآن لم يمكني أكثر من ثلاثمائة وسبعة وخمسين ربية، مع أني مشهور هنا بالبخل! ... أصرف في كل شهر نحو مائة وثلاثين رُبّية مع الاقتصاد".

قلت: وكأن أخاه ألحّ عليه في إرسال شيء من المال فاضطر الشيخ أن يذكر له تفاصيل الحال في النفقة والظروف المحيطة فقال في رسالة مؤرخة في 12 رمضان 1366: "فأنا الآن أبوح إليك بالحقيقة، معاشي الذي أتقاضاه شهريًّا لا يفضل عن مصاريفي بعد محاولة الاقتصاد؛ لأن أثمان الأشياء ارتفعت جدًّا تتراوح ما بين خمسة أضعاف إلى ما فوقها لا يُستثنى من هذا شيء، حتى التراب الأحمر وهو من تراب هذه الأرض لا يُجْلَب إليها من الخارج ولا ينقل منها إلى الخارج ... ".

8 - لم تكن الأوضاع في الهند مستقرّة بل تعرضت لهزّات سياسية وقتال، ويبدو أن أخاه كان يستشيره في التحول من إندونيسيا إلى الهند فكتب إليه يقول: "الأمور هنا مضطربة وتؤذن بانفجار شديد تصير به هذه البلدة مثل جهتكم أو أشد خطرًا، ومن القواعد الفقهية: الضرر لا يزال بالضرر".

ثم فصّل الأمر أكثر فقال: "باكستان انضمَّ إلي أهلها مثلهم أو أكثر فضاقت سُبُل المعيشة إلا على من بيده رأس مال وافر، وبقية الجهات كذلك أو أشدّ، فلا تحدّث نفسك بالخروج عن تلك الجهة، فإنه كما قيل: "كالمستجير من الرمضاء بالنار".

وقال: "الأحوال هنا من عدة سنين متضايقة، وهي الآن كذلك، والأمور

4 - على كل حال، فقد أجاب أبو الزبير عن نفسه بقوله: "إنه أغضبني" أي: فلشدة الغضب جرت على لسانه - وهو لا يشعر - كلمة مما اعتاد الناس النطق به.

وقد جاء في الحديث: "لا طلاق في إغلاق" (1)، وفُسِّر بشدة الغضب.

وقال الله عزَّ وجلَّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89].

وقال جل ذكره: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 5].

وفي حديث مسلم (2) عن أنس مرفوعًا: "لله أشدّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم ... ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدَّة الفرح".

5 - قال الذهبي في "الميزان" (3) في ترجمة ابن المديني: "ثم ما كلّ مَنْ فيه بدعة، أو له هَفْوة أو ذنوب يُقْدَح فيه بما يوهن حديثه، ولا من شَرْط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ". اهـ.

الله صلَّى الله عليه وآله وسلم نهى أن يقعد الرجل على القبر، أو يقصص، أو يبنى عليه".

زاد: "أو يزاد عليه"، وزاد سليمان بن موسى: "أو أن يكتب عليه".

أقول: هو الذي قبله.

• النسائي (1): أخبرنا هارون بن إسحاق حدثنا حفص عن ابن جريج عن سليمان بن موسى وأبي الزبير عن جابر قال: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أن يبنى على القبر، أو يزاد عليه، أو يجصص".

زاد سليمان بن موسى: "أو يكتب عليه".

رواته ثقات، وفيه ما تعلم مما تقدم.

• [ص 97] الإِمام أحمد في "مسنده" (2) (جزء 3/ ص 295): حدثنا محمَّد بن بكر ثنا ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى قال: قال جابر: "سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ينهى أن يُقْعد على القبر، وأن يُجَصص، وأن يُبنى عليه".

فيه تدليس ابن جريج بقوله: "قال سليمان". و"قال" من صِيَغ التدليس.

وفيه ما تقدم من قول ابن معين: إن سليمان بن موسى عن جابر مرسل. أي منقطع.

وفيه تكرير لفظ "قال"، فـ "قال" التي عَقِب لفظ "ابن جريج" مُسْنَدة

الأصل الثاني (1): أنه عزَّ وجلَّ أَحَدٌ

صرَّح المتكلمون - كما بينته في رسالة "العبادة" (2) - بأنه لم يخالف في هذا أحد من الناس، وإنما يقرب من الخلاف فيه فِرَق:

الأولى: غلاة المجوس، زعموا أن الشيطان قديم، وأن له قدرة عظيمة، وأنها لا تزال المغالبة بين الله عزَّ وجلَّ وبينه حتى يُغلَب الشيطان أخيرًا، ويلقيه الله عزَّ وجلَّ في جهنم، هو ومن تَبِعه.

والذي أوقعهم في هذا القول هو النظر بعقولهم، غير مستضيئين بنور الأنبياء، فرأوا أن الله عزَّ وجلَّ لا يمكن أن يكون منه شرّ، ثم رأوا في العالم شرورًا، فقال بعضهم: الشرور من إبليس. فقال آخرون: يعود الإشكال في خَلْق الله تعالى لإبليس الشرير. وهكذا أخذوا يفرضون وينقضون، حتى قال بعضهم: لا مَخْلَص إلا بالقول بأن إبليس قديم، لم يخلقه الله عزَّ وجلَّ.

وهذا الفرض يكفي في بطلانه بقاء العالم على ما نشاهده من النظام، كما يشير إليه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22].

فأما ماجهلوه من تفسير وقوع الشر، فإن أمكَن توجيهٌ يقبله العقل فذاك، إلا وجبَ التوقفُ والعلمُ بأن لذلك [ص 40] تأويلًا صحيحًا وإن لم نعلمه.

الفرقة الثانية: غُلاة النصارى في قولهم: إن الله ربٌّ واحد حقيقة، وهو مع ذلك ثلاثة أقانيم: الأب والابن والروح القدس (3).

وقال إن هذا جرى على ألسنة بعض العلماء يريدون به شيئًا محدودًا، فأراد دعاة الضلالة في عصرنا أن يوسِّعوا دائرتَه، بحيث يزلزلون به قواعد الشريعة من أساسها.

وفي آخر الكتاب تحدَّث المؤلف عن أحوال هذا العصر، وذكر أن المرض الحقيقي هو التبذير والكسل، ونتيجتهما الفقر، ثم ينشأ عن الفقر أمراض أخرى. والذي يُرخِّص في الربا إنما نظر إلى أمر واحد، وهو فقر جماعة المسلمين، وعلاجه هذا لا يُغني في ذلك شيئًا. وفقر جماعة المسلمين إنما نشأ عن التبذير والكسل وتوابعهما، فالتبعة عليهم. ولا يُعقَل أن يكون التقصير منهم والغرامة على الشريعة.

ثم قام المؤلف بوصف أحوال المسلمين في حيدرآباد، فذكر أن نصف التبذير في الرسوم والعادات الاجتماعية، وثلثه في الملاهي، وسدسه في المعيشة، وفصَّل الكلام على هذه الأمور، وبيَّن العلاج وما يجب على العلماء والمرشدين بشأنها. وبه انتهى الكتاب.

29 - كشف الخفاء عن حكم بيع الوفاء:

توجد نسخته ضمن الدفتر الذي فيه "جواب الاستفتاء عن حقيقة الربا" برقم [4244]، وهي أربع صفحات من القطع الصغير من آخر الدفتر، وقد كتبها المؤلف مقلوبًا على خلاف الكتاب السابق للتمييز بينهما، ولم يتمه.

كتبه المؤلف عندما سأله بعض الإخوان عن حكم بيع الوفاء وبيع العهدة وغير ذلك من الأسماء، وهو شائع في بلاد حضرموت وكثير من البلدان. فراجع بعض ما تيسَّر من كتب علماء حضرموت، ونقل منها

صفحة العنوان من "حقائق في النحو مستقربة"

(1) أخرجه أحمد رقم (26360)، وأبو داود رقم (2193)، وابن ماجه رقم (2046)، والحاكم: (2/ 198)، والبيهقي: (7/ 357). وصححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بأن فيه محمَّد بن عبيد ضعَّفه أبو حاتم ولم يحتج به مسلم. وانظر "الإرواء": (2047).

(2) رقم (2744).

(3) رقم (4/ 61).

(1) رقم (2027).

(2) رقم (14144).

(1) تقدم الأصل الأول (ص 47).

(2) انظر (ص 332 - 337).

(3) انظر "الملل والنحل": (2/ 245)، و"الجواب الصحيح": (3/ 183 وما بعدها).

· الجزء ١ · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٧٩