تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكتبتْ هدى بنت خالد بالي رسالة ماجستير بعنوان: "عبد الرحمن المعلمي وجهوده في السنة" وهي مقدَّمة إلى قسم الدراسات الإِسلامية في كلية التربية للبنات بمكة المكرمة.

وأفرده الأخ أحمد بن غانم الأسدي بترجمة سمّاها: (الإمام عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني حياته وآثاره).

وفي مقدمة هذه الموسوعة ترجمة حافلة للشيخ.

وقد حبَّب الله إليَّ هذا العالم، وحبَّب إليَّ كتاباته، فاستفدتُّ منها في دروسي وبحوثي، منذ نحو ربع قرن، ولم أفكر في تحقيق شيء من كتبه إلاَّ قريبًا.

ومن الكتب التي طال انتظارُ أهل العلم لها رسالة "العبادة"، واسمها الكامل "رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله، وتحقيقُ معنى التوحيد والشرك بالله".

فأحببت إخراجها للناس أقربَ ما تكون إلى ما أراده المؤلِّف، لكنَّني اصطدمت بعائق النقص الكبير الموجود في الكتاب، فيسَّر الله بمنِّه وفضله تكميل معظم النقص، وسأشرح ذلك بإذن الله عند الحديث عن طبعتنا.

وقد مهَّدتُ للرسالة بدراسة تضمَّنت التعريف برسالة العبادة، وبيان منهج التحقيق، ووصف النسخ.

****

وحيث كان موضوع الكتاب كما أسلفنا هو الكلام على رسالة الشيخ أحمد السوركتي (المسائل الثلاث) استوحينا اسمًا من هذه المناسبة، فرأينا أن نطلق عليه اسم "تحقيق الكلام في المسائل الثلاث" كعنوان رئيس، وذكرنا تحته بخط أصغر الموضوعَ الرئيسَ لهذه المسائل إجمالًا؛ فقولنا: (تحقيق الكلام) مناسبته أن المؤلف نحا في كتابه نحو التحقيق والاجتهاد في كل المباحث التي عرض لها، فناسب أن نقول (تحقيق الكلام)، وقولنا: (المسائل الثلاث) لأنه عنوان رسالة السوركتي، ويصلح أيضًا أن ينطلق على المسائل التي حقّقها المؤلفُ هنا وأدارَ الكلام في الكتاب عليها.

- تاريخ تأليفه

أسلفنا أن هذا الكتاب ألفه الشيخ في مقتبل شبابه، فقد ألَّفه سنة 1344 هـ في إندونيسيا وهو في الثانية والثلاثين من عمره. يدلّ على ذلك أمران:

1 - ما ذكره المؤلف في المجموع رقم 4657 (ص 22) فقال: "مما يحتاج إلحاقه في رسالة الاجتهاد والتقليد: الأم جزء 1 ص 132". وتحته فائدة قُيّدت في يوم الخميس جمادى الثانية 44. أي سنة 1344 هـ.

2 - أن الشيخ السوركتي من سكان إندونيسيا - كما سيأتي في ترجمته -, وطبعت رسالته هناك، وصار بسببها لغط ونقاشات من بعض المتصوفة والمخالفين للسنة، فقُدّمت هذه الرسالة للشيخ المعلمي أثناء مقامه هناك إبان قدومه من اليمن.

وهل رجع المؤلف إلى كتابه بعد هذا التاريخ للإضافة والتنقيح؟

الجواب: أن المعروف من طريقة المؤلف أنه يعتبر كتبَه، وينقّحها

- ثالثًا: سبب تأليفه.

- رابعًا: عرض موضوعات الكتاب في نسختيه.

- خامسًا: بين المسوّدة والمبيضة، ودواعي طبعهما.

- سادسًا: وصف النسخ الخطية.

- سابعًا: منهج التحقيق.

وختمته بالفهارس المتنوّعة، اللفظية والعلمية.

وصلى الله على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتب

علي بن محمد العمران

في 23 ربيع الأول 1432 هـ

Aliomraan@hotmail.com

والإذن إنما يُعْلَم بالكتاب والسنة، وأن مَن شَرَع ما لم يأذن به الله فقد ادّعى الشرك في الألوهية، والعياذ بالله.

ومعنى الحديثين واضحٌ.

****

وقال الله عزَّ وجلَّ في سورة البقرة: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29].

وقال جل ذكره: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32].

وفي "الصحيحين" (1) عن سعد قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ أعظم المسلمين في المسلمين جُرْمًا مِن سأل عن شيءٍ لم يحرَّم على الناس، فحُرِّم من أجل مسألته".

وأخرج الترمذي وابن ماجه عن سلمان قال: سئل رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم عن السَّمْن والخبز والفِراء؟ قال [ص5]: "الحلال ما أحلَّه الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه, وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" (2).

وعلى فرض أن الواقع هو إحدى الصورتين الأُخْريين، فيحتمل أن يكونوا أرادوا بالبناء البناء على باب الكهف، وهو الأظهر الأنسب بالحال [ص 5] لاستغراب القوم هذه الحادثة واشتباههم في الفتية، أعادوا لنومهم، أم ماتوا؟

ويحتمل أن يكونوا أرادوا البناء على جثثهم في داخل الكهف، ومع بُعْدِ ذلك، فلم يكن هناك قبرٌ حتى يقال: إن البناء وقع عليه، وإنما البناء نفسه هو بمثابة القبر، واحتيج إليه لامتناع إخراج الفتية من الكهف، وحَفْر قبورٍ لهم كالعادة؛ لغرابة قصتهم، وعلاقتهم بالكهف، والشك في موتهم.

وهنا احتمال آخر، وهو: أن يكون المراد بالبنيان في الآية ما يُنصب تذكارًا لتلك الآية، وأن المناسب أن يكون بمكانٍ عالٍ مكشوف، إما بأن يكون خارج الكهف بعيدًا عنه، بحيث يظهر للمارة وغيرهم، وإما أن يُجْعَل على رأس الجبل الذي فيه الكهف.

وأن هذا أرجح من الأول؛ لأنه أنسب بالمقصود، وأظهر في معنى "على" كما سيأتي إيضاحه.

والحق الذي لا ريب فيه أن المراد به: البناء لسد باب الكهف؛ لأن مواراة جثث الفتية أمرٌ ضروريٌّ لا بد منه، وحمل البنيان في الآية على هذا الأمر الضروري أولى من حمله على شيءٍ آخر.

وقد مر أن كون البنيان لسد باب الكهف أرجح من كونه حول الفتية في جوفه. وسيأتي في تقرير النزاع ما يزيد هذا بيانًا إن شاء الله.

ثالثًا: قوله: "قال المفسرون: وهم المؤمنون ... " إلخ.

ما يُشاهَد من تعجيل العقوبة لكثير من أهل البغي والظلم، ومنها إجابة الدعاء، وغير ذلك.

ثم عقد فصلين صغيرين في الموضوع، وفصلًا ثالثًا ذكر فيه أن ثمرة النظر في نفس الناظر تدل على وجود ربّ حقيقيّ، وليس هو ذاك الكوكب ولا تلك الشمس، وذَكَر أسباب ذلك.

ثم ذكر الأصل الثاني: أنه عَزَّ وَجَلَّ واحد، وذكر الفِرَق التي قد تخالف هذا الأصل، فذكر ثلاث فرق وردّ عليها.

ثم عقد فصلاً ذكر فيه اعتراضًا ورد عليه، ثم عقد فصلاً ذكر فيه الشبهات التي تعترض الطلاب في هذا الزمان وتكاد تشككهم في ذلك، وذكر تحته مسائل (ص 84 - 95).

الأولى: ما هو؟

الثانية: كيف؟

الثالثة: أين؟

وأطال في بسط هذه المسألة الثالثة، وذَكَر شُبَه المتكلمين والجواب عنها (ص 91 - 108).

ثم قال: وهنا مباحث:

المبحث الأول: المماثلة بين الشيئين تأتي على ثلاثة أضرب. وذكرها.

المبحث الثاني: المماثلة في الوصف أو الأوصاف على أربعة أوجه. وذكرها.

نفسه أن الحادث لا بد له من مُحْدِث.

والمقصود أنّه إنما يدرك بحسه أو بقياسه على ما أدركه بحسه. غاية الأمر: أن العقلَ يتصرَّف في المحسوسات والمقيسات، فيحكم فيها بأن هذا صواب جزمًا أو رُجْحانًا، وهذا خطأٌ كذلك، وهذا محتمل.

وهذه الحال تلازم الإنسان مدة حياته، إلا أنه كلما كبر وتعلَّم وتعقَّل وتفكر اتسعت دائرة معلوماته بكثرة الإحساس والتوسع في القياس وقوة العقل.

[ص 3] فإذا كان معك في البيت إنسان، فإنك تدرك وجودَه برؤيتك له، أو بسماع صوته أو حِسّه، أو بلمسك له (1)، أو شمك لرائحته.

وتُدْرِك أنه إنسان باستقرائك السابق أن ذلك الشكل، أو ذلك الصوت، أو ذلك الملمس أو الرائحة إنما يكون للإنسان.

وتدْرِك أنه فلانٌ باستقراء آخر، وهو أن ذلك الشكل والصوت والملمس والرائحة إنما يكون لفلان.

وقد تخرج من حُجرتك ولا تدع بها أحدًا ثم تعود إليها عن قُرْب، فتجد حادثًا قد حدث فيها، فتعلم بسابق استقرائك مع حكم عقلك أنه إنما حدث عن سبب، فإذا أحببت معرفة السبب نظرتَ في ذلك الحادث مستعينًا باستقرائك السابق، فقد تكون ورقةٌ خفيفةٌ قد تحولت عن موضعها، فتُجوِّز أن يكون السبب هو الريح. وقد يكون كتابٌ كان في موضع غير متمكِّن فيه، فترى أنه

2 - الضرب الثاني: نصوصٌ وَرَدت فيما لم يُكلَّف الناس باعتقاده، ولا يتوقَّف الإيمان على العِلم به.

وأنَّ رَحَى التأويل تدور حول هذين الضَّرْبَين.

ثم استطرد المؤلِّف رحمه الله تعالى فذكر خلاف الناس في آيات صفات الله تعالى، وذكر بعض حُجج المتأوِّلين لها ودحضها.

ثم أسهب في الردِّ على من زعم أنَّ مقصود الشريعة إصلاح حال البشر، ليمتثلوا للأمر والنَّهي، وأنَّها ضمَّت إلى ذلك بعض العقائد التي يتوقَّف الامتثال عليها، وأنَّه يقع في بعضها إقرار ببعض الخطأ الشائع عند الناس في أمور العقيدة، ويلزم منه وقوع الكذب في كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم ذكر أنَّ من أثبت لله تعالى الصفات الواردة في النصوص بما يليق به تعالى ثلاث فِرَقٍ:

1 - الفرقة الأولى: من يسلِّم لظواهر معاني نصوص الصفات مع اعتقاده دلالتها على المحال والتشبيه! ويرى خطورة تأويلها وأنَّ السلامة في ترك ذلك.

2 - الفرقة الثانية: من يسلِّم لظواهر معاني نصوص الصفات مع اعتقاده دلالتها على المحال والتشبيه، ولكنَّه يرى عدم حرمة تأويلها!

3 - الفرقة الثالثة: من يرى إثبات ظواهر معاني نصوص الصفات دون اعتقاد دلالتها على المحال والتشبيه، وأنَّ قولهم ليس كقول الممثِّلة.

ثم أفاض المؤلَّف بالشرح والتمثيل في أنَّ إثبات معنى صفات الله تعالى على ظاهرها لا يلزم منه تشبيهها بكيفية صفات المخلوقين، وأنَّه ليس في

والرسالة قد رتبها المؤلف على ثمانية فصول:

أشار في أولها إلى أربعة أمور ينبغي استحضارها قبل البسملة. والفصول الثاني والخامس والسادس والسابع تدور حول معنى "بسم الله"، ومعنى الباء فيها، ومتعلقها، وما إلى ذلك.

والفصلان الرابع والثامن في تحقيق لفظ الجلالة والصفتين الرحمن والرحيم.

أما الفصل الثالث، وهو أطول الفصول إذ استغرق نصف الرسالة تقريبًا، فقد تكلم فيه على دلالة الاسم في البسملة، ثم ذكر الأقوال المشهورة فيها، وأولها قول ابن جرير: إن كلمة الاسم هنا بمعنى التسمية، وقد ردّه الشيخ المعلمي بأنه قول لا حجة عليه ولا حاجة إليه.

وقد تلبست الأهواء قديمًا بمسألة الاسم والمسمى، هل الاسم عين المسمى أو غيره؟ فتمسك أهل السنة بأنه عين المسمى، وروى اللالكائي عن الأصمعي وأبي عبيدة معمر بن المثنى قولهما: "إذا رأيت الرجل يقول: الاسم غير المسمى، فاشهد عليه بالزندقة" كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 207). وذهبت المعتزلة والخوارج إلى أن الاسم غير المسمى.

وأراد المؤلف رحمه الله أن يكشف أصل الخلاف ويحرر المسألة حسب طريقته في تحرير المسائل المشكلة، فخاض في لجة البحث، واقتحم معترك الآراء. فنقل الأقوال المختلفة في المسألة ثم ناقشها، وفي آخر الفصل تكلم على "الأمثلة التي يحتج بها أصحاب هذه الأقوال أو

وبدأ الفراهي حياته الوظيفية سنة 1314 بتعيينه مدرسًا في "مدرسة الإِسلام" بمدينة "كراتشي" وكانت مدرسة حكومية مرموقة، وأقام فيها أكثر من تسع سنوات. ثم عُيّن سنة 1324 أستاذًا مساعدًا للغة العربية في كلية عليكره. وبعد سنتين عُيّن أستاذًا للعربية بجامعة "إلاهاباد"، ودرّس فيها ست سنوات إلى أن استعارت وظيفته دولة حيدراباد الدكن ليكون مديرًا لدار العلوم الشرقية فيها، فرحل إليها سنة 1332. وأمضى خمس سنوات هناك، ثم استقال وعاد إلى وطنه سنة 1337.

وقد زاره الدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي رحمه الله سنة 1342، وطلب إليه أن يكتب له تر جمته، فكان مما كتب: "ولما كانت هذه المشاغل تمنعني عن التجرد لمطالعة القرآن المجيد، ولا يعجبني غيره من الكتب التي مللت النظر في أباطيلها، غير متون الحديث وما يعين على فهم القرآن، تركت الخدمة، ورجعت إلى وطني، وأنا بين الخمسين والستين من عمري. فيا أسفا على عُمُرٍ ضيَّعتُه في أشغال ضرُّها أكبر من نفعها! ونسأل الله الخاتمة على الإيمان" (1).

فانقطع إلى تدبر القرآن الكريم، وتأليف كتبه في علوم القرآن، بالإضافة إلى الإشراف على "مدرسة الإصلاح" التي قد أسستها جمعية إصلاح المسلمين سنة 1327، ورسم لها الفراهي بعد عودته من حيدراباد منهجًا دراسيًّا فريدًا لتعليم اللغة العربية والعلوم الإِسلامية. وكان رئيسًا لمؤسسة دار المصنفين في مدينة أعظم كره التي قد أسسها مع العلامة السيد سليمان الندوي وغيره من تلامذة العلامة شبلي النعماني بعد وفاة شيخهم سنة

الثالث: تكلم على مسألة الغلو في الأفاضل. (ص 20 - 32).

الرابع: في تفريق الكوثري الأمة إلى حنفية وعامة المسلمين (ص 33). ثم خلص إلى تحرير قاعدة التهمة (ص 34 - 44).

ثم دلف إلى عدة قواعد خلّط فيها الكوثري، ومع أنه لم يعنونها - سهوًا كما أظن - إلا أنها هي الباب الثاني من الكتاب، وما زال يشير إليها في مواضع عدة بالقواعد، ولذا فقد وضعت لها عنوانًا بين معكوفين هكذا:

[الباب الثاني: في قواعد خلّط فيها الكوثري]، وذكر فيه أربع قواعد:

1 - رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي (45 - 50).

2 - التهمة بالكذب (ص 51 - 62).

3 - رواية المبتدع (ص 63 - 84).

4 - قدح الساخط ومدح المحب (ص 85 - 96).

ويلاحظ هنا أن المؤلف قد ذكر جميع هذه القواعد في التنكيل، لكنه صرح بأنه أعادها هنا للحاجة إليها، قال (ص 33): "فالنظر في شأنهم يتوقف على تحرير قاعدة التهمة، وقد كنت بسطته في التنكيل ثم دعت الحاجة إلى تلخيصه هنا". وكذلك في (ص 38) وضرب عليها.

أما الرسالة الثانية - شكر الترحيب -: فقد بدأها المؤلف بمقدمة شرح فيها سبب تأليف التنكيل، وأنه لخص نموذجًا منه وطبعه، ثم رأى رسالة الكوثري في الرد عليها، ثم شرح ما وقع من ملاحظات على طبعة الطليعة في ثلاث نقاط.

وقد جعل الرسالة في بابين:

للأمانة العلمية، ومن التخليط في القواعد، والطعن في أئمة السنة ونَقَلَتها، حتى تناول بعضَ أفاضل الصحابة والتابعين، والأئمة الثلاثة مالكًا والشافعي وأحمد وأضرابهم، وكبار أئمة الحديث وثقات نَقَلَته، والردّ لأحاديث صحيحة ثابتة، والعيب للعقيدة السلفية، وأساء في ذلك جدًّا حتى إلى الإِمام أبي حنيفة نفسه، فإنه من يزعم أنه لا يتأتَّى الدفاع عن أبي حنيفة إلا بمثل ذلك الصنيع فساء ما يُثْني عليه.

فدعاني ذلك إلى تعقُّب الأستاذ فيما تعدَّى فيه، فجمعتُ في ذلك كتابًا ... ". وشرَحَ ذلك أيضًا في مقدمة "شكر الترحيب" (ص 189 - 191).

* تاريخ التأليف

للمؤلف كلام مفيد في تاريخ تأليف الكتاب ذكره في "شكر الترحيب" (ص 193 - 194) قال: "الواقع الذي يعرفه جماعةٌ هنا (1): أن "التأنيب" لم يصل إلى الدائرة إلى الآن، وأني إنما وقفت عليه في شهر ربيع الثاني سنة (1366)، جاء بعض الأفاضل بنسخة منه، وعرض عليّ أن أنظر فيها، فأبيت؛ لأنني كنت أكره الخوض في تلك القضية، وقد عرفتُ مما اطلعتُ عليه قبلُ من تعاليق الأستاذ على بعض الكتب أنه كثيرًا ما يتطرَّف في نظري.

فألحَّ عليّ ذلك الفاضل، فأطعتُه، وهنالك رأيتُ ما هالني! فبدا لي أن أكتب شيئًا، فشرعتُ في ذلك - لعله - الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الثاني سنة (1366).

قلت: وقول المؤلف: "لا يرضاها" إحسان للظن بأبي رية، وقد ثبت أنه يرضاها وترضاه، وبينه وبين شيوخها صلات حميمة وعلائق وشيجة - كما سيأتي شرحه -.

وليس وصف أبي ريّة بكونه تابعًا ذليلًا لهؤلاء وأولئك من الطاعنين في السنة= تجنّيًا عليه أو تقويلًا له ما لم يقله، بل هو الذي ألْمَحَ إلى ذلك في أول كتابه كما مرّ (1)، وصرّح به في أثنائه، فأحال لاستكمال مباحثه إلى كتب اليهوديّ جولد زيهر وأشباهه (2)! وقد حاول أن يغطّي تلك العلاقة، ويلبس ثوبَ النصيحة والغيرة على الحديث النبوي، لكن هيهات! فها هو قد أفصح عما كان يخفيه، وكل إناء ينضح بالذي فيه، وصَدَق المؤلف إذ ضرب لصنيعه مثلًا: "صَدَقني سِنَّ بَكْرِه" (3).

كَتَب أبو رية كتابه هذا على حين فترةٍ من علماء الحديث ونُقّاده، وهجمة مَهُولة على علوم الدين وثوابت الشريعة (4)، وما علم أن في الزوايا

المؤلف إلى كتاب ابن أبي حاتم مرارًا بعد أن استقر في مكة المكرمة من سنة 1371 وما بعدها.

* موضوع الكتاب ومنهج المؤلف

موضوع الكتاب خاصّ بتراجم الرواة الذين لم يرو عنهم إلا راوٍ واحد، وقد اصطُلِح على تسمية هذا النوع من الرواة بـ "الوحدان" (1)، وألَّف فيه جمعٌ من الأئمة، كما سيأتي.

1 - فجمع المؤلف في كتابه هذا مائتَي وثلاث تراجم، وتكلم عليها بما يكشف عن منزلة هؤلاء الرواة من حيث الثقة أو الضعف أو الجهالة.

2 - رتّب المؤلف كتابه على حروف المعجم، وأعطى كلّ ترجمة رقمًا، يسوق بعده اسم العَلَم، وليس له في ذلك قاعدة مطردة، فقد يذكر الاسم والنسبة، أو الاسم واسم الأب فقط، أو مع الكنية، أو يسوق جرّ النسب وهو قليل، وقبل ذكر الاسم يذكر رموز مَن أخرج له من أصحاب الكتب، كما هو اصطلاح صاحب "تهذيب الكمال" وفروعه.

3 - وقد يرمز بعد الاسم لمن ذكره ممن ألَّف في الوحدان، مثل رمز (م) لمسلم، و (ن) للنسائي، و (فتح) لـ "فتح المغيث"، أو يكتبه كاملًا (فتح المغيث) أو (كفاية).

* أولاً: اسم الكتاب وثبوته للمؤلف:

لم يسمّ المؤلف كتابه في النسخة التي بين أيدينا، ولا ذكره في أيٍّ من كُتبه، فلعله كان ينوي تسميته حال تبييضه، ولم يتمكن من ذلك. فاجتهدت في اختيار اسم يُناسب موضوعه فسميته "تراجم منتخبة من "التهذيب والميزان" والتعليق عليها".

والكتاب بخط الشيخ المعروف في عامة كتبه، وفيه من الدلائل ما يُثبت أنه من تأليفه فمنها:

1 - استعماله لفظ (أقول) عند التعليق أو التعقيب .. كما هو شأنه في باقي كتبه، وقد يستعمل اسمه الصريح "قال عبد الرحمن" كما في رقم (148).

2 - أحال على كتابه "الوحدان" في ترجمة رقم (185).

3 - نَفَس الشيخ في التعليق والتعقيب والمناقشة لا يخفى على مَن قرأ كتبه وخبرها.

* ثانيًا: ما يتعلّق بالترتيب:

الكتاب مرتّب على حروف المعجم كأصْلَيه، هذا من حيث الجملة، لكن وقع في ذلك بعض الخلل يتضح بالآتي:

1 - التراجم ليست مطَّردة الترتيب في داخل الحرف الواحد، فقد يتقدم إسماعيل على إسحاق، ثم يذكر إسماعيل ثم يعود إلى

9 - فصل في المبتدع (ص 43 - 44). 10 - فصل في المعدّل والجارح (ص 44 - 62). وبهذا القدر ينتهي الموجود من الرسالة، ولم ينته الكلام في نظري على هذه المقالة وهي "النظر في أحوال رجال سنده واحدًا واحدًا".

وهذه المقالة تمثّل نحو ربع الرسالة من حيث التقسيم الذي ذكره في أولها لا من حيث حجم الرسالة (1).

النسخة الخطية:

تحتفظ مكتبة الحرم المكي الشريف بنسخة الرسالة الوحيدة برقم [4783]، كتبت في دفتر معتاد بخط مؤلفها المعروف، تقع الرسالة في 62 صفحة بترقيم المؤلف. كتب المؤلف عنوان الرسالة في صفحتها الأولى: "الاستبصار في نقد الأخبار" ثم كتب في منتصف الصفحة على الجهة اليسرى بقلم الرصاص - ثم أعاد عليه بقلم أسود -: "قوله تعالى: ﴿وَكانُوا مُستبصِرينَ﴾ يحتمل معنيين، الأول: أنهم كانوا عارفين، فيكون استفعل بمعنى فعل مع ما .... الثاني: أنهم كانوا معتقدين أنهم ذوو معرفة، فيكون استفعل للاعتقاد، على ما في شرح الرضيّ للشافية. ومثَّل له بقوله: "استكرمته" أي: اعتقدت فيه الكرم، واستسمنته، أي: اعتقدت فيه السّمن، واستعظمته أي: عددته ذا عَظَمَة".

والنسخة أقرب إلى كونها مبيَّضة مقارنةً بما تركه المؤلف من كتب ورسائل، على أنها لا تخلو من الضرب والتخريج والبياضات.

المجتمع من أمور تحتاج إلى تحرير القول فيها من الناحية الشرعية، فقام بها أحسن قيام، ووقف موقفَ الفقيه الذي ينظر إلى مقاصد الشرع ويتأمل في النصوص ويستنبط منها ما فيه صلاح العباد والبلاد.

والأمر الثاني الذي نلاحظه في هذه الرسائل أنه يردُّ على من يثير الشغب في المسائل المجمع عليها، مثل ما فعل الجيراجي في كتابه "الوراثة في الإِسلام" الذي أراد أن يهدم به نظام المواريث، فانبرى له الشيخ، وألَّف في الردّ عليه، وأطال في مناقشته، وفسَّر آيات المواريث تفسيرًا صحيحًا يجلو كلَّ غبار، وينسف ما بناه الجيراجي في كتابه المذكور. وهذا يدل على غيرته وحميته للدين، ودفاعه عن القرآن والسنة وإجماع الأمة.

وهكذا ردّ في رسالته عن الربا على من يُجوِّز بعض أنواعه، مثل فائدة البنوك والبيع المسمَّى ببيع الوفاء أو بيع العهدة، وأطال المناقشة والحوار معه، وذكر مفاسدها من وجوه.

أما المسائل الخلافية مثل سنة الجمعة القبلية، وعدد الركعات في قيام رمضان، والوتر، وإعادة الصلاة، وإدراك الركعة بإدراك الركوع وغيرها، فقد تأنّى فيها الشيخ، ونظر في الأدلة الواردة في هذه المسائل، وتكلم على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، ثم تطرَّق إلى دلالتها وبيان اختلاف العلماء فيها، ورجَّح ما رآه راجحًا دون القدح في المذاهب أو الأئمة. يقول في آخر رسالته في الوتر: "هذا ما اقتضاه قول الحق الذي أوجبه الله على كلِّ مسلم على مَبْلغِ علمه ومقدار فَهْمِه. وليس فيما قلنا غضاضة على أئمة مذهبنا، فإنهم حَفَظَة الدين وأئمة اليقين، وهم جبال العلم وبحاره، وشموس الحق وأقماره، وإنما معنا آثار فوائدهم وأسْقاطُ موائدهم".

ثم انتقل المؤلف إلى الكلام على تقسيم الأخبار عند الأصوليين إلى ثلاثة أقسام: مقطوع بكذبه، ومقطوع بصدقه، وما ليس مقطوعًا بكذبه أو بصدقه.

فالمقطوع بكذبه ما قام البرهان القاطع على خلافه وعقَّب المؤلف على ذلك بأنك لن تجد إن شاء الله برهانًا قاطعًا يقينيًّا مخالفًا لحديثٍ إلاَّ وجدتَ ما يدلُّك على أحد الوجهين: إما أن يكون في إسناده خلل، وإما أن يكون وقع تغيير في متنه بزيادة أو نقص، أو تقديم أو تأخير، أو تبديل لفظٍ بآخر، أو نحو ذلك مما يغير المعنى.

ونقل كلام الأصوليين أن من المقطوع بكذبه: المنقول آحادًا، والعادة قاضية بأنه لو صح لنُقِل بالتواتر، لتوفُّر الدواعي على نقله. وعقب عليه المؤلف بأنه ينبغي التثبت في هذا، فقد تقع القضية ولا يحضرها إلا الواحد أو الاثنان، وقد يحضر جماعة ولا يتنبه لها منهم إلاَّ الواحد أو الاثنان. وقد يشاهدونها ولا يرون لها أهمية فلا ينقلونها، وقد يرون لها أهمية ولكن لا يرون لنقلها أهمية. وقد ذكر المؤلف أمثلة عديدة لها، وتوصَّل إلى أنه ينبغي التثبت في ردّ الأحاديث بما ذُكر، فلا يُقدم على ذلك مع قيام الاحتمال.

أما المقطوع بصدقه فذكر الأصوليون منها أمورًا:

الأول: خبر الربّ عزَّ وجلَّ، وخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: أن يخبر إنسان بمرأى ومسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره عليه.

الثالث: المتواتر.

الرابع: قد يفيد الآحاد العلم بمعونة القرائن.

الختام (1334 هـ)، ثم ذكر أنه كاتبها لنفسه وأنه راجي رحمة ربه إذا حلَّ رمسه ... وذكر دعاءً طويلاً فيه ابتهال.

ونسخ الزنجانية في الصرف هو وأخوه محمَّد في سنة (1330 هـ) (1).

فالعربية من أول العلوم التي تلقَّاها بعد كتاب الله، فتدرج فيها حتى بلغ قاموس هذا الفن وقعره وأضحى من كبار علماء العربية في القرن الماضي، وإن كان جلُّ الناس عرف الشيخ محدِّثًا عالمًا بفن العلل والرجال إلا أن عِلْم الشيخ في العربية يضاهي علمه بالحديث ورجاله، قال العلاَّمة العمودي - عندما ترجم له في بعض مجاميعه المخطوطة -: "لازَمَ المدارس العلمية والرشدية، وحاز العلم، وعلوم العربية، وتوحَّد في علم الإنشاء واللغة" (2).

ولئن كان المعلمي - رحمه الله - من متأخري علماء العربية فلم يكبّلْه زمانه، ولم يقفْ ذهنه عند بعض القضايا النحوية والمسائل اللغوية التي استقرت رَدَحًا من الدهر في كتب الفنّ، بل غدا يناقش مسائل كان يستشكلها فيُبْدي رأيه فيها بمقتضى الصناعة النحوية واللغوية، وتارة يذهب إلى قولٍ لم يُسبَق إليه، وهذا تجده واضحًا في رسالة الطرائف، وفي تصريف (ذو)، وفي الرسالة السابعة وهو إشكال صرفي، وفي الخاطرة التي في قول الشاعر: "ولكنني من حبها لعميد"، وفي مسألة المعارف، فهو - رحمه الله - قد أخذ بقول القائل: "كم ترك الأول للآخر".

الفهرس الذي بين أيدينا قبل سبعين عامًا تقريبًا، ولكنه بقي غير منشور مثل غيره من كتبه ورسائله المخطوطة التي ننشرها في هذه الموسوعة، فلم يعرفه الباحثون، ولم يتمكنوا من الاستفادة منه. وصدرت في هذه الفترة عدة فهارس للشواهد صنعها كلٌّ من الأساتذة: فيشر (A.Fischer) وبرونلش (E.Braunlich) في ألمانيا، وعبد السلام محمَّد هارون في مصر، وحنّا جميل حداد في الأردن، وإميل بديع يعقوب في لبنان. وسيأتي الحديث عنها والمقارنة بينها وبين هذا الفهرس قريبًا إن شاء الله.

وفيما يلي تعريف بهذا المعجم، ومنهج المؤلف فيه، والمقارنة بينه وبين غيره من الفهارس، وعملي في التحقيق، عسى أن يكون مفيدًا للقراء والباحثين عند الرجوع إليه.

* تأريخ تأليفه:

بقي الشيخ في الهند من سنة 1345/ 1926 إلى 1371/ 1952 م، واشتغل بتحقيق الكتب وتصحيحها ومقابلتها على المخطوطات في دائرة المعارف العثمانية بحيدراباد، وكان من أوائل الكتب التي شارك في تحقيقها: "تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر" لكمال الدين الفارسي (ت 720) الذي طبع في مجلدين سنة 1928، 1929 م. واشتغل بعد ذلك بتحقيق كتب الحديث والرجال والتاريخ، كما شارك في تحقيق بعض كتب الأدب واللغة، مثل "الأمالي الشجرية" لابن الشجري (ت 542) الذي طبع سنة 1349/ 1930 م، و"أمالي اليزيدي" (ت 310) الذي طبع سنة 1367/ 1948 م. ولما قدَّم الأستاذ سالم الكرنكوي كتاب "المعاني الكبير" لابن قتيبة (ت 276) إلى دائرة المعارف للنشر أُوكِل أمر مراجعته والنظر فيه إلى الشيخ المعلمي، فعكَف على الكتاب مدةً، وزيَّنه بتعليقاته،

بل كثير من هذه جاءت في صفحتين فقط. وأطولهن خطبة العيد (23) التي استغرقت ثماني صفحات، وتبقى عشر خطب، نصفهن في أربع صفحات والنصف الآخر في خمس إلى ستِّ صفحات.

وقد ذكَّرنا حديثُ الطول والقصر هذا برسالة (1) للشيخ كتبها إلى "العلامة الهمام علم الإِسلام السيد صالح بن محسن الصيلمي"، وذكر فيها أولاً أن "الأولى في خطبة الجمعة قصرها ما أمكن اتباعًا للسنة ورفقًا بالمؤمنين، فإن فيهم من يشقُّ عليه القعود في مقام واحد مع ازدحام الناس ... ".

ثم أشار إلى السيد الإدريسي قائلاً: "كيف؟ ومولانا أيده الله تعالى وأولاد عمه وأعوانه كلهم تنالهم المشقة لإضرار الحر مع الازدحام بهم".

ثم أوصاه بأن تكون الخطبة قصيرة، و"لتبلغ الأولى قدر سورة الفجر، والأخرى أقصر".

وبعد ذلك أورد - على سبيل المثال - عن الجاحظ (2) خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أيها الناس إن لكم معالم ... الجنة أو النار".

هذه الرسالة غير مؤرخة، فلا ندري أهي متزامنة مع خطب الشيخ أم لا. وكان للشيخ أن يمثل لمقدار الخطبة بسورة ق، فقد ورد في حديث أخت عمرة بنت عبد الرحمن في صحيح مسلم (872) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بسورة ق والقرآن المجيد في كل جمعة؛ ولكن لعله مثَّل بسورة الفجر نظرًا

يرون أنه يكفي للقيام بها اليسير من العلم، واليسير من العمل! فأحببت أن أجمع رسالة في التصحيح، أشرح فيها ما يتعلق به".

واستهل مبيضته قائلاً: "فهذه رسالة فيما على المتصدين لطبع الكتب القديمة مما إذا وفوا به فقد أدَّوا ما عليهم من خدمة العلم والأمانة فيه، وإحياء آثار السلف على الوجه اللائق، وتكون مطبوعاتهم صالحة لأن يثق بها أهل العلم".

هذه المقدمات الثلاث التي تكشف عن الأسباب التي دعت الشيخ إلى تأليف رسالة مستقلة في فن التحقيق تقودنا إلى قضية أخرى أيضًا تتعلق بتاريخ التأليف في هذا الموضوع.

يستوقفنا أولاً قول الشيخ في مقدمة مسودته الأولى: "فإني منذ بضع سنين مشتغل بتصحيح الكتب العلمية في مطبعة دائرة المعارف العثمانية، وتبين لي بعد الممارسة ... ".

كلمة "بضع" تستعمل في اللغة للكناية عن العدد من الثلاثة إلى التسعة، وقد أشار الشيخ إلى ممارسته للتصحيح، وثلاث سنوات أو أربع قليلة لمثل هذه الممارسة، فإذا فرضنا أنه أراد بكلمة "بضع" سبع سنوات، فمعنى ذلك أنه سوّد هذه الرسالة سنة 1352 (1933 م) وإن كان المقصود أقصى ما يراد بها فقد سوَّدها سنة 1354 (1935 م) أو قريبًا منها، فإنه التحق بالدائرة العثمانية في أوائل سنة 1345. وأنت خبير بأن المستشرق الألماني برجشتراسر ألقى محاضراته "أصول نقد النصوص ونشر الكتب" في كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1931 م، ولكنها نشرت سنة 1969 م. فيكون زمن تسويد الشيخ لرسالته مقاربًا لزمن محاضرات برجشتراسر.

إضافة إلى اضطراب أوراق كثير من المجاميع واختلاف ترتيبها وترقيمها على ذلك الاضطراب مما زاد في عسر مهمة ترتيبها.

6 - عملنا على توثيق النصوص ومقابلتها بأصولها المنقولة عنها، وضبط ما يحتاج إلى ضبط، وتخريج الأحاديث، والتعليق على بعض ما يحتاج إلى ذلك باختصار يناسب طبيعة الكتاب، ثم صنعنا فهرسًا موضوعيًّا لكل الفوائد على الفنون.

7 - أشرنا إلى مكان الفائدة في المجاميع المختلفة بذكر رقم المجموع آخر الفائدة أو مجموعة الفوائد إن كانت متتابعة، ولم نشر إلى رقم الصفحة لاختلاف ترقيم الدفتر الواحد وتعدده، فبعضه من الشيخ وبعضه من المفهرس في مكتبة الحرم، وبعضها من المحقق حين نسخها.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

المحققان

علي بن محمد العمران ونبيل بن نصار السِّندي

ومع أن الشيخ اشتغل بالتحقيق مدة طويلة تزيد على الأربعين عامًا، وصار متمرّسًا في هذه الصناعة، إلا أن كتابة المقدّمات كانت تثقل عليه، وقد صرّح بذلك في مقدمة تحقيق كتاب "الأنساب" بعد أن كان يأمل أن يقوم أحد منسوبي دائرة المعارف العثمانية بكتابتها - وقد شاركوه في مقابلة بعض نسخها - قال: "وأنا مع كثرة اشتغالي أستثقل كتابة المقدمات، وأراها مما لا أحسنه ... " (1). أما الاستثقال فنعم، وأما الأخير فمِن تواضع الشيخ المعهود.

وقد كَشَفت لنا هذه المقدمات وما معها جانبًا مهمًّا في حياة الشيخ الاجتماعية وعلاقاته الثقافية، فذكر فيها بعض أصدقائه ومعارفه من العلماء والمثقفين، وما كان بينهم من أواصر الودّ والتعاون العلمي (2).

وقد اعتمدت في إخراج هذه المقدمات وما تَبِعها على الطبعات الأولى لتلك الكتب، وقد أصلحتُ ما وقع فيها من خطأ أو نحوه مع الإشارة إلى ذلك في الهامش.

غير أن تقريظ الشيخ لـ "مسند الصحيحين" لم يكن قد طبع من قبل، ووقفتُ على أصله عند شيخنا عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي في ورقة واحدة، مكتوبة بالمداد الأزرق، وبها بعض التمزّق من وسطها, لكنه لم يؤثر على نصها، وتفضّل شيخنا فصوّر إلى نسخة منها جزاه الله خيرًا.

(1) البخاري رقم (7289)، ومسلم رقم (2358).

(2) أخرجه الترمذي رقم (1726)، وابن ماجه رقم (3367)، والدارقطني: (2/ 137)، والبيهقي: (9/ 320). قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله، وكأنّ الحديث الموقوف أصحّ. وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ما أُراه =

(1) في الأصل: "أو بلمسك لك"، سبق قلم. والكلمة على الصواب في صياغات سابقة لهذه الفقرة ضرب عليها المؤلف.

(1) مجلة الضياء، المجلد الثاني، العدد السابع، ص 260.

(1) يعني في "الهند".

= ذكرها بعض الرافضة عنه - إن صدقوا -. انظر "مع رجال الفكر في القاهرة": (1/ 276 - 278) للرضوي.

(1) (ص 7)، كما في مقدمة الطبعة الأولى، واضطر لتغيير العبارة في الطبعات اللاحقة, لتضليل الناس وتنفيق كتابه، لكن هيهات!

(2) انظر ص 193 من كتابنا هذا.

(3) الموضع السالف.

(4) فكتَبَ مصطفى عبد الرّازق "الإِسلام وأصول الحكم" في نفي وجوب التحاكم إلى الشريعة, وكتب قاسم أمين "المرأة الجديدة" و"تحرير المرأة" في تشريع التبرّج والسفور، وكتب طه حسين "في الشعر الجاهلي" وإنكار القصص القرآنى ... وكتب أبو رية كتابه هذا وكتابه "شيخ المضيرة ... " في الطعن في السنة وأهلها.

(1) انظر "معرفة علوم الحديث" (ص 462 - 472) للحاكم، و"الكفاية" (ص 88) للخطيب، و"علوم الحديث" (ص 319 - 323) لابن الصلاح، و"التقييد والإيضاح": (2/ 1085 - 1108)، للعراقي، و"فتح المغيث": (4/ 198 - 201) للسخاوي، و"تدريب الراوي": (2/ 932 - 936) للسيوطي.

(1) انظر في احتمال ارتباط هذه الرسالة بالتي تليها (ص 11).

(1) انظر: الكشكول (ص 189 - 203).

(2) نقله د/ عبد الله أبو داهش كما في مجلة عالم الكتب ع (2) سنة (1411 هـ) شوال (ص 185).

(1) هي ضمن مجموعة الرسائل المتبادلة.

(2) انظر البيان والتبين (1/ 302).

(1) "مقدمات المعلمي - مقدمة الأنساب" (ص 72). أقول: وهذا مما أعلمه عن كثير من العالمين بالتراث المشتغلين بتحقيقه، يستثقلون كتابة المقدمات التي لا مناص لهم من كتابتها!

(2) انظر ترجمة الشيخ المفصلة.

· الجزء ١ · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٨