القسم الأول
مُقَدّمَة تَعْرِيفيَّة بالمَشْرُوع
فلا غَرْوَ أن وَصَفَه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بأنه من أهل التحقيق في هذا العلم الشريف (1) (يعني علم الحديث).
وظهرت ملكته الفقهية فيما درسه من مسائل فقهية شائكة، سواء في كتابه التنكيل، أو بحوثه المفردة، كرسالة الربا ورسالة المواريث في نحو ثلاثين رسالة فقهية، إضافة إلى فتاوى كثيرة في مسائل متفرقة.
وله جهود جيِّدة في التفسير برزت في تفسيره لسورٍ وآيات أفردها بالتفسير، مثل تفسيره للبسملة والفاتحة، وتفسيره لسورة البقرة، وتفسيره لسورة الفيل، وآيات متفرِّقة في كثير من السور، وأفرد بعضها بتأليف مستقلٍّ مثل: تفسير قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾، وتفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾.
وأما العربية فهو ابن بجدتها ومالك ناصيتها، سهَّل الله له التعبير عن المعاني التي يريدها بأسلوب جمع بين جزالة اللفظ وجماله، وسلامة المعنى ووضوحه، وله كتب في النحو، وبحوث في البلاغة ومنشأ اللغات.
وقد درس حياته العلمية عددٌ من طلبة العلم، فكتب الأخ منصور بن عبد العزيز السماري رسالة ماجستير مقدَّمة إلى الجامعة الإِسلامية بالمدينة النبوية بعنوان "الشيخ عبد الرحمن المعلمي وجهوده في السنة ورجالها" وطُبعت عام 1418 هـ.
وأعدَّ الأخ أحمد بن علي يحيى محمد بيْه رسالة ماجستير مقدَّمة إلى الجامعة نفسها بعنوان "منهج المعلِّمي وجهوده في تقرير عقيدة السلف" ونوقشت في 25/ 7/ 1416 هـ.
- موضوع الكتاب
الكتاب عبارة عن جواب لسؤال سائل عن كتاب (المسائل الثلاث) للشيخ أحمد بن محمد السوركتي، فإن السوركتي ألف رسالة بهذا العنوان ناقش فيها ثلاث قضايا هي: بعض قضايا الاعتقاد، وبعض الأمور البدعية، ومسائل الاجتهاد والتقليد. وكان تأليف السوركتي لهذه الرسالة إبّان اشتداد الخلاف بينه وبين بعض السادة العلويين في إندونيسيا حول قضايا في العقيدة والاجتهاد والتقليد والسنة والبدعة (1)، فيبدو أن قدوم المؤلف إلى هذا البلد كان في وقت اشتداد الخلاف في هذه القضايا وغيرها بين الفريقين.
فطلب هذا السائل من المؤلف ثلاثة أمور: أن يبدي رأيه في هذه الرسالة إجمالاً، ثم في مؤلفها، ثم يتكلم على مسائلها تفصيلًا. فلبّى الشيخ الأمرين الأولين واعتذر عن الأخير، فألحّ عليه السائل، فاستعان بالله وكتب هذا الكتاب. وسيأتي تفصيل مباحثه في عرض موضوعات الكتاب.
- اسم الكتاب
لم نقف على تسمية للكتاب في أي من الأوراق التي عثرنا عليها مما هو متعلق بهذا الكتاب، ولا في أوراق المؤلف الأخرى التي وقفنا عليها،
6 - إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء القباب على القبور، لأحمد بن الصديق الغماري (ت 1381 هـ). ولا أدري هل اطلع المصنف على هاتين الرسالتين؟
7 - الردّ على الوهابية لحسن صدر الدين الكاظمي الرافضي (ت 1354 هـ). وهذه الرسالة طبعت سنة 1345 هـ. وهي لا تختصّ بمسألة البناء على القبور، بل معها جملة من المسائل في التوحيد والتوسل والشفاعة. وهذه الرسالة هي التي تعرّض المصنف لها بالنقد في عدّة مواضع من الكتاب، وسمّى مؤلِّفَها صراحةً، كما سيأتي في مبحث سبب تأليف الكتاب.
****
ورسالتنا هذه كتبها المؤلّف عدة مرات في عدة نسخ، وقفتُ منها على ثلاث (سيأتي وصفها ص 22 - 24)، مع تقييدات أخرى متفرقة في المجاميع تتعلق بالموضوع، لكن ليست فيها نسخة مبيّضة نهائيّة، فكلها مسوّدات يكثر فيها الضرب والشطب والإلحاق والبياضات ... ، لكن أكملها وأمثلها ترتيبًا هي التي أطلقتُ عليها (المبيضة)، وسميت النسخة الأخرى (المسوّدة). وأوضحت في مبحث مستقل (انظر ص 20 - 22) الفروق بينهما ودواعي نشر النسختين معًا , ولماذا لم نكتف بما اعتبرناه (المبيّضة).
وقد قدّمتُ بين يدي هذه الرسالة في نسختيها عددًا من المباحث لمزيد التعريف بها، وهي:
- أولاً: اسم الكتاب.
- ثانيًا: ثبوت نسبته للمؤلف وتاريخ تأليفه.
هذا مع أن ما ذكرناه هو صريح الآية، لِمَا قدّمنا أن الدين عبارة عن مجموع الأحكام، ولكن أردنا زيادة الإيضاح.
فأيُّ شيءٍ أُحْدِث بعد وفاته صلَّى الله عليه وآله وسلم، فهو خارجٌ عن الدين، ضرورةَ أن الدينَ قد تمّ وكَمُل قبل حدوثه.
فإن قيل: قد يكون زيادة كمال.
قلنا: وهل يختار الله تعالى لرسوله غير الأكمل؟ مع أن كل متنازَعٍ فيه لا يخلو أن يكون مما شرعه الله أو [لا].
وعلى الثاني فالأمر واضح، وعلى الأول فلا يخلو أن يقال: هو (1) مما
أعْلَم الله به رسوله، أو لا؟ والثاني باطلٌ؛ لأنّ كل ما شرعه الله فقد أعْلَم به
رسولَه، مع أنه لا يُعْلَم الشرعُ إلا من قِبَلِه، وعلى الأول؛ فلا يخلو أن يكون
أمره بتبليغه أو لا؟
إن قيل: لا. قلنا: فهل بلَّغه تبرُّعًا؟
إن قيل: لا. قلنا: فمن أين علمتموه؟
وإن قيل: بلَّغ. قلنا: أرونا ذلك لكن أول التابعين.
[ص 4] وعلى الأمر بالتبليغ، فهل بلَّغ؟ إن قيل: نعم. قلنا: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111].
والآية الثانية تدل أنه ليس لأحدٍ أن يشرع في الدين ما لم يأذن به الله،
[ص 4] ويرجِّح إحدى الصور الثلاث الأولى على الرابعة والخامسة قوله عزَّ وجلَّ - حكايةً عن القوم -: ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾ [الكهف: 21].
فإن هذا يدل أنهم لم يعلموا هل عاد الفتية لنومهم، أم ماتوا؟ ولو كانوا شاهدوهم بعد عودهم لمضجعهم لربما يترجَّح لهم أحد الأمرين.
لا يقال: إن قوله: ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾ قد يكون المراد به: أعلمُ مَنْ هم؟ ومِمّن هم؟ وما شأنهم؟ لأن الحكمة من الإعثار عليهم، وهي إظهار آية على البعث، لا تتمّ إلا بأن يخبروا القوم بحالهم، وممن هم، وفي عهد من كانوا، فتأمل!
ثانيًا: قوله: "وهذا بناءٌ على قبر".
فيه نظرٌ من وجوه:
الأول: أن الفتية لم يتقرر للقوم موتُهم حتى يصح أن يكون لهم قبر، إذ القبر لا يكون إلا للميت، والعبرة في الحكم بظن القوم لا بما في نفس الأمر.
الثاني: لم يكن لهم قبر، وإنما كانوا في صحن الكهف.
الثالث: أنه على فرض أن الواقع في عودهم إحدى الصور الثلاث المتقدمة، فالبناء إنما يكون على باب الكهف؛ لامتناع أن يدخل البناؤون إلى مرقد الفتية لمنع الرعب.
والبناء على باب الكهف إنما هو بمثابة سدّ جانب انهدم من عرض القبر، إذا صح لنا أن نعتبر القوم مُرجِّحين أن الفتية ماتوا، وأن يُعتبر الكهف بمثابة القبر.
بعض الناس قد يفزعون عند الشدائد إلى غير الله عزَّ وجلَّ.
ثم عقد فصلاً للجواب عن سؤال: كيف حصل للنفس هذا الإدراك النفسي؟ وفصلًا بعده في الدلالة الظنية، وأنه ينبغي للعاقل ألا يلغيها وضرب أمثلةً على ذلك.
ثم عقد فصلاً فيمن نشأ على خلاف الحق ماذا ينبغي له أن يعمل.
وفصلًا يليه في أن الله تعالى إنما خلق الناس ليبتليهم في الأخْذِ بما ظهر لهم من الحق والأحوط وما يكون لهم من التوفيق والسداد، بخلاف مَن أبى ما ظهر له من الحق.
ثم عقد فصلاً في تدبُّر ما حول الإنسان من الآلات والصناعات، وفي خلق الإنسان والحيوان، وتفاصيل خلق الإنسان، وتدبر أمر الشمس والقمر .. وارتباط الموجودات ببعضها ... وأن هذه الأمور مجتمعة تضطرك إلى الإيمان بأن لها صانعًا وأن تدبيره لا يفتر.
ثم عنون بقوله: "مبلغ علم الملحدين" (ص 63 - 67)، ذكر فيه أن من الأدلة على وجود الرب تعالى وأن الهداية بيده: النظر في حال الملحدين، وكيف أنهم مع تبحُّرهم في معرفة الأمور الكونية نظروا إليها لذاتها ولم يهتدوا بها إلى حق .. وشَرْح ذلك والرّد عليهم. ثم عاد إلى ذِكْر الفصول المتعلقة بالأصل الأول فذكر خمسة فصول.
ذكر في الأول منها الأمور التي تبعث المتشككين في إصرارهم على دعوى الشك فذكر ثمانية منها.
ثم عقد فصلاً ذكر فيه طائفة من الأدلة على وجود رب العالمين، فمنها
مقدمات
الأولى: في أصول لا بد منها
الأصل الأول
من المعلوم أن الإنسان يولد لا يعلم شيئًا، وإنما معه الإحساس بالألم ونحوه، أعني بحيث إذا قُرِص ظَهَر إحساسُه بألم القَرْصَة. وهذا الإحساس يلزمه منذ نفخ الروح، وليس هو بِعلمٍ، ومعه إلهامٌ فطري، به يلتقم الثدي ويمتصُّه. وهذا مع وضوحه لا أحفظ فيه خلافًا، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: [﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾] [النحل: 78] (1).
ثم عَقِب الولادة يشرع في إدراك المحسوسات بحواسه، ثم يتدرَّج بطريق القياس.
تجري العادة بأن أمه إذا أرادت إرضاعه ترفعه من مَهْده، فإذا تكرر هذا أدرك بطريق القياس أنه إذا رفعته من مهده فإنها سترضعه، فتراه إذا مسَّه الجوع يبكي، فإذا أخذَتْه من مهده سكت، فإذا مضت هُنَيهةٌ ولم ترضعه عاد إلى بكائه. وهكذا تتربّى معلوماته بالإحساس والقياس، ويقوى القياس في نفسه بالتكرر، وذلك هو الاستقراء.
ثم بالإحساس والقياس ترتسم في نفسه القضايا الأولية، مثل أن الوجود والعدم لا يجتمعان ولا يرتفعان، وأن الشيء أعظم من جزئه، ويرتسم في
الاصطلاحيِّ منه، ثم استطرد بالشرح والتمثيل في إطلاقات التأويل على الرؤيا والفعل واللَّفظ.
ثم عقد بابًا ثانيًا جعله مقدِّمة في الصِّدق والكذب. ثم أتبعه بفصلٍ في تشديد الشارع في الكذب، وساق النصوص الدالة على ذلك، وأتبعه بفصل آخَر في الترخيص في بعض ما يسمَّى كذبًا وساق فيه النصوص الدالة على ذلك وكلام أهل العلم عليها، مع استطرادٍ في تعداد مفاسد الكذب.
واستطرد أيضًا في الكلام عن أنواع التورية التي يجوز استعمالها عند الحاجة.
ثم ختم الباب بالتأكيد على حرمة الكذب وقبحه وذمِّه لغير ضرورة.
ثم عقد بابًا ثالثًا في حكم التأويل، وذكر في مطلعه أنَّ اللَّفظ المراد تأويله لا يخرج عن نصوص العقيدة أو الأخبار أو الأحكام.
ثم عقد فصلاً في ضروب النصوص الواردة في العقيدة والتي قد يقع فيها التأويل، وبيَّن بالشَّرح أنَّها على ضربين:
1 - الضرب الأول: نصوصٌ وَرَدت فيما كُلَّف الناس باعتقاده من أصول الإيمان وأركانه العظام، من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والقَدَر. وأنَّ عامَّتها ممَّا يُدرَك بالعقل، وأنَّ ثَمَّ تفاصيل ترجع إلى ما ذُكِر، وأنَّ هذه الأمور الضَّروريَّة في الإيمان ممَّا عُلِم من الدين بالضرورة، ومحاولة تأويلها لا نزاع في كفره.
ثمَّ عقد فصلاً بيَّن فيه أنَّ صِحَّة الإيمان لا تتوقَّف على العلم بما وَرَد في النصوص من تفصيلات ما تقدَّم من الأصول الآنف ذكرها.
- النحو: (أعاريب القرآن للسمين وغيره مع التفاسير) أقتصر على ما فيه غموض.
- البلاغة: (الكشاف وغيره مع مراجعة كتب البلاغة).
- أسباب النزول: (السيوطي وغيره والتفاسير).
- المعنى: وفيه الناسخ والمنسوخ، وذكر الأحاديث المبيِّنة للآية، وما جاء من القصص مما كان إسناده قويًّا، مع بيان ذلك بالأسانيد. أقتصر على نقل الأقوال التي لها محلٌّ من النظر".
لم يؤرِّخ المؤلف رحمه الله لتذكرته هذه، فلا نعرف متى فكَّر في وضع هذا التفسير، غير أنَّ الرسائل التي بين أيدينا ليس شيء منها مطابقًا للخطة المذكورة.
وإليكم تفصيل الرسائل التي تشتمل عليها هذه المجموعة والأصول الخطية المعتمدة في نشرها، وهي جميعا بخط المؤلف رحمه الله تعالى، وكلها محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف.
(1) رسالة في تفسير البسملة
هذه رسالة كاملة، وهي الرسالة الوحيدة التي صدَّرها المؤلف رحمه الله بمقدمة أوضح فيها الغرض من تأليفها، فأشار إلى كثرة الرسائل التي ألفت في شرح البسملة وأنه لا يكاد شرح من شروح الكتب يخلو من الكلام عليها، ثم قال: "ولكنني مع ذلك لم أجد كلامًا عليها يقتصر على إيضاح معناها إيضاحًا تامًّا، يسهّل على الطالب الإحاطة به، ليستظهره عند ذكرها. فسمت بي الهمة إلى محاولة ذلك".
أيضًا عن مؤدبه الثاني الشيخ محمَّد مهدي. ثم انتقل من قريته إلى مدينة "أعظم كره"، ودَرَس فيها اللغة العربية والكتب المتداولة في الفنون المختلفة على ابن عمته العلامة المؤرخ الأديب شِبْلي النعماني (ت 1332)، وكان من أشهر أعلام الهند في القرن الماضي.
ثم رحل إلى مدينة "لَكْنَؤُو" عاصمة الإقليم الشمالي، وحضر دروس العلامة الفقيه المحدث الشيخ عبد الحي اللَّكْنَوي (ت 1304)، وأخذ المعقولات عن الشيخ فضل الله بن نعمة الله الأنصاري (ت 1312).
ثم سافر إلى مدينة "لاهور" عاصمة البنجاب، وتلمذ لأديب العربية وشاعرها وشارح الحماسة والمعلقات الشيخ فيض الحسن السَّهَارَنْفُوري (ت 1304)، وهو من شيوخ العلامة شبلي النعماني أيضًا، فقرأ عليه كتب الأدب العربي وبعض كتب المعقولات.
وبعد ما تخرج في العلوم الشرعية والأدبية والمعقولات، وهو ابن عشرين سنة، اتجه إلى دراسة اللغة الإِنجليزية والعلوم الحديثة، فالتحق بالمدرسة الثانوية، ثم كلية عَلِيكَرْهْ التي صارت فيما بعد جامعة، وهي الآن من أشهر جامعات الهند. وقد أعفي في الكلية من مادتي العربية والفارسية لطول باعه فيهما، بل كُلّف ترجمة كتابين من العربية إلى الفارسية ليقرَّر تدريسهما في كليته هو. وقد اعتنى بدراسة الفلسفة الحديثة، وحصل على درجة الامتياز فيها. وبعد ما نال شهادة البكالوريوس، درس القانون (الحقوق) سنتين، ولكنه لم يكمل دراسته لكراهية الاشتغال بمهنة "الوكالة"، وكلمة الوكالة هي المستعملة في الأردية حتى الآن للمحاماة, والمحامي يسمى وكيلاً.
التنكيل.
فلما اطَّلع الكوثري على "الطليعة" كتب ردًّا عليها سماه "الترحيب بنقد التأنيب" بناه على أمرين:
الأول: الطعن في قصد المؤلف، واتهامه بالطعن في أبي حنيفة، والتعليق على عبارات قاسية وردت في متن الكتاب وتعليقاته.
الثاني: ناقش ما أورده الشيخ من أمثلة وحاول أن يتملّص من عُهدة التغيير والتبديل التي أثبتها المؤلف عليه.
فما كان من المعلمي حين وقف على "الترحيب" إلا أن أردف "الطليعة" برسالتين يجيب فيهما عما أورده الكوثري، وهما: "تعزيز الطليعة" و"شكر الترحيب" ولم يطبعا في حياة المؤلف ولا بعده.
أما الرسالة الأولى - تعزيز الطليعة -: فقد شرح المؤلف في أولها سبب تأليفها، وبين الظروف التي طبعت فيها "الطليعة" مما أدى إلى وقوع بعض الأخطاء المطبعية، وزيادات في المتن والتعليقات ليست منه وإنما ممن قام على طبع الرسالة ...
وقسّم الرسالة إلى بابين:
الباب الأول: مطالب متفرّقة. وفيه أربعة فصول:
الأول: شرح فيه أمورًا تتعلق بكتاب "التنكيل" وخطورة ما فعله الكوثري على السنة. (ص 5 - 8)
الثاني: تعليقه على محاولة الكوثري التبرؤ مما نسبه إليه. (ص 9 - 19)
* عنوان الكتاب
سماه مؤلفه (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل) كما هو ثابت في مقدمة الكتاب، وكما هو ثابت أيضًا بخطّه وفي مقدمة طليعته (ص 3) التي سماها (طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل) وطُبعت في حياته.
وكان المؤلف قد سماه أول الأمر (النقد البريء) كما في ورقة كتبها لبعض من طلب منه رأيه في كتاب "تأنيب الخطيب"، وطبعت خطأً على أنها مقدمة للطليعة في طبعتها الأولى، كما أشار إلى ذلك المؤلف في "الترحيب" (ص 190).
* سبب التأليف
نص المؤلفُ على ذلك في مقدمة الكتاب باختصار (ص 3)، وبأوسع منه في "طليعة التنكيل" (ص 3 - 4) فقال: "فإني وقفت على كتاب "تأنيب الخطيب" للأستاذ العلامة محمَّد زاهد الكوثري، الذي تعقَّب فيه ما ذكره الحافظ المحدث الخطيب البغدادي في ترجمة الإِمام أبي حنيفة من "تاريخ بغداد" (1) من الروايات عن الماضين في الغَضِّ من أبي حنيفة.
فرأيتُ الأستاذ تعدَّى ما يوافقه عليه أهلُ العلم من توقير أبي حنيفة وحُسْن الذبّ عنه إلى ما لا يرضاه عالم متثبِّت من المغالطات المضادّة
فَعلَ أبو رية تلك الشناعات إرضاء لرَغَبات مَن وَجَّه إليهم عملَه هذا؟ فقد قال في ختام مقدمته: "وإني لأتوجّه بعملي هذا ... إلى المثقفين من المسلمين خاصة، وإلى المهتمين بالدراسات الدينية عامة" (1).
وانظر بمَ علل توجيهه إليهم قال: "ذلك بأن هؤلاء وهؤلاء الذين يعرفون قدرَه. واللهَ أدعو أن يجدوا فيه جميعًا ما يرضيهم ويرضي العلم والحق معهم". فالمستشرقون وأتباعهم هم فقط من سيَقْدُر كتاب أبي رية قدرَه ... وهم فقط من يحرص أبو ريّة أن ترضيهم نتائجُ كتابه ... ! ولن ترضى اليهودُ ولا النصارى عن أحدٍ حتى يتّبع مِلّتهم كما أخبر الله في كتابه (2).
ولئن غابت عنّا أمور عن أبي رية ودوافعه ... فلن تغيب عنّا علاقاته الحميمة، وصِلاته المريبة بالرافضة، الذين وجدوا فيه مطيّة طيّعةً لخدمة مآربهم وأغراضهم؛ من الطعن في الصحابة نَقَلَة الشريعة؛ للتوصل إلى الطعن في الدين نفسه، كما سيأتي شرح ذلك في ترجمة أبي رية. وهو ما فَطَن له الشيخ المعلمي فأشار إليه بقوله: "وطائفة لا يرضاها ولكنه رأى أنّ في كلامه ما يعجبها فراح يتملّقها في مواضع؛ رجاء أن يروج لديها كتابه كما راج لديها كتاب فلان" (3).
* اسم الكتاب
ليس على نسختَي الكتاب أيّ أثر لتسميته، ولم يتمكّن المؤلف من كتابة مقدمة له فهو لا يزال في مسوّدته، لكنني وقفت على تسمية المؤلف لكتابه هذا في كتاب آخر له، وهو الكتاب الذي انتخب فيه جملة من التراجم من كتابَي "تهذيب التهذيب" و"ميزان الاعتدال"، وهو ضمن موسوعتنا هذه وأسميناه "تراجم منتخبة من التهذيب والميزان"، فقد قال هناك (رقم 185): "عبد الرحمن بن نمر، في الوحدان" وترجمته هنا في كتاب الوحدان (رقم 90).
* تاريخ تأليفه
من المتيقّن أن المؤلف كتب كتابه هذا إبَّان إقامته بالهند، وبالتحديد قبل طباعة المجلدين الخامس والسادس من "التاريخ الكبير" للبخاري اللذين يحتويان على حرف العين كما صرح بذلك (ص 118) قال: "ولم أجد الجزء الذي فيه باب عبد الله من تاريخ البخاري"، وهذان الجزءان طُبِعا سنة (1360 - 1364). وفي هذه الفترة كان المؤلف في الهند.
وأيضًا قبل أن يُطبع كتاب "الجرح والتعديل" بدليل أنه صرح (ص 136 وغيرها) بالنقل منه ما هو خلاف المطبوع، بل هو موافق لنسخة (ك) الخطية؛ فكأنه كان ينقل من هذه النسخة. ولم يعزُ إلى المطبوع. وكتابُ الجرح والتعديل لم يطبع إلا بين سنتي (1371 - 1373).
وهذا يعني أن المؤلف قد بدأ في تأليف كتابه في وقت مبكّر، أي قبل سنة 1360، ولا يمنع ذلك من الإلحاق والإضافة بعد هذا التاريخ، فقد عزا
ثم ختمتُ الكتاب بالفهارس التفصيلية المتنوّعة.
وصلى الله على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب
علي بن محمَّد العمران
11 ربيع الأول 1432 هـ
ويتبيّن أن سلوكَه ليس بالأمر العسير على أولي الهمم العالية، فيكون منهم أئمة مجتهدون في ذلك. انظر (ص 6).
ثم ذكر أن نقد الخبر على أربع مراتب هي:
الأولى: النظر في أحوال رجال سنده واحدًا واحدًا.
الثانية: النظر في اتصاله.
الثالثة: البحث والنظر في الأمور التي تدل على خطأ إن كان.
الرابعة: النظر في الأدلة الأخرى مما يوافقه أو يخالفه.
وأراد أن يعقد لكل واحدة من هذه الأربع مقالةً خاصّة، لكن لم يصلنا إلا كلامه على المقالة الأولى، ولا ندري هل كتب غيرها فَضَاع أو توقف عندها فلم يكملها؟
وقد قسَّم المؤلف الكلامَ في هذه المقالة إلى أربعة أبواب:
الأول: الإِسلام. الثاني: البلوغ.
الثالث: العقل. الرابع: العدالة.
ثم بعد أن تكلم عن كل باب ختم بالكلام على العدالة وتعريفها وأدلتها، ثم عقد عشرة فصول متعلّقة بها وهي: 1 - الصحابة (ص 19 - 29). 2 - التابعون (ص 30 - 34). 3 - فصل حدّ الكبيرة (ص 35). 4 - فصل في الإصرار على الصغيرة (ص 35 - 36). 5 - فصل صغائر الخسة (ص 36 - 38). 6 - فصل في خوارم المروءة (ص 38 - 40). 7 - فصل في التفسيق (ص 40). 8 - فصل إذا وقع ما تقرَّر أنه كبيرة فَلْتة (ص 41 - 43).
وتأليف أغلب الرسائل والكتب في الفقه وغيره، ولم ينشر منها في حياته إلاَّ القليل، مثل "مقام إبراهيم" و"الأنوار الكاشفة" و"طليعة التنكيل". وتوفي الشيخ وترك وراءه مجموعة من المسوَّدات في أوراق ودفاتر بأحجام مختلفة، استُخْرِج منها ما يُنشر في هذه السلسلة.
وقد أُسنِدَ إليَّ تحقيق الرسائل الفقهية منها، وهي 38 رسالة متفاوتة في الحجم، بعضها تامَّة حرَّرها المؤلف، وأخرى ناقصة لم يُكمِلها، أو ضاعت بعض أوراقها، فلم نجدها في الدفاتر. ثم بعضها مبيَّضة، وأخرى مسوَّدة كثُر فيها الشطب أو الزيادة بين الأسطر وفي الهوامش، أو الإلحاق في أوراق مستقلة وجزازات. وبعد كلِّ هذا وذاك فبعضها مضطربة الأوراق، تحتاج إلى إعادة الترتيب بعد التأمل فيها ومعرفة سياق الكلام، وسيأتي في منهج التحقيق ذِكر ما بذلنا في تحقيقها وإخراجها من جُهد.
ويهمنا هنا بيان منهج الشيخ في تناوله لهذه المسائل الفقهية، والسمات البارزة لكتاباته. وأوّل ما نذكره بهذا الصدد أنه كتب في النوازل المهمة التي وقعت في عهده، مثل بيع الأحرار الذي شاع في زمنه، وحول أجور العقار بمكة المكرمة، وتوسعة المسعى، ونقل مقام إبراهيم، وتوكيل الولي غير المجبر بتزويج موليته، ومسألة الطلاق الثلاث المجموع، وغيرها من القضايا والنوازل التي كانت بحاجة إلى تفصيل القول وبيان ما هو الحق والصواب أو الراجح فيها، ودفع الشُّبَه الواردة عليها. وقد كان لكتاباته أثرٌ ملموسٌ في الأوساط العلمية، فأَيَّده العلماء، وكان سندًا قويًّا للحكّام فيما نفَّذوا من إصلاحات. ومع أن الشيخ كان يشتغل بتحقيق المخطوطات وتصحيح الكتب والعمل في المكتبة، إلاَّ أنه لم ينقطع عما يجري في
بل جاء عنهم ما يخالف ذلك.
الرابعة: لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته أن يكتب كتابًا قال عمر رضي الله عنه: "عندنا كتاب الله حسبُنا"، وأقرَّه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد ردَّ على هذه الشُّبه بتفصيل، وبيَّن أن الحجة قائمة على فرضية اتباع السنة، وأن فيها ما ليس في القرآن، وأن الذي يرتاب في ذلك فحقُّه أن تقام عليه الحجج على أصل الإِسلام، ولا يُتشاغل معه بالنظر في الجزئيات. ولم يجعل الله حجج الحق بغاية الظهور, لأنها لو كانت كذلك لكانت معرفتها سهلة، ولكان الخلق كالمجبورين على قبولها. وقد جعل الله شبهاتٍ مع هذه الحجج لابتلاء العباد بها، وله فيها حِكَم عديدة كما يظهر من التأمل فيها.
أما النهي عن الكتابة فقد ورد بذلك حديث واحد، وأعلَّه البخاري وغيره، وجاءت في الإذن أحاديث. وأكثر الصحابة لم يكونوا يرون بها بأسًا. وما روي عنهم خلاف ذلك فله محمل حسن. وذكر المؤلف أسباب عدم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابة السنة، وأنه كان في ترك الكتابة آنذاك مصلحة عظيمة وهي حثُّ المسلم على الطلب والسماع والحفظ. وفيها حِكَم أخرى يطول بيانها.
أما قول عمر رضي الله عنه فقد تواتر عنه امتثاله للسنة وتديُّنه بها في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها، فلا بدَّ من حمل كلمته تلك على ما لا يخالف ذلك. ثم ييَّن المؤلف المقصود منها ومن غيرها من الروايات التي تُروى عن عمر في هذا الباب.
واسعًا وحظرتَ مباحًا وحرَّمتَ حلالاً، وسددتَ طريقًا مسلوكًا؟ ... (1).
وهذا المجموع اللغوي أثر من آثار العلاَّمة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي - رحمه الله رحمة واسعة - مِن أكابر العلماء في القرن الرابع عشر، قد بلغ من العلم أطْورَيْه (2)، وإنَّه لذو بَزْلاء (3)، وإنَّه لنِقابٌ (4)، وإنَّه لشرَّاب بأَنْقُع (5)، وإنَّه ليصدق عليه قول أكثم بن صيفي: "الأمور تَشَابَهُ مُقْبلةً، ولا يعرفها إلا ذو الرأي، فإذا أدبرت عرفها الجاهل كما يعرفها العاقل".
والشيخ المعلِّمي قد اهتم بفن العربية في بواكير طلبه العلم وأحبها حبًّا خالط لحمه ودمه؛ إذ كان يؤلف وينسخ في النحو وهو دون العشرين كما في رسالة الحقائق الآتية حيث انتهى منها عام (1332 هـ)، واللطيفة البكرية قد انتهى منها ناسخها عام (1337 هـ)، ونسخ شرح التحفة الوردية لابن الوردي - وهي منظومة في النحو معروفة شرحها ابن الوردي نفسه - نسخها عام (1334 هـ)؛ إذْ قال في خاتمتها (6): "تمت كتابته في النصف الثاني من السدس الأول من النصف الثاني من الثلث الثاني من الخمس الخامس من النصف الأول من الربع الأول من الثلث الأول من عام يا سلام بحسن
13) فهارس كتاب الأصول لابن السراج، صنعة محمود محمَّد الطناحي، ط. القاهرة 1406/ 1986 م.
14) فهارس لسان العرب، صنعة خليل أحمد عمايرة، ط. بيروت 1407/ 1987 م، في 7 مجلدات.
15) فهارس شرح المفصل لابن يعيش، صنعة عاصم بهجة البيطار، ط. دمشق 1411/ 1990 م.
16) مجمع أشعار "معجم البلدان"، تأليف عمر الأسعد، ط. بيروت 1411/ 1991 م.
17) فهارس "معاني القرآن" للفراء، إعداد فائزة عمر المؤيد، ط. الخبر 1414/ 1993 م.
18) الفهارس المفصلة لخصائص ابن جني، صنعة عبد الفتاح السيد سليم، ط. معهد المخطوطات العربية، القاهرة 1418/ 1997 م.
19) الفهارس المفصلة للأشباه والنظائر في النحو للسيوطي، صنعة عبد الإله نبهان، ط. معهد المخطوطات العربية، القاهرة 1419/ 1998 م.
أما الفهارس الملحقة بالكتب المحققة فهي كثيرة، وجلُّ ما نُشِر من كتب الأدب واللغة والنحو وغيرها بتحقيق كبار المحققين يحتوي على فهارس متنوعة، فلا داعي لذكرها، فإنها معروفة لدى الباحثين.
الثاني: فهرسة الشواهد الشعرية المتناثرة في مجموعة من المصادر، وجمعها وترتيبها بطريقة معينة في كتاب، ليستفيد منه الباحثون، ويتيسر لهم الوصول إلى بغيتهم في أسرع وقت. وكان العلامة المعلمي رائدًا لهذا الاتجاه، فقد صنع
الأول: أن ثلاث خطب منها انفردت بالتنبيه على شهرها وجمعتها، فكتب في رأس إحداها (52): "الخطبة الأولى لرجب"، وفي أخرى (51): "الخطبة الرابعة لجمادى الثانية"، وفي ثالثة (50): "الخطبة الثالثة لجمادى [الثانية] ". هذا التنبيه يدل على أن هذه الخطب الثلاث أقدم الخطب التي بين أيدينا، فإن من عادة الإنسان أنه إذا أخذ في عملٍ جدير بالعناية والاحتفال في نظره حرَصَ في أول أمره على تقييد وقته ويومه وتاريخه، ثم يتكاسل فيما بعد ويتساهل. وقد يكون الشيخ بدأ يخطب من أول جمعة من شهر جمادى الآخرة، وفقدت الخطبتان الأولى والثانية، أو قصد بالخطبة الثالثة الجمعة الثالثة، فكانت هي بداية خطبه. وستأتي قرينة أخرى على كونها أقدم خطب الشيخ.
الثاني: أن الخطبة الثامنة عشرة التي هي خطبة عيد الأضحى تفيد أن العيد في تلك السنة قد وافق يوم الجمعة، فإذا رجعنا إلى التقويم علمنا أن السنة التي وافق فيها يوم النحر يوم الجمعة من بين السنوات الخمس (1336 - 1341) هي سنة 1340 لا غير.
الثالث: لا توجد في المجموعة من خطب العيد إلا خطبة واحدة، وكذلك من خطب عيد الأضحى، فلم يدرك الشيخ إلا عيدًا واحدًا.
الرابع: أدرك الشيخ شهر شعبان مرتين، فإن سبع خطب في هذه المجموعة تتحدث عن فضل شهر شعبان.
(2) البناء والشكل:
1) معظم الخطب قصار، فإن ثلاثة أرباعها لا تتجاوز ثلاث صفحات،
طريقة معينة في التصحيح العلمي والتصحيح المطبعي. فجرَّب الشيخ هذا العمل المؤسسي زمنًا طويلاً، وعرف مواطن الإصابة ومداخل الخلل في مراحله المختلفة، وخبَرَ أحوال المصححين من زملائه وغيرهم، ثم وقف على الطرق التي كان يسلكها أصحاب المطابع لنشر الكتب القديمة في مصر وغيرها. فعزم على تأليف رسالة جامعة في أصول هذه الصناعة، وبيان أسلم الطرق الضامنة لصحة المطبوعات وللربح المادي لناشريها أيضًا. ولا ريب أن هذه الصفات العلمية والعملية التي اجتمعت في شخصيته قد جعلته أحقَّ الناس بالتأليف في هذا الموضوع وأقدرَهم عليه.
وقد وجدنا في آثار الشيخ ثلاث رسائل إحداها مبيضة، والأخريان مسودتان. وافتتح مسودته الأولى بقوله: "فإني منذ بضع سنين مشتغل بتصحيح الكتب العلمية في مطبعة "دائرة المعارف العثمانية" وتبيَّن لي بعد الممارسة قيمة التصحيح العلمية والعملية، وما ينبغي للمصحح أن يتحقق به أولاً، ثم ما يلزمه أن يعمل به ثانيًا. ورأيت غالب الناس في غفلة عن ذلك أو بعضه. فمن لم يشتغل بقراءة الكتب العلمية ومقابلتها وتصحيحها يبخس التصحيح قيمته، ويظنه أمرًا هينًا لا أهمية له، ولا صعوبة فيه. ولما كان أكثر المتولين أمور المطابع من هذا القبيل عظمت المصيبة بذلك".
وقال في مقدمة مسودته الثانية: "فإني عنيت زمانًا بتصحيح الكتب وإعدادها للطبع، ثم بتصحيحها حال الطبع، فتبيَّن لي بطول الممارسة غالب ما يحتاج إليه في هذه الصناعة. وخبرتُ أحوال جماعة من المصححين، وتصفحت مع ذلك كثيرًا من الكتب التي تطبع في مصر وغيرها، وعرفت ما اعتمده مصححوها. ورأيت مع ذلك أن أكثر الناس متهاونون بهذه الصناعة،
3 - ثم عمدنا إلى دمج هذه الفوائد المرتبة على الفنون لتشمل جميع المجاميع، وقد قسمنا الفوائد على الفنون كالتالي:
1. الفوائد التفسيرية.
2. الفوائد العقدية.
3. الفوائد الحديثية.
4. الفوائد الفقهية.
5. الفوائد الأصولية.
6. الفو ائد اللغوية.
7. الفوائد المتفرقة.
4 - رتبنا الفوائد في كل فن ترتيبًا متناسبًا إن كان الأمر يحتمل الترتيب، فمثلًا رتبنا الفوائد التفسيرية على ترتيب سور القرآن العظيم، والفوائد الحديثية رتبناها بحسب تعليقات الشيخ على الكتب، فبدأنا بتعليقاته على صحيح البخاري ثم صحيح مسلم، وهكذا، ثم تعليقاته على الشروح الحديثية, كفتح الباري ونيل الأوطار .. ثم استنباطاته من الأحاديث ... ، أما الفوائد الفقهية فرتبناها على الأبواب الفقهية: الطهارة، الصلاة ... وهكذا. ولم نبالغ في الترتيب إلا بقدر ما تقتضيه طبيعة هذا المجموع.
5 - قابلنا نصوص الكتاب أكثر من مرة بعد نسخها الأوّليّ، وكان بعضها من الصعوبة والعسر بحيث يُقْضَى وقتٌ طويلٌ في تأمل الكلمة أو فكّ العبارة أو البحث عن بقية الكلام، فقد كان الشيخ يكتب بسرعة بالغة، بخط غير منقوط غالبًا، يكثر فيه الضرب والتحويل وتغيير العبارات
7 - مقدمة المعاني الكبير، لابن قتيبة.
8 - مقدمة الفوائد المجموعة، للشوكاني.
9 - مقدمة المنار المنيف، لابن القيم.
10 - مقدمة تذكرة الحفاظ للذهبي.
11 - مقدمة كشف المخدّرات، للبعلي.
12 - البحث عن كتاب الكنى, للبخاري.
13 - خاتمة طبع الكفاية، للخطيب.
14 - خاتمة طبع نزهة الخواطر، للحسني.
15 - خاتمة طبع معجم الأمكنة لنزهة الخواطر، للندوي.
ثم أتبعنا المقدمات تقريظين كتبهما الشيخ لكتابين من كتب الحديث، ألَّفهما عالمان من علماء الحديث المعاصرين، وناسب إدخالهما هنا باعتبار أن التقريظ مقدمة للكتاب ومدخل إليه، وهما:
16 - تقريظ كتاب فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد، للجيلاني.
17 - تقريظ كتاب مسند الصحيحين، للشيخ عبد الحق الهاشمي.
ثم رأينا أن نضمّ إلى ذلك تعليقين للشيخ لهما علاقة بالتحقيق، هما:
18 - تحقيق لفظة (أبنا) (أنبأ) في سنن البيهقي.
19 - تحقيق نسبة (العندي). من حاشية الإكمال.
فالمجموع تسع عشرة مقدمة وما تَبِعها من تقاريظ وتعاليق.
(1) التنكيل 1/ 438 - الطبعة القديمة (التعليق).
(1) انظر طرفًا منه في كتاب "حضرموت وعدن وإمارات الجنوب الغربي" للبكري، و"تاريخ حركة الإصلاح والإرشاد وشيخ الإرشاديين أحمد محمد السوركتي في إندونيسيا" لأحمد أبو شوك.
(1) "يقال هو" تداخلت مع المضروب عليه من الكلام، ومكتوب تحتها: "يكون". وتحتمل العبارة أن تكون: "فلا يخلو أن يكون مما ... ".
(1) بيّض المؤلف للآية أملًا في إلحاقها، ورجّحت أنه أراد الآية التي أثبتُّها.
(1) (13/ 323 - 454).
(1) علق الشيخ المعلمي على هذا بقوله: "يعني المستشرقين من اليهود والنصارى والملحدين". ولأجل أن هذا كان قصده اضطرّ لتغييره في الطبعات اللاحقة إلى "بالدراسات الإِسلامية".
(2) سورة البقرة آية 120.
(3) "الأنوار الكاشفة" (ص 18).
أقول: لعل الشيخ يقصد بـ (فلان) طه حسين في كتابه "الفتنة الكبرى" فقد أساء الأدب إلى بعض الصحابة، وأنكر وجود عبد الله بن سبأ اليهودي. وله آراء أخرى =
(1) انظر بقية الرسالة في "اليتيمة" (2/ 214).
(2) بكسر الراء وفتحها: أي أقصاه.
(3) البزلاء: الرأي الجيد الصواب المحكم.
(4) النقاب - بالتخفيف -: الرجل الفطن الذكي الفهم.
(5) يضرب لمن جرَّب الأمور.
(6) كما في الكشكول الآتي وصفه, وهي موجودة فيه (ص 58 - 110).