تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حضر سيدي سيف الإِسلام - حفظه الله - كيف كان خطاب سيدنا - قُدِّس سرّه - لي في التوجُّه، فإنه كان ألطف خطابٍ على جهة العرض فقط.

ثم بعد عودتي من "رجال ألمع" ودَخَل شهرُ رمضان، ففي رمضان رُفِعت إلى حضرته عدةُ قضايا، منها ما يتعلق بالقضاة، ومنها ما يتعلق بالنهي عن المنكر، ونبَّهتُه على إسراف القضاة في أخذ الرِّشا والنكالات، وقد وجدتُ بعض تلك الكتب في كتب سيدنا التي وضعها لديّ، وقد مُزّق منه شيء وهو موجود الآن لدي وهو بغاية الخسارة (1)، فكان ذلك من أسباب انتباهه للقضاة، ثم حَصَر القضاءَ أن يكون بالباب وعيّن الحقير والقاضي حسن عاكش، فراجعته: أنني لا أستطيع ذلك، فقال: أما الآن فتجشّمْ ذلك، لأننا لا نأمن على أحدٍ غيرك في براءة ذمتنا، وأصحابنا قد ألِفوا، وألِفوا، فأنت تكون بصفة الحارس المراقب، حتى يظهر لنا ثقة أحد منهم، أو يجيء الله برجل آخر، وكن على ثقة أننا لا نرضى عليك بدوام المشقة.

فبقيتُ في المراقبة حتى ترخَّص القاضي حسن، وأبطأ في البيت (2)، فأمرني سيدنا - قُدّس سرّه - بلزوم مجلس القضاء حتى يهيئ الله تعالى.

وقد قال لي قبل ذلك: يكون السيد علي (3) يحضر معكم حتى يتأهل للمركز إن شاء الله، فكان السيد علي يحضر معنا.

وفي أثناء تلك المدة كان يستعين بي في بعض الكتابات المهمة

النسخة الرابعة: (كتاب العبادة) محفوظة بمكتبة الحرم المكِّيَّ بالرقم العامّ 4689.

وعدد أوراقها 220 ورقة، والصفحات الأولى مطابقة تقريبًا للنسخة المشهورة لكتاب العبادة مع زيادات تقلُّ أو تكثر أحيانًا.

مقاسها: 32 ×20 سم.

مسطرتها: 25 - 29 سطرًا.

وهي في مجلَّد كبير، مشوَّشة الأوراق، ولم تُرَقَّم.

وهي بخط المؤلف.

وفيها عدَّة صفحات من نصوص الدفتر الأول، وشيء من الأصل الثاني: "الحجج والشبهات" الذي عندنا، وأصول أخرى لم نجدها في قطعة (ز) ولا في نسخة (أ)، وكثير من فصل حكم الجهل والغلط، وصفحات من محتوى الدفترين الثاني والثالث، وطغى عليها ما يتعلَّق بالرياضة الصوفية، والخوارق، والغرائب.

وقد رمزت لها بالحرف (ب).

النسخة الخامسة: قطعة مؤلَّفة من ثلاث رسائل بحسب الفهرسة في مكتبة الحرم المكي. عنوان الأولى: (أصول ينبغي تقديمها)، وعنوان الثانية: (معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾)، وعنوان الثالثة: (رسالة في العقيدة). ثلاثتها محفوظة بمكتبة الحرم المكَّيِّ بالأرقام العامَّة (4679، و4655، و4672). والحقيقة أنها قطعة واحدة من كتاب العبادة، دل على ذلك الترقيم المتتابع (1 - 52)، وترابط الكلام، وحجم الورق.

وعدد أوراقها 53 ورقة من القطع الكبير، وهذه القطع الثلاث مرقَّمة

عن أبي الهياج به، وقد علمت لفظ الإِمام أحمد حيث قال بعد "عن أبي الهياج": "وقال عبد الرحمن ... " إلخ، فدل أن العبارة [ص 62] الأولى هي عبارة وكيع فقط، كما لا يخفى، وقد قابلنا حديث الإِمام أحمد بنسخة خطية، ولم نكتف بالمطبوعة، مع أن رواية الحاكم من طريقه صريحة في ذلك.

رجوع:

قد اندفع ما زعمه بعضُ الجُهَّال (1): أن الحديث مضطرب سندًا ومتنًا، فإن شرط الاضطراب التقاوم، أي: أن لا يمكن الجمع ولا الترجيح، وقد أمكن الجمع ههنا كما أشار له الحاكم، وقررناه أحسن تقرير، والحمد لله.

وهذا الجمع أولى وأقرب مما جمعوا به بين حديثي فاطمة بنت قيس مرفوعًا:

1 - "إن في المال لحقًّا سوى الزكاة" (2).

2 - "ليس في المال حق سوى الزكاة" (3).

فدفعوا الاضطراب بأن قالوا: يُجْمَع بأنها سمعت اللفظين، والحق الأول المستحب، والثاني الواجب.

وفي "الفتح" (1): "وقال ابن المُنيِّر: إنما ضُربت الخيمة هناك للاستمتاع بالميت بالقرب منه، تعليلًا للنفس، وتخييلًا باستصحاب المألوف من الأُنس، ومكابرة للحسّ، كما يتعلل بالوقوف على الأطلال البالية، ومخاطبة المنازل الخالية، فجاءتهم الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا، وكأنهما من الملائكة، أو من مؤمني الجن" اهـ.

أما نحن فنقول: أهل البيت أعلم بالله ورسوله ودينه، وأعقل وأكمل وأثبت من أن يصدر منهم هذا. على أننا نعلم أنهم غير معصومين، وأن فعلهم الشيء لا يكون حجة على جوازه، وإنما رأينا من الواجب أن نذبّ عنهم هذه القصة، وإن كانت لا دلالة فيها على مسألة البناء ونحوه؛ لأن فعل غير المعصوم لا تقوم به الحجة، وحسبنا الله ونعم الوكيل (2).

[ص70] ومنها (3): أن في البناء مصلحة لتظليل [لتضليل] (4) الزوَّار الذين يشدون رحالهم إلى القبور، ويظلّون لها عاكفين.

وجوابه: أن الزيارة الشرعية لا تُحْوِج إلى شيءٍ من ذلك، فالبناء إذًا إعانة على الزيارة البدعية، ومع هذا وغيره فالاستحسان في معارضة النص هباء منثور، وصاحبه مأزور لا مأجور.

أن يحيوا ميتًا؟ أم هل يعرفون ما هي الروح؟

ثم انظر في ارتباط الموجودات بعضها ببعض، كأنها أركان حكومة واحدة، أو أركان [ص 31] مصنع من المصانع، أو عائلة واحدة، أو أعضاء شخص واحد في التعاون والتباعد، أو آلات ساعة واحدة، فتجد تقدير الليل والنهار، والحر والبرد، والهواء والريح والمطر، والنور والظلمة، كلُّ ذلك على المقدار الصالح للحياة.

وتفكَّر في تلقيح الشجر على ما يصفه علماء النبات، وأن كثيرًا منه يكون بواسطة النحل والفراش التي تقع على الزهرة المذكرة لتمتصَّ عَسلَها، فيَعْلَق برجلها وريشها شيء من طلع تلك الزهرة، ثم تقع على زهرة أخرى مؤنثة لتمتصَّ عسلها أيضًا، فيقع ذلك الطلع، فيتم لقاح الزهرة.

وبالجملة، فمواضع العبرة في العالم كثيرة جدًّا.

فتفكَّرْ وتدبَّرْ أيضطرُّك رؤية ملعقة من حديد إلى العلم بأن لها صانعًا، وهكذا إلى الساعة، أتَضْطَرُّكَ معرفَتُها إلى العلم بأن لها صانعًا عاقلاً، له قدرة وحكمة تناسب ذلك الإحكام وتلك الدقة، ثم لا يَضْطَرُّك ما رأيتَ من خَلْق الإنسان والحيوان والنبات، وسائر أجزاء العالم، وذلك الأحكام المدهش والنظام التام إلى العلم بأن للعالم خالقًا حيًّا عليمًا قديرًا مريدًا حكيمًا مدبرًا.

أو لا يضطرُّك ما ترى من تدبير الأجَنَّة في بطون الأمهات، والنوى في باطن الأرض، وغير ذلك إلى أن تدبير الخالق مستمرّ لا يفتر؟!

****

القرض وباب أحكام الدين. وفي الأخير عنونَ باب الحوالة والضمان، ولم يكتب بعده شيئًا.

والرسالة بصورة سؤال وجواب بأسلوب سهل مبسط، لعلَّ الشيخ ألَّفها لطلاب العلم الذين يصعب عليهم فهمُ ما في المتون الفقهية المختصرة، التي يتشعب فيها الكلام، ويكثر ذِكْرُ الاختلافات والحدود والقيود، وكل ذلك باختصار شديد وإيجاز مخل بالمعنى. فأراد الشيخ أن يوضح أبواب المعاملات بطريقة السؤال والجواب، فإنها أدعى إلى فهمها واستيعابها. ولم يُكمل الشيخ للأسف هذه الرسالة، وتوقف عند باب الحوالة والضمان، ومع ذلك فما كتب منها يصلح أن يكون أنموذجًا يُحتذى لتدريس الفقه للمبتدئين والمتوسطين، وينبغي أن يُؤلَّف في جميع أبواب الفقه على هذا المنوال. وقد حاول بعضهم ذلك فيما صدر من كتب ورسائل، ولكنها لا ترقى إلى مستوى رسالة المؤلف هذه في الوضوح والاختصار، واستيعاب أهم الموضوعات ورؤوس المسائل في الباب، دون التعرض لاختلافات الفقهاء والمناقشات.

23 - الإِسلام والتسعير ونحوه (أو) حول أجور العقار:

كتب الشيخ مرتين في هذا الموضوع، وذكر كلاًّ من هذين العنوانين بخطه في أول كل كتابة بعد البسملة، وهما في مجموعة واحدة ضمن مكتبة الحرم المكي برقم [4694]. والكتابة الأولى في ثلاث صفحات، والثانية في صفحتين. ولعلَّ الشيخ كان يريد أن يتوسع في الكلام على هذا الموضوع المهم، ولكنه لم يتفرغ لذلك بسبب أشغاله الأخرى.

7 - لغات الشهد والرغوة ... إلخ (ص 42).

8 - المثلثات ولغات الخاتم، وتنور، والحي واللي، والفرق بين الأعيان والأضياف وغيرها (ص 42).

9 - لغات الأرز (ص 42).

10 - لغات التراب (ص 44).

11 - الفرق بين بيض النمل وغيره (ص 67).

12 - السمك لا رئة له ... إلخ (ص 68).

13 - تعريف بعض المصطلحات كالتقوى والتوكل ... إلخ (ص 69).

14 - الفرق بين الفِرية والمِرية (ص 70).

15 - الحبة بالكسر والفتح (ص 70).

16 - كلام النيسابوري في الفرق بين السخي والكريم، والبخيل واللئيم (ص 74).

17 - أسماء الذئب (ص 82).

18 - الفرق بين قسط وأقسط (ص 83).

19 - أصوات البهائم (ص 89).

20 - حِكْمةٌ (ص 91).

21 - المقلة: شحمة العين ... إلخ (ص 95).

22 - أسماء المطر (ص 131).

23 - تعريف المراء (ص 132).

(1) غير محرَّرة.

(2) ترخّص: أي استأذن لأخذ إجازة. والبيت يراد به: الوطن أو بلد الشخص.

(3) هو الابن الأكبر للإدريسي، وقد تولي الإمارة بعد موت أبيه سنة 1341 وعمره دون العشرين عامًا. انظر "تاريخ المخلاف السليماني": (2/ 850).

(1) يشير المؤلف إلى حسن صدر الدين الكاظمي الرافضي في رسالته "الرد على فتاوى الوهابية" (ص 73) حيث زعم أن الحديث مضطرب المتن والسند!

(2) أخرجه الترمذي رقم (659, 660) والدارقطني: (2/ 125)، والبيهقي: (4/ 84). قال الترمذي: "هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزه ميمون الأعور يضعّف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح".

(3) أخرجه ابن ماجه رقم (1789).

(1) (3/ 238).

(2) من قوله ص 61: "لعن زوارات القبور" إلى هنا لحق في أعلى الصفحات من (ق 70 أإلى ق 74 ب)

(3) أي من شُبَة المجوّزين للبناء على القبور.

(4) كذا كتبها في الأصل على الوجهين إشارةً منه إلى المعنيين إذ زعموا أن في البناء مصلحة (تظليل) الزوار من الشمس، فكانت النتيجة أن (ضلوا) عن الصراط المستقيم.

· الجزء ١ · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٦٢