وقد وجدت ما يدل على تاريخ قدومه إلي الإدريسي، ففي أحد مجاميع الشيخ (1) ما نصه: "يقول العبد الحقير المقر بالتقصير .... عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي ... : إنه لما كان أواخر صفر الطف أحد شهور عام 337 (بعد الألف) تشرفت بالمثول بين يدي مولانا إمام العصر ... محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن إدريس الحسني أيَّده الله ... ".
والذي أستنتجه من النظر في سياسة الإدريسي أنه كان يستقطب العلماء والكفاءات لغرض تثبيت إمارته وحشد الولاءات لها (2)، وكان الشيخ المعلمي من أولئك النفر الذين حَرَص الإدريسي على قدومهم عليه ووقوفهم بجانبه في إمارته الجديدة خاصة من علماء اليمن الذين يحتاج إلي خبرتهم وكسب ولاء مَن وراءهم ليكونوا عونًا له في حربه ضد الإِمام يحيى حميد الدين.
لكنّ هذا التوجّه إلى العلم بدأت تُزاحمه بعض الأعمال التي أسندها إليه الإدريسي من القضاء ومراقبة القضاة والمكاتبات إلي المسؤولين خارج الدولة وداخلها. وفي ورقات بخط الشيخ (3) شرح فيها الأمر من قدومه إلي
ر
الصفحة |السطر |المخطوطة |الخطأ |الصواب
........ | ....... | .......... | ...... |المحقق أول موضع، والمؤلف يريد الموضع الأخير.
257|15|80|لرسول الله يوحى إليه مع ملك وحفظة|ما بعد "لرسول" ليس في النسخة
257 - 258|16|80|وليسوا في ذلك كالأنبياء|لا توجد هذه الزيادة في المخطوط
261|9|81 ب|في الطبقات|في ترجمة ابن عمر في الطبقات
ولا أبرئ عملي من الخطأ والنقصان، وأستغفر الله من كلِّ خطأ، وأرى أن عملي يتميَّز بمحاولة تكميل النقص الذي طال انتظارُ إتمامه.
وأيضًا: الإضافات المأخوذة من نسخة (ب) مما زاده المؤلِّف على المبيَّضة الأولى المشهورة عند طلبة العلم.
* ثامنًا: وصف النُّسَخ الخطِّيَّة:
النسخة الأولى: (أجزاء مفرقة من كتاب العبادة) محفوظة بمكتبة الحرم المكِّيِّ بالرقم العامّ 4781.
وعدد أوراقها 445 مع زيادة عدة صفحات هي ملاحق، وهي عبارة عن أربعة دفاتر، كلُّ دفتر نحو مئة صفحة.
مقاسها: 20 × 15 سم.
مسطرتها: ما بين 14 - 16 سطرًا في كلَّ صفحة.
حصين بن حيان الأسدي أبو الهياج عن علي، حديث: قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ... ثم ذكر رواية الحاكم الثانية, أعني التي فيها "عن أبي الهياج" إلى أن قال: "عن أبي وائل عنه به". ثم ذكر رواية الحاكم الأولى، أعني رواية خلاد وعبد الرحمن، ثم قال: وقال "صحيح على شرطهما"، وقال: أظنهما ....
قلت: قد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة بسنده. ثم ذكر رواية أحمد عن يونس بن محمَّد، وسيأتي.
[ص 61] ثم قال: وعن وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج به. اهـ.
وفي عبارته ثلاثة مواضع موهمة لخلاف الواقع:
[الأول]: قوله بعد ذكر أكثر لفظ الحديث، وسوقه رواية الحاكم الثانية: "عن أبي وائل عنه به".
هذا يوهم أن الحاكم صَرَّح بلفظ الحديث، وأنه باللفظ الذي تقدم أكثره، وليس الأمر كذلك، فإنما قال الحاكم: "فذكر الحديث بنحوه" أي بنحو لفظ عبد الرحمن وخلَّاد المذكور في الرواية الأولى.
وقد اختلفت ألفاظ الرواة عن وكيع، فلا يُدْرى اللفظ الذي ثبت عند الحاكم ولم يصرح به، أهو كلفظ مسلم الذي صَدَّر به الحافظ، وحكم بأنه هو، أم لا؟.
فإن قيل: إن أبا بكر بن أبي شيبة أحد الراويين عن وكيع عند الحاكم،
ومنها: ما علَّقه البخاري (1)، قال: "لما مات الحسن بن الحسن بن علي، ضربت امرأته القبة على قبره سنةً، ثم رُفِعت: فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه آخر: بل يئسوا، فانقلبوا".
والجواب: أن البخاريَّ علقه تحت عنوان: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور.
والبخاري وإن ذكره بصيغة الجزم، فلم يلتزم في ذلك أن يكون صحيحًا. نعم، قالوا: إن ذلك إذا لم يكن صحيحًا عنده، فهو صحيحٌ عند غيره، وهذا لا يفيد؛ لأن شروط غيره مختلفة، حتى إن منهم من لا يشترط في الراوي غير الإِسلام.
فإن قيل: المراد غيره ممن يتحرى، كمسلم.
قلنا: فإن في بعض ما يصحّحه مسلم ما ينتقد، ولولا ذلك لما أتعبنا أنفسنا بهذا البحث.
ونحن لا ننكر أنه [ص 69] ينبغي لنا حُسن الظن بالبخاري، أنه لا يعبر بصيغة الجزم إلا وقد اطلع على سندٍ قوي، لكن هذا في ظنه، فأما نحن، فالذي يلزمنا أن ننظر في السند، ونحكم بما ترجح لنا.
وذكر الحافظ في "الفتح" (2) أنه رُوي هذا الأثر في الجزء السادس عشر من حديث الحسين بن إسماعيل بن عبد الله المحاملي - رواية الأصبهانيين عنه - قال: وفي كتاب ابن أبي الدنيا في "القبور" (3) من طريق
يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}] [الأنعام: 125].
****
فصل
انظر فيما حولك من الآنية والآلات، وكيف صُنعت، ولماذا صُنعت، وتفكَّر هل كانت بغير صانع؟ ثم إذا عرفت دلالتها على صانع فانظر دلالتها على معرفة الصانع وعقله وحكمته، ومقدار ما تدل على ذلك، حتى تنظر في آلة الخياطة، والساعة، والحاكي، الفوتغراف، والراديو، فإذا انتهيت منها فانظر في صانعها الغريب.
وانظر في خلق الإنسان وغيره من الحيوان، تجد أن بين الذكر والأنثى ميلًا طبيعيًّا إلى المقاربة، تكون نتيجته إلقاء النُطفة في الرحم، والذَّكَر لم يكن يشعر مما تولَّدت نطفته، ولا كيف تولدت. وقد لا يشعر بأنه إذا قارب أنزل، ولا بأنه إذا أنزل كان لذلك نتيجة. وللأنثى - فيما يقول التشريح الحديث - مِبْيَض، من شأنه توليد البيض، ثم تكبر البيضة حتى تضيق عنها الغشاوة، فتنشق، فيسيل بها الدم حتى يلقيها في الرحم، وعن ذلك الدم يكون الحيض، وليس للأنثى شعور بشيء من هذا، بل جَهِلَه الفلاسفة وعلماء التشريح والطب السالفون.
قالوا: وفي نطفة الذَّكَر حيوانات صغيرة جدًّا، لا تدرَك إلا بالمُكبِّرات، فإذا وقعت النطفة في المَمرّ إلى الرحم سعت تلك الحيوانات حتى يجيء واحد منها إلى البيضة فيغوص فيها، وبذلك تكون البيضة قد تلقَّحت، هذا والذكر والأنثى لا يشعران إلا بلذَّتهما التي قضياها.
أم لا، إلاَّ أن يقيم مسترِقُّه بينةً برقِّه. وحذَّر المؤلف من التساهل في هذا الأمر، فإنه من أخطر الخطر، ثم قدَّم ما كتبه للإمام الإدريسي للنظر فيه. وأشار في آخره أنه أراد أن ينقل عبارات شرّاح المنهاج والمنهج والحواشي في أبواب مختلفة فلم تساعده العزيمة.
وقد بدأ الرسالة الثانية بذكر ضياع حقوق الله بين الناس وفُشوّ السوء والفحشاء بينهم، ومن ذلك ما شاع من بيع الأحرار وإكراههم على الإقرار. وربما يحضر بعض هؤلاء العبيد إلى القاضي فيدَّعي الحرية، أو تجيء شهادة حسبة، فلا يسمعها اعتمادًا على ظاهر كلام أهل المذهب. ونظرًا إلى أهمية هذا الموضوع نقل المؤلف هنا من أبواب مختلفة من المنهاج والتحفة والحاشية للشرواني لإيضاح هذا الحكم في الفقه الشافعي، ثم قدَّم ما كتبه للإمام الإدريسي للنظر والجزم بما تبرأ به الذمة، وهو بحمد الله من العلم والتحقيق بمرتبة الاجتهاد.
وذكر في أول الرسالة الثالثة أنه قد حمله على تأليفها ما طرأ على الناس من أحكام الأرقاء، وجرأة كثير من الناس على بيع الأحرار، مع إكراههم على الإقرار أو ترغيبهم به. ومع ذلك فإن بعض الحكَّام يقضي بمجرد الإقرار بالرقّ، ولا يقبل دعواه الحرية، ولا يسمع شهادة الحسبة. فأحبَّ المؤلف أن يذكر هنا عبارات كتب الفقه الشافعي، للردّ على هؤلاء القضاة، وتقرير ما يراه المؤلف من سماع البينة على الحرّية.
وفي أول الرسالة الرابعة ذكر أنه وقعت المذاكرة فيما اشتهر آنذاك في بعض البلدان من بيع الأحرار والاعتماد على الإقرار، وما يقضي به بعض الحكام من عدم سماع دعوى من أقرَّ بالرقّ إذا ادَّعى الحرية، وعدم سماع
وصف المخطوط:
كتب المؤلف بعد البسملة الكلمات عموديًّا، والتزم ترتيب الدرة إلا ما ندر، وحالة المخطوط ليست جيدة بسبب وجود تآكل في الأطراف، وهو بخط المؤلف وموجود ضمن رسائل متفرقة ومقالات مختلفة برقم (4708).
****
الرسالة العاشرة: فوائد لغوية منتقاة من كتاب: "الكنز المدفون والفُلْك المشحون":
استخلص المؤلف غالب الفوائد اللغوية التي تتعلق بفقه اللغة كالمترادفات والأضداد والمثلثات، وما فيه لغتان، وما يهمز وما لا يهمز، وما فيه لغة فأكثر، والفرق بين المكسور والمفتوح أو المضموم والمفتوح وغير ذلك من كتابٍ جَمَع مختلف المعارف، وهو من كتب الأدب والمسامرات والمحاضرات يقال له: "الكنز المدفون والفُلْك المشحون" (1) وقد طبع قديمًا في بولاق سنة (1288 هـ) (2) منسوبًا لجلال الدين السيوطي، والصحيح أنه ليس للسيوطي بل هو ليونس المالكي شرف الدين المتوفي سنة (750 هـ) وهو أحد تلاميذ الذهبي، وذلك لأدلة عديدة أَقْتصِرُ هنا على بعضها:
(1) مجموع [4707] ق 66.
(2) انظر "تاريخ المخلاف السليماني": (2/ 842 - 843) فقد ذكر أن الوفود من الزعماء والعلماء والوجهاء ربما بلغ متوسط عددهم في اليوم الواحد مائتي شخص. وذكر الوشلي في "نشر الثناء الحسن": (4/ 205 - 206) جملة من العلماء الذين وفدوا على الإدريسي، وأنه تكفّل بكفايتهم في كل ما يحتاجونه من الأمور الدنيوية لهم ولعائلاتهم.
(3) في المجموع رقم [4707] في أربع ورقات. وقد بدأ المؤلف هذه الوثيقة بالحمدلة، ثم قال:"أولًا: أريد أن تعلموا جميعًا أن غاية ما أقصده هو خدمة الدين، وخدمة هذه الدعوة الشريفة" ثم ذكر ثانيًا. وهو ما ذكرنا نصَّه.
(1) في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (2/ 88 - الميرية).
(2) (3/ 238).
(3) ليس في المطبوع منه والمطبوع ناقص. وهو في "هواتف الجان" له (131).
(1) والمؤلف لم ينصَّ على اعتماده واستفادته من هذا الكتاب، لكنني بعد بحث كثير تبيَّن لي أنَّه المصدر الوحيد لهذه الرسالة.
(2) وهي الطبعة التي اعتمدت عليها هنا في الإحالات، وبها بعض الأخطاء المطبعية والتصحيفات ممَّا جعل المؤلف يتابع الأصل في بعضها.