سنة 337 (يعني وألف) ظهرت للحقير أمارات بلوغ خبري إلي الوالد الزاهد العابد حفظه الله ورضّاه عني ودعّاه بتوفيقي، وفقني الله لطاعته وبره وعصمني عن عقوقه مدةَ عمره آمين" (1).
وقد يقدح في هذا ما ذكره القاضي العمودي في كتابه: "تحفة القارئ والسامع في اختصار تاريخ اللامع" (2) أن الإِمام الإدريسي أوْفَد الشيخ المعلمي إلى الشريف حسين بمكة سنة 1336 وأنه اجتمع به وقال قصيدة يمدحه بها ويكفّر فيها الأتراك.
فتكون رحلة المعلمي إلى الزيارة فالحج لها غرض آخر غير طلب العلم والسياحة، ويكون فيها تكليف من الإدريسي. أقول هذا وعندي بعض التردد في كون هذه الواقعة حصلت في هذا العام 1336، فأني أخشى من تداخل بعض أخبار هذا التاريخ إما لتداخل أوراقه أو لخلل في الإلحاقات الكثيرة في حواشيه، وعلى كل حال فالأمر سهل أيضًا.
وتسلسل الأمور يدل أن الشيخ ذهب للزيارة والحج ولقاء الشريف حسين (إن صحّ ما وقع في تاريخ العمودي)، ثم توجّه في أول سنة 1337 إلى الإدريسي. والإدريسيُّ وإن كان حاكمًا فهو أيضًا معدود في العلماء، وكان الشيخ المعلمي يعظمه ويجلّه ويخلع عليه لقب "الإِمام المجتهد"، فنزوله عليه للتلقي والطلب من أغراض رحلة الشيخ، فاستقرّ به المقام لدى الحضرة الإدريسية، ولم يكن سفره ولا استقراره لديه لأجل وظيفة أو جاه أو منصب.
ر
الصفحة |السطر |المخطوطة |الخطأ |الصواب
426|2|540|عن المنبر، هو واضح|عن المنبر، كما هو واضح
428|12|543|فالمصلي يعلم أنه|فالمصلي يقول
430|8|544|وإلى المشتكى|وإلى الله المشتكى
432|3|546|حق، كأنه|حتى كأنه
441|17|554|تكون تلك الخصوصية|تكون تلك خصوصية
450|3|563|يا ملائكة|يا ملائكتي
453|بين 3و4|567|سقط من هنا ملحق ص567 من المخطوط، وتحول إلى ص 455|وَضْعُ الملحق بين السطر 3 والسطر 4 من ص 453
469|11|583|يوهما أن القصة|توهما أن القصة
597|12|6888|كالتزين والتذلل|كالتزين والتدلل
536|الحاشية|634|البخاري (1292) |هذا الرقم ليس هو الذي يريده المؤلف، ولو رجع إلى الطبعة التي نقل منها المؤلف لما وقع في هذا الخطأ؛ لأن الحديث ورد في البخاري خمس مرات، فاختار
الرواية بإسقاط "ألا" ففهم الجزم، فزاد هذه الكلمة ظانًّا أنها إيضاحٌ للمعنى لا تغيير له، مع أن محمَّد بن كثير غمزه ابنُ معين، وأظنه من جهة الضبط (1).
وأما زيادة ابن يوسف "في بيت" فعلى الخلاف في زيادة الثقة قيدًا لما أطلقه غيره، انظر "فتح المغيث" (2) (ص 90).
ومما يقوي طرحها، قول ابن عدي في محمَّد بن يوسف هذا: له إفرادات عن الثوري (3).
تنبيه:
حديث أبي يعلى عن عبيد الله عن يزيد عن المسعودي صحيحٌ إن ثبت في نسخة صحيحة وصله عن أبي وائل، كما هو المظنون، بل وإن لم يثبت فقد عُلِم برواية سفيان أن أبا وائل هو الساقط، ولا أدري لعل حبيبًا أدرك أبا الهياج، فلينظر.
فأما ما ثبت أن المسعودي اختلط وخلّط فلا يضر؛ لأن سماع يزيد عنه كان قبل ذلك، انظر "فتح المغيث" (4) (ص 493).
تنبيه آخر:
ذكر الحافظ رحمه الله هذا الحديث في كتابه "إتحاف المهرة" (5) فقال:
بعض الشبه التي لا تستحق أن تسمى شبهًا، فضلاً أن تسمى أدلة، لكنها على كل حال ربما تجذب أذهان بعض الجُهال، وسأذكر منها ما يسوغ أن يسمى شبهة؛ لمشابهته الشبهة، لا لمشابهته الدليل.
فمنها: دعوى الإجماع (1).
وأين الإجماع؟! وهذه كتب فقهاء المذاهب من أصغر مختصر، إلى أكبر مطوَّل متفقةٌ على النهي عن البناء، وتحريمه في المقابر المسبَّلة، ونص بعضُهم على حُرْمته حتى في الملك، ومن لم يقل بالحُرْمة في الملك أطلق الكراهة التحريمية، وسيأتي عقد فصل مستقل؛ لنقل كلام الفقهاء، إن شاء الله تعالى (2).
فأما كتب الحديث النبوي، فأظهر من شمس على عَلَم.
على أن في الإجماع نزاعًا، وأي نزاع؟
[ص 68] ومنها: القياس على قبر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم.
وهي شبهة ضعيفة، وسنعقد إن شاء الله تعالى للبحث فيه فصلاً خاصًّا، فانظره إن أردت (3).
ومنها: أثر خارجة، وقد مرَّ ما فيه (4).
فصل
من نشأ على خلاف الحق يكون قد استولت عليه صوارف عنه، فهو حَرِيّ إذا عُرِض عليه دليلٌ على خلاف رأيه أن لا يمعن النظر فيه، وإذا أمعن أن يغالطه هواه بالشبه، فقد يكون الدليل قاطعًا فيرى أنه ظني، أو ظنيًّا فيرى أنه محتمل.
فينبغي له أن يعرف هذا من نفسه، ويأخذها بالأحوط - كما مر -, فلعله إذا وطَّن نفسه على ذلك وأخذ بالأحوط أن تذهب تلك الصوارف، فيظهر له حقيقة ذلك الدليل، وأنه قطعيّ أو ظنيّ.
فصل
قد ثبت في الإسلام أن الله عَزَّ وَجَلَّ إنما أنشأ الناس هذه النشأة ليبتليهم، وإذا كان كذلك فمن قَبِل ما ظهر له من الحق وأَخَذ بالأحوط فقد نجح في الامتحان، فهو حقيقٌ بأن يوفّقه الله عَزَّ وَجَلَّ ويرشده، فيتبيّن له أن ما كان يراه ظنيًّا هو حق قطعًا، إما بأن ييسر الله تعالى له ترتيب الدليل الذي كان عنده ظنيًّا على وجهٍ قطعي، وحلّ ما كان يخالفه من الشبهات حلاً قطعيًّا، وإما أن يرشده إلى دليل آخر، وإما بأن يشرح صدرَه وينوّر قلبه، فيحصل له اليقين، وإن كان لا يدري من أين جاء.
وعلى العكس من هذا يكون حال من أبى ما ظهر له من الحق، قال الله تبارك وتعالى (1): [{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ
على ما ذكر من تفسير الآيات سابقًا، وتوضيح لبعض المباحث في المواريث وأسباب اختلاف العلماء فيها.
21 - مسألة منع بيع الأحرار:
توجد مخطوطتها في مكتبة الحرم المكي برقم [4696]، وقد كتب فيها الشيخ أربع مرات لأهميتها، فإنهم كانوا آنذاك يبيعون الأحرار ويجعلونهم رقيقًا دون بينة ولا شهادة، بل يُكرِهونهم على الإقرار بأنهم عبيد، وكان القضاة يوافقونهم على ذلك، ولا يسمعون الشهادة ولا يقبلون الدعوى. فأراد الشيخ أن يحرّر المسألة بأدلتها، فنقل كلام الفقهاء والشراح من كتب الفقه الشافعي، وترجَّح لديه إثبات البينة وسماع شهادة الحسبة.
بدأ الشيخ الرسالة الأولى منها ببيان أهمية الحرية وعِظَمها، وفضل عتق الرقبة في الكتاب والسنة، وذكر أن سبب الرقّ أصله الكفر، وإنما يُسترقُّ الكافر بالسبي أو الأسر أو نحوه، وهذا من مدة طويلة إن لم يكن مفقودًا فنادر. وأما غير الكافر فإنما يُسترقّ بتبعيته له. ثم ذكر حكم الإماء المجلوبة في حال الجهل أنه لا يجوز بيعها ولا شراؤها، كما حرَّر السبكي الأحكام المتعلقة بهنَّ، ثم تحدَّث عن كيفية ثبوت الرقّ، فقال: إنما يثبت باليد أو بالبينة أو بالإقرار ونحو ذلك، وفصَّل في ذكر الشروط المتعلقة بكل قسم منها، ونقل نصوص الفقهاء الشافعية فيما إذا ثبت الإقرار المعتبر فهل تُسمَع الدعوى بعده؟ وقرَّر أن الإقرار بالرقّ لا حكمَ له لغلبة السفه وعدم المعرفة، وقيام أمارة الإكراه، مع غلبة الحرية - وهي الأصل - وندورِ الرقّ المتيقن. فعليه كلُّ مسترَق ادَّعى الحرية فالقول قوله بيمينه، سواء سبق منه إقرار بالرق
طبعة محمَّد أبو الفضل، وقد أوردها المعلِّمي أيضًا، وكذلك من اختلاف النسخ الاختلاف في ترتيب بعض المواد تقديمًا وتأخيرًا (1).
- التعقّبات والزيادات:
لم يكتف المؤلف رحمه الله باختصار المواد التي بالأصل بل إنَّه ربّما استدرك، وتعقّب وأضاف، وغيَّر اللفظ بلفظٍ آخر أحسن منه - كما صنع في قول الحريري: "لعله ندم، ولعله قدم" (2)، أبدلها المعلِّمي بقوله: "لعله فعل أو لم يفعل" وهذه أعمُّ من عبارة الحريري، وكذلك ما جاء في الدرة: "ويقولون في الأمر للغائب والتوقيع إليه: يعتمدْ ذلك - بحذف لام الأمر ... إلخ" (3)، أبدلها بقوله: "في أمر الغائب: يَفْعلْ فلانٌ كذا" (4)، هذا وإنَّ اختصار المعلمي للدرّة لا يؤخذ منه أنَّه تابعٌ للحريري في كل مسألةٍ ذكرها، إذْ إنَّ كثيرًا من تلك المسائل مختلفٌ فيها، وربما يكون الصواب مع غير الحريري، فالمعلمي أراد تهذيب الكتاب لنفسه وربما لغيره ليستفيد الجميع، فهو كابن منظور عندما اختصر الدرة في كتابه تهذيب الخواص حيث إنه استدرك قليلاً وترك الباقي، ولا يعني أنه موافق للأصل، فلسان العرب ملآن بما يخالف الدرة.
(1) مجموع رقم [4104].
(2) (2/ 379 - 380).
(1) كما في رواية ابن الجنيد رقم (343، 344).
(2) (1/ 250 - 251).
(3) "الكامل": (6/ 232).
(4) (4/ 388). وانظر "الكواكب النيرات": (ص 282).
(5) رقم (14194).
(1) هذه الشُّبهة ساقها حَسَن الصدر الرافضي في كتابه "الرد على الوهابية" وسبقت الإشارة إليه في المقدمة.
(2) لم يعقد المؤلف هذا الفصل في هذه النسخة.
(3) لم يعقد المؤلف أيضًا هذا الفصل هنا. وذكر في (المبيضة ص 37 - 38) طرفًا من ذلك.
(4) انظر (ص 30 وما بعدها).
(1) بيّض المؤلف مكان الآية عدة أسطر، فأكملته بما ظننتُ أنه المراد.
(1) انظر (ص 684 - 686 - 687) من طبعة الفرغلي، و (ص 264 - 265) من طبعة محمَّد أبو الفضل.
(2) الدرة (ص 37).
(3) انظر (ص 155) من الدرة.
(4) انظر (ص 16)، وستجد بقية النماذج فيما نبهت عليه في الهوامش.