تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نصَّ الشيخ على هذه النشأة وهذه البيئة فقال: "ربّيتُ في كفالة والديَّ، وكانا من خيار تلك البيئة، وهي بيئة يغلب عليها التديُّن والصلاح".

ثم ذكر طريقة طلبه للعلم، وكيف تدرّج فيه، وما هي العلوم التي درسها فقال:

"قرأت القرآن على رجل من عشيرتنا، وعلى والدي، وكانت طريقة القراءة: تحفيظ القرآن في اللوح حفظًا موقتًا، أي أن يحفظ الدرس في اليوم الأول ثم يعيد حفظه في اليوم الثاني، ثم لا يُسأل عنه بعد ذلك؛ إلا الالتزام بتلاوة القرآن في المصحف كل يوم صباحًا ومساءً لكل أحد، حتى بعد الكبر. وعلى كل حال، فإن قراءتي كانت متقنة من جهة القراءة والكتابة.

وقبل أن أختم القرآن ذهبتُ مع أبي إلى بيت الرَّيمي حيث كان أبي يمكث هناك يعلِّم أولادهم ويصلِّي بهم.

ثم سافرت إلى الحِجَرية (1) حيث كان أخي الأكبر محمد بن يحيى رحمه الله كاتبًا في المحكمة الشرعية. وهناك شَرِكتُ في مكتب للحكومة كان يعلَّم فيه القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية.

فمكثت هناك مدة ومرضت في أثنائها مرضًا شديدًا. طال مرضي فحوّلني أخي إلي بيت أرملةٍ من الجيران تُمَرِّضني. وكان لي في مرضي إسهال مستمر، فجاء أخي مرَّة بطبيب فوصف دواءً زعم أنه يصفِّي بطني، فجيء بالدواء في كأس فامتنعَتْ ممرِّضتي أن تسقينيه وأهرقتْه؛ قالت: بطنه يتصفّى كل يوم، فالدواء الذي يصفِّي عسى أن

ومن كتب السيرة: سيرة ابن هشام، والدلائل لأبي نعيم، والشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، والروض الأنف للسهيلي، وشرح الشفا للقاري، والهدي النبوي لابن قيم الجوزية.

ومن كتب علوم الحديث والتراجم والتخريج: علوم الحديث لابن الصلاح، وفتح المغيث للسخاوي، وشروط الأئمة الخمسة للحازمي، والقول المسدَّد (في الذَّبِّ عن مسند أحمد) لابن حجر، والضعفاء للعقيلي، وطبقات ابن سعد، والثقات لابن حبان، وميزان الاعتدال للذهبيِّ، ولسان الميزان, وتعجيل المنفعة، وتهذيب التهذيب، والإصابة في تمييز الصحابة، أربعتها لابن حجر العسقلاني، والمقاصد الحسنة للسخاوي، وصفة الصفوة لابن الجوزي، والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، وتوالي التأسيس في معالي ابن إدريس، كلاهما لابن حجر العسقلاني.

ومن كتب الآداب والأخلاق: مختصر جامع بيان العلم للمحمصاني، والزواجر لابن حجر الهيتمي، والبدور البازغة لولي الله الدهلوي.

ومن كتب الفلسفة وغلاة الصوفية: الفتوحات المكِّيَّة لابن عربي الطائيِّ، والذخيرة لعلاء الدين الطوسي، والإنسان الكامل للجيلي، وتنبيه المغترِّين للشعراني.

ورجع في متن اللغة وغريب القرآن والحديث والمصطلحات إلى المخصَّص لابن سيده، والمفردات للراغب الأصفهاني، والمصباح المنير للفيُّومي، ولسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروزابادي، وتاج العروس شرح القاموس للزبيدي، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ودستور العلماء لعبد ربِّ النبي الأحمَد نَكَري.

[الأحاديث والآثار الواردة في مسألة البناء على القبر]

[ص 49] البخاري في "صحيحه" (1) تعليقًا: "لما مات الحسن بن الحسن بن علي، ضربت امرأته القبة على قبره سنةً، ثم رُفِعت، فسمعت صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا، فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا".

أقول: علقه البخاري بصيغة الجزم، وقد قالوا: إن ما كان كذلك فهو محمولٌ على أنه صحَّ لديه في الجُمْلة، أي: إما على شرطه، وإما على شرط غيره على الأقل. وفي هذا إجمالٌ، فإن من الأئمة الذين يصدق عليهم أنهم "غيره" من يتساهل في التصحيح.

ومع هذا فقد يصحح أحدهم لمن يكذّبه غيره، فلا بدّ من النظر في رجال السند، وقد راجعنا "فتح الباري" (2)، فذكر فيه ما لفظه (جزء 3/ ص 161): "أي: الخيمة، فقد جاء في موضع آخر بلفظ: "الفُسْطاط" كما رُوّيناه في الجزء السادس عشر من حديث الحسين بن إسماعيل بن عبد الله المحاملي - رواية الأصبهانيين عنه - وفي كتاب ابن أبي الدنيا، في "القبور" (3)، من طريق المغيرة بن مِقْسَم قال: لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فُسطاطًا، فأقامت عليه سنة، فذكر نحوه". اهـ.

[ص 50] ولا ندري ما حال السندَين، إلا أن المغيرة بن مِقْسَم كان أعمى ومدلسًا.

متفاوتة بارتفاع الأبنية على العرصات، وارتفاع بعض الأبنية على بعض، وإنما تتساوى إذا خَرِبت الخراب البالغ.

والإنصاف أن التسوية إذا أُطلقت كان المراد بها تسوية الشيء في نفسه، ولا تُحْمل على التسوية بالأرض إلا بقرينة.

وعليه، فالظاهر حمل التسوية في الحديث على التسوية بالأرض للقرينة، وهي قوله: "أخِفُّوا عنه"، أو "خَفِّفوا"، كما تقدم.

[ص 50] وكذا يقال في حديث علي رضي الله عنه: إن جَعْل التسوية منافية للإشراف قرينة تدل أن المراد التسوية بالأرض، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وقد مرَّ (1) عن "كنز العمال" (2): "سوّوا القبور على وجه الأرض إذا دفنتم" (3). فإن صحَّ فهو صريحٌ في التسوية بالأرض، إذ لا يصح أن يقال: إن قوله: "سووا القبور" أمرٌ بتسويتها في ذاتها، و"على وجه الأرض" حال، إذ لا معنى للحال، فالقبور على وجه الأرض على كلِّ حال.

فيحتمل أن يكون المراد: تسوية القبور بالنظر إلى جميعها، أو تسوية كل قبر في حد ذاته.

فعلى الأول يكون المراد بأن تُجْعَل متساوية، أي: بأن تكون كلها على

مُعبَّدة، على حافتيها القصور والبساتين والملاعب، قائلًا لهم: ينبغي أن تكون هذه هي الطريق إلى بستان الملك، لا تلك الطريق العادية الناشفة، فتبعوه، وسلكوا تلك الطريق، فذهبت بهم إلى جهة غير جهة البستان، فهلكوا.

وطائفة دعاها داعٍ إلى طريق أخرى ذات مناظر بهجة؛ من رياضٍ وغياضٍ وأنهارٍ، قائلاً: ينبغي أن تكون هذه هي الطريق إلى بستان الملك، لا تلك القاحلة، فتبعوه فهلكوا.

وطائفة فكرت في أنفسها، فقالت: السفير الذي جاءنا قد عرفنا صدقه وأمانته، ونصحه وإخلاصه وقربه من الملك، وقد تكون لهذه الطريق التي يراها الناس ناشفة قاحلة مزيةٌ عَلِمها الملك وجهلها الناس، ولعله إنما تركها - في ما ترى العين - قاحلة ناشفة لاختبار من يصدقه ممن لا يصدقه، ولو لم يكن لها مزية إلا أنها موصلة لكفاها ذلك، فسلكوها، فنجوا.

فصل

والمكلَّف بطلبه ينقسم بالنظر إلى درجة التكليف إلى أضرب:

الضرب الأول: ما هو من ضروريات الإيمان بحيث أن من لم يؤمن به فليس بمؤمن.

الثاني: ما ليس كذلك، ولكن طلبه والإيمان به فرض على كل مُكلّف.

الثالث: ما طلبه ومعرفته فرضٌ على الكفاية.

الرابع: ما طلبه ومعرفته مستحبّ فقط.

هذا، وربما يختلف حكم الأمر الواحد باختلاف الأشخاص والأحوال، فيكون على شخص وفي حال فرضًا، وعلى شخص حرامًا، وغير ذلك.

نماذج من النُّسخ الخطية

نماذج من النُّسخ الخطية

الاحتجاج بنصوص الكتاب والسنة في مباحث العقيدة، مثل ابن سينا والغزالي والرازي وغيرهم.

* طبعات الكتاب

طبع الكتاب أول مرة سنة 1386 في المكتب الإِسلامي بدمشق، وقام على طبعه وتحقيقه والتعليق عليه الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله، كما سبق. وقد طبعت معه طليعة التنكيل أيضًا.

ثم صدرت عدة طبعات من الكتاب مصورة من الطبعة الأولى أو مأخوذة عنها، دون إذن من ناشره ومحققه، غير أن إحداها جعلته بتحقيق الشيخ الألباني والشيخ محمَّد عبد الرزاق حمزة، وأثبتت الاسمين على الغلاف، كما ذكر الشيخ الألباني في مقدمة الطبعة الثانية الصادرة من مكتبة المعارف بالرياض.

وفي سنة 1406 أخرج المكتب الإِسلامي بدمشق الطبعة الثانية من الكتاب، مع التغيير في ملامحه الخارجية والتصرف في محتواه الداخلي على الوجه الآتي:

1 - أثبت على الغلاف الخارجي بعد عبارة "مع تخريجات وتعليقات" ثلاثة أسماء في سطر واحد على هذا الترتيب: محمَّد ناصر الدين الألباني، زهير الشاويش، عبد الرزاق حمزة.

لكن الغريب أن هذا الترتيب انقلب في الغلاف الداخلي للجزء الأول هكذا: عبد الرزاق حمزة، محمَّد ناصر الدين الألباني، زهير الشاويش؛

ورقة أخرى من مسودات "الأنوار الكاشفة"

الآصفية"، فقابلتها عليها، وأصلحت ما بدا من خطأ أو نحوه على قلّته.

والحمد لله رب العالمين.

وكتب

علي بن محمد العمران

في 15/ 5/ 1433

aliomraan@hotmail.com

الثانية التي عُمِلت في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، وعادَ الكلام من جديد في هذا الموضوع وخالفَ بعض العلماء وكتبوا فيه، وسيزول الخلاف بمرور الأيام، ولا يبقى له أثر في المستقبل إن شاء الله.

وقد استعرض المؤلف بعض التغييرات التي حصلت للمسعى في بعض جهاته فيما مضى، ونقل من كتب التاريخ نصوصًا تدل على ذلك، وذكر إشكال القطبي أن السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية، ولا تُعتبر تلك العبادة إلا في ذلك المكان المخصوص الذي سعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، ثم أورد جواب القطبي عنه أن المسعى في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عريضًا، وبُنِيت الدُّور بعد ذلك في عرض المسعى القديم، فهدمها المهدي وأدخل بعضها في المسجد الحرام، وترك بعضها للسعي فيه، ولم يُحوِّل تحويلًا كليًّا، وإلّا لأنكره علماء الدين.

رد المؤلف على القطبي قوله: "إن المسعى كان عريضًا، فبُنِيت فيه الدور"، وقال: إن المسعى لو كان محدَّدًا لبَعُد أن يجترئ الناس على البناء فيه، ويُقِرَّهم العلماء والأمراء. ولو صحَّ قول القطبي لدلَّ إقرار أهل العلم للمهدي أنهم يرون جواز توسعة المسعى من الجانب الآخر، فيرون أنه إذا ضاق ما أبقاه المهدي بالناس أمكن توسعة المسعى من الجهة الأخرى، فهذا أيضًا يدل على جواز التوسعة عند الحاجة.

واستشهد بقول عمر بن الخطاب للذين نازعوا في بيع دورهم لتوسعة المسجد: "إنما نزلتم على الكعبة فهو فِناؤها, ولم تنزل الكعبة عليكم" على أن ما حول الكعبة هو من اختصاصها، وكذلك ما بين الصفا والمروة من اختصاصهما، فإذا جُعِل بعضُه مسعًى صار مسعًى يصح السعي فيه، وبقي

البصريون -, وأهلُ الكوفة يسمونه ضمير المجهول (1).

وممَّا تميّز واختصَّ به كونه يعود على متأخّرٍ لفظًا ورتبةً، فبيَّن فهمه بما نشأ عليه، ثم وقف على بعض كلام النحاة واستأنس به حين وجده قريبًا من فهمه.

وتعرَّض أيضًا لمسألة تأنيث ضمير القصة وتذكيره وهي مسألة خلافية بيَّنتُ المذاهبَ فيها - كما تجده في الهوامش -.

وعلى هذا يكون المؤلف رحمه الله قد خالف الجمهور، ووافق بعض مَن سبقه من الأئمة والله أعلم.

المسألة الخامسة:

تكلّم فيها المؤلف رحمه الله تعالى على قضيَّةٍ شائكة قد وقع الخلاف المستطير فيها قديمًا وحديثًا.

فمن الأصول المعتَرفِ بها وضعًا أنَّ النَّفْي إذا ورد على لفظةٍ انتفت، وإذا لم يرد عليها كانت في حكم الإثبات، غير أنَّ (كاد) أتت في بعض الأساليب بما يخالف تلك القاعدة ممَّا جعل الأئمة يضطربون فيها، ويذهبون بها إلى مذاهب شتى قد تصل إلى خمسة أو ستة أقوال.

استفتح المؤلف رحمه الله المسألة بتقسيم (كاد) في الاستعمال إلى ثلاثة أوجه:

أصول التصحيح العلمي (مسوَّدة)

(1) بكسر الحاء وفتح الجيم، بلدة في مقبنة تقع غربيّ تعز، تبعد عنها 50 كيلو مترًا. انظر "معجم المدن والقبائل اليمنية": (1/ 422) للمقحفي.

(1) في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (2/ 88 - ط الميرية).

(2) (3/ 238).

(3) لم أجده في المطبوع منه، والمطبوع فيه نقص. وهو في "هواتف الجان" له (131).

(1) كذا قال المصنف، والذي مرّ (ص 37) أثر عثمان "أنه كان يأمر بتسوية القبور".

(2) رقم (42387). وانظر "المبيَّضة" (ص 20).

(3) كتب المصنف عقبه: "طب عن فضاله بن عبيد، ولا أدري ما صحته" ثم ضرب عليها. والأثر أخرجه الطبراني في "الكبير": (18/ رقم 812).

(1) وانظر كلام ابن الحاجب في الإيضاح (1/ 471) عن سبب التسمية، وعن اختصاص ضمير الشأن بأشياء من دون الضمائر الأخرى. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (2/ 404).

· الجزء ١ · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٤٥