"علي" وكان أبوهما "حسين" يعرف بـ "المعلم"؛ لكثرة تعليمه الناس، وإلى علي بن حسين هذا ينتسب جدُّنا محمد بن الحسن المعلمي، الذي ينتسب إليه عشيرتنا بنو المعلمي". انتهى.
والعُتْمِي: نسبة إلى "عُتْمة" بضم العين وسكون المثناة من فوق ثم ميم مفتوحة، وهو حصن في جبل وُصاب من أعمال زبيد (1).
* ولادته
أما وقت ولادته ومكانها فقد قال الشيخ في ترجمته: "وُلدت في أواخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، بقرية المحاقرة من عُزلةِ الطُّفَن (2) من مخلاف رازح من ناحية عُتْمة من قضاء آنِس (3) التابع لولاية صنعاء في اليمن".
وعليه فما هو مذكور في بعض الكتب والدراسات الحديثة من أنه ولد سنة 1313 ليس بصحيح، أو أنه تصحيف.
* نشأته
نشأ الشيخ نشأة صالحة في بيت صلاح وعلم، وبيئة صالحة، وقد
للمسلم أن يتهاون به قائلاً: (قال فلان من العلماء كذا) أو (قال فلان من الأولياء كذا) ونحو ذلك".
4 - التزم المؤلف في الكتاب الدلالة على مواضع الآيات التي يسوقها، ويخرِّج الأحاديث من دواوين السنة، ويعزو الأقوال إلى مصادرها.
* سادسًا: موارد الكتاب
بني المؤلِّف كتابه على جملة كبيرة من كتب أئمَّة العلم، وأحسن توظيفها واستعمالها.
فاعتمد في التفسير وعلوم القرآن في المقام الأوَّل على تفسير الطبري، يليه روح المعاني للآلوسي، ثم حواشي الشيخ زاده على تفسير البيضاوي.
ورجع إلى الكشَّاف في مواضع قليلة وبخاصَّة في القضايا اللغويَّة، كما استفاد من تفاسير البغوي والبيضاوي وابن كثير وأبي السعود والخازن والبقاعي وطنطاوي جوهري. ونقل من الإمعان في أقسام القرآن للفراهي.
واستقى من متون كتب السنة بكثرة كالموطَّأ، والصحيحين، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، ومسند أحمد، ومسند أبي داود الطيالسي، ومستدرك الحاكم، وسنن البيهقي، وسنن الدارمي، والدارقطني، والمصنَّف لابن أبي شيبة, وشرح السنة للبغوي، ومعاجم الطبراني، والحلية لأبي نعيم، ومشكاة المصابيح، وبلوغ المرام للعسقلاني.
ومن شروح الحديث: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وشرح مسلم للأبَّيَّ والسنوسي، وفيض القدير شرح الجامع الصغير, والتيسير كلاهما للمناوي، وحواشي ابن ماجه للسندي.
الشرع، فتكون هذه هي العلة في منع الرفع ونحوه؛ لِمَا هو مشاهد أن القبر المميز على غيره برفعٍ وتجصيصٍ وبناءٍ وسترٍ ونحوه يُعَظِّمه الجُهّال دون غيره، والعلة المنصوصة أرجح من المستنبطة، مع أن القياس يصح على كلا (1) العلتين.
النتيجة:
ثبت النهي عن تسطيح القبر، ورفعه فوق شبر، والزيادة عليه من تراب غير حفرته، إلا لتسويته بالأرض إذا نقص، وإلا شيئًا من حصى، وحَجَرًا للعلَامة عند الحاجة.
وعن تجصيصه والبناء عليه، سواء أكان على جوانبه القريبة أم أوسع، وسواءً أبُنِي بعد القبر أم قبله لأجله، أم قبله لسُكْنى ونحوها.
وعن سَتْره بالثياب، ونصب الرايات عنده، والكتابة عليه، وكل ما صُنِع لأجله مما لم يثبت له دليلٌ شرعيٌّ.
فكل هذه الأشياء ثبت النهي عنها:
أولاً: بدخولها تحت عموم "كل بدعة ضلالة"، وغيره من الأدلة.
ثانيًا: لمنافاتها لتسوية القبور المأمور بها، أو منافاة بعضها لها، وإلحاق الباقي بالقياس الجلي. والله أعلم.
...
وإنما يكون الأمر بالتسوية أمرًا بالتخفيف، إذا أُرِيد بها التسوية بالأرض، فأما تسوية القبر في نفسه، فإنها تمكن مع كثرة التراب، كما تمكن مع قِلّته.
والصحابيُّ لم ينقل لفظ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم بنصِّه [ص 48] حتى يسوغ لنا أن نستقلَّ بفهمه، وإن خالف فهم الصحابي، وإنما مُؤدَّى كلامه أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بتسوية القبور التسويةَ المقتضية لتخفيف التراب، أي: أن بيان كون التسوية المأمور بها هي التي تقتضي تخفيف التراب مرفوعٌ تقوم به الحجة.
وقد قال الباجي في "شرح الموطأ" (1): وقال ابن حبيب: "وتسويتها بالأرض".
ويؤيد هذا ما سيأتي (2) في حديث علي رضي الله عنه: "ولا قبرًا مُشْرفًا إلا سوَّيته".
فجعل التسوية إزالة الإشراف، والإشراف هو الارتفاع، أعمّ من كون القبر متساويًا في نفسه، أو غير متساوٍ، فالتسوية التي هي إزالة الإشراف، هي التسوية بالأرض، كما هو واضح.
[ص 49] أقول: أما الآية؛ فلا يتعين فيها هذا المعنى، أعني التسوية بالأرض، بل يصح أن يكون المراد تسوية بلادهم في نفسها، أي: جعلها متساوية الأجزاء، وهذا كناية عن الخراب البالغ، فإن البلاد العامرة تكون
حَسَنَ الظنَّ بالشارع فإنه يسلك الطريق التي أرشد إليها ولا يبالي بمخالفتها لهواه وشهوته، ومن كان مؤثرًا لهواه وشهوته فإنه يسلك غيرها.
ولنضرب لذلك مثلاً: وهو ملك عظيم، بعث إلى رعيته رجلاً منهم، قد عرفوا صدقه وأمانته ونصحه وإخلاصه، ومعه ما يبين لهم اتصاله بالملك، فأعلن فيهم أن الملك يدعوهم إلى بستان قد أعدّه لهم، ومد لهم سنة - مثلاً -, وأن من وصل استحق الإنعام والإكرام، ومن مضت المدة ولم يصل استحق العقوبة والنكال.
فلما فكروا في أنفسهم علموا افتقارهم إلى الوصول إلى الملك، ورجوا الإنعام وخافوا العقوبة، ولم يكونوا يعرفون أين البستان، ولا في أي جهة هو، ولا كيف الطريق إليه، فأخبرهم ذلك السفير عن الملك بوصف الطريق الموصل إلى البستان، وبعد أن أتم الوصف تركهم، فافترقوا فرقتين:
الأولى: رأوا أن في السفر كلفة ومشقة، فآثروا البقاء على ما هم عليه، وأخذوا يتشككون في وجود الملك [ص 22] أو في صدق السفير، وبقوا على ما هم عليه حتى مضت المدة.
والثانية: علمت افتقارها إلى الوصول إلى الملك، ورَجَتِ الثوابَ، وخافت العقاب، وافترقت طوائف:
طائفة قالت: المدة طويلة، فلنبق على راحتنا وملاذِّنا إلى أن تنتصف المدة، ثم نسافر، ثم بقيت تسوِّف حتى انتهت المدة.
وطائفة عزمت على السفر، ولكنها لما أرادت السير على تلك الطريق التي وصفها السفير رأت أنها طريق عادية، ودعاها داعٍ إلى طريق أخرى
رسائل جديدة، فحقَّقتها أيضًا وأضفتها بأرقام 3، 5، 7، 14، وقدَّمت لها.
وأرى من واجبي هنا أن أشكر القائمين على مكتبة الحرم المكي الشريف والعاملين فيها جميعًا، إذ لم يألوا جهدًا في تيسير سبل الاستفادة من مخطوطات المكتبة ومصوراتها. وقد تمّ تصوير كثير من مخطوطات الشيخ المعلمي رحمه الله في عهد مديرها السابق الدكتور يوسف الوابل سنة 1423، ثم صوِّرت مجموعة منها في عهد المدير الحالي الدكتور محمَّد بن عبد الله باجودة، فجزاهما الله خير الجزاء. وصلّى الله وسلّم على نبينا محمَّد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
محمد أجمل أيوب الإصلاحي
الرياض
10/ 6/ 1433
أنا أتجشم الوفاء بما وعدتُ، سائلًا الله تبارك وتعالى أن يعصمني بالحق بفضله ورحمته".
ثم كتب "مقدمة فيها فوائد"، وشطب على "مقدمة فيها". ذكر فيها تسع فوائد، منها الكلام على قول أهل العلم: لا يجوز التقليد في العقائد، وأن المطلوب في العقائد اليقين القاطع، وبيان منهج المتكلمين في دفع حجة المخالف، وادعاؤهم الاعتماد على البراهين القاطعة.
ثم ذكر ستة فصول تحدث فيها عن منهج السلف ومنهج المتكلمين في تقرير العقيدة، وبيَّن أن الله تعالى لم يكلِّف عبادَه الخوض في المعقولات والتعمق فيها، واستعرض تاريخ نشوء البدع إلى زمن المأمون وما وقع في عهده من المحنة وآثارها فيما بعد، وتأليف كتب السنة للرد على الجهمية وغيرهم وغرض المؤلفين فيها.
ثم عنون بقوله: "مطالب: آرَاء الخائضين في الاعتقاديات في نصوص الكتاب والسنة هل يُحتجُّ بها فيها"، ذكر فيه رأي ابن سينا والفخر الرازي وغيرهما، وردَّ عليهم بتفصيل. وفي آخر الدفتر أوراق في الكلام على مسألة العلو والاستواء وكلام الله تعالى.
ويبدو أن ما في هذا الدفتر كتابة أولية لبعض المباحث المتعلقة بالعقائد وبيان منهج السلف فيها، والفرق بينه وبين منهج المتكلمين الخائضين في المعقولات. ثم أراد الشيخ أن يبسط هذه الموضوعات ويتوسع في الكلام عليها، فألَّف القسم الرابع من الكتاب (القائد)، ووفّى الموضوعات السابقة حقَّها من الدراسة والبحث. وفيه مناقشة آراء الفلاسفة والمتكلمين في
ورقة أخرى من مسودات "الأنوار الكاشفة"
نموذج أخر من الفوائد الملحقة
تعقدها دائرة المعارف العثمانية بحيدراباد دكن، كما سلف في الكلام على رسالة "علم الرجال وأهميته". وكانت بمناسبة زيارة وفد من علماء الأزهر دائرة المعارف العثمانية. فألقيت عدد من الكلمات كان من جملتها كلمة الشيخ هذه.
قصد المؤلف برسالته أن يبين كيف كان التواصل بين العلماء في القديم، وما كان يجري بينهم من المراسلات، سواء منها الأخوية أو العلمية، وأن كثيرًا من المؤلفات كانت بسبب تلك المراسلات ... وأن الأمر اختلف في الأعصار المتأخرة فلا صِلَة بين علماء الأقطار، ولا بين علماء القُطر الواحد ...
وذَكَر الحجَّ وأنه من أعظم مواسم التواصل العلمي عند العلماء، وأن العالم ربما أنفق ضنائنه ليتزوّد للسفر ليجتمع بعالم آخر، أو لتحصيل سماع، وذكر أمثلة لذلك عن السلف.
وأعاد الشكاية مما حصل ويحصل في عصره من قلة التواصل بين أهل العلم وطلابه مع أنهم من أحوج الناس إليه.
ثم حثّ على التواصل العلمي بين الجهات والمجامع العلمية كالأزهر والدائرة وغيرها.
نسخة الرسالة:
طُبعت هذه المحاضرة في حياة الشيخ رحمه الله، ضمن مجموع يضم كلمات العلماء التي أُلقيت في المؤتمر السالف الذكر، وهو بعنوان "رسالة علمية تاريخية نُشرت تذكارًا لورود البعثة الأزهرية إلى عاصمة الدولة
يُشعِر بأن تحديده غير مقصود شرعًا، وإلّا لكان أولى بالتحديد من عرفات ومزدلفة ومنى، وقد ورد في تحديدها ما ورد.
فهل يبقى المسعى كما هو وقد ضاق بالساعين وأضرَّ بهم؟ أم ينبغي توسعته؟ لأن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة، وهو حاصل في المقدار الذي يوسع به هذا الشارع. نقل المؤلف بعض النصوص من كتب الفقه للدلالة على أن السعي كالطواف، وكما أن المكان الذي يختص به الطواف لا يقتصر على ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد وُسَّع المسجد وزيد فيه مرةً بعد أخرى، وما زيد فيه صحَّ الطواف فيه، فكان المسعى أولى.
واستدل المؤلف بقوله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125] أن التطهير يشمل التطهير من الأرجاس المعنوية والحسّية، ويقتضي كذلك أن يكون الموضع بحيث يسعهم، وتوسعة المسجد هي نفسها توسعةٌ للمطاف. وردّ على شبهة من توقَّف عن تأخير مقام إبراهيم، واختصر الكلام الذي قاله في رسالته "مقام إبراهيم". وانتقل بعد ذلك إلى حكم توسعة المسعى، وقال إنه مثل توسعة المطاف، فإن أمر الله سبحانه بالسعي بين الصفا والمروة يوجب تهيئةَ موضعٍ يسعى الناس فيه يكون بحيث يكفيهم، وعدمَ الاقتصار على ما كان يكفي الناسَ في الماضي وضاق بهم الآن، وإذا وُسِّع الآن بحيث يكفي الناسَ فقد يجيء زمانٌ يقتضي توسعتَه أيضًا.
وقد صدق ظنُّ المؤلف، فقد جاء هذا العصر الذي ازدحم الناس فيه للحج والعمرة، وضاقت التوسعة الأولى للمسعى، واضْطُرَّ إلى التوسعة
تأوّلها المؤلف بقوله: "فإنْ صحَّ - أي لفظ تَفْحة - فمأخوذ من التفَّاح نفسه".
وأمَّا الثانية - وهي التفاحتان - فقد انفرد بها أبو الحسن الهُنائي المشهور بـ (كُراع النّمل) (ت 310 هـ) فقد جاء في كتابه "المنجد" (ص 152): "وتُفَّاحتا الفرس: رؤوس الفخذين إلى أمِّ الوَركيْن" (1)، ولم أجد هذا المعنى لغيره، وتناقلها عنه غير واحد كصاحب المحكم، والمجد وأشاروا إلى تفرّده بقولهم: "عن كراع" (2).
والحاصل أنَّ مادة (ت ف ح) ليس لها مشتقات سوى كلمة (تفّاح) لذا رأى المؤلف أنَّ هذه الكلمة غير مأخوذة من تلك المادة النادرة، بل قد تكون من مادة معروفة لها اشتقاقات عديدة وهي مادة (ف وح)، واحتجَّ لهذا بالمناسبة بين (التفّاح) والفعل (فاح) في كون ذلك الثمر تصدر منه رائحة فوَّاحة، وهي مناسبةٌ ظاهرة.
ثم قوَّى هذا بالصناعة الصرفية، وبذكر نظائر لتلك الكلمة.
وقد أكثرتُ المراجعةَ والبحث في بطون المصادر اللغوية وغيرها، فلم أظفر بقولٍ لأحدهم يذهب فيه مَذْهب المعلّمي رحمه الله لكلمة (تفَّاح)، والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة:
تعرَّض فيها المؤلف رحمه الله لِضمير الشأن والقصة - كما يسميه
أصول التصحيح العلمي (مسوَّدة)
(1) انظر "معجم البلدان": (4/ 82)، و"معجم بلدان اليمن وقبائلها": (3/ 576)، و"معجم البلدان والقبائل اليمنية": (2/ 1014).
(2) بضمّ الطاء ثم فاء مفتوحة، وكتبها الشيخ في موضع بالثاء "لطُّثَن"، وهي لغة فيها والمشهور بالفاء.
(3) بمدّ الهمزة وكسر النون، وهي منطقة واسعة في الشمال الغربي من مدينة ذمار. "معجم البلدان والقبائل اليمنية": (1/ 9).
(1) كذا، والوجه: "كلتا".
(1) (2/ 494) وقد سبق النص قريبًا.
(2) لم يأت شيء، وإنما في المبيضة.
(1) في الأساس (1/ 94) جعل قول كراع مجازًا فانظره.
(2) وله في المعاجم تفردات كثيرة.