تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفقيه العلامة عبد الله بن يحيى بن محمد. ثم ساق النسب إلى الصديق رضي الله عنه.

ومحمد هذا هو ابن حسن بن صالح بن عبد الرحمن، وإليه ينتهي نسب صاحب الترجمة".

قلت: وهذا النسب إلي أبي بكر الصديق كان مشهورًا شائعًا لدى أسرة آل المعلمي سواء ممن كانوا في قرية الطُّفَن أو ممن انتقلوا إلى صنعاء (1)، ومن شواهد ذلك ما جاء في رسالة من الشيخ محمد بن عبد الرحيم المعلمي إلي الشيخ مؤرّخة سنة 1360 فقد صدّرها بقول الشاعر (2):

فتًى من بني تَيْم بن مُرّة أصله ... عليه من الصديق نورٌ ورونق

والبيت واضح في النسبة إلى قبيلة تيم، وإلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

قلت: لكن الشيخ المعلمي رجع عن هذا الرأي ورجَّح أن نسب آل المعلمي يرجع إلى قبيلة بجيلة، وقد صرّح بهذا فيما علّقه على كتاب "الأنساب" للسمعاني، عند حرف الباء مع الجيم (3). قال رحمه الله: "بجيلة عك: بطنٌ من بني عبس بن سمارة بن غالب بن عبد الله بن عك، منهم كما في "طرفة الأصحاب" (ص 65): محمد بن حسين البجلي الصالح، وهو مشهور جدًّا في اليمن، يقال للمنتسبين إليه "بنو البجلي". وله أخ اسمه

2 - انتهج فيه اتَّباع الكتاب والسنة دون تقليد لأحد، قال في ختام مقدمته لكتاب العبادة (س 24 ب): "مستقيًا لها من عين الأدلَّة، غير مقلِّد لأحد في هذا الأمر".

3 - مع اهتمامه بنقد بعض القواعد والأصول التي يستند إليها بعض الناس في عقائدهم كالتقليد والحديث الضعيف والكشف والإلهام، حرص على استثمار الأصول العلمية المبنيَّة على المقدِّمات الصحيحة التي تفضي إلى نتائج سليمة فعلًا وتركًا، فقد قال في بيانه للأصل الثاني: "الصراط المستقيم" من نسخة (ب) غير المرقَّمة: "فالأمر بقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)﴾ يتضمّن الأمر بلزوم الصراط المستقيم وتعرُّفه بما أمكن من الأسباب، وتجنُّب ما يخالفه، ثم أعلمنا سبحانه أن الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم عليهم، والمُنْعَم عليهم من هذه الأمة يقينًا هم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فكل شيء علمنا أنه من صراط النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فهو من الصراط المستقيم، وكل ما خالف ذلك فهو من السبل المخالفة لسبيله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وفي الحديث: "عليكم بسنتي" ثم قال تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.

إلى أن قال:

والحكم بأنَّ هذا الأمر من صراط النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا بدَّ له من نَقْلٍ ثابت، وأما الحكم بالنفي فيكفيه عدمُ النقل على ما أوضحناه في رسالة "بيان البدعة"، حيث قرَّرنا هذا الأصل مبسوطًا، وإنما نبَّهتُ عليه هنا لأنه قد يجيء في الرسالة الاحتجاج على بعض الأمور بأنها لم تُعْرَف في عهد الصحابة رضي الله عنهم، فإذا رأيت ذلك فينبغي أن تعلم أنه برهان متين لا ينبغي

وجه المباهاة، فممنوع". اهـ.

وورد التعليل بالعلة الثانية عن بعض أهل العلم مستدلًّا بتواتر الأحاديث بلعن من اتخذ القبور مساجد، واشتداد غضب الله عليه، وفي بعضها تفسير ذلك ببناء المسجد على القبر، وصحة الأحاديث بالنهي عن الصلاة في المقبرة, وعن الصلاة إلى القبر، مع ما قاله ابن عباس وغيره من أئمة السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا ...﴾ الآية [نوح: 23]: أن هؤلاء قوم صالحون كانوا في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ... إلخ. في "صحيح البخاري" (1).

وفي بعض الأحاديث لَعْن من اتخذ على القبر سراجًا (2).

وصرَّح العلماء في أهل المذاهب أن النهي عن الصلاة إلى القبر خشية أن يؤدّي ذلك إلى تعظيمه، وسيأتي نقل شيءٍ من هذا عند الكلام في المساجد على القبور.

فكل هذا يدلُّ أن خشيةَ أن يؤدي تمييز القبور إلى تعظيمها، أمرٌ يعتبره

[ص 46] معنى التسوية

المتبادر من التسوية أن يكون وجه القبر مساويًا لوجه الأرض في البقعة المحيطة به، ولكن نوزع فيه، أن هذا المعنى هو معنى تسوية القبر بالأرض، لا معنى تسوية القبر مطلقًا.

فتسوية القبر عبارةٌ عن جعله متساوي الأطراف، كما في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: 4].

وهذا لا يقتضي التسوية بالأرض، بل أن يُسوَّى القبرُ في ذاته، بأن لا يُترك فيه تسنيم، أو زيادة في بعض أطرافه، بل يُجعل مسطحًا، وهذا أعم من أن يكون مساويًا لوجه الأرض، أو يكون مرتفعًا.

[ص 47] وأجيب: بأن التسوية إذا أُطْلقت على شيءٍ كائنٍ على وجه الأرض، كالبناء والربوة، يُعنى بها تسويته بالأرض، ومنه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: 14].

قال الراغب (1): أي: سوَّى بلادَهم بالأرض.

ويدل عليه في هذا الحديث نفسه، أن الصحابي جعل الأمر بالتسوية أمرًا بالتخفيف من التراب، حيث قال: "أخِفّوا عنه - أو "خَفّفوا" أو "خَفّفوا عليه التراب" - فإن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمرنا بتسوية القبور".

الأول: ما لم يكلفهم الشرع بطلبه.

الثاني: ما كلفهم به.

فالأول على أوجه؛ محظور ومكروه ومباح، فما حظره الشارع الحكيم فهو مظنة المفاسد والأخطار، وكذلك ما كرهه وإن كان دون الأول. وما أباحه فالخير والشر فيه متعادلان.

والثاني وهو ما كلفهم به؛ يبقى النظر في الطريق إليه (1)؛ فقد تعرِض أمام الإنسان طريقان أو طرق يُرْجى منها الوصول، وقد يكون في نفس الأمر منها ما لا يوصل، ومنها ما قد يوصل، ولكن يغلب أن يَعْترِض سالكَها ما يهلكه، أو تكون في سلوكها صعوبة يعجز عنها أكثر السالكين.

والشارع الحكيم لا بدَّ أن يهدي العباد إلى الطريق الموصل السليم السهل المستقيم، وينهاهم عن الطرق الأخرى، فإذا وجدنا الشارع قد أرشدنا إلى طريق، فسلوكنا غيرَها مخالفةٌ له، وتعريضٌ لأنفسنا للهلاك.

واعلم أن الله غني عن العالمين، وإنما خلق الناس ليبلوهم ويختبرهم. وقد أوضحتُ هذا الأصل في رسالة "العبادة" (2).

ومن جملة الابتلاء: أن جعل إلى المقصود طريقًا موصلة ليست كما يهواه الإنسان ويشتهيه، بل يتراءى له بادئ النظر أنها غير موصلة، وجعل طرقًا أخرى إما أن لا توصل، وإما أن يغلب فيها الهلاك، ولكنها توافق هوى الإنسان وشهوته، ويتراءى له أنها موصلة، وذلك ابتلاء العباد، فمن كان

منهجي في تحقيق هذا المجموع

1 - قمتُ بإثبات نصِّ المؤلِّف رحمه الله في رسائله، وقد أغيِّر شيئًا لخطأ ظاهر داعيه سبق قلمٍ، وأشير إلى ذلك في الهامش.

2 - كتب المؤلِّف رحمه الله في بعض رسائله هوامش فأثبتُّها مع إتباعي لها بكلمة [المؤلِّف]، فصلاً لهوامشه عن هوامشي. وإن استدعى التَّهميش على هامشه كان ذلك بعد كلمة [المؤلف].

3 - نقلت إلى المتن ما جعله الشيخ رحمه الله في الهامش من العزو لآيات القرآن الكريم في بعض رسائله، واضعًا اسم السورة ورقم الآية تِلوَها.

4 - خدمت نصوص الرسائل علميًّا، فخرَّجت آياتها وأحاديثها وأشعارها، ووثَّقت نصوصها، وعلَّقت ما رأيت أهميَّة التعليق عليه.

5 - قدَّمت بمقدَّمة تمهيديَّة؛ للتعريف بكل رسالةٍ، وصنعت في آخرها فهارس لفظيَّة لها، ثم فهرسًا تفصيليًّا شاملًا لموضوعات كلِّ رسالةٍ.

عدنان بن صفاخان بن شهاب الدين البخاري

المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرَّمة

السبت 19/ 10/ 1432 هـ

حسابي على تويتر: 20 adnansafa@

ومنه تفسير المراد من "الذين كفروا" في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [المدثر: 31].

ومنه تفسيره لقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] بأن الرَّجاء باق على معناه المعروف، والمقصود: ما لكم لا ترجون ثواب تعظيم الله عزَّ وجلَّ؟

****

الرسائل التي يحتوي عليها هذا المجموع أصولها محفوظة - كما سبق - في مكتبة الحرم المكي الشريف، وكلها بخط المؤلف رحمه الله. ومعظمها مصورة على فُلَيمات.

وقد تولى بعض الإخوان قديمًا نسخ عدد من هذه الرسائل من مصوراتها أو أصولها، فقابلت ما نسخوه على النسخ المصورة مقابلة دقيقة لاستدراك ما وقع في النسخ من سقط أو سهو أو تصحيف. وقد اضطررت بعض الأحيان إلى مراجعة الأصول الخطية المحفوظة في المكتبة، لعدم وضوح النسخ المصورة من جراء سوء التصوير أو غير ذلك.

وبعد قراءة النص وتصحيحه, عنيت بضبطه وتخريج نقوله والتعليق عليه عند الاقتضاء، ثم أعددت فهارس تفصيلية. وقد تولَّى تخريج بعض الأحاديث الأخ الفاضل الشيخ نبيل بن نصار السندي، فجزاه الله خير الجزاء.

والجدير بالذكر أنني قد فرغت من تحقيق 13 رسالة من رسائل هذا المجموع والتقديم لها في 21 شعبان عام 1430، ثم عُثِر بأخرة على أربع

الكتاب والسنة وما كان عليه السلف". تبدأ هذه القطعة بعد البسملة بقول المؤلف: "الأستاذ مولع بالطعن في عقيدة أهل الحديث، فتعرَّض في "التأنيب" لذلك في مواضع، تارةً لأنه جاء في بعض الروايات نسبة ما يخالف ذلك إلى أبي حنيفة، فزعم الأستاذ أن الطعن إنما يلزم الطاعن. وتارةً في القدح في بعض الرواة بقوله "مجسّم"، "زائغ"، "حشوي" ونحو ذلك. فأحببتُ أن ألخّص شيئًا من ذلك، راجيًا أن يوفقني الله تعالى للاعتصام بالحق، وينفع بذلك مَن شاء مِن خلقه".

ثم عنون بقوله "مقدمة" ذكر فيها أن الاعتقاد هو جزم الإنسان في نفسه بثبوت أمر أو انتفائه، وهذا الجزم على ثلاثة أضرب: الأول ما يحصل للناس عادةً بدون حاجة إلى فضل نظر. الثاني: ما يحصل بفضل نظر تكفي في مثله العقول الفطرية. الثالث: ما يحصل بنظر دقيق لا تكفي لمثله العقول الفطرية، بل لا بد من تربية العقل وتمرينه شيئًا فشيئًا حتى يتأهل لذلك النظر.

فصَّل المؤلف الكلام على هذه الأقسام، وبيَّن ضرر القسم الثالث، وانتقد منهج المتكلمين. ثم عنون بقوله "نصوص الكتاب والسنة وما كان عليه السلف". ذكر فيه منهج السلف في الاعتماد على نصوص الكتاب والسنة في العقيدة، وقرَّر ذلك من ستة وجوه، وبيَّن الفرق بين منهجهم ومنهج المتكلمين. وبه تنتهي هذه القطعة.

وفي هذا الدفتر أيضًا 45 ورقة تبدأ بعنوان "الخاتمة في الاعتقاديات" قال فيه: "تعرَّض الأستاذ في "التأنيب" للكلام في مسائل من العقائد، وطعن بها في جماعة من الأئمة وحفّاظ الآثار ونَقَلَتها، ووعدتُ النظر في ذلك. فها

ورقة من مسودات "الأنوار الكاشفة"

نموذج من الفوائد الملحقة

أبوابها جاعلًا الإسناد بحرف أصغر قليلاً من المتن، ثم أتبعته بتعليق الشيخ مصدِّرًا له بـ "قال المعلمي" ويبدأ التعليق بسطر جديد، فإذا انتهى التعليق فصلت بينه وبين الحديث الآتي بعدة نجوم صغيرة (****) ... وهكذا حتى نهاية الكتاب.

علقت على الكتاب بالعزو إلى الكتب التي لم يُشر المؤلف إلى صفحاتها أو إلى الكتب التي اختلفت طبعاتها عن طبعات المؤلف، وجعلت العزو برقم الحديث إن وُجد أو إلى الجزء والصفحة.

أكملت التخريج بالعزو إلى كتبٍ أخرى لم يذكرها المؤلف، وكثير منها طُبعت لاحقًا؛ إذ كَتَب المؤلفُ التعليقَ قبل أكثر من ستين عامًا.

ومما يجدر ذكره أن الإِمام السخاوي (ت 902) قد ألَّف تخريجًا لأحاديث الأربعين لم يطّلع عليه المؤلف، وقد طبع سنة 1408 هـ بتحقيق علي حسن الأثري في جزء، وقد استفدتُ منه وضمنت فوائدَه وزوائدَه في هوامش الكتاب، وقد اتفقت أحكام المؤلف والسخاوي في غالب الأحاديث بحمد الله تعالى.

وأخيرًا ذكرت قائمة المراجع التي اعتمدها المؤلف وأثبتها في ورقة في آخر التعليق.

****

14) صفة الارتباط بين العلماء في القديم

هذا العنوان من وضع المؤلف رحمه الله، وهذه الرسالة عبارة عن محاضرة ألقاها المؤلف سنة 1356 في أحدِ المواسم الثقافية التي كانت

تحقُّق العلة، وأن مثل هذا الإجماع الفعلي - لو تحقق - لا يمنع من العمل بما يأمر به القرآن وما أجمع عليه الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه.

وختم الرسالة بتلخيص وتوضيح لما توصَّل إليه بعد البحث والتحقيق.

وبعد، فهذه أول رسالة علمية تناولت هذه الموضوع بهذا التفصيل، وبأسلوب علمي هادئ يدلُّ على تمكن المؤلف من علوم الحديث واللغة والتاريخ والتفسير، واطلاعه الواسع على المكتبة الإِسلامية، ودقة استنباطه، وقوة مناقشته للمعارضين دون تجريح أو تحقير، مع تواضع جمّ واعترافٍ بالآخرين. رحمه الله رحمةً واسعة.

15 - رسالة في توسعة المسعى بين الصفا والمروة:

توجد نسخته بخط المؤلف في مكتبة الحرم المكي برقم [4683] في 5 ورقات، وفيها شطب في بعض المواضع وإلحاقات. ويبدو أنه ألَّفها عندما قام الملك سعود بن عبد العزيز رحمه الله بتوسعة المسجد الحرام سنة 1377، واقتضى ذلك توسعةَ المسعى أيضًا تيسيرًا للحجاج والمعتمرين، فبيَّن المؤلف حكم الشرع في هذه المسألة.

بدأها بذكر قوله تعالى: ﴿إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وكيفية سعي النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وكيف كان حال الصفا والمروة فيما مضى، وهل يمتنع توسيعه وقوفًا على عمل من مضى وإن ضاق وضاق؟ أم ينبغي توسيعه؟

ذكر الشيخ أن الطريق الذي بينهما كان واقعًا بين الأبنية من الجانبين، يتسع تارةً ويضيق أخرى، وذلك يدلُّ على أنه لم يحدَّد، ولم يجيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه ومن بعدهم بيانٌ لتحديد عرض المسعى، وهذا

(عَفُّول) ثم أبدلت الواو الأولى تاءً فأصبح (تنُّور) واستدل لهذا القول بأمثلة عديدة من كلام العرب حصل فيها قلب وإبدال، ثم أبدى إشكالاً في هذا القول وأجاب عنه بوجهين.

ولا شكَّ أنَّ هذا الوجه سالمٌ من الاعتراضات السابقة، وموافق للاشتقاق.

وبعد بحثٍ وُفِّقْتُ - ولله الحمدُ والمنَّةُ - لنقْلٍ وجدتُه في الفائق للزمخشري (1/ 156)، والمجموع المغيث لأبي موسى المديني (1/ 244) عن الإِمام أبي الفتح محمَّد بن جعفر الهَمَذَاني (1) (ت 371 هـ - أو 376 هـ) اختار في تصريف (تنّور) ما اختاره الشيخ المعلِّمي رحمه الله، وبهذا يكون مسبوقًا إليه، ولئن دلَّ هذا على شيءٍ إنَّما يدلُّ على رسوخ قدم المؤلف، وتمكّنه من علم العربية، فهو لم يطَّلع على قول الهمداني، ومع ذلك وافقه، وزاد عليه في التقرير ودفع الإشكالات.

المسألة الثالثة:

تكلم فيها المؤلف على كلمة (تُفَّاح) - وهو الثمرُ المعروف - وبيَّن رحمه الله أنَّ مادة (ت ف ح) لا يُعْرَف لها اشتقاقات غير لفظةِ (تُفَّاح)، وقد أشار إلى هذا ابن فارس في المقاييس (1/ 350)، واقتصر أكثر أئمة اللغة على هذا، وأمَّا كلمتا (تَفْحة) و (التفَّاحتان) فتفرَّد فيهما إمامان، فالأولى معناها الرائحة الطيّبة وأثبتها أبو الخطاب الأخفش الكبير وحده وهو معروف بالتفرّد، ومَن جاء بعده من أصحاب المعاجم فهو ناقل عنه، وقد

أصول التصحيح العلمي (مسوَّدة)

(1) ذكره الشيخ عبد الرحمن بن عبد القادر المعلمي في أوراق لدي بخطّه.

(2) "الرسائل المتبادلة" (ص 358).

(3) (2/ 87) حاشية (7).

(1) رقم (4920) كتاب التفسير، باب: ولا تذرنّ ودًّا ولا سواعًا ....

(2) ولفظه: "لعن الله زوّارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج". أخرجه أحمد رقم (2030)، وأبو داود رقم (3236)، والترمذي رقم (320)، والنسائي رقم (2043)، وابن ماجه رقم (1575)، وابن حبان رقم (3179). وغيرهم من طرقٍ عن محمَّد بن جُحادة عن أبي صالح عن ابن عباس به.

وفيه أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف مدلس، وقد تفرّد بزيادة "والمتخذين عليها المساجد والسُّرج". فهي من مناكيره وباقي الحديث له شواهد يتقوى بها.

(1) في "المفردات" (ص 440).

(1) من قوله: "على أوجه ... " إلى هنا لحق في أعلى (الورقة 21 ب).

(2) (ص 57 - 65).

(1) راجع ترجمته في معجم الأدباء لياقوت (18/ 101).

· الجزء ١ · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٤٣