تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم الثاني

ترجمة الشيخ العلامة

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني

الفعل أنه يُطلَب به نفع غيبي، كالسجود للصنم إذا فعله الخاضع عنادًا أو خوفًا من ضرر لا يبلغ به حدَّ الإكراه، أو مداهنةً، أو طمعًا في نفع دنيوي كمن يُجعَل له مال عظيم على أن يسجد لصنم، أو هزلًا ولعبًا".

قال: "وهذا تعريف للعبادة من حيث هي، فإن أريد تعريف عبادة الله عز وجل زِيد: (بسلطان)، أو أريد تعريف عبادة غير الله زِيد: (بغير سلطان) .. ".

* ثم فسَّر الإله بالمعبود، فمَن عبد شيئًا فقد اتخذه إلهًا وإن لم يزعم أنه مستحق للعبادة، ومَن زعم أنه مستحق للعبادة فقد عبده بهذا الزعم، وهكذا من أثبت لشيء تدبيرًا مستقلًّا بالخلق والرزق ونحوهما، فإنَّ هذا التدبير هو مناط استحقاق العبادة، وكذا مَن أثبت لشيء أنه يشفع بلا إذن وأنَّ شفاعته لا تردُّ ألبتة؛ لأنَّ ذلك في معنى التدبير المستقلّ.

والحاصل أن الخضوع لغير الله عَزَّ وَجَلَّ طلبًا لنفعٍ غيبيٍّ إن كان بسلطانٍ من الله عزَّ وجلَّ فذلك عبادة لله عز وجل، قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]، وإن كان بغير سلطان من الله عز وجل فذلك عبادة لغير الله عز وجل.

ثم استطرد في ذكر ما يؤيِّد به كلامه من كلام أهل العلم.

* ثم عقد فصلاً في القيام الذي هو في حقيقته قريب من السجود في المعنى، وبيّن ما يجوز منه وما لا يجوز، وقَرَّر أن القيام إلى الشخص القادم لاستقباله والترحيب به ليس مثلَ القيام له الذي هو تعظيم له بنفس القيام، وهو يشبه القيام لله عزَّ وجلَّ في الصلاة.

* ثم عقد فصلاً طويلًا في الدعاء، وذكر أنه ألجأه إلى الإطالة ما رآه من اضطراب المفسرين وغيرهم في تفسير الدعاء وتوجيه كونه شركًا.

- توحيد الله توحيدًا خالصًا بعيدًا عن مظان الشرك الظاهر والخفي في الاعتقاد والأفعال والأقوال.

- المحافظة على الأخلاق الإسلامية التي جماعها: أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك وتحافظ على عزة النفس وشرف العمل وعدم الخنوع لغير الله.

- المحافظة على العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها وعدم التهاون فيها.

- إحياء السنة الصحيحة وترك البدع وعدم المشايعة لها.

- التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان.

- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.

- نشر العلوم الدينية والعصرية واللغة العربية.

وقد أثنى عليها العلامة رشيد رضا في مجلته المنار بقوله: إن جمعية الإصلاح والإرشاد "غرضها إنشاء المدارس ونشر التعليم الديني والمدني الذي تقتضيه حالة العصر من الاستقلال وإحياء هدي الكتاب والسنة ومقاومة الخرافات الفاشية من طرق الابتداع في الدين".

وقد كان للشيخ السوركتي تأثير بالغ في الحياة العلمية والدينية في إندونيسيا في العصر الحديث، فقد ذكر البروفيسور يوسف الخليفة في مقابلة صحفية أن "أثر الشيخ أحمد سوركتي في إندونيسيا معروف هنالك فهو الذي أيقظ العلماء، حتى طرده الاستعمارُ الهولنديُّ الذي كان يستعمر إندونيسيا.

قال في "النهاية" (1): "وفي حديث عمر أنه أول من بَطَح المسجد، وقال: ابْطَحْه من الوادي المبارك، أي: ألقى فيه البطحاء". اهـ.

فكون القبور مبطوحة بالمعنى الأول يقتضي التسطيح، وقد حاول ابنُ التُّرْكماني (2) أن يدفع ذلك فلم يصنع شيئًا، وذلك أنه نقل عبارة "الفائق": "البطح: أن يجعل ... " إلخ، كما مر، ثم قال: "فعلى هذا قوله: "مبطوحة" معناه ليست بمشرفة، وقوله: "لا مشرفة ولا لاطئة" يدل على ذلك" اهـ.

وقد كان له أن يقول: إن استواء الشيء وذهاب تفاوته لا يقتضي التسطيح، بل يصح أن يكون المسنَّم مستويًا لا تفاوت فيه، وذلك باعتبار ظاهر سطحه، بحيث لو بُسِطَ عليه ثوبٌ للصق بجميع [ص 36] أجزاء سطحه، نظير ما قلناه في التسوية، فإن هذا التوجيه لا يخلو من قوة، وإن كان الحق أن "البطح" بالمعنى الأول ينافي "التسنيم"، وبينه وبين لفظ "التسوية" فرقٌ لا يخفى على المتأمل.

وبالمعنى الثاني؛ يقتضي التسنيم فيما يظهر.

وبالمعنى الثالث؛ يقتضي التسنيم قطعًا؛ لأن القبر المسنَّم يشبه هيئة الإنسان المبطوح، ولا سيما مع اعتبار ظاهر القبر ظهرًا له.

وبالمعنى الرابع؛ يقتضي التسطيح على ما ذكره الشافعي في حديث جعفر بن محمَّد عن أبيه، كما مر (3)، قال: "والحصباء لا تثبت إلا على قبرٍ مسطَّح".

أنه كان مساويًا للأرض، فخشي صلَّى الله عليه وآله وسلم أن يخفى موضعه بجفاف التراب، وهبوب الرياح والمطر، فعلَّمه بذلك الحجر.

وعليه، فيُحْتَمل أن بعض متأخِّري الإِسلام من أقارب عثمان بن مظعون رفع القبر في أواخر مدة عثمان رضي الله عنه، والصحابة رضي الله عنهم مشغولون بالفتنة، ثم سُوِّي بعد ذلك، كما يدلُّ عليه الأثر نفسه، إذ لو كان القبر باقيًا على حاله لما احتاج خارجة إلى هذا القول، بل كان يقول: ها هو القبر موجودٌ على حاله، وهكذا كان في زمن عثمان.

[ص 37] سادسًا: لنفرض أن القبر رُفِع، وأنه رفعه بعضُ الصحابة, فليس فعل الصحابي حجة، ولم يكن القبر ظاهرًا لجميع الناس حتى يُدَّعى الإجماع.

سابعًا: لنفرض أنه كان ظاهرًا، فإن الصحابة رضي الله عنهم في مدة عثمان وبعده كانوا متفرقين في البلاد مشغولين بالفتن.

ثامنًا: لنفرض أنهم كانوا مجتمعين، فقد صحَّ عن كثير منهم رواية النهي عن ذلك، وصحَّ عنهم العمل بموجبه، كما سيأتي بسطه إن شاء الله تعالى، وهذا كافٍ في نفي الإجماع.

[ص 38] تاسعًا: هب أنه لم يرد ما يكذِّب الإجماع، فإنَّ في حُجِّية الإجماع خلافًا مشهورًا.

عاشرًا: على تسليم أنه حجة، فيشترط أن يُعْلَم، ولا سبيل إلى العلم به، كما هو مقرر في الأصول.

فرجي لهن أن يكتب الله تعالى في قلوبهن الإيمان, ويؤيدهن بروح منه، فلهذا يتمنى أن يعود إلى مثل حالهنَّ، وإذا كانت هذه حال العجائز، فما عسى أن يكون حال العلماء السلفيين؟!] (1).

وأما الغزالي فحاله عجيب، والذي يتراءى من صفاته أنه كان يغلب عليه ثلاثة أخلاق:

الأول: الشغف بالعلم.

الثاني: حب التفوُّق (2).

الثالث: الحرص على حَمْل الناس على التمسّك بالعبادات الإسلامية.

فبالخُلُق الأول نظر في الفقه وأصوله والكلام، ثم حكى عن نفسه أنه لم يقنعه (3) الكلام، فنظر في الفلسفة فلم تشفه، فمال إلى التصوُّف، ثم عاد إلى مطالعة كتب الحديث، حتى مات و"صحيح البخاري" على صدره.

وبالخلق الثاني تجده عندما حصَّل الكلام يبالغ في مدحه، ثم لما أخذ الفلسفة صار يبالغ في مدحها، ويزعم أن من لم يعرف المنطق لا يوثق بعلمه، ويقول: "إن عامة المتكلمين مقلدون".

ثم لما أخذ التصوّف صار يبالغ في مدحه، ويفرط في إطرائه، ثم كأنه

بفروعها".

* التَّعريف بالرسالة:

تقدَّم أن المؤلِّف رحمه الله قصد من تأليف هذه الرسالة أن تكون متمِّمةً لمسألة متعلَّقة بالعبادة، وقد مهَّد المؤلف رحمه الله رسالته بكلام مختصر عن تفاوت الناس عامَّة وخاصَّة، من جميع الطوائف في مسائل الحق ما بين مشرِّقٍ ومغرِّبٍ، ومن ذلك تفاوت أقوالهم في مسألة الشفاعة.

ثم شكا رحمه الله من أحوال بعض المشايخ والقُصَّاص المرخَّصين في الشفاعة الباطلة، وحظُّهم من العلم فيها. فمن المرخِّصين للشفاعة الباطلة من أخلد إلى ما شاع؛ خشية أن يكون خلافه هلاكًا في دينه ودنياه.

ثم عقد مقدّمة بيَّن فيها معنى الشفاعة من جهة اللغة، وبعض المسائل المتعلقة بها، كعدم اشتراط قبول المشفوع عنده لشفاعة الشافع، وأنَّه لا ينبغي للشافع أن يغضب على المشفوع إليه إذا أبى قبول الشفاعة، وأنَّه لا يشترط في الشفاعة كونها من الأدنى للأعلى، ولكن يشترط فيها أن لا يكون الشافع مالكًا للحاجة المشفوع فيها.

ثم عقد فصلاً في أقسام الشفاعة عند الله تعالى، وبدأ بأولها، وهي شفاعة الإنسان لآخر حيًّا كان ذلك الآخر أو ميَّتًا، وأنَّ الغالب تسمية هذا القسم بالدعاء، ثم استطرد في ذكر مباحث متعلَّقة بالدعاء، لكن الرسالة لم تكتمل، فقد وقف عند بداية كلامه عن المبحث الثاني من مباحث الدعاء، وسيأتي ذكر المبحثين.

أما المبحث الأول من مباحث الدعاء فقد ذكر فيه حكم طلب الدعاء،

سَمَاوَاتٍ} [29]. وهذا يدلُّ على أنَّ خلق الأرض مقدَّم على خلق السماء.

وكذلك قوله تعالى في سورة فصلت: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [9 - 11] ولكن آية النازعات توهم خلاف ذلك.

وقد استُشكل ذلك قديمًا. فقد أخرج البخاري عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليَّ. ثم ذكر أربعة أسئلة، منها سؤال عن آيات فصلت والنازعات، فأجاب ابن عباس بأنَّ الله خلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن في يومين آخرين، ثم دحا الأرضَ. ودَحوُها: أن أخرج منها الماء والمرعى، وخَلَق الجبال والآكام وما بينهما في يومين آخرين .. إلخ (فتح الباري 8/ 555).

وذكر ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" (27، 67) أنَّ ذلك مما احتجَّ به الملحدون للطعن في كتاب الله، ثم ردَّ عليهم بنحو قول ابن عباس مع ذكر قول مجاهد: إنَّ (بعد) في آية النازعات بمعنى (مع).

ولكن نقل الواحدي في البسيط (9/ 430) عن مقاتل أنه ذهب إلى أنَّ السماء خلقت قبل الأرض، واتبعه في ذلك جماعة من أهل العلم. بل ذكر الآلوسي في "روح المعاني" (1/ 218) أنَّه اختيار المحققين، ثم ختم كلامه بقوله (1/ 219): "وبعد هذا كلِّه لا يخلو البحث من صعوبة، ولا زال الناس يستصعبونه من عهد الصحابة رضي الله عنهم إلى الآن".

أسأل الله سبحانه أن ينفع بهذه الرسالة، وأن يتغمد برحمته الناقد والمنقود، وأن يجزل لهما المثوبة على اجتهادهما في تدبر كتابه الحكيم، وأن يكتبهما في أهل القرآن: أهل الله وخاصته.

وصلى الله وسلم على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الرياض

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

سلخ رجب 1433

في الطبعة الأولى من "الطليعة" هو الذي زادها وليست من المؤلف ولا من الطابع، وذَكَر أن غرضه من ذلك: أن يلفتَ الكوثري عن أعراض الأئمة الكبار الحفاظ، فيشتغل الكوثري بالرد عليه وتتوفّر أعراض الأئمة التي يبيح فيها عرضَه من أجل أن تُصان أعراضُهم.

* مبيضة الكتاب ومسوَّداته

طُبع الكتاب بالاعتماد على مبيضة المؤلف التي كانت شاملةً للأقسام الأربعة، والتي قرأ القسم الرابع منها الشيخ محمَّد عبد الرزاق حمزة وعلَّق على مواضع منه، وفرغ من قراءته بالطائف في 25 ذي الحجة سنة 1370، كما هو مثبت في آخر المطبوع (2/ 393). ثم نظر المؤلف في تعليقاته، وعقَّب عليه في مواضع لتوضيح المراد. وهذه المبيضة هي التي اعتمد عليها الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني سنة 1386 في إخراجه للكتاب والتعليق عليه برغبة من فضيلة الشيخ محمَّد نصيف. ولم نعرف مصير هذه النسخة (الأصل) بعد طباعة الكتاب، فلا وجود لها في مكتبة الشيخ محمَّد نصيف التي آلت إلى مكتبة الملك عبد العزيز بجدة، ولا في مكتبة الشيخ الألباني التي آلت إلى مكتبة الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة، ولا عند الشيخ زهير الشاويش صاحب المكتب الإِسلامي الذي قام بنشره لأول مرة، وكنّا قد راسلنا الشيخ زهير الشاويش عن مصير هذه النسخة، فأجاب بأنه أعادها إلى الشيخ محمَّد نصيف ولم يدرِ مِن خبرها بعد ذلك شيئًا، فالله أعلم أين وُضِعت هذه النسخة فاختفت عن الأنظار.

وقد بقي من الكتاب مسوَّدات وقِطع بخط المؤلف في مكتبة الحرم

الدفتر الثالث: 10 صفحات

الدفتر الرابع: 24 صفحة.

وهذان الدفتران فيهما ثلاث قطع عبارة عن ملاحظات على كتاب أبي رية وتحليل لكتابه وغرضه منه، والأهم فيها أنها تبين كيف وقف الشيخ على كتاب أبي رية ورد الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة عليه، وأنه كان بصدد كتابة تقديم له، لكن تبين له أنه يحتاج إلى ردّ مستقل ...

القطعة الأولى في الدفتر الأول غالبها في موضوع كتابة الحديث والكلام على حديث "من كذب علي متعمّدًا". والدفتر الثاني فيه قطعتان، الأولى في 20 ص، والثانية في 4 ص ومسائلها لا تتعدى مباحث الحديث النبوي وما يتعلّق بها.

ثم وجدنا فيما عثرنا عليه أخيرًا من كتب الشيخ ثلاثة دفاتر من المسوّدة، وهي الكراسات ذوات الأرقام (1 و4 و9) ولا يختلف وصفها عن سابقتها. ومع ذلك لا تمثّل هذه المسوّدات كامل الكتاب بل مواضع متفرّقة منه.

* منهج التحقيق:

نذكر هنا ما يتعلق بهذا الكتاب بخصوصه؛ إذ الأطر العامة لتحقيق كتب العلامة عبد الرحمن المعلمي لا تختلف، وقد شَرَحْتُها في مقدمة هذا المشروع.

اعتمدت في إثبات نص الكتاب على الطبعة الأولى التي نُشِرت عن المكتبة السلفية سنة 1378 هـ في حياة المؤلف رحمه الله، وهم اعتمدوا على النسخة المبيّضة بخط الشيخ كما بينوه في أول طبعتهم، وسبق عند

* (خت دسي) محمَّد بن حمزة بن عمرو الأسلمي:

قال ابن القطان: لا تعرف حاله. وضعّفه ابن حزم، فرده القطب الحلبي قال: لم يضعفه قبله أحد.

* (د) عبيد بن تِعْلى:

عن أبي أيوب في النهي عن صبر البهائم. وعنه يحيى بن حسان الكناني، وأبو سريع الطائي، وبكير بن الأشج، وقيل: بكير عن أبيه عن عبيد. قال النسائي: ثقة. قال ابن المديني: وإسناده حسن، إلا أن عبيد بن تعلى لم يُسمع به في شيء من الأحاديث. قال: ويقويه رواية بكير بن الأشج عنه؛ لأن بكيرًا صاحب حديث.

قال: ولا نحفظه عن أيوب إلا من هذا الطريق.

* في ترجمة مالك بن الخير الزبادي من "الميزان": "قال ابن القطان: هو ممن لم تثبت عدالته. يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة. وفي رواة "الصحيحين" عدد كثير ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم. والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح".

* مغراء العبدي:

قال ابن القطان: لم أره في كتاب الكوفي. يعني العجلي.

* في ترجمة الضحاك بن شراحيل المشرقي عن البزار ما يعلم منه أنه يرى أن من لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول.

يطبع كتابًا في الردّ عليه إلا أن يتقيه بنفس السلاح ... فكان ما ذكرته سابقًا. والله أعلم.

ثانيًا: سبب التأليف

ذكر المؤلف في مقدمة رسالته هذه (ص 3) أن الأستاذ محمَّد زاهد الكوثري ألَّف كتابًا سماه "تأنيب الخطيب" وفيه ما لا يوافقه عليه أهل العلم ... فجمع كتابًا في الرد عليه سماه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" وأنه قد طَبَع "طليعتَه" بمصر، فبدا له أن يفرد ما يتعلّق بردّ مزاعم الكوثري التي حاول بها الطعن في الإِمام الشافعي في كتاب مفرد، وهو هذا.

إذًا كان هذا الردّ جزءًا من "التنكيل" ثم أفرده الشيخ وجعله رسالةً مستقلّة وسماه باسم مستقل.

وأعاد ذلك في رسالته "شكر الترحيب" (ص 9 و24) إذ قال في الموضع الثاني: "وقد شرحتُ ذلك في ترجمة الشافعي من "التنكيل"، ورأيت أن أفردها عن "التنكيل" لطولها".

وقد كان الشيخ حريصًا على طبع هذه الرسالة مفردة، هي وترجمة الخطيب البغدادي التي في "التنكيل"؛ ففي رسالة بعث بها المؤلف إلى العلامة المحدّث أحمد محمَّد شاكر (ت 1377) قال فيها: "في عزمي أن أفرد من كتابي (يعني التنكيل) ترجمةَ الإِمام الشافعي وترجمة الخطيب؛ لأن الكلام طال فيهما فصار كل منهما يصلح أن تكون رسالة مستقلة. فهل هناك في القاهرة مِن الشافعية مَن ينشط لطبع تينك الرسالتين على نفقته؟ فإن كان فأرجو من فضلكم أن تعرّفوني حتى أرسلهما إليكم، وتنوبوا عني فيما يلزم".

المؤلف أن له بقية، فبحثنا عليه أن يُكمل التأليف بإلحاح، ولشغلتِه (كذا) بما هو أهم لم يفرغ لإكماله، وصارت هذه النسخة ناقصة الإكمال".

هذه العبارة تدل على أن المؤلف كان ينوي أن يضيف إليها أشياء أخرى، ولكنه لم يجد الفرصة لذلك، فبقيت كما هي في النسختين.

وقد اعتمدتُ في تحقيقها على نسخة المؤلف، ثم بعث الشيخ عبد الرحمن بن عبد القادر المعلمي (ابن أخت المؤلف) مشكورًا بالنسخة الثانية أخيرًا، فقابلتها عليها، ووجدتُ في بعض المواضع من هذه النسخة اضطرابًا في الترتيب ونقصًا وأخطاءً، فلم أشر إلى شيء منها لعدم الفائدة، وإنما أثبتُّ تلك الفروق التي لها وجه صحيح، وكانت كذلك في أصل المؤلف.

تناول المؤلف في هذه الرسالة مباحث تتعلق بقيام رمضان، واستوفى الكلام عليها، فذكر أولاً فضل قيام الليل مطلقًا ثم في رمضان خاصةً، وبيَّن عدة صفاتٍ إذا اتصف بها قيام الليل عظُم أجره، وسمَّاها مكملات، وهي: أن يكون تهجدًا أي بعد النوم، وأن يكون بعد نصف الليل، وأن يستغرق ثلث الليل، وأن يكثر فيه من قراءة القرآن، وأن يكون مثنى مثنى ثم يوتر بركعة، وأن لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، وأن يكون فرادى، وأن يكون في البيت. وأورد بعض الأحاديث الواردة في هذا الباب، وعقد فصلاً للمقارنة بين حديثي زيد بن ثابت وعائشة رضي الله عنهما في صفة قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الليالي وصلاة بعض الناس خلفه، وعدم خروجه في بعض الليالي خشية أن تفرض عليهم صلاة الليل. وأجاب عن بعض الإشكالات الواردة على الحديثين.

التعصب المذهبي

خمسًا وعشرين وسردها سردًا دون ذكر الأوجه والأنواع إلا في بعض الكلمات فدلَّ على أنَّ بينهما فرقًا، وأمَّا قول ابن هشام السابق: " ... لمَّا أنشأت في معناه المقدمة الصغرى المسماة بـ "الإعراب عن قواعد الإعراب ... إلخ" فهي صغرى نسبة لكتاب المغني، وكذا عندما يطلق عليها بعض النحاة القواعد الصغرى يريد هذا المعنى والله أعلم.

وقد نصَّ أيضًا ابن هشام في مقدمة القواعد الصغرى أو ما تسمى بالنكت، على أنه اختصرها من قواعد الإعراب فهو يقول: "هذه نكتٌ يسيرة اختصرتها من "قواعد الإعراب" تسهيلاً على الطلاب وتقريبًا على أولي الألباب ... إلخ" (1).

ورسالتنا هذه هي عبارة عن اختصار لواحد من شروح ابن جماعة على هذه القواعد الصغرى، ولمَّا يُطْبَعْ بعدُ (2).

تنبيهٌ: بعد انتهائي من تحقيق الرسالة اطلعت على نشرة لشرح نكت ابن هشام تحقيق ودراسة السيد أحمد محمَّد عبد الراضي وهي من منشورات مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة سنة 1430 هـ - 2009 م وقد أطلق عليها:

نموذج من الخطب

الخمسة، غير أنه لم يكتب فوق الجدول الخامس "الإشارة إلى الدليل"، كما لم يكتب ذلك في الصفحة الثانية من التنبيهات على الكامل. وهذا يدل على أن التنبيهات على الكامل قُيّدت قبل التنبيهات على معجم الأدباء.

لم نطبع هذه التنبيهات في صورة الجداول، بل رتبناها على هذا النموذج:

ص 10 س 11: "كصداء". الصواب: "كصدا". إنما يستقيم وزن الشعر بترك الهمزة.

وقابلناها على طبعة مؤسسة الرسالة، وعلَّقنا عليها عند الضرورة.

****

(7) تنبيهات على معجم الأدباء لياقوت

أول ما صدر معجم الأدباء بعناية المستشرق الإِنجليزي مرجليوث على نفقة لجنة جِب التذكارية بلندن، وطبع في سبعة مجلدات بالقاهرة في خلال السنوات (1907 - 1916) وأعيدت طباعتها في (1923 - 1931).

وقد وقعت في هذه النشرة أخطاء كثيرة نبَّه عليها الأستاذ عبد العزيز الميمني في سلسلة مقالاته المنشورة بعنوان "طرر على معجم الأدباء" في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (1965 - 1967 م) في المجلدات (40 - 42).

ثم نشره بالقاهرة الدكتور أحمد فريد الرفاعي مدير إدارة الصحافة والنشر والثقافة المصرية في السنوات (1936 - 1938). وهي في الحقيقة النشرة السابقة نفسها، استأذن الدكتور الرفاعي صاحبها المستشرق والقائمين على

(1) (1/ 134). وصُحّح فيها إلى "ابطحوه" من المصادر الأخرى.

(2) في "الجوهر النقي": (4/ 3 - بهامش سنن البيهقي).

(3) (ص 23).

(1) بيّض المؤلف للكلام على الجويني أربعة أسطر. وقد نقلنا كلامه فيه من "التنكيل - القائد": (2/ 369 - 370)، وانظر: "سير أعلام النبلاء": (18/ 471)، و"المفهم": (8/ 692 - 693) للقرطبي، و"الروض الباسم": (2/ 348).

(2) لم يذكر هذا الخُلُق في "التنكيل".

(3) غير محررة، وتحتمل: "ينفعه".

(1) انظر مقالات هامة لابن هشام، تحقيق نسيب نشاوي (ص 139)، وقد أطلق عليها "نكتة الإعراب".

(2) وابن جماعة شَرَح القواعد الكبرى بأكثر من شرحٍ منها: "أوثق الأسباب"، وشَرَح القواعد الصغرى بأكثر من شرحٍ أيضًا منها: "أقرب المقاصد" ومنها: "حدائق الأعراب". انظر كتاب ابن هشام الأنصاري لفودة (ص 38)، وهدية العارفين (2/ 182).

· الجزء ١ · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٣٥