تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اتَّفق أهل اللغة على أنَّ أصل الدعاء بمعنى النداء، وذكر آيات كثيرة تفيد أنَّ الدعاء فيها بمعنى السؤال والاستعانة، ولا سيَّما في الآيات التي فيها ذكرُ الاستجابة.

* ثم وضع عنوانًا في أحكام الطلب، ومتى يكون دعاء؟ وبيَّن فيه أنَّ دعاء الحيّ الحاضر ما لا يقدر عليه ودعاء الأموات والغائبين مطلقًا شرك بالله.

* وتعرَّض لبيان مسألة التوسُّل، والأحاديث الواردة فيها.

* وأجاب عن الأحاديث والآثار التي يستدلُّ بها مَن يدَّعي سماع الموتى لمن خاطبهم، وقال: مَن قاس الأموات على الأحياء فهو كمَن قاس الملائكة على البشر. ولو كانت أرواح الموتى تتصرَّف بهواها لفسد الكون، بل ولهاجت الفتن بين الأرواح.

قال: ولو لم يكن في اجتناب ما قيل إنه شرك إلا سدُّ باب الاختلاف بين الأمَّة في هذا الأمر لكان من أعظم القربات عند الله عزَّ وجلَّ.

* ثم عقد فصلًا في الشبهات وردَّها، تضمَّن بيان شُبه عُبَّاد الأصنام وعُبَّاد الأشخاص الأحياء، والنصارى في عبادتهم الصليب، وشبهة للنصارى واليهود في شأن الأحبار والرهبان، وشُبه عَبَدَة الملائكة، ثم أجاب الشيخ على هذه الشُّبَه بكلام قويًّ متين.

* ثم عقد فصلاً في السلطان الفاصل بين ما هو عبادة لله وما هو عبادة لغيره.

قال: الفرق بين عبادة الله تعالى وعبادة غيره هو السلطان، فكلُّ عبادة

ويذكر الشيخ محمد عبد الرحيم المؤرخ الذي كان مراسل الشيخ أحمد السوركتي أن الرئيس سوكارنو عندما خرج من السجن وقبل أن يكون رئيسًا لإندونيسيا، زار الشيخ أحمد السوركتي وكان قد فقد بصره فقال له الرئيس سوكارنو: "يؤسفني أن أزورك وقد فقدت بصرك ولكنك فتحت بصائرنا".

ومن آثاره نجد عددًا من الرسائل العلمية "الماجستير والدكتوراه" قدِّم بعضها إلى الجامعات الغربية وبعضها إلى إندونيسيا.

أهم رسائل السوركتي وفتاويه هي:

1 - " صورة الجواب" وهو رد على بعض من كتب من السادة العلويين في مسألة الكفاءة في النكاح يقرر فيها الكفاءة الدينية.

2 - "المسائل الثلاث" وهو الكتاب الذي أيّده وعلق عليه الشيخ المعلمي في كتابنا هذا.

3 - "أمهات الأخلاق".

4 - "الآداب القرآنية".

وفاته:

توفي الشيخ أحمد السوركتي سنة 1363 هـ في إندونيسيا. رحمه الله وغفر له.

ولا أدري ما وجهه، وإنما يمتنع ثباتُ الحصباء على الشيء المسنَّم إذا كان صلبًا، فأما إذا كان ترابًا غير منعقد، فإن الحصباء تثبت عليه كما لا يخفى. فالذي نفهمه أن البطح بالمعنى الرابع لا يقتضي تسطيحًا ولا تسنيمًا.

وأما الترجيح بين هذه المعاني، فالراجح الأخير، [ص 37] لقوله: "ببطحاء العَرْصة الحمراء"، وذلك أن البطحاء على المسيل المتسع الذي فيه صغار الحصى، وتُطلق على نفس الحصى، كما مر.

قال الطِّيبي في "شرح المشكاة" (1): "والمراد به ههنا الحصى؛ لإضافته إلى العرصة" اهـ.

أي: لأن العرصة هي كل موضع واسع لا بناء فيه، وإضافة المسيل الواسع إلى الموضع الواسع غير ظاهرة.

أقول: والباء في قوله: "ببطحاء" تدل على أن المراد بالبطحاء الحصى، وبـ "مبطوحة" موضوع عليها الحصى، وذلك أن الباء على هذا المعنى للتعدية، وعلى غيره للظرفية، ومجيء الباء للظرفية قليلٌ، بخلاف مجيئها للتعدية، كما هو واضح.

[ص 38] ولرجحان هذا المعنى على بقية المعاني استغنينا عن الترجيح بين المعاني الباقية.

ثم الظاهر أن الحال التي كانت عليها القبور حين رآها القاسم هي الحال التي وُضِعت عليها من أول مرة، إذ يبعُد أن يجترئ أحدٌ من الصحابة على تغييرها عما اتفقوا عليه فيها، ويؤيده أنها في بيت أم المؤمنين عائشة،

حادي عشر: على فرض تسليم أنه لا يُشْتَرط العلم به، بل يُكْتَفى بأنه لم يُنْقَل ما يخالفه، فإنما يكون حجة إذا لم يَرِد في كتاب الله عزَّ وجلَّ، أو سنة رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلم ما يخالفه، وهذا هو الثابت عن عمر وعبد الله وغيرهما، وعن الإِمام أحمد والشافعي، وغيرهما.

وذلك أن احتمال وجود مخالف لقول من قبلنا لم يُنْقل قوله، أقوى من احتمال كون النص على خلاف ظاهره، فضلاً عن كون احتمال الحديث الثابت بالإسناد كذبًا، فضلاً عن احتمال النسخ.

• [ص 39] وأما مرسل محمَّد بن علي؛ فلا يخفى ما في حُجّية المرسل من النزاع، وأن التحقيق عدم حُجِّيته.

وعلى فرض صحته؛ فيُحْمل على وضع كفًّ أو كفين من الحصباء، لتكون علامة على القبر، أو غير ذلك مما لا يؤثر في رفعه الذي ثبت النهي عنه، جمعًا بين الأدلة.

لكن يُشْكل على ذلك ثبوت النهي عن الزيادة، والكف من الحصباء زيادة، إلا أنه يمكن تخصيص عموم النهي عن الزيادة بهذا الحديث، هذا على فرض حُجِّيته.

• وأما ما رواه ابن أبي شيبة؛ ففي سنده عنعنة سفيان، وهو يدلَّس.

نعم، في "فتح المغيث" (1) (ص 77) في الكلام على المعنعنات في "الصحيحين" قال: "أو لوقوعها من جهة بعض النقَّاد المحققين سماع المعنعن لها ... والثوري بالنسبة لحديث القطان عنه ... الخ".

لما شرع في مطالعة السنة صنف كتاب "إلجام العوام عن علم الكلام" ولعله لو مُدّ في عمره حتى يتمكَّن في معرفة السنة لتَحَنْبَل (1).

[ص 17] وبالخلق الثالث تراه يُحَسِّن التصوفَ للمتفلسفين، ويوهِمُ في بعض كلامه أن المتصوّفة يعتقدون بعض العقائد التي يزعم المتفلسفون أنها قطعية، ويدعو المتفلسفة إلى التزام العبادات الشرعية ولو على وجه الاحتياط إلى غير ذلك.

والمقصود هنا أنه بيّن أن الكلام لا يقنع، والفلسفة لا تشفي، وظهر من رجوعه إلى مطالعة السنة أنه وجد التصوف لا يغني.

لكن هؤلاء الأكابر لم يرجعوا حتى ملؤوا الدنيا كلامًا, ولم يلتفت الناس إلى رجوعهم، كما لم يلتفتوا إلى رجوع الأشعري.

والمقصود هنا أن هؤلاء الأكابر قد زَهِدوا فيما شحنوا به كتبهم من الكلام والفلسفة، وساء ظنُّهم به، وتبرؤوا عنه، فوجب أن لا يُغترّ به لمجرَّد نسبته إليهم.

****

ونقل الإجماع على جواز طلبه من الأحياء، مع قول بعضهم بكراهته، وذكر أسباب ذلك عندهم، وأنَّ الذي تلخَّص عند المؤلف هو جوازه في الأصل، ثم يكره ويكون خلافًا للأَوْلىَ لعوارض ذكرها.

ونبَّه ضمن ذلك على أهميَّة الدعاء وجعل الخيرة في إجابته إلى الله، ونبَّه أيضًا على أنَّ المانع من الدعاء عند بعض الناس وطلبه من الآخرين = عدم يقينه بإجابة الله لدعائه، بظنِّ أن إصراره على الكبائر يمنع من الإجابة. ونبَّه إلى كراهة الدعاء إجابةً لطلاَّب الدعاء إن كانوا مصرِّين على الكبائر، وإرشادهم إلى التوبة من المعاصي بدل الإصرار عليها وسؤال غيرهم الدعاء. ونبَّه أيضًا إلى كراهة الدعاء إن داخل الداعي عجبٌ، أو حصل لطالبيه غلوّ اعتقادٍ فيه.

ثم ذكر بعض الأحوال التي يستحبُّ فيها طلب الدعاء من الآخرين.

وأما المبحث الثاني من مباحث الدعاء فقد ذكر فيه ما ينبغي للمطلوب منه الدعاء، وأنشأ فيه خمسة أمور، ثم وقف على السادس. وبه انتهى القدر الموجود من الرسالة.

* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرسالة نسخة واحدة، مكتوبة في آخر الدفتر الثاني من بحث تفسير سورة الفيل والرد على عبد الحميد الفراهي، بخط مؤلِّفها المعهود، وقد وقع في بعض صفحاتها وبعض مواضع في أسطرها بياضٌ تركه المؤلف لإرادة نقل آية أو نحوه.

وعدد أوراق ما وُجِد من الرسالة خمس عشرة ورقة، في كل ورقةٍ بضعة عشر سطرًا، وفي بعضها لَحَق وضربٌ وتصحيح. وهي من محفوظات

كان الشيخ المعلمي رحمه الله - كما يظهر من رسائله في التفسير - كثير المراجعة لـ "روح المعاني"، ولا يبعد أن يكون كلام الآلولسي هذا أو نحوه هو الذي دفعه إلى النظر في الآيات المذكورة وتفسيرها وحلِّ ما أشكل منها، وإن لم يكن تفسير الآلوسي بين يديه عند كتابة هذه الرسالة.

وقد ناقش الشيخ أقوال ابن الأنباري والفخر الرازي والجلالين، وذهب في تفسير كلمة "الدحو" في آية النازعات إلى أنها ليست بمعنى البسط، بل المراد به: "إزالة شيء كان على وجه الأرض يمنع إخراج مائها ومرعاها، بدليل أنَّ الله تعالى فسَّره بذلك".

وقد اقتصر المؤلف رحمه الله عند تحرير الرسالة على النظر في تفاسير الشَّربيني والجلالين والنسفي، وكتاب "الأضداد" لابن الأنباري، و"مختار الصحاح"؛ فلم يتفق له مراجعة "روح المعاني" (12/ 357) فضلاً عن "تفسير ابن جرير"، ليعلم أنَّ ما ذهب إليه هو قول ابن عباس بعينه، فليس بحاجة إلى تأييد كلامه بإشارة في "تفسير النسفي".

وقد حاول الشيخ أن يفسِّر "الدحو" بالمعنى المذكور في قول ابن عباس تفسيرًا لغويًّا، واستدلَّ بما ورد في "مختار الصحاح": "دحا المطرُ الحصى عن وجه الأرض"، وقول أوس بن حجر:

ينفي الحصى عن جديد الأرض مُبْتَرِكٌ ... كأنَّه فاحصٌ أو لاعبٌ داحي

فلما شَعَر بأنَّ الاستدلال ليس بذاك قال: "فإن ضاقت الحقيقة فالمجاز واسع. وهذا القول متعيَّن لأنَّ الله تعالى فسَّره به, وكفى بتفسيره تعالى حجَّة".

وفي الرسالة نكات وفوائد أخرى.

المكي، تختلف عن المطبوع اختلافًا كثيرًا في السياق والترتيب والزيادة والنقص، وفيما يلي وصفها وبيان محتوياتها:

1) قطعة في دفتر كبير في 194 ورقة برقم [4710]، تمثّل الإخراج الأول للكتاب، وقد كشفت لنا هذه المسودة أمرًا مهمًّا عن الكتاب، وهو أن المؤلف كان قد قسم "التنكيل" إلى خمسة أقسام، الأقسام الأربعة المعروفة، أما القسم الخامس (وهو الأول في هذه المسودة) فهو ما طبعه المؤلف في حياته كمقدمة وتمهيد وسماه "طليعة التنكيل". وهذه القطعة تحتوي على ثلاثة أقسام من خمسةٍ كان المؤلف قد قسّم الكتابَ إليها على هذا النحو:

الباب الأول: في تقييد أبوابده من المغالطة والتجاهل ونحوهما. (ق 1 - 57). وقد تبيّن بالمقارنة أن هذا الباب هو ما أفرده المؤلف وطبعه باسم "طليعة التنكيل".

الباب الثاني: في تحرير القواعد التي بني عليها الكلام في جماعة منهم. (ق 49 - 110). ذكر في هذا الباب سبع قواعد، وفي المبيضة ذكر تسع قواعد، وقد توسّع في المسوّدة في مسألة الاتصال والانقطاع أكثر من المبيضة.

الباب الثالث: في المسائل الفقهية التي تعرّض الأستاذ للبحث فيها. (ق 111 - 194) وهذا القسم أكثر الأقسام ضربًا وتغييرًا.

الباب الرابع: في نظم فرائد التراجم على ترتيب الحروف.

ثم ختم بتقرير العقائد التي طعن باعتقادها في جماعة من أئمة السنة.

الكلام على مخطوطات الكتاب أننا لم نقف على هذه النسخة، ولم يقع لنا إلا دفاتر من مسوّدة الكتاب، لا تمثّل في مجموعها ثلث الكتاب.

والحقّ أن تلك الطبعة جيّدة قليلة الخطأ، وقد أصلحتُ ما وقع فيها من أخطاء وتحريفات غالبًا في متن الكتاب مع التنبيه عليه في الحاشية، وأشرتُ إليها بـ (ط)، وقد أضع الإصلاح بين معكوفتين [] مكتفيًا بذلك. وأبقيتُ ما لم أهتد إلى صوابه كما هو مع بيان موضع الإشكال، وهذا نادر. وكذلك النقول التي نقلها الشيخ واستشكلها (1) أبقيتها مع تصويبها في الحاشية. وقد بحثت عن النسخة المطبوعة الخاصة بالمؤلف في مكتبة الحرم على أمل أن أقف على تصحيح أو إضافة، فلم أظفر بطائل!

أما المصادر التي نقل الشيخ عنها أو أحال إليها فإني ألتزم بالرجوع إلى نصوصها، فإن كانت النسخة التي رجعتُ إليها هي نسخة الشيخ نفسها لم أعلق بشيء، وإن اختلفت ذكرتُ الجزء والصفحة منها في الهامش مع بيان الطبعة.

والنصوص التي نقلها الشيخ من كتاب أبي رية قابلتها بالطبعة التي وقفتُ عليها وهي السادسة، فوجدت أبا ريّة قد غيّر فيها بالحذف والتهذيب وربما الإضافة، فأشرت إلى ذلك، أما ما كان في نصوصه بين معكوفين [] فهي من إصلاح الشيخ رحمه الله. وقد جعلت نصوص أبي رية بخط أصغر مسوّد بين هلالين () تمييزًا له عن كلام المؤلف، وجعلتُ بداية رد الشيخ "أقول" بخط أسود هكذا.

* أبو الجارية:

روى عنه ابنه خالد. قال الترمذي: مجهول، لا يعرف اسمه.

* أبو المبارك:

قال الترمذي: مجهول.

* أبو المختار الطائي.

* محمَّد بن معاوية بن أعين النيسابوري.

* خليد بن عبد الله العصري.

* ممن يخالف العجلي الناس، فيوثقهم:

1 - ربيعة بن سيف.

2 - والنضر بن إسماعيل.

3 - وباذام أبو صالح مولى أم هانئ.

لكن السؤال هل ترجمة الشافعي في "التنكيل" متطابقةٌ مع هذه الترجمة المفردة؟ الجواب: كلا، ففي كل منهما ما ليس في الأخرى فالترجمة المفردة فيها زيادات في أثناء المباحث، وتوسّع في الكلام والنقاش كما في (ص 6، 9، 10، 12، 13 - 16, 25، 26 - 27، 28 - 30)، كما تمتاز بأنّ فيها فصلاً كاملاً من (ص 51 - 66) ليس في الترجمة التي في "التنكيل". وهذا الفصل يتعلّق بتتبّع تعليقات الكوثري على "الانتقاء" لابن عبد البر، فيما حاول به الطعن علي الإِمام الشافعي.

فيكون المؤلف في رسالته هذه - المفردة - قد ردّ مطاعن الكوثري التي في "التأنيب" والتي في تعليقاته على "الانتقاء".

نعم في الرسالة المفردة نقصٌ سببه فقدان بعض الأوراق من أوائل الرسالة، فيها مبحث الطعن في نسب الشافعي، والرد على خمس كلمات للشافعي طعن الكوثريُّ في فصاحتها. وهذه المباحث موجودة في "التنكيل": (1/ 406).

ثالثًا: موضوعات الرسالة

كتب المؤلف للرسالة مقدمة مقتضبة بيَّن فيها سبب تأليف الكتاب، ولماذا أفرده عن "التنكيل" ...

وتقدم القول أنه قد سقط من النسخة ما يتعلق برد مطاعن الكوثري حول نسب الشافعي، وبعض الألفاظ اللغوية. وتبدأ الرسالة بالكلام على بقية المآخذ اللغوية عند شرح معنى "الفِهْر" ...

ثم ذكر مجمل ما كان عليه قيام رمضان في العهد النبوي، وما صار إليه في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث استمر قيامهم في المسجد في جميع ليالي رمضان، فجمعهم عمر على إمام واحد، ولم ينكر عليه أحدٌ من الصحابة، فكان في ذلك حجة على صحة اجتهادهم، وعلى أنه لو اتفق مثل ذلك في العهد النبوي لما أنكره النبي - صلى الله عليه وسلم -. وبهذا خرج ذلك العمل المتصل عن البدعة، فإنه إذا قام الدليل على أن الحكم مشروع، وتُرِك في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدم مقتضيه، ثم وُجد المقتضي بعده، فالعمل به حينئذٍ سنة لا بدعة.

أما عدد الركعات فقد تكلم عليه المؤلف، وذكر الأوجه التي وردت في الأحاديث والآثار، ونقل عن بعض الأئمة آراءهم، وقال في آخر البحث: "أما العدد المحتم فلا، وأما الأفضل فالاقتصار على الإحدى عشرة، وفي بعض الليالي ثلاث عشرة، إلاَّ إذا شقَّ عليهم إطالتُها حتى يستغرق الوقتَ الأفضلَ، فلهم أن يزيدوا في العدد، على حسب ما يخفُّ عليهم. وعلى هذا جرى عمل السلف".

وعقد فصلاً لبيان الاختلاف في الأفضل: أفي البيت أم في المسجد؟ وفرادى أم جماعةً؟ ذكر فيه بعض الآثار وأقوال الأئمة نقلاً عن كتاب محمَّد بن نصر المروزي وغيره، وقال في آخره: "ومن تدبَّر السنة وحقَّق ثم تتبع أحوال الناس، علم أنه قد تطرَّق إلى هذا الأمر غير قليل من الخطأ والغلط ومخالفة السنة، وشرحُ ذلك يطول". وبهذه الإشارة ختم الرسالة، ولم يدخل في التفصيل والشرح، فإن بيان السنة الثابتة يُغني عن الخوض فيما يخالفها.

التعصب المذهبي

(شرح نكت ابن هشام المصري من قواعد الإعراب) تأليف ابن جماعة، وعند المقابلة بين الرسالتين وجدت اختلافًا كبيرًا بينهما، ثم إنَّ أخانا الشيخ محمَّد أجمل الإصلاحي أفاد أن الكتاب طبع بتحقيق هشام محمَّد عواد الشويكي في مجلة الجامعة الإِسلامية بغزة عام 2007 م لكنّه في الأخير تردد بين كون النسخة التي اعتمد عليها الشويكي مختصرة من شَرحٍ، أو أنَّ ابن جماعة شَرحَ الكتاب مرتين، وعند رجوعي لنشرة الشويكي تمَّ مقابلتها مع رسالتنا هذه فظهر أن نشرة عبد الراضي السابقة الذكر هي عين نشرة الشويكي، وأن الأمر ليس فيه جديد، وليست نسخة الشويكي التي اعتمد عليها مختصرةً من شرح، بل هو شرحٌ مختلفٌ جدًا عن تلك النشرتين، وابن جماعة - كما هو معلوم - له أكثر من شرح على القواعد الكبرى والصغرى، والشرح الذي اختصره المعلمي يبقى إلى ساعتي هذه أنه لم ينشر - والله أعلم -.

والشارح هو محمَّد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمَّد بن إبراهيم بن جماعة الكناني، ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة بينبع، أخذ عن جده ابن جماعة صاحب تذكرة السامع، وعن البلقيني، وناظر الجيش، كان متعدد المعارف والعلوم وله التصانيف الكثيرة، مات سنة تسعة عشرة وثمانمائة (1).

عنوان الرسالة:

لم يضع لها عنوانًا محددًا، وإنما وجد على الصفحة الأولى هذه

نموذج من الخطب

لجنة جِب التذكارية في إعادة نشرها، وأخرجها في حُلَّة جديدة في عشرين مجلدًا، وروجعت من قبل وزارة المعارف، حسب ما كُتب على غلافها، وصرَّح الرفاعي في مقدمتها، فشكر لرجالات الوزارة "تفضلَهم بالمراجعة والتهذيب والإصلاح والتعقيب، والأستاذ الثبت الشيخ عبد الخالق عمر أستاذ اللغة العربية الأول بدار العلوم، ومصححي دار المأمون".

والحق أن هذه الطبعة قد امتازت بالحرف الكبير والضبط الكامل وحسن الإخراج، وانتفع بها الناس في البلاد العربية وغيرها، وأعيد طبعها بالتصوير غير مرة، وظلت هي المرجع المتيسر للدارسين أكثر من خمسين عامًا، حتى صدرت نشرة الدكتور إحسان عباس سنة 1993 م، بل بعد صدورها أيضًا.

قرأ الشيخ المعلمي رحمه الله الجزء الأول من هذه الطبعة، ودوَّن ملاحظاته حسب الطريقة التي شرحتُها في التعريف بالرسالة السابقة. وهي نحو 120 ملاحظة، وقد نبَّه في بدايتها على أنه قيَّد ما ظهر له أنه خطأ، وأنه لم يستقص. ولا شك أنه لو استقصى لزادت ملاحظاته زيادة كبيرة.

وسبب كثرة الأخطاء فيها أنها ضُبطت ضبطًا كاملاً، وذلك يقتضي مراجعة دقيقة مضاعفة لكل كلمة، بل لكل حرف مع حركته. فإذا عُدَّ الضبط الكامل ميزة لكتاب، فإنه يعود وبالًا عليه إذا لم يُعط حقَّه من التصحيح والمراجعة. فانظر في ملاحظات الشيخ تجد نصفها أو أكثر منه متعلقًا بأغلاط الطبع. ومن ثم نجت منها طبعة مرجليوث، وطبعة الدكتور إحسان عباس أيضًا لقلة عنايته بضبط الأعلام على أهميته البالغة.

(1) (4/ 1412).

(1) (1/ 218 - 219 - الجامعة السلفية).

(1) قال عبد الغافر الفارسي - وهو صاحب الخبرة به -: "وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين، ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسيرٍ من الأيام" اهـ. انظر "المنتخب من السياق" (ص 74)، و"تاريخ الإسلام": (وفيات 505 ص 118).

وما ذكره المؤلف عن كتاب "إلجام العوام" فيه نظر يتضح بالنظر في كتابه "ميزان العمل" (ص 405 - 408)، و"نقض المنطق" (ص 55) لابن تيمية، و"موقف ابن تيمية من الأشاعرة": (2/ 632 - 637).

(1) إذا استشكل الشيخ نصًّا أو كلمة فغالبًا ما يشير إلى ذلك بوضع علامة استفهام بعدها بين هلالين هكذا (؟).

(1) راجع ترجمته في الضوء اللامع (7/ 171).

· الجزء ١ · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٣٦