تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - أن كثيرًا من كتب المؤلف عبارة عن مسوّدات، مليئة بالضرب والتخريج والتهميش، واستخراجُ الكتاب من مسوّدته يكتنفه كثير من المصاعب لا تخفى على من مارس التحقيق، وفيما سنورده هنا من نماذج يكشف عن جلية الأمر ومدى صعوبته.

4 - أن كتب المؤلف لم يُعتنَ بها العناية المطلوبة، فدخلت أوراق المخطوطات في بعضها، واضطربت أوراق كثير من الرسائل، بل دخل كتاب في كتاب، أو انفردت ورقة عن مجموع لتدخل في مجموع آخر.

5 - كان المؤلف يكتب الكتاب أو الرسالة كيفما اتفق له، فأحيانًا يكتب بقلم الرصاص الباهت، أو بقلم الحبر، أو يدقق الخط جدًّا حتى لا يكاد يُقرأ.

6 - أن المرحلة الأولى من التصوير كانت على الورق وهو مستنسخ من الميكروفلم، وقد وقع في هذه الصورة الورقية من ضروب الإشكالات ما تقدم ذكره (ص 15 - 16) فيضطر الناسخ أو المحقق لحلِّ هذه الإشكالات إلي تكرار زيارة المكتبة للاطلاع على الأصل الخطي.

7 - حتى المخطوطات التي صوّرت على القرص المدمج (CD) لم تكن خالية من الإشكال، فيحتاج الباحث للاطلاع على الأصل الخطي للتأكد من كلمة أو عبارة، أو الكشف عن بعض الأوراق التي كانت مثنيّة أو ملتصقة، أو فات تصويرها سهوًا.

8 - أننا قد عثرنا في أحيان كثيرة على جزء من كتاب بعد الفراغ من تحقيقه، وكنا نعتقد أن المؤلف لم يتمكن من إتمام هذا الكتاب أو أن بعض أوراقه فقدت. والعثورُ عليه اقتضى تحقيق هذا الجزء الجديد مع إعادة النظر

* وبيَّن الشيخ أن الذين عبدوا الكواكب إنما عبدوها لأنها بمثابة الأجسام للملائكة التي هي أرواح، ومثّل بعضُهم الكواكب بصور معينة تخيّلوها ويعبدون تلك التماثيل.

* وأوضح الشيخ أنَّ قوم هود كانوا يعبدون أشخاصًا لا وجود لها، وكانوا يعتقدون في آلهتهم نوعًا من القدرة على النفع والضر، ولعلَّ ذلك كان على معنى أنَّ آلهتهم يسألون الله أن ينفع أو يضرَّ.

* ثم تحدَّث الشيخ عن ديانة المصريِّين وعبادتهم في عهود إبراهيم ويوسف وموسى عليهم السلام، وفصَّل الشيخ تفصيلًا بديعًا في دعوى فرعون الإلهيّة وحقيقتها، وأنه شرع لقومه أن يعبدوه، وهو يعبد الملائكة.

* ثم تعرَّض الشيخ لبيان تأليه العرب الإناثَ الخياليَّات، وقد وبَّخ الله هؤلاء المشركين على قولهم: إن لله ولدًا، ثم على قولهم: إن ذلك الولد إناث، ثم على قولهم: الملائكة إناث، ثم على قولهم: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ فدلّ أنَّ كلّ أمر من هذه الأمور منكر على حِدَة، وتأليهُ الشيء وعبادته لا يتوقَّف على زَعْمِ أنه واجب الوجود أو أنه الخالق، أو خالق آخر، أو ابن الخالق، أو نحو ذلك.

* ثم فسَّر الشيخ كيف كانت عبادة الملائكة، وبيّن أن عُبَّاد الملائكة ما عدا أتباع أرسطو فريقان: فريق يزعمون أن الملائكة يتصرَّفون باختيارهم، وفريق لا يثبتون للملائكة اختيارًا إلاَّ في الشفاعة، ومنهم مشركو العرب.

* ثم عقد عنوانًا سماه: (تفسير عبادة الشيطان)، وذكر لها وجوهًا: أولها: طاعة الشياطين في شرع الدين على نحو ما مرّ في الأحبار والرهبان.

على علماء المدينة، أمثال المحدث عمر بن حمدان المغربي، والفقيه المالكي أحمد بن الحاج علي المجذوب، والعالم اللغوي الشيخ أحمد البرزنجي.

ثم رحل إلى مكة المكرمة وجاور لمدة عشر سنوات حيث واصل طلب العلوم والمعارف النقلية والعقلية على كبار مشايخ الحرم المكي أمثال العلامة أسعد بن عبد الرحمن الدهان، والشيخ محمد بن يوسف الخياط، والشيخ شعيب بن موسى المغربي.

وبعد هذه الأربعة عشرة عامًا ونصف من السياحة في حلقات العلم والمعرفة بالحرمين الشريفين حصل المترجم له على الإجازة العالمية من علماء الحجاز، وقيد اسمه في سجل علماء أم القرى، ثم صودق له بالتدريس في الحرم المكي. وافتتح مدرسة أهلية في مكة وصار لها إقبال منقطع النظير.

وفي سنة 1329 هـ طلبته جمعية خير في جاكرتا لإدارة التعليم في مدرستها، وكان الواسطة لذلك العلامة الشيخ محمد بن يوسف الخياط والعلامة الشيخ حسين بن محمد الحبشي، فسافر السوركتي إلى إندونيسيا وبصحبته معلمون ومندوب جمعية خير: السيد عبد الله بن عبد المعبود الموصلي، ووصل إلى مدينة جاكرتا بصحبة الشيخين محمد الطيب المغربي ومحمد عبد الحميد السوداني في شهر ربيع الأول عام 1329 هـ ثم نزل ثلاثتهم ضيوفا على السادة العلويين الذين رحبوا بمقدمهم باعتبارهم أول هيئة علماء تصل من الأراضي المقدسة للعمل في مدارس جمعية خير.

الرواة، رواه بالمعنى الذي فهمه (1).

[ص 33] حديث ابن حبان: فيه أن من الهيئة المشروعة رَفْع القبر نحو شبر، وهذا من فعل الصحابة رضي الله عنهم، وخيارهم فيهم، وهم مجتمعون، فلا يصنعون بقبر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم إلا ما يعلمون أنه المشروع، ولم ينقل عن أحدٍ منهم خلاف، ولا بأيدينا دليل يخالف فعلهم، وعليه فهو حجة.

والأصل عدم الخصوصية، فالذي صُنِعَ بقبره صلَّى الله عليه وآله وسلم هو المشروع في القبور مطلقًا، أعني مما ذكره ابن حبان. فأما الدفن في المُلك، وفي البناء، فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى (2).

ولا يظهر فرق فيما تضمَّنه الحديث بين أن يكون القبر في الملك، وأن يكون في غير الملك، فالظاهر أن ذلك الفعل هو المشروع مطلقًا، ويؤيده ما يأتي إن شاء الله تعالى.

[ص 34] الخلاصة: رفع القبر نحو شبرٍ مشروع (3).

حديث القاسم فيه قوله: "لا مشرفة، ولا لاطئة".

المشرف: المرتفع. واللاطئ: اللاصق بالأرض. فمعناه: أنها ناشزة عن الأرض قليلاً، وقد عُلِم من حديث ابن حبان قدر الرفع ابتداءً، ويحتمل أن يكون تناقص، وعلى كل حال فهو مؤيِّد لحديث ابن حبان في هذا.

وفيه قوله: "مبطوحة ... " الخ. ومدار الحديث فيه على هذه الكلمة.

ولا سيّما مثل خارجة بن زيد.

وعلى هذا، فلا دلالة في الأثر؛ لأن الغلام الذي عمره ست سنين - وإن كان قويًّا - يشق عليه أن يَثبَ أكثر من ذراعين ونصف على وجه الأرض، وهذا هو عرض القبر عادة تقريبًا.

ويشبه أن يكون قبر عثمان بن مظعون أعرض قليلاً من القبور المعتادة، ويكون خارجة أراد بذلك القول، الإخبار عن عرض القبر؛ ليخبرهم أن السنة توسعة القبر.

[ص 35] رابعًا: إذا سَلِمَ إسنادُ الأثر، وقُدِحَ في العلة، وحُمِل على ظاهر قوله: "شبان"، ولم نُبالِ بما يلزم عليه من أن الشُّبان من أبناء أفاضل الصحابة كانوا من التفريط في الآداب الشرعية بحيث يذهبون يتوثَّبون على قبر صحابي من أفاضل السابقين، وقبور من جاوره من أبناء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، إذا كان هذا كله، فليس في الأثر أنهم كانوا يَثِبون القبرَ عرضًا أو طولاً، فكلا الأمرين محتمل.

وعليه، فيقال: لعلَّ قبر عثمان بن مظعون كان أطول قليلاً من القبور المعتادة، ويكون مراد خارجة الإخبار بذلك ليبين أن السنة توسعة القبور.

فإذا فُرِض أن طول القبر نحو خمسة أذرع، فإن هذا القدر كافٍ لأن يشقَّ على الشاب أن يثبه على وجه الأرض.

فإن قيل: إن البخاري فهم من هذا الأثر الرفع، ولذلك أورده في "باب الجريد على القبر" (1).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثم عقد فصلاً بيَّن فيه الرياضة المكتسبة بالجوع الصوفي وعدم علاقته بالجوع الشرعي، وفصلاً آخر بيَّن فيه الرياضة المكتسبة بالسهر الصوفي وعدم علاقته بالسهر الشرعي، وفصلًا ثالثًا بيَّن فيه الرياضة المكتسبة بترك كل ذوات الأرواح وعدم علاقته بالشرع.

ثم عقد فصلاً ردَّ فيه على زعمهم بأنَّ المرتاض بالرِّياضة المعروفة بينهم إذا حصل له ما يسمُّونه بالفتح تحصل له القوَّة النفسية المذكورة.

وبه ينتهي ما وُجِد من هذه الرسالة، والتي يظهر من سياقها نقصٌ في أولها ووسطها وآخرها.

ومع قصر هذه الرسالة ووضوح أصل كتابة الشيخ لها حوت على كثير من المباحث النافعة والفوائد العالية في علوم شتى غير ما تقدَّم.

ككلامه عن مسألة النبوات واكتسابها.

وظهور نَفَسه الحديثي المشهود في إعلاله حديث: "ثلث لطعامه" وما تبع ذلك من كلامه عن مسألة السماع وعَدَمِه عند الإمام البخاري رحمه الله، وتقعيده قاعدة مختصة بتصرُّف البخاري في كتابه "التاريخ الكبير".

ومباحث لغوية وفقهيَّة أخرى.

* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: لم أقف للرسالة إلاَّ على نسخة واحدة، مكتوبة بخطّ المؤلِّف، وهو جميل واضح دقيق غير واضحٍ في بعض المواضع، وعليه ضربٌ ولحق.

وقد كتبها في أوراق دفتر كعادته رحمه الله، وتقع في إحدى عشرة صفحة، وكانت مفرَّقة في رسالتين، الأولى في ستِّ صفحات لكل صفحة

(13) رسالة في إعراب قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ﴾ ونحوه.

هذه الرسالة أيضًا ضمن المجموع المذكور آنفًا، وهي في صفحة واحدة (ل 8). وقد افتتحها المؤلف رحمه الله بقوله: "مما اقتطفه كاتبه من ثمرات المعارف الإدريسية الطيبة اليانعة الجنية، لا زال جناها دانيًا علينا، وبركتها مسوقة إلينا، آمين".

وهي عبارة عن مذاكرة جرت بينه وبين الإِمام محمَّد بن علي بن إدريس في إعراب قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ﴾، و ﴿الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ﴾، ونحوهما، فنقل الشيخ المعلمي ما دار بينهما من الكلام، فذكر قوله بعد "قلت"، وكلام الإدريسي بعد "قال سيدنا".

المشهور في إعراب ﴿الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ﴾ ونحوها أن (الحاقة) مبتدأ و (ما) اسم استفهام مبتدأ ثان، و (الحاقة) الثانية خبر ما، وهذه الجملة خبر المبتدأ الأول، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه.

والشيخ المعلمي لا يرى مانعًا من أن يكون خبر المبتدأ الأول محذوفًا تقديره: أمر عظيم، و (ما الحاقة) مبتدأ وخبر على حاله. وناقشه الإدريسي في ذلك، ثم انتهى بهما الكلام إلى أن تعرب (ما الحاقة) على أن (ما) خبر مقدم و (الحاقة) مبتدأ مؤخر.

وأخيرًا راجعا تفسير سورة الحاقة في روح المعاني للألوسي فوجداه يقول في إعرابها: " (ما) مبتدأ والحاقة خبر، أو عكسه، ورجح معنى"، فوافقهما في ترجيح الوجه الثاني من ناحية المعنى.

من المفهرسين أخذًا من مضمون الرسالة، وليس شيء منها بخط المعلمي رحمه الله.

هذا، وقد وقفت على فُلَيم الرسالة برقم 4645 ف في مكتبة الحرم المكي الشريف سنة 1418، وكانت حينئذ في مقرها الموقت في شارع المنصور، ثم علمت أن أحد الباحثين معنيّ بنشرها، فانتظرت نشرته. ولما تقرر نشر مؤلفات المعلمي رحمه الله ضمن هذا المشروع المبارك، وارتبطت به، وُكل إليّ إخراجها، وكان من فضل الله وتوفيقه أن أوقفنا على باب من الرسالة لم يكن معروفًا من قبل، وهو الباب الثاني من القسم الثاني، ويبلغ نحو الربع من صفحات الرسالة، وبإضافته اكتملت الرسالة في جملتها، والحمد لله، ولم يبق فيها غير خرم واحد مقداره أربع عشرة صفحة، كما سبقت الإشارة إليه.

وبعد، فقد فرغت من تحقيق الكتاب وتحرير هذه المقدمة في سلخ شعبان سنة 1430، ثم شُغلت بأعمال أخرى. وبأخرة عثر أخي الشيخ علي العمران على عشر صفحات (21 - 30) من الخرم المذكور ضمن مجموع برقم 4706، وقد وردت فيه الصفحات (27 - 30) قبل (21 - 26) لأن الذي رتَّب الأوراق لم يعرف طريقة المؤلف في كتابة الرقم (2)، فظنَّه (3)، فلما ظنَّ أنَّ (21) هو (31) وضع (ص 27 - 30) قبل (ص 21).

هذه الصفحات تضمنت فائدتين: الثالثة عشرة، وقد استغرقت النصف الأول من (ص 21)، ثم بدأت الفائدة الرابعة عشرة.

الكوثري على السنة.

الثاني: تعليقه على محاولة الكوثري التبرُّؤ مما نسبه إليه.

الثالث: تكلم على مسألة الغلو في الأفاضل.

الرابع: في تفريق الكوثري الأمة إلى حنفية وعامة المسلمين ثم خلص إلى تحرير قاعدة التهمة.

ثم دلف إلى عدة قواعد خلّط فيها الكوثري، ومع أنه لم يعنونها - سهوًا كما أظن - إلا أنها هي الباب الثاني من الكتاب، وما زال يشير إليها في مواضع عدة بالقواعد، ولذا فقد وضعت لها عنوانًا بين معكوفين هكذا:

[الباب الثاني: في قواعد خلّط فيها الكوثري]، وذكر فيه أربع قواعد:

1 - رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي.

2 - التهمة بالكذب.

3 - رواية المبتدع.

4 - قدح الساخط ومدح المحب.

ويلاحظ هنا أن المؤلف قد ذكر جميع هذه القواعد في التنكيل، لكنه صرح بأنه أعادها هنا للحاجة إليها، قال (ص 33): "فالنظر في شأنهم يتوقف على تحرير قاعدة التهمة، وقد كنت بسطته في "التنكيل" ثم دعت الحاجة إلى تلخيصه هنا". وكذلك في (ص 38) وضرب عليها.

* طبعات الكتاب:

طبع الكتاب سنة 1378 هـ في حياة مؤلفه في المطبعة السلفية ومكتبتها بالقاهرة، لمحب الدين الخطيب في 320 صفحة. وهي طبعة جيدة قليلة الخطأ.

ثم توالت الطبعات تصويرًا عن الطبعة السلفية؛ فطبع في حديث أكاديمي بباكستان سنة 1378 هـ. وطبع في عالم الكتب ببيروت سنة 1403 هـ, وطبع في المكتب الإسلامي ببيروت سنة 1405 هـ.

* مخطوطات الكتاب:

الكتاب له إخراجان: مسوَّدة ومبيّضة.

1 - المبيّضة:

لم نقف عليها، وهي التي طبع عنها الكتاب أوّل مرّة، فالظاهر أن المؤلف أرسلها إلى المطبعة السلفية بمصر لصاحبها محبّ الدين الخطيب لإعداد الكتاب للطبع، وبقيت هناك ولم تُعَد إلى المؤلف ولا إلى الشيخ نصيف الذي سعى في طباعته، فالله أعلم أين استقرّ قرارُها، وهل بقيت محفوظة أو جارت عليها صروف الدهر؟

وعدد أوراق النسخة المبيّضة 224 صفحة. بحسب ما جاء في هوامش الطبعة الأولى؛ إذ حافظوا على وضع أرقام صفحاته على طُرَر المطبوعة، وكتبَ الناشرُ تنبيهًا بخصوص ذلك قال: "تنبيه: يوجد في أثناء هذا الكتاب إحالات على ما تقدّم منه أو تأخّر بقيد الصفحات، والمعتبر في ذلك صفحات الأصل الذي بخط المؤلف، وهي التي أشير إليها في هامش هذا المطبوع".

الفطر في السفر.

قال ابن خزيمة في عبيد: لا أعرفه. وفي كليب: لا أعرفه بعدالة.

* كثير بن أبي كثير البصري:

قال العجلي: تابعي ثقة. وقال عبد الحق - تبعًا لابن حزم -: مجهول. تعقبه ابن القطان بتوثيق العجلي.

* علاق بن أبي مسلم:

قال ابن حبان: روى عنه عنبسة، وغيره.

قال المزي: وفي قوله: "وغيره" نظر.

* عيسى بن مهران:

رافضي تالف، كان ببغداد، كذبوه، ووثقه ابن جرير!

* ممن روى عنه شعبة من الضعفاء:

يحيى بن أبي سليمان أبو صالح المدني.

* ممن روى عنه الإمام أحمد من الضعفاء:

1 - عبيد بن القاسم الأسيدي اليتمي الكوفي.

كذبه ابن معين، قال: وكان من أحسن الناس سمتًا. وقال أبو داود وصالح جزرة: كان يضع الحديث. وأسقطه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم. وقال ابن حبان: حدث عن هشام بن عروة بنسخة موضوعة.

2 - النضر بن كثير.

النسخة الخطية:

النسخة بخط مؤلفها العلامة المعلمي، محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف، ضمن مجموع رقم [4717]، في الصفحات (ص 107 - 132) بترقيم المؤلف. وخطها واضح، تكاد تخلو من الضرب والتخريج على غير عادة الشيخ في كتبه، وقد يعلق في هامشها بعض الفوائد أو التصحيحات.

****

11) تنزيه الإِمام الشافعي عن مطاعن الكوثري

هذه الرسالة تتبّع المؤلف فيها مطاعن الشيخ محمَّد زاهد الكوثري (ت 1371) التي ذكرها في كتابه "تأنيب الخطيب" وفي تعليقاته على كتاب "الانتقاء" لابن عبد البر، وكان المؤلف قد تعرَّض لذلك في كتابه العظيم "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" في ترجمة الإِمام الشافعي (رقم 189)؛ لكن رأى أن يُفْرد الكلام على ذلك في رسالة مستقلة مع زيادات وإضافات كما سيأتي. وسأتكلم في التعريف بهذه الرسالة في عدة مباحث:

أولًا: عنوان الرسالة

عنوان الرسالة أثبته المؤلف على الورقة الظهرية بخطه المعروف، وهو (تنزيه الإِمام الشافعي عن مطاعن الكوثري) ثم كتب تحته: "تأليف العلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي حفظه الله". وكان كتب أولًا: "تأليف الشيخ ... " ثم ضرب على "الشيخ" وأخّر مكانها إلى بعد

الأحاديث والآثار التي ذكرها أن التنفل يوم الجمعة قبل الاستواء مرغَّبٌ فيه، وأنها نفلٌ مطلقًا لكونها واقعةً قبل دخول وقت الجمعة على ما عليه الجمهور. وذهب الإِمام أحمد وإسحاق بن راهويه إلى أن وقت الجمعة يدخل قبل الزوال، واستُدِلَّ لهما بأحاديث ذكرها المؤلف وتكلم على فقهها ومعانيها، ثم قرَّر أن تأخير أذان الجمعة إلى خروج الخطيب دليل ظاهر على أنه ليس للجمعة سنة قبلية؛ لأن صلاتها بعد خروج الخطيب ممنوعة، فلو كانت ثابتة لسُنَّ الأذان قبل خروج الخطيب حتى يتمكن الناس من فعلها بعد الأذان، فإن وقت الرواتب القبلية بين الأذان والإقامة، فلو قُدِّمت لم تقع الموقعَ.

ثم ذكر المؤلف أدلة القائلين بسنة الجمعة القبلية، وناقشها مناقشة تفصيلية، وتوسَّع في الكلام على الاحتجاج باللفظ الوارد في بعض الروايات في قصة سُليك الغطفاني: "أصلَّيت ركعتين قبلَ أن تجيء"، وأن زيادة "قبل أن تجيء" لم تثبت، وأن الاستدلال بها على ثبوت سنة الجمعة القبلية لا يصح.

وختم الرسالة بنصيحة للمثبتين أن يُبكِّروا إلى الجامع فيصلُّوا النفل المطلق إلى خروج الإِمام ليحوزوا بذلك فضيلةً أعظم، وذكر أن الانكفاف عن الراتبة القبلية للجمعة امتثال للسنة، والإقدام عليها بعد العِلم بقيام الدليل على عدم مشروعيتها معصية.

وقد اختلف العلماء قديمًا في هذه المسألة، وكان شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من المانعين، ووافقهما المؤلف وأتى باستنباطات وفوائد ومناقشات لا توجد عند غيره، وحرَّرها تحريرًا بالغًا. وللشيخ الألباني كلام في هذه المسألة ضمن كتابه "الأجوبة النافعة" (ص 21 - 35).

رسالة في أصول الفقه

خامسًا: ذِكْره الشيءَ مرتين كما فعل في (المبني) فإنه في الموضع الأول كان حدًّا له، والموضع الثاني كان تقسيمًا له، وكما في تعريف الحرف فإنه عرَّفه أولاً عند تقسيم الكلمة ثم أعاد التعريف في حرف الجر.

وصف المخطوط:

الرسالة تقع في مجموع محفوظ بمكتبة الحرم المكي، وهو عبارة عن دفتر كبير كتب على غلافه الأول: "كشكول مهم ومفيد ومنوَّع، الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي (ت 1386 هـ) (138) ورقة مقاس 24.5 × 19 سم القرن الرابع عشر الهجري بيد المؤلف، فهرسة د/ ياسين ناصر الخطيب (وعليه توقيعه) " اهـ.

ورقم هذا المجموع العام (4104) يبدأ بمذاكرة في مادة من مواد الشرع بين القاضي عبد الله العمودي، والشيخ المعلِّمي، والإدريسي، وينتهي عند صفحة (276) بقوله: "فائدة في غير المنصرف"، والمجموع أكثره يشتمل على رسائل لغوية وفوائد نحوية وقصائد شعرية وتلخيص لبعض الكتب.

ونصيب رسالة الحقائق من هذا المجموع يقع من صفحة (120) وينتهي إلى صفحة (129)، وهي بخط واضح وبها بعض التخريجات، وقد كتبت بخط النسخ العادي بقلم مؤلفها رحمه الله، وانتهى منها يوم الأربعاء 25 من شهر شوال عام (1332 هـ) (1).

****

نموذج من الخطب

(6) تنبيهات على الكامل للمبرد

طبع كتاب الكامل لأبي العباس المبرد عدة طبعات، أهمها وأقدمها طبعة المستشرق الألماني وليم رايت في مدينة ليبزج في السنوات (1864 - 1874 م) عن سبع نسخ خطية، وآخرها وأحسنها طبعة مؤسسة الرسالة التي صدرت سنة 1406 بتحقيق الدكتور محمَّد أحمد الدالي.

ومن الطبعات التي صدرت بينهما طبعة مصطفى البابي الحلبي، التي حقق الجزء الأول وطرفًا من الجزء الثاني منها الدكتور زكي مبارك، وأتمَّها الشيخ أحمد شاكر. وقد صدر الجزء الأول سنة 1356، فقرأه الشيخ المعلمي، وقيَّد ملاحظاته في صفحتين، وقال في مقدمتها: " ... ومع ذلك بقي في المجلد المذكور مواضع ظهر لي عند مطالعته أنها على خلاف الصواب. وأرى أني لو تكلفت النظر البالغ مع مراجعة المظان لوجدتُ فيه مواضع أخرى. وهذا بيان ما ظهر لي".

وقد بلغ عدد الملاحظات 67 ملاحظة، والأخطاء التي نبَّه عليها الشيخ منها ما هو في ضبط النص وتقطيع الأبيات والسقط والتصحيف والتحريف، وبعضها من أخطاء الطبع.

وأصل هذه الملاحظات في أربع ورقات بخط الشيخ عُثِر عليها أخيرًا، وأعطيتْ رقم 4932، وصوِّرت في 25/ 5/ 1433. وهي ستُّ صفحات رُقِّمت - وليس الترقيم من الشيخ - ترقيمًا مضطربًا، فقد رقِّمت الصفحة الأولى والصفحة الثالثة برقم (1) و (2) كما ترقَّم الأوراق، ثم رقِّمت الصفحتان الخامسة والسادسة برقم (3) و (4). والملاحظات على الكامل في هاتين الصفحتين، ولكنها بدأت في (ص 4) وانتهت في (ص 3).

(1) تقدم (ص 27).

(2) في (المسوّدة) (ص 27 - 28).

(3) كتب المؤلف الخلاصة عدة مرات، ثم استقر على هذه العبارة.

(1) (2/ 95 - الميرية).

= في آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة, وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاسٍ ويتوجه إلى مولاه كل آبق ... إن الناس يقولون: الإنسان إذا مات انقطع تعلقه عن الخلق، وهذا العام مخصوص من وجهين:

الأول: أنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببًا للدعاء له آثر عند الله.

والثاني: ما يتعلق بمصالح الأطفال ... ، أما الأول، فاعلموا أني كنت رجلاً محبًّا للعلم. فكنت أكتب في كل شيء شيئًا لا أقفُ على كميةٍ وكيف، سواء كان حقًّا أو باطلاً، غثًّا أو سمينًا! إلا أن الذي نظرته (؟ نصرته) في الكتب المعتبرة إلى أن هذا العلم المحسوس تحت تدبير مدبر منزه عن مماثلة المتحيزات والأعراض، وموصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة.

وقد أختبرت الطرق الكلامية, والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم, لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال لله تعالى، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا العلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة، والمناهج الخفية.

فلهذا أقول: كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته، وبراءته عن الشركاء في القدم والأزلية، والتدبير والفاعلية، فذاك هو الذي أقول به وألقى الله تعالى به، وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأئمة المتبوعين للمعنى الواحد فهو كما هو، والذي لم يكن كذلك أقول: يا إله العالمين ... وأقول: ديني متابعة محمد سيد المرسلين، وكتابي هو القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما ... ". فبيَّن في وصيته هذه أنه تدرج إلى أربع درجات:

الأولى: الجري مع خاطره حقًا كان أو باطلاً.

الثانية: ما نصره في كتبه المعتبرة.

الثالثة: ارتيابه في المأخذ الخلفي وهو النظر الكلامي والفلسفي.

الرابعة: ما استقر وثوقه به ورجع إليه، وهو ما أثبته المأخذ السلفي الأول وأكده الشرع، ثم قسم الباقي إلى قسمين: =

(1) وهذا يدل على بكور اشتغال المؤلف بالعربية, فتأليفه لهذه الرسالة يقع ما بين الثامنة عشرة من عمره والتاسعة عشرة - كما تقدم التنبيهُ عليه -.

· الجزء ١ · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٣٣