رحمه الله، وكانت المفاجأة أن وقفنا فيها على كتب كاملة ورسائل محررة، ورسائل شخصية، ومسوّدات كثيرة لكتب مطبوعة أو غير مطبوعة، أو أوراق لها علاقة بكتب أخرى، ورسائل وكتب جديدة تُكتشف لأول مرة؛ فعكفنا عليها فرزًا وفهرسة وترتيبًا أنا وأخي الشيخ محمد عزير شمس لمدة ثلاثة أيام، فاستخرجنا قرابة السبعين عنوانًا.
وكان التصوير في المرحلة الأولى على الورق من الميكروفلم، أما في المرحلتين الثانية والثالثة فقد تحصّلنا على المخطوطات على أقراص مدمجة (CD)، وقد ذلّل لنا ذلك الكثير من العقبات التي اعترضتنا في الأوراق المصوّرة، وقد سبق شرحها، وإن بقيت العقبات الأخرى المتعلقة بكتب الشيخ. فمن تلك العقبات والصعوبات:
1 - أن المؤلف رحمه الله ترك كثيرًا من الرسائل والكتب بلا عنوان، فيجتهد المفهرس في وضع عنوان لها فلا يوفّق، وهذا كثير.
2 - أن طريقة المؤلف في كتابة مؤلفاته ورسائله زادت من عُسْر استخراجها وتحقيقها، فإنه يبدأ بكتابة مسوّدة الرسالة، ثم يزيد فيها وينقص ويكتب على طررها فتمتلئ، ثم ينتقل إلي دفتر جديد أو يضيف أوراقًا إلي الدفتر الأول. ثم بعد ذلك يبيّض هذه المسوّدة، ثم يعود على المبيّضة كرّة أخرى فيحيلها إلي مسوّدة من جديد بكثرة الضرب والتخريج والإضافات. ونادرًا ما سلم كتاب أو رسالة من هذه الطريقة، بل ربما كتب الرسالة الواحدة سبع مرات أو أربع مرات مثل رسالة في معنى ﴿مَا أَغْنَى﴾ ورسالة "عمارة القبور" ورسالة "بيع الأحرار".
ومن عبادتهم عيسى عليه السلام إشراكُهم إياه في كلِّ عبادة تكون لله تعالى لزعمهم أنه جزء منه وتعظيمهم لصورته ولصورة الصليب لمشابهتها للصليب الذي صُلِب عليه فيما زعموا.
ومن تعظيمهم لأمه تعظيمُ صورتها والاستغاثة بها.
* ثم استفاض في الكلام على قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
وحاصل المعنى: أنَّ مَن علم الله منه الأمر بالشرك لم يؤته النبوة، ومَن آتاه النبوة عصمه عن الأمر بالشرك.
* ثم عقد عنوانا في تأليه الأحبار والرهبان وبيَّن أن اتِّخاذهم بعضهم بعضًا أربابا هو ما كان بطاعة الأتباع الرؤساءَ فيما أمروهم به من معاصي الله وتركهم ما نهوهم عنه من طاعة الله.
* ثم فسَّر عبادة الأحبار والرهبان كيف تكون؟ وبيَّن أنَّ شرع الدين خاصٌّ بالربِّ، فمن ادَّعى أنَّ له حقًّا أن يشرع وأنَّ ما شرع يكون دينا فقد ادَّعى الربوبية، ومَن قال في شخص إنَّ له حقًّا أن يشرع وأنَّ ما شرعه يكون دينًا فقد اتخذه ربًّا وجعله شريكًا لله عزَّ وجلَّ.
* ثم تناوَل المؤلِّف تفسير عبادة القبور والآثار بإيجاز، مبيِّنًا أنها عُبِدت تعظيمًا للأشخاص التي هي تماثيل لهم.
* وفَسَّر عبادة الجنِّ، وأنها تقع بالاستعاذة بهم والنذر لهم والذبح لأجلهم زعمًا أنَّ مَن قرَّب للجن شيئًا فإنهم ينفعونه ويكفُّون عنه أذيَّته أو يدفعون عنه ضرر بعضهم أو يبيَّنون لهم شيئًا مغيَّبًا بواسطة الكُهَّان.
ترجمة الشيخ السوركتي (1)
تقدم في أول المقدمة أن سبب تأليف هذا الكتاب سؤال وجهه بعضهم إلى المؤلف عن كتاب المسائل الثلاث للشيخ أحمد السوركتي، فناسب أن نلقي الضوء على طرف من ترجمته فنقول:
هو: الشيخ أحمد بن محمد السوركتي الأنصاري.
ونسبة السوركتي: لقب لأحد أجداده، وهي من لغة أهالي تلك البلاد، ومعناها: كثير الكتب، والسبب: أن جدّه رحل إلى مصر لطلب العلم، وعاد من سفره بكتب كثيرة فلقب بهذا اللقب؛ لأن "سور" عندهم الكتاب، و"كتي" للمبالغة في الكثرة.
ولد الشيخ أحمد في جزيرة أَرْقُو بالولاية الشمالية في السودان عام 1876 م = 1294 من أسرة مشهود لها بالورع والصلاح والعلم، حفظ القرآن بخلاوي منطقة دُنْقُلا، ودرس مبادئ الفقه على والده.
ثم رحل إلى الحجاز عام 1897 م في سبيل العلم والمعارف ورغبة في أداء الفريضة. وبعد أداء فريضة الحج أقام في المدينة المنورة أربع سنوات ونصف، درس في هذه المدة علوم القرآن والحديث والفقه واللغة العربية
أن تكون القبور عليها، وبعد أن عَقَلوها وعلموا أنها هي الهيئة السوية القويمة, أمرهم بلزومها في ما يطرأ من القبور، وردّ ما خالفها إليها.
وهذا هو معنى ما في "كنز العمال" - إن صح -: "سووا القبور على وجه الأرض ... " إلخ (1).
[ص 32] وإنما زاد قوله: "على وجه الأرض" تنبيهًا على ما هو الأهم؛ لأن الغالب أن المخالفة إنما تقع في ظاهر القبور بالتجصيص والإشراف والبناء وغيره، وهذه الأشياء منافية لكون القبر سويًّا بالنسبة لما على وجه الأرض منه، فأمر بتسويتها على وجه الأرض.
وأما ما رواه ابن حبيب (2)، وفيه: "وأمر بهدمها وتسويتها بالأرض"؛ فلم يصحّ عندنا، فيلزمنا النظر فيه، على أن الباجيّ قال عقب ذكره: قال ابن حبيب: وينبغي أن يسوّى تسوية تسنيم.
قال القاضي أبو الوليد رضي الله عنه: ومعنى ذلك عندي - والله أعلم - أن يسوَّى نفس القبر بالأرض، ويُرْفع رفع تسنيم دون أن يُرْفَع أصله". اهـ.
أقول: يعني أن تبقى أطرافه مساويةً للأرض، ويرتفع وسطه مسنمًا، كما هي هيئة المسنم الذي يقتصر على إعادة تراب حفرته إليها، وجمعه عليها.
وهذه الهيئة تلاقي الهيئة التي قررها الشارع للقبور، ولكن ليس معنى التسوية هنا، هو المعنى المختار في الحديثين، ولا ضير، فإن هذه الزيادة لم يُعْلَم صحتها كما تقدم، ويمكن أن يكون قوله: "بالأرض" من زيادة بعض
ونقل مثله ابن خلكان (1) عن "طبقات ابن سعد" (2). فإذا نقصنا سنين عمره من سنين الهجرة لموته، بقي تسع وعشرون، فيكون مولده آخر سنة تسعٍ وعشرين.
وعثمان قُتِل سابع ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، فيكون سن خارجة يوم قُتِل عثمان ست سنين تقريبًا، فكيف يكون شابًّا في زمن عثمان؟
وقد راجعتُ "طبقات ابن سعد" - طبع أوربا - فرأيته روى هذه القصة عن الواقدي.
ثالثًا: إذا سَلِم إسناده، ولم نعتبر هذه علةً قادحة فيه، فإنه ينبغي الجمع بأن يُتأوَّل [ص 34] الأثر، بأنَّ قوله: "شبان" مجاز، أراد: أننا غِلْمان أقوياء أصحَّاء، كأننا شبان.
ويؤيد هذا كلمة "غلمان" الثابتة في "التاريخ"، وإن حُذِفت في التعليق.
ويؤيده أيضًا: أنهم لو كانوا أبناء تسع سنين أو نحوها, لما ذهبوا يتواثبون على قبر رجل من أفضل السابقين، ولا سيما وبجواره قبر ابن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، وهذا ممنوعٌ في الشرع اتفافًا؛ لأن من رُوي عنه إباحة الجلوس على القبر، لا يبيح التوثُّب عليه.
وقوله: "وإن أشدنا وثبة ... " إلخ، يدل أن أكثرهم كان يقصّر فيقع على القبر، والذي يجاوزه يقع على القبور المجاورة، وأبناء الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يبلغون التمييز إلا وهم عارفون لآداب الدين، ملتزمون لها،
من جاء بعدهم أنهم غلطوا في أشياء نسبوها إلى فلاسفة اليونان خطأً.
منها ما كان من غلط المترجِم. ومنها ما كان من قول بعض فلاسفة الروم المُتنصِّرة. وأقربهم إلى تحرِّي الحق أبو البركات (1) صاحب "المعتبر"، ولكنه لم يَسْلَم من كثير مما وقعوا فيه.
هذا، واعلم أن الفلاسفة أنفسهم كثيرًا ما يذكرون الشيء على الحَدْس والتخرُّص، لا على أنه يقيني عندهم، ويوردون عليه شواهد حَدْسية، فيجيء من بعدهم فيرى أن تلك حقائقُ قطعية لا تقبل الشك.
وأما الجامعون بين الكلام والفلسفة فأشهرهم ثلاثة: إمام الحرمين، والغزالي، والفخر الرازي (2).
بعض الأدلَّة التي يدَّعي أرباب هذه المحدثات دلالتها على محدثاتهم، واستطرد فتكلَّم عن الطرق الباطلة في الاستدلال على المحدثات، كالتجربة والرُؤيا، ودعوى الإلهام، والذَوْق أو الكَشْف، أو خبرِ مَن يرونه ملَكًا، أو خضرًا، أو نبيًّا ونحو ذلك.
ثم ناقش قول المردود عليه بجواز تعاطي السحر لإيذاء الكَفَرة، وبيَّن عدم جواز استعمال السحر بهذه الحجَّة.
وشنَّع على من زعم أنَّ هذه القوى المحرَّمة من جنس الكرامات، وبيَّن أنَّها وإن كانت محرَّمة فإنَّها لا تخرج عن إرادة الله وإذنه. وشنَّع بالردِّ أيضًا وجهَّل من أفحش القول بأنَّ معجزات الأنبياء حاصلة بقوى نفسيَّة مكتسبة!
ثم تطرَّق المؤلِّف رحمه الله إلى ما وقع من المبالغة والغلو في الرياضات الزهدية عند الصوفيَّة، كالجوع، والسهر، وترك أكل ذي الروح، وغير ذلك، ونقل إنكار تكلُّف ذلك والغلوِّ فيه عن السلف من الصحابة ومن بعدهم.
ثم ذكر التطوُّر التاريخي لهذه الرياضات والانحراف الذي طرأ عليها بمرور الوقت، وبيَّن أنَّ قمَّة الانحراف وذروته حين اتَّصلت علوم الإسلام بعلوم أمم الكفر من اليونان والهندوس وغيرهم في القرن الثالث الهجري، وانتقال تلك الرياضات مع ما انتقل من هذه العلوم إليهم، واتَّفق ذلك وتزامن مع انتشار خواطر الصوفية وشيوع الباطنيَّة.
وأشار إلى أنَّ غالب ما يُحكى من المكاشفات والكرامات عن التَّابعين وأتباعهم ومن قَرُبَ منهم من اختراع القُصَّاص.
وبين يديّ نسخة أخرى مختصرة من هذه الرسالة، ولكن لم أعثر على أصلها الذي نسخت منه، لأتمكن من مقابلتها عليه، فآثرت أن أنشر النسخة الأولى.
الجدير بالذكر أن المؤلف رحمه الله كتب اسمه في آخر النسخة المختصرة: "الحقير عبد الرحمن بن يحيى المعلمي". ويظهر منه أنه علّق إعراب الآية إجابة لسؤال من بعض معاصريه أو امتثالًا لأمر الإمام محمَّد بن علي بن إدريس. وقد بني جوابه أولاً على نصوص طويلة نقلها من كتاب "همع الهوامع" للسيوطي، ثم بدا له أن يحذفها، ويقتصر على خلاصتها مما يتعلق بإعراب الآية.
(12) رسالة في إعراب قوله تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: 14]
أصل هذه الرسالة أيضًا في صفحتين ضمن المجموع المذكور (ل 14 - 15) آنفًا، فعلقها المؤلف أيام اتصاله بالإمام ابن إدريس.
تكلم المؤلف في هذه الرسالة على "أنْ" في الآية: أمصدرية هي أم مخففة من الثقيلة؟ والظاهر أن نقاشًا دار بينه وبين بعض العلماء في ذلك، وذهب الخصم إلى أن نونها مخففة، واستدل على قوله باختصاص النواصب بالمضارع، ثم عدم دخول المصدرية إلا على الفعل المتصرف. فنقح الشيخ المسألة، وذكر أقوال النحاة ومناقشاتهم ليؤكد أنها في الآية مصدرية لا غير.
خرجها في الحاشية وذكر بعد اسم السورة رقمها أيضًا كما سبق، ولكنه لما لم يلتزم هذه الطريقة في كتبه الأخرى بل كان أحيانًا يقتصر على رقم السورة ورقم الآية، أو اسم السورة ورقم الآية = تقرَّر أن يكون تخريجها في جميع كتبه على الطريقة المتبعة في المشروع.
4 - في بعض الإحالات لم يذكر المؤلف رقم الصفحة أو رقم المجلد ورقم الصفحة كليًّا، فتركتها كما هي, لأن الطبعة التي اعتمدها ليست بين يدي، وزدت بين حاصرتين طبعة أخرى مع رقم المجلد والصفحة.
5 - لم يضع المؤلف رحمه الله عنوانًا لهذه الرسالة، وقد سماه المفهرس في خانة عنوان المخطوط: "رسالة في التعقيب على المعلِّم عبد الحميد الفراهي". وبهذا العنوان ذكره الأستاذ عبد الله بن عبد الرحمن المعلمي في معجمه (1). وكذا في الفهرس الجديد الذي صدر قريبًا لمخطوطات مكتبة الحرم المكي (2). وقد اخترت هذا العنوان مع زيادة: "تفسير سورة الفيل" للتوضيح.
وفي الأصل كتب في صفحة العنوان: "رسالة في التفسير". وفي الدفتر الأول من المسودة كتب في ورقة صغيرة: "رسالة في الرد على العلامة المحقق المعلِّم عبد الحميد الفراهي في تفسير سورة الفيل لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي". وفي هذا الدفتر نفسه كتب بعضهم فيما بعد: "بحث في تفسير سورة الفيل". وهذا الكاتب نفسه كتب في الدفتر الثاني: "بحث في تفسير سورة الفيل والرد على عبد الحميد". وكل أولئك اجتهاد
3 - " الترحيب بنقد التأنيب"
فلما اطلع الكوثري على "الطليعة" كتب ردًّا عليها سماه "الترحيب بنقد التأنيب" وهو جزء لطيف، بناه على أمرين:
الأول: الطعن في قصد المؤلف، واتهامه بالطعن في أبي حنيفة، والتعليق على عبارات قاسية وردت في متن الكتاب وتعليقاته.
الثاني: ناقش ما أورده الشيخ من أمثلة وحاول أن يتملّص من عُهدة التغيير والتبديل التي أثبتها المؤلف عليه.
وقد أُلْحِق فيما بعد بكتاب "التأنيب" في طبعة تلميذه أحمد خيري.
4 - " تعزيز الطليعة"
فما كان من المعلمي حين وقف على "الترحيب" إلا أن أردف "الطليعة" برسالتين يجيب فيهما عما أورده الكوثري، وهما: "تعزيز الطليعة" و"شكر الترحيب" ولم يطبعا في حياة المؤلف ولا بعد ذلك.
أما تعزيز الطليعة: فقد شرح المؤلف في أولها سبب تأليفها، وبيَّن الظروف التي طبعت فيها "الطليعة" مما أدى إلى وقوع بعض الأخطاء المطبعية، وزيادات في المتن والتعليقات ليست منه وإنما ممن قام على طبع الرسالة.
وقسّم الرسالة إلى بابين:
الباب الأول: مطالب متفرّقة. وفيه أربعة فصول:
الأول: شرح فيه أمورًا تتعلق بكتاب "التنكيل" وخطورة ما فعله
المصرية كانت قد طلبت منا مختصرًا لكتابنا: (أضواء على السنة المحمدية) عندما ظهرت طبعته الأولى في سنة 1958 م لتجعله حلقة في سلسلة مكتبتها الثقافية، وقبل نشره عرَضَتْه على الأزهر ليبدي رأيه فيه، وما كاد يقف عليه حتى أرصد له من كيده، فرماه بأن فيه ما يخالف الدين، وطلب عدم نشره وتداوله بين المسلمين، ولم تستطع هذه الوزارة أن تخالف عن أمره لأنه ما يربطه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وظل هذا الكيد يلاحق الكتاب هذه السنين الطويلة لكي يحول دون نشره بين الناس، إلى أن عَلِم أخيرًا بالأمر نصير الدين والفكر الدكتور طه حسين طلب أصول الكتاب من وزارة الثقافة، ولما اطلع عليه أعاده علينا مع خطاب، دحض فيه ما رماه الأزهر به. وصرّح في جلاء أنه موافق للدين كل الموافقة لا يخالفه ولا ينبو عنه في شيء مطلقًا. وأنه مفيد فائدة كبيرة جدًّا في علم الحديث ... وأن في نشره الخير كلّ الخير، والنفع كل النفع. وبذلك انحسم الأمر، وحصحص الحق، واتخذ الكتاب سبيله إلى الناس مطبوعًا لينتفعوا به.
ولأهمية خطاب الدكتور طه حسين نشرنا صورته على غلاف الكتاب، تبصرة لأولي الألباب. محمود أبو ريه 13/ 10/ 1969". انتهى كلام مرتضى الرضوي.
ثم ساق نص خطاب طه حسين.
قلت: ومع ثناء طه حسين عليه هنا وتقديمه لكتابه إلا أنه كان أكثر ورعًا من أبي رية وأكثر إنصافًا، فقد كتب مقالًا في جريدة الجمهورية (25 نوفمبر سنة 1958) ينتقد فيه أبا رية ويذكر ضعف إنصافه في البحث، واستخدامه لغة لا تليق بلغة العلم، واعتماده على روايات لا يُعرف ثبوتها ... وغير ذلك. ساق ملخّص المقال زكريا علي يوسف في كتابخ "دفاع عن الحديث النبوي" (ص 113 - 115).
* ممن لم يشدد فيه أحمد:
1 - إبراهيم بن أبي الليث.
2 - وبشار بن موسى.
من تسامُح ابن خزيمة والحاكم: عيسى بن سوادة ... عيسى بن سواء.
* (خ) محمَّد بن طلحة بن مصرف:
فيه كلام، ولا سيما في روايته عن أبيه. وفي مقدمة "الفتح" أن له عند البخاري ثلاثة أحاديث، حديثان عن غير أبيه توبع على كل منهما، وحديث في الجهاد عن أبيه عن مصعب بن سعد عن أبيه في الاستنصار بالضعفاء.
قال ابن حجر: "وهو فرد إلا أنه في فضائل الأعمال".
* محمَّد بن عبد الرحمن الطفاوي: له في البخاري ثلاثة أحاديث ... ، ثالثها في الرقاق عن علي، عنه، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر حديث: "كن في الدنيا كأنك غريب ... " الحديث.
فهذا الحديث قد تفرد به الطفاوي ... ، وكأن البخاري لم يشدد فيه لكونه من أحاديث الترغيب والترهيب، والله أعلم. ثم وجدت له متابعًا ....
* محجن مولى عثمان.
* كليب بن ذهل، عن عبيد بن جبر، عن أبي بصرة الغفاري في
4 - حافظ المؤلف على ذكر الرموز التي تبيّن مَنْ أخرج له من أصحاب الكتب، وربما ذهل فأغفل ذكر الرموز في عدد من التراجم، انظر رقم (67، 103، 112 - 116, 133).
5 - قد يعلق على بعض التراجم بفائدة، أو استدراك على ابن حجر، كما في التراجم رقم (41، 47، 60، 68).
6 - يبدو أن الطبعة التي اختصر منها المؤلف ليست بالجيدة، فوقع فيها بعض الأخطاء في الأسماء كما في ذوات الأرقام (44، 103، 107، 133)، وفي الرموز كما في الأرقام (47، 59، 56، 124، 138، 145) وإن كانت ليست بالكثيرة، وقد أصلحنا ما وقع فيها من وهم وتحريف مع الإشارة إليه؛ إما بالرجوع إلى الأصل "الطبقات" أو بالرجوع إلى المصادر الأخرى؛ إلاَّ أنّ الأصل أيضًا في طبعته التي اعتمدنا العزو إليها على جودتها (1) هي الأخرى لم تخلُ من بعض ذلك أو من خلافٍ مع المصادر الأخرى.
7 - لم نعزُ كلّ ترجمة إلى مكانها في "الطبقات"؛ لأن الكتابين مرقّمان ترقيمًا متطابقًا في التراجم، فأغنى عن الإحالة في كل ترجمة.
8 - ذكرتُ الخلافَ المهم بين ما اختصره الشيخ وبين أصله "الطبقات".
9 - أحلت على الكتب التي ذكرها المؤلف.
10 - صنعت فهرسًا في آخر الكتاب مرتبًا على حروف المعجم، مع الرمز للترجمة من أي مراتب المدلسين هي.
ابن مسعود، وعن ناسٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -". يريد السدّي أن في النسخة ما سمعه من أبي مالك من قوله، وفيها ما سمعه من أبي صالح عن ابن عباس، وفيها ما سمعه من مرة عن ابن مسعود، وفيها ما بلغَ السديَّ عن بعض الصحابة. والذي يدل على هذا اتفاق لفظ الإسناد في السياق في جميع المواضع، كما في تفسير ابن جرير، ولو كان السدّي هو الذي يذكر السند في أول كلَّ أثر لاختلف سياقه حتمًا، كما تقضي به العادة".
ثم قال الشيخ: لا أدري أسباطٌ أم مَن بعده مزج هذه النسخة ببقية تفسير السدّي مما يقوله هو أو يرويه مما ليس في النسخة، فعمدَ إلى هذا السند فأثبته في أول كلّ أثر من الآثار التي كانت في النسخة، ومن هنا جاء الضعف والنكارة فيما يُروى بهذا السند".
وهذا تحقيق علميٌّ نفيس بشأن تفسير السدّي، لم أجد مَن سبقه إليه، وبناء عليه بيَّن خطأ الحاكم الذي يختصر هذا السند فيقول: "عن أسباط عن السدّي عن مرة عن ابن مسعود". وينظر تفصيل الكلام حوله في الرسالة.
10 - سنة الجمعة القبلية:
توجد نسختها في مكتبة الحرم المكي برقم [4684] في 22 صفحة، وهي مسوَّدة المؤلف فقد كثر فيها الشطب والاستدراك في الهوامش بخطه الدقيق المعروف، وهو يُقرأ بصعوبة في بعض المواضع.
وقد ألَّف هذه الرسالة عندما سُئل: هل للجمعة سنة قبليَّة؟ فأجاب أن المقرر في المذهب أنها كالظهر في ذلك، فسُئِل النظر في ثبوت ذلك وعدمه من حيث الدليل، فاستجاب لذلك، وقبل الكلام في هذه المسألة بحثَ عن التنفل يوم الجمعة قبل الزوال، وتحقيق وقت الجمعة، وقرَّر في ضوء
رسالة في أصول الفقه
فأول الملاحظات:
عدم ذكره لبعض أبواب النحو كباب الاشتغال، والتنازع، والاختصاص، والترخيم، والاستعانة، والندبة، ولم يذكر حدّ التنوين وأنواعه، ولا حدّ الحكاية، ولا المنسوب، ولعل تركه لها من أجل طلب الإيجاز والاختصار ثم الاقتصار على المشهور المتداول.
ثانيًا: اكتفاؤه بالمثال أحيانًا عن الحدّ كما صنع في (المعرف بأل) حيث قال: "مثل الرجل - الكتاب".
ثالثًا: نفيه لحقيقة شيء ثابت في المصادر التي استقى منها، فمن هذا ما ذكره في أقسام مبني الشبه حيث قال: "ولا حقيقة للكنايات" والأمر خلاف هذا كما تجده في محله من هذه الرسالة.
رابعًا: تركه لشيء قد ذكر في محله، أو في موطن آخر، فمثال الأول: ما جاء في المنصوبات إذْ عدَّ العاشر والحادي عشر الإغراء والتحذير فعرَّف الأول ومثَّل له، وترك الثاني. ولعله اكتفى بتعريف الضد وهو نوع من أنواع الحدود كما يقال: الشر خلاف الخير.
ومثال الثاني: أنه لم يذكر في المرفوعات خبر (لا) التي لنفي الجنس، بينما ذكر في المنصوبات اسم (لا) التي لنفي الجنس وابن الحاجب وجماعة من النحاة قد عدّوا خبر (لا) التي لنفي الجنس من المرفوعات.
وكذلك ذكر ألقاب المبني (ضم، وفتح، وكسر، ووقف)، ولم يذكر ألقاب المعرب وهي (الرفع، والنصب، والجر، والجزم) وأمَّا ما ذكره بقوله: (ثم إلام ينقسم الاسم بعد هذا) إلى مرفوع ومنصوب ومجرور، فهذا تقسيم للاسم باعتبار حالاته الإعرابية.
نموذج من الخطب
أما قسم التعليقات - وهو القسم الثالث - فعلَّق فيه الشيخ على عشرين موضعًا من 55 صفحة من الأصل. وتتعلق بالعقيدة والفقه والأصول والحديث وغير ذلك. ومعظم التعليقات قصيرة، وقد أطال في جملة منها كالتي تكلم فيها على الفرق بين النبي والرسول، وحديث القلتين، وعلة النهي عن البول في الماء الدائم، والرد على الأمير اتهامَه المصنف - يعني الحافظ ابن حجر - بالمحاماة عن المذهب.
وقد سبق أن ملاحظات الشيخ لم تتجاوز الأبواب الثلاثة.
لم أقف على الطبعة التي علَّق عليها الشيخ كما سبق، ورجعت إلى نشرة الأستاذ محمَّد صبحي حسن حلاق، فظهر لي أنها ليست معتمدة، وأنه لا بد في بعض المواضع من الرجوع إلى الأصول، أو طبعات أخرى، فراجعت المصادر الآتية:
1 - "البدر التمام شرح بلوغ المرام" للقاضي حسين بن محمَّد المغربي، فإن هذا الشرح هو أصل "سبل السلام" للأمير، ورجعت إلى نسخة الرباط برقم 54201.
2 - نسخة صنعاء من "سبل السلام" ورمزها (ب) في نشرة حلاق.
3 - "فتح العلام لشرح بلوغ المرام" للشيخ نور الحسن القنوجي، وهو مختصر من سبل السلام.
4 - "سبل السلام" طبعة مكتبة المعارف بالرياض، 1427.
****
(1) من مصادر ترجمته: "حضرموت وعدن وإمارات الجنوب الغربي" (ص 236 - 261)، و"تاريخ حركة الإصلاح والإرشاد وشيخ الإرشاديين أحمد محمد السوركتي في إندونيسيا" للدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك. و"جهود الشيخ أحمد بن محمد السوركتي الأنصاري في الدعوة إلى الله في إندونيسيا" للطالب شفيق ريزا حسن، رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية نوقشت سنة 1428 هـ.
(1) تقدم (ص 20).
(2) فيما نقله عنه الباجي، في "شرح الموطأ": (2/ 494)، وسبق نقله (ص 31 - 32).
(1) في "الوفيات": (2/ 223).
(2) (7/ 258 - ط دار الخانجي).
(1) وقد كان يهوديًّا فأسلم في آخر عمره، وانظر ما سبق عنه (ص 32).
(2) يبدو أن المؤلف أراد أن يتكلم عن كل واحد منهم بخلاصة موجزة، فبيَّض لإمام الحرمين، وتكلم عن الغزالي، ولم يتكلم على الفخر بشيء. والظاهر أنه أراد بعد ذِكْر تبحّرهم في الفلسفة والكلام أن يذكر ما آلت إليه أحوالهم من الرجوع إلى السنة في الجملة والنهي عن الخوض في الفلسفة والكلام، بدليل آخر كلامه في هذا الفصل. وقد وجدنا المؤلف تكلّم على هؤلاء العلماء الثلاثة في "التنكيل - القائد": (2/ 369 - 376) بنحو كلامه هنا مع بعض الاختلاف، فننقل كلامه من هناك بخصوص الجويني في المتن، وبخصوص الرازي في الحاشية لما تقدم في أول الكلام.
قال: "وأما الفخر الرازي ففي ترجمته من (لسان الميزان) 4/ 429: "أوصى بوصية تدل على أنه حسن اعتقاده"، وهذه الوصية في ترجمته من كتاب (عيون الأنباء) 2/ 26 - 28 قال مؤلف الكتاب: "أملى في شدة مرضه وصية على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصفهاني ... وهذه نسخة الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم يقول العبد الراجي رحمة ربه الواثق بكرم مولاه، محمد بن عمر بن الحسين الرازي وهو =
(1) معجم مؤلفي مخطوطات مكتبة الحرم المكي الشريف (460).
(2) الفهرس المختصر لمخطوطات مكتبة الحرم المكي الشريف (1/ 543).
(1) بتحقيق د. أحمد بن علي سير المباركي ط الأولى 1413.