وقد أعددنا في هذه المرحلة أيضًا نماذج من النسخ الخطية لكل كتاب أو مجموعةٍ، وجدير بالإشارة أننا لم نلتزم في إيراد النماذج في المجموعات - كمجموع رسائل العقيدة أو الفقه أو الحديث - إيرادَ ورقة أو أكثر من كل رسالة، بل وضعنا نماذج مختارة من عموم الرسائل، فإن الفقه - مثلاً - فيه نحو أربعين رسالة، فلو التزمنا إيراد صفحتين من كل واحدة صار عندنا نحو ثمانين صفحة من النماذج، وهذا تطويل لا داعي له؛ فلهذا اقتصرنا على ما سلفت الإشارةُ إليه.
***
* ثم تعرَّض لبيان اعتقاد المشركين في الشياطين وأنهم كانوا يعتقدون أنَّ ما يوحونه إليهم في شرع الدين حقٌّ، ولكن لم يعلموا أنَّ ذلك من وحي الشياطين، بل يظنُّونه من رأيهم واجتهادهم.
وفيما يتعلَّق بأعمالهم ألزمهم الله بأنهم يعبدون الشياطين لكونهم يأخذون دينهم عن غير حجة ولا برهان، بل بمجرَّد التخرُّص والتخمين.
* وبيَّن الشيخ أن العكوف على الصنم هو المكث عنده بهيئة الأدب زاعمين أنَّ ذلك تعظيم لمن جُعل الصنم تمثالاً له، بل يعدُّون ذلك عبادة لله عزَّ وجلَّ؛ لأنه في زعمهم يحب ذلك ويرضاه، ولذلك نرى مشركي الهند يتحرَّون لدعاء الله عزَّ وجلَّ أن يكون عند الأصنام.
* ثم فسر آيات النجم ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)﴾.
واختار تفسيرها بقول ابن زيد: جعلوا لله عَزَّ وَجَلَّ بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم وقرأ: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ﴾ الآية, وقرأ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ الآية, وقال: دعوا لله ولدًا، كما دعت اليهود والنصارى، وقرأ: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.
* ثم تكلم عن قصة الغرانيق، وبيَّن أن الكلمات التي ألقاها الشيطان لم تكن من القرآن، بل القرآن يبطل هذا لقوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ فبيَّن أن تلك الكلمات - إن صحَّت - من إلقاء الشيطان، ولكن قد يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كلمات أثنى بها على الملائكة, وقد أثنى الله
وهي مباحث متفرقة بمسائل تتعلق بكتابنا، لم نجدها كاملة، ووقعت فيها خروم عديدة، وإدخالُها في متن الكتاب يشوّش ترتيبه ولا يتسق مع جملة مباحثه فألحقناها لتستفاد وأملًا في العثور على مكمّلاتٍ لها، يسّر الله ذلك بمنّه.
- العثور على الكتاب ومعاناة ترتيبه والعمل عليه
ذكرنا في مقدمة المشروع أننا عمدنا إلى كتب المؤلف فنسخناها تمهيدا لمعرفتها ومن ثم تحقيقها، غير أن رسالتنا هذه ورسالة المواريث لم تُنسخا لالتباس ترتيب أوراقها وعدم معرفة موضوعها .. وفي آخر الأمر استقر رأينا على النظر في شأن هذه الرسالة وبدأنا بنسخ ما كان لدينا مصورا على الورق ورقة ورقة، ثم ما كان مصورًا على القرص المدمج ورقة ورقة أيضًا، ثم بدأنا بترتيب الأوراق من خلال السياق واتصال الكلام، فكان الاستدلال على اتصال الكلام يسهل حينا ويتعسر أحيانًا كثيرة، لكننا استطعنا بحمد الله ترتيب صفحات الكتاب إما يقينًا وهو الأغلب، أو اجتهادًا في بعض الصفحات.
- وصف النسخة الخطية
وصلنا الكتاب في أربعة دفاتر وأوراق متفرقة في مكتبة الحرم المكي، فمقدّمته التي تبيِّن حقيقة الكتاب ومناسبة تأليفه تُوجد في صفحة ضمن المجموع رقم (4707) وفي المجموع نفسه أوراق تتعلق بمباحث متفرقة من موضوع علم الغيب، كمعنى علم الغيب، وكونه مختصًّا باللهِ تعالى، وأنه لا يطلع على الغيب أحد حتى النبي - صلى الله عليه وسلم -, والرؤيا وهل يلزم منها علم الغيب.
الخبَّاز بتسوية الأرغفة، أي: جعلها كلها على قَدْر واحد، بحيث لا يبقى تفاوت بين رغيف ورغيف.
[ص 28] المعنى الثاني: جَعْل الشيء سويًّا، أي: قويمًا على ما اقتضته الحكمة، بلا إفراط ولا تفريط، ومنه قول الله عزَّ وجلّ: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: 7].
وقوله جل ذكره: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: 37].
قال الراغب (1): أي: جعل خِلْقتك على ما اقتضت الحكمة.
ومنه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: 17].
أي - والله أعلم -: كامل الخلقة بالنظر إلى الهيئة المشتركة بين البشر التي اقتضت الحكمة جَعْلَهم عليها.
وقال الراغب (2): السويّ: ما يُصان عن الإفراط والتفريط.
[ص 29] إذا تقرر هذا، فالوجه الأول من المعنى الأول هو المراد في الآية: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: 14]، أي - والله أعلم -: جعلها متساوية الأجزاء، وهذا كناية عن الخراب البالغ، فإن البلاد العامرة تكون متفاوتة بارتفاع الأبنية على العَرَصات، وارتفاع بعض الأبنية على بعض، وإنما تتساوى إذا خَرِبت الخرابَ البالغ. ولا يأتي هذا الوجه في
وأنه رشَّ على قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه حصباء (1).
وهذا مرسلٌ صحيحٌ، وأكثر الأئمة يحتجون بالمرسل.
والشاهد في وضع الحصباء، ولا شك أن وضعها على القبر يؤثّر في رفعه.
[ص 31] ومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2) قال: ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي: رأيتُ قبور شهداء أحد جُثًى مُسنَّمة.
وهذا الحديث صحيح، ذكره في "الجوهر النقي" (3).
المتكلمون، ويخوضون فيها، ويضمون إلى أقوالهم السابقة ما يضمون، واتصل طَرَفٌ من ذلك بالمأمون، فتعصَّبَ له كما هو مشهور.
ومن هنا قويت شوكة المعتزلة الذين ضمُّوا ما نُقِل عن المعتزلة الأُوَل كعمرو بن عُبيد، وواصل بن عطاء إلى رأي جهم وما اتصل به.
واحتاج علماء المسلمين إلى معارضتهم، فمنهم من اقتصر على دفعهم بالكتاب والسنة، ومنهم من أخذ بطرفٍ من الكلام، وكان من هؤلاء الحارث المُحَاسبي، وعبد الله بن سعيد بن كُلَّاب، وتوسَّع ابنُ كلَّاب في الكلام مع عدم تبحُّره في الشريعة، وبقي الأمر على ذلك حتى جاء الأشعري، [ص 15] وكان أول أمره معتزليًّا، ثم تبرأ عن الانتساب إليهم، وانتسب إلى أهل السنة، ونُقِلَ عنه قولان:
أحدهما: التوسُّع في النظر والتأويل على نحو طريقة المعتزلة، مع مخالفتهم في بعض المسائل خلافًا لفظيًّا أو قريبًا من اللفظي، إلا مسائل معدودة الخلاف فيها معنوي.
وفي هذا الضرب إحداث آراء وتوجيهات (1) يرى السلفيون أنها تخالف مذهب السلف، وفي بعضها تمحُّلات ألجأه إليها ما استولى على ذهنه من أقوال المعتزلة.
والقول الآخر: التزام مذهب السلف، كما تراه في كتاب "الإبانة" (2).
* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرسالة نسخة واحدف مكتوبة بخطٍّ جميل، يشوبه عدم وضوح في كثير من المواضع، مع ضَرْبٍ ولَحَقٍ وبياضٍ وخرمٍ كثيرٍ، وقد يصل الضَّرْب أو الخرم في الصَّفحة أحيانًا إلى كلَّها أو بعضها.
وخطُّ الرسالة خطُّ المؤلِّف المعهود، غير ورقتين مغايرتين لخطِّه المعهود، وهما ورقتان يبدو أنَّ المؤلِّف أوعز إلى غيره نقلها من كلام الإِمام ابن حزم في "الفِصَل"، وهي المرقَّمة في التصوير برقم (9) و (43)، وهي بترقيمي (10) و (26).
وقد كتبها فيما يقارب الثلاثين ورقةً من القطع الكبير، كل صفحةٍ فيها وجهان، في كل صفحة قرابة عشرين سطرًا.
وقد كُتِب في وجهَي بعض هذه الصفحات واكتفِي بالكتابة في وجهٍ واحدٍ في بعضها، ممَّا ترك صفحاتٍ في الرسالة بيضاء لا كتابة فيها؛ ولأجل هذا فقد وقع في تصوير الرسالة تشويش كثير، بتقديم صفحات عن مكانها وتأخير أخرى، فأعدت ترتيبها على نحو أقرب إلى النَّسق الذي يتَّصل به الكلام.
وبالنَّظر إلى صور الرسالة المرفقة يتبيَّن وعورتها وصعوبة إثبات النصِّ منها بسياقها الذي كتبه الشيخ رحمه الله بها.
والرسالة من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ رحمه الله، برقم (4671).
****
وقال: "وقد يكون الواقع هو هذا أو نحوه، ولكن اليهود تناقلوا القصة، وزادوا فيها ونقصوا على عادتهم، وزعموا أن ذلك الجسد شيطان وأنه وأنه".
ثم يأتي فصل "تدبر" أشار فيه الشيخ إلى فوائد ذكر القصة، ثم فوائد هذا الإجمال المقصود في ذكرها.
وفي الفصل الأخير "المحصل" لخص خمسة أمور من هذا البحث.
(10) رسالة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، ومعنى "أهل البيت" في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: 33]
قيَّد المؤلف رحمه الله في هذه الرسالة نص مذاكرة جرت بينه وبين الشيخ صالح بن محسن الصيلمي (ت 1349) حول قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، والمقصود بأهل البيت في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: 33] وبآل النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث كما صرح رحمه الله في مقدمة الرسالة.
لم يشر المؤلف إلى المسألة التي جر الكلام عليها إلى هذا البحث، غير أنه ذكر أن العلامة الصيلمي استدل في أثناء كلامه بقوله تعالى في سورة الحشر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ على معنى طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فاحتج الشيخ بسياق الآية على أنها في الفيء، والمراد بالإيتاء
والترقيم المتسلسل بلغ 82 ورقة. وتشتمل النسخة على عدة رسائل أولها هذه الرسالة. وهذه مبيضة وبخط المؤلف. وكتب في صفحة الغلاف بخط آخر: "رسالة في التفسير وتفسير قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية". وتبدأ رسالتنا في الورقة الثانية/ أ، ورقمت بالمرسام برقم 1، وقد استغرقت أوراق الدفتر الأول.
وهي مبيضة كما قلنا, ولكن ظل المؤلف رحمه الله يأخذها بالحذف والإضافة والتعديل والاستدراك والإلحاق. فقد ضرب على الصفحات 47، 48، 109، 116 كاملة، وعلى نصف الصفحة 46، وكذلك على نصف الصفحة 49. ونجد إلحاقات طويلة في الصفحتين 74 - 75. وانظر ص 27, 28, 29, 57, 58.
هذه النسخة تشتمل على القسم الأول ومن القسم الثاني على المقدمة والباب الأول فقط. فلا يوجد فيها الباب الثاني الذي تكلم المؤلف رحمه الله فيه على تفسير ﴿تَرْمِيهِمْ﴾. وكنا نظن أن هذا الباب إما أن المؤلف رحمه الله لم يتمكن من كتابته، أو أنَّه قد كتبه ولكنه ضاع، فإن الأستاذ عبد الله بن عبد الرحمن المعلمي لم يذكر في معجمه إلا نسخة واحدة وذكر رقم فُلَيمها 3557 ف (1). فلما صدر أخيرًا الفهرس المختصر لمخطوطات المكتبة رأيت فيه ذكر نسخة أخرى برقم 4785 تفسير، وأنها مختلفة الأسطر في دفترين (2). فراجعتها في المكتبة، والدفتران من مشتريات حيدراباد. والدفتر الأول منهما
الحديث، والنظر العقلي المتعمَّق فيه والكشف التصوفي عند الخلف من المتكلمين والفلاسفة والصوفية، وموقفهم من الاحتجاج بالنصوص الشرعية في العقائد، ونقد أقطاب الفلسفة والكلام (مثل ابن سينا والغزالي والرازي والعضد وغيرهم) في هذا الباب، والاحتجاج لصحة عقيدة السلف ودراسة بعض المسائل منها.
أما معالجته للقضايا الفقهية فقد توسع في الكلام على بعضها، ودراسة الأحاديث الواردة فيها وتخريجها، ودفع إيرادات الكوثري وغيره عليها، والنظر في أدلة الحنفية والكلام عليها.
وللمؤلف نفس حديثي وفقهي، فكما أنه يتكلم على الأحاديث والآثار الواردة في الباب، ينظر في تعليل وتوجيه المسائل عند الفقهاء ويبين سبب الخلاف بينهم، مع الاحترام للجميع.
والكتاب أكبر شاهد على تعدد معارف المؤلف وسعة اطلاعه على المكتبة الإِسلامية في كافة الفنون، وعدم اقتصاره على النقل منها، بل الاستدراك عليها والإضافة إليها من فكره واجتهاده، ويظهر ذلك بمقارنة ما عند المؤلف هنا بغيره من الكتب، فهو يبحث الجوانب التي لم يفصل فيها السابقون، ويناقش المؤلفين فيما ذهبوا إليه ويعقَّب عليهم.
ومن أهمِّ ما يميِّز الكتاب والمؤلف أيضًا: الأسلوب العلمي القائم على الأدلة والبراهين، دون تجريح شخص أو القدح في آخر. وقد كان المؤلف يرد على الكوثري الذي عُرِف بعدائه لأهل الحديث والطعن فيهم بشتى الطرق، ولكن المؤلف التزم المنهج العلمي في مناقشته وبيان تناقضه، ولم
زوج فاطمة بنت خديجة. وما كان لموقفه من حديث الإفك ...
وفي كتاب أرسله إليها وإلى طلحة والزبير أثناء وقعة الجمل، لو أنها عقلته وتدبرته لاشتد ندمها واستغفرت الله مما أجرمت وإن كان الظن أن الله لا يغفر لها.
قال (رضي الله عنه): وأنت يا عائشة فإنك خرجت من بيتك عاصية لله ولرسوله تطلبين أمرًا كان عنك موضوعًا، ثم تزعمين أنك تريدين الإصلاح بين المسلمين فخبريني ما للنساء وقود الجيوش؟ والبروز للرجال؟ والوقع بين أهل القبلة، وسفك الدماء المحترمة؟ ثم إنك على زعمك طلبت دم عثمان، وما أنت وذاك؟ وعثمان رجل من بني أمية وأنت من تيم؟ إنك بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول الله: اقتلوا نعثلًا فقد كفر! ثم تطلبين اليوم بدمه! فاتقي الله وارجعي إلى بيتك والبسي عليك سترك والسلام.
هذه لمحة خاطفة مما حواه كتاب (أحاديث عائشة) ولو نحن ذهبنا نبين ما فصَّله هذا العالم المحقّق في كتابه هذا مما أوفى به على الغاية, ولم نر مثله من قبل لغيره لاحتجنا إلى كتاب برأسه.
وإذا كان لا بد من كلمة نختم بها قولنا هذا الموجز فإنا نقول مخلصين: إنه يجب على كل من يريد أن يقف على حقيقة الإسلام في مستهل تاريخه إلى بيعة يزيد فليقرأ كتابي هذا العلامة (عبد الله بن سبأ - وأحاديث عائشة) وليتدبر ما جاء فيهما، فإن فيهما القول والفصل.
أما ما نرجوه من العلامة مؤلفهما فهو أن يغذّ السير في هذا الطريق الذي اختطه حتى يتم ما أخذ نفسه به. والله ندعو أن يكتب له التوفيق، والسداد في عمله، إنه سميع الدعاء ... محمود أبو رية القاهرة: عن جيزة الفسطاط ليلة الجمعة 18 رمضان المبارك 1381 هـ. الموافق 23 فبراير 1962 م".
- غيلان بن أنس.
- محمَّد بن عثمان بن سيار.
- عثمان بن عبد الرحمن الجمحي.
- عصام بن طليق.
- علي بن عروة الدمشقي.
- عبيد بن تعلى.
- هبيرة بن يريم.
- الضحاك بن شراحيل الشرقي ..
- عبيدة بن مسافع.
- يوسف بن الزبير.
- ابن أبي خزامة.
- يوسف بن سعد.
- أبو الجارية.
- أبو سلمان مؤذن الحجاج.
- أبو المبارك.
- أبو المختار الطائي.
- مسحاج.
فبدأ كلامه في تفاوت العلوم في مقدار شرفها، وأن لدين الإِسلام ينبوعين عظيمين: القرآن والسنة، ثم عرَّف السنة وكيف انتقلت إلينا عبر الرواية, وأن الرواة متفاوتون في القوة والضعف، ومن هنا نشأ علم الرجال ومعرفة الرواة، وذكر تأصيل الكلام في الجرح والتعديل ومَن أوّل من تكلم في الرجال؟ وكيف تطوَّر إلى أن صار عِلْمًا برأسه. ثم تطرّق إلى طرق اختيار الأئمة للرواة فذكر جملةً منها.
ثم عقد عنوانًا وسمه بـ "حفظ علماء السلف لتراجم الرجال" ذكر فيه حفظ الأئمة لرواة الحديث ومعرفتهم بأحوالهم.
ثم عنون بـ "طائفة من مشاهير المكثرين من الجرح والتعديل" فعدّ منهم اثنين وخمسين عالمًا؛ بدأهم بشعبة بن الحجاج (ت 161) وانتهى بالسخاوي (ت 902).
ثم عنون بـ "تدوين العلم وحظّ علم الرجال منه" فذكر طائفةً من أخبار مَن دوَّن العلم من السلف من الصحابة فالتابعين فمن بعدهم.
ثم عنون بـ "طريقة العلماء في صنع كتب الرجال" فذكر أن ترتيبهم كان على حروف المعجم، وأن أجود ذلك طريقة "التهذيب"، وذَكَر فوائد الترتيب على هذا النحو ونماذج منها، وما وقع في بعض الكتب من خلط الطابعين وتصحيفاتهم.
ثم عنون بـ "وضع التراجم" وذكر فيه طريقة العلماء في الترجمة للرواة، وبماذا يبدؤون، وأهمّ ما يذكرون، وبماذا ينتهون؟ وفوائد ذلك كله.
ما نقل عن الحافظ في "الفتح"، وعقَّب عليه بأنه ليس المراد من إطلاق "أوتر بواحدة" و"أوتر بثلاثٍ" الاقتصار عليها بدون سبق غيرها، كما يدلُّ عليه صنيع الإِمام النسائي في سننه. ثم حقَّق الكلام على حديث: "لا توتروا بثلاث" وبيَّن صحته، ثم ذكر أن النهي عن التشبيه بصلاة المغرب هل هو فيما يتعلَّق بالكمّ وحده أو بالكيف وحده أو بهما معًا؟ ورجَّح أن الحديث باللفظين (اللذين أوردهما) نصٌّ أو ظاهرٌ في إرادة الكم، فلو اقتصر في ليلةٍ على ثلاث ركعات عدا سنة العشاء والفجر فقد شبَّه، سواءٌ وصلها بتشهدٍ واحد أو تشهدين، أو فَصَلَها بزمن قصير أو طويل.
وفي النهاية لخَّص كلامه في الفصلين، فقال: لا بُدَّ أن يتقدم الواحدةَ شَفْعٌ غير سنة العشاء، كما يدلُّ عليه سياق حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى". وهذا الشَّفع الذي يتقدم الواحدةَ لا بدَّ أن يكون أربعًا فأكثر، نظرًا لحديث: "لا تُوتِروا بثلاثٍ، أوتِروا بخمسٍ ... ". فتقرر أنه لا بدَّ أن يُصلّي الإنسان بعد سنة العشاء وقبل سنة الصبح خمسًا على الأقل.
وبهذا ينتهي هذا البحث المتعلق بالاقتصار على الواحدة أو الثلاث في الوتر. ووجدنا في المخطوط ثلاثة أوراق تتعلق بالموضوع، فألحقناها في آخر الرسالة، ولم نجد تتمة الكلام الموجود فيها.
9 - مبحث في الكلام على فرضية الجمعة وسبب تسميتها:
توجد ثمان صفحات بخط الشيخ في مكتبة الحرم المكي برقم [4691]، وهي أوراق مفرقة كتبها الشيخ في أوقات مختلفة، تتناول الكلام على فرضية الجمعة، وتاريخ نزول سورة الجمعة، وبيان المراد بقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾، وسبب تسمية الجمعة، ودراسة ما ورد في هذا الباب من
خبر الواحد
ب - شروح الفاكهي على القطر والملحة والمتمِّمة:
1 - تعريف الاسم والفعل والحرف من شرحه على المتممة (ص 4).
2 - تعريف الإضافة من شرحه على الملحة (ص 19).
3 - جمع التكسير من شرحه على الملحة (ص 17).
4 - تعريف الفاعل من شرحه على الملحة (ص 23).
5 - التعريف الثاني للمفعول المطلق من شرحه على الملحة (ص 27).
6 - المنادى من شرح الفاكهي على الملحة (ص 41).
7 - تعريف المشبه بالمضاف من شرحه على الملحة (ص 42).
8 - الاستثناء والمستثنى من شرحه على الملحة (ص 33).
9 - الإغراء من شرحه على الملحة (ص 37)، وأمثلته من نظم الملحة للحريري.
10 - التعجب من شرحه على الملحة (ص 36).
11 - عطف البيان من شرحه على الملحة (ص 48).
12 - النعت من شرحه على الملحة (ص 49).
13 - العلة في شبه المضارع بالاسم من شرحه على القطر (1/ 72).
ج - فرائد النحو الوسيمة شرح الدرة اليتيمة للشيخ علي بن حسين المالكي المكي.
1 - تعريف الاسم والفعل والحرف (ص 4).
2 - تقسيم المجرور (ص 89).
نماذج من النُّسخة الخطية
نموذج من الخطب
وأذكر هنا ثلاثة نماذج من هذه التصحيحات:
الأول: وهو أول ملاحظة فيها على ما جاء في مقدمة الكتاب: "والنبي من النبوة، وهي الرفعة، فعيل بمعنى مُفعِل، أي المنبئ عن الله بما تسكن إليه العقول الزاكية".
فعلَّق عليه الشيخ: "يظهر أن هنا سقطًا، فإن الذين جعلوه بمعنى "مُفعِل" جعلوه من (ن ب أ). قال الراغب في مادة نبأ: "والنبي لكونه منبئًا بما تسكن إليه النفوس الزكية ... ".
كذا نقل الشيخ من الطبعة التي اعتمد عليها. وكذا في طبعة مكتبة المعارف (ص 1/ 17). وفي طبعة حلاق (1/ 78) وضع "والنبي من النبوة وهي الرفعة" بين حاصرتين، وقال في تعليقه: "في النسخة (أ): "والنبي من الأنبياء. والمثبت من (ب) ".
الحقيقة أن ما نسبه إلى النسخة (أ) هو في النسخة (ب)، ثم حرَّفه، والصواب في قراءته: "والنبي من الإنباء". انظر: نسخة صنعاء اللوحة (11/ ب) وبذلك يستقيم كلام الأمير. وفي نسخة جامعة الملك سعود (2/ أ): "والنبي من النبوة، فعيل بمعنى مفعل ... " فالنص المطبوع في طبعة مكتبة المعارف وطبعة حلاق وغيرهما فيه خلل بلا شك. ويمكن إصلاحه بوجوه مختلفة، ولكن ينبغي الرجوع إلى نسخ جيدة من الكتاب. وفي "شرح المغربي" الذي هو أصل "سبل السلام": "والنبي مشتق من الإنباء الذي هو الإخبار ... ويجوز أن يكون النبي مأخوذًا من النبوة بمعنى الرفعة" (ل 4/ أ - ب).
(1) في "المفردات" (ص 440).
(2) نفسه.
(1) أخرجه الشافعي في "المسند" رقم (599). من الطريق نفسها.
وتكلم المصنف عن إسناد الأثر في النسخة الأخرى (ص 23) قال: "إبراهيم بن محمَّد: أجمع الأئمة على تضعيفه، إلا ابن الأصبهاني والشافعي، قال الشافعي: كان لأن يخر من السماء - أو قال: من بُعد - أحبّ إليه من أن يكذب.
وصرح جماعة من الأئمة بأنه يكذب، وقال الإِمام أحمد: يضع.
وقال ابن عدي: قد نظرت أنا الكثير من حديثه، فلم أجد له حديثًا منكرًا، إلا عن شيوخ يحتملون، وقد حدث عنه الثوري وابن جريج والكبار.
وعلى كل حال، فالرجل ضعيف، ومع هذا فالحديث مرسل، وفي الاحتجاج بالمرسل خلافٌ، لا حاجة لذكره" اهـ.
قلت: وللحديث الأول شاهد عند ابن ماجه (1565) من حديث أبي هريرة، وضعفه أبو حاتم الرازي. وللثاني شاهد عند أبي داود في "المراسيل" (424)، وآخر رواه البيهقي (3/ 411) عن جعفر بن محمَّد عن أبيه في الرش على القبر.
(2) (3/ 215). وأبو داود في المراسيل" (423)، وعبد الرزاق: (3/ 505) من طريق الثوري أخبرني بعض أصحابنا عن الشعبي بمثله.
(3) (4/ 4 - بهامش سنن البيهقي).
(1) تحتمل: "وتوجّهات".
(2) ومن أقواله فيه: "فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرَّفونا قولكم الذي تقولون به وديانتكم التي =
(1) معجم مؤلفي مخطوطات مكتبة الحرم المكي الشريف (460).
(2) الفهرس المختصر لمخطوطات مكتبة الحرم المكي الشريف (1/ 543).