المبحث الثالث
الصعوبات وما إليها
ذكرنا في أول الكلام على المرحلة الأولى بعض الملاحظات التي تتعلق بالفهرس الذي صنعناه لتصوير الكتب من مكتبة الحرم المكي، وبعض الإشكالات التي اعتورت تلك الأوراق المصوّرة، وهنا سنذكر باقي العقبات التي اعترضتنا في المشروع جملةً بشيء من التفصيل، حتى يتبين للقارئ الكريم حجم الجهد المبذول في إخراج هذه الموسوعة العظيمة:
بادئ ذي بدء ينبغي أن يُعرف أن الشيخ رحمه الله كان قد اتخذ غرفةً في مكتبة الحرم للسُّكْنى، وكان فيها كتبه وأوراقه ومؤلفاته وما إليها، وقد توفي فيها بين أوراقه وكتبه.
ثم آلت هذه الكتب والأوراق والكنانيش التي خلّفها الشيخ إلي مكتبة الحرم ودخلت في قسم المخطوطات منه، لكنها بقيت زمنا على حالها لم تفهرس ولم تُفرز، ثم بعد مدة لعلها تزيد على الخمس عشرة سنة فُرِز ما فُرِز من هذه الكتب والأوراق لتأخذ مكانها في المكتبة، لكنّ الهيئةَ التي تَرَك عليها الشيخُ كتبَه كانت بحيث يَعْسُر فهرستها وترتيبها إلا بجهد ومشقة وفحص وتدقيق.
والذي يظهر أن أوراق الشيخ جُمِعت بعد وفاته في بداية الأمر جمعًا بلا ترتيب ولا عناية، فاضطربت الأوراق وتداخلت الكتب والرسائل، وربما كان التداخل حاصلاً قبل ذلك لكنّ الشيخ كان يستطيع استخراجها ومعرفة ما أراد منها بخلاف من يأتي بعده وهو أجنبيّ عنها.
تعالى على الملائكة في مواضع كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26)﴾.
فالذي يظهر من هذه العبارة أنهم لم يفهموا من تلك الكلمات إلا ما أراده - صلى الله عليه وسلم - من الثناء على الملائكة ولكنهم زعموا أن ذلك الثناء يدل على جواز اتِّخاذ الملائكة آلهة.
فالعرب إنما كانوا يعظمون هذه الأصنام الثلاثة تعظيمًا لأشخاص معظمين، وليست هذه الأصنام إلا تماثيل أو تذكارات لأولئك الأشخاص كما هو شأن عَبَدَة الأوثان في كلَّ أمة، وبذلك صرَّح المحققون.
والأقرب فيما نحن فيه أن المشركين لما كانوا يعبدون إناثًا غيبيات، قالت الشياطين: ليست هناك إناث غيبيَّات إلاَّ منّا، أما الملائكة فليسوا بإناث، فكلما قال المشركون: فلانة بنت الله - تعالى الله عما يقولون - وعبدوها، عيَّنت الشياطين واحدة من إناثهم كأنها هي تلك الأنثى التي يعبدها المشركون.
ونجد القرآن مملوء بمحاجة المشركين في تأليه الملائكة وقلَّما نجده حاجَّهم في تأليه الجمادات.
* ثم تكلم عن عبادة الشياطين وأوضح أن الأشخاص الغيبية التي عبدها العرب ليست هي الملائكة لأنها إناث والملائكة ليست كذلك، ولأنها بنات الله في زعمهم وليست الملائكة كذلك.
فعبادتهم في الحقيقة إنما هي عبادة للشياطين، أوَّلاً: لما تقدم مرارًا أنهم أطاعوا الشياطين الطاعة التي هي عبادة.
ثم وجدنا مسودة المقدمة وبعض الفصول الأولى من الكتاب بعد الانتهاء من تحقيقه ضمن الأوراق والدفاتر غير المفهرسة التي عثرنا عليها في مكتبة الحرم المكي أخيرًا.
ومعظم مباحث الكتاب في دفترين مضطربي الأوراق الأول برقم [4674] في 246 ورقة، والثاني برقم [4853] في 77 ورقة، وقد رُقّمت أوراق هذين الدفترين ترقيمًا حديثًا جدًا بعد تشتتها واضطرابها، وجلّد الدفتر الأول، فزاد الأمر إشكالًا في استخراج ترتيب الكتاب وتخليصه.
وكنّا قبل الحصول على الكتاب في أقراص مدمجة قد حصلنا على صورة ورقية غير مرقمة مصورة عن الميكروفلم بالمكتبة، وقد نسخنا كثيرا من المباحث منها، وكانت مع وعورة استخراج الكتاب منها ومع تشتت أوراقها باهتة التصوير، بل لم تظهر لنا بعض كلماتها إلا بمزيد من تكرار النظر والتأمل وتكبير الحروف .. فكان نسخ هذا الكتاب وتخليصه من أصعب الأمور وأشقّها.
وقد قمنا بنسخ كل ورقة منه كما هي، حتى إذا اكتمل النسخ قسَّمنا المنسوخ حسب أقسام الكتاب الثلاثة الرئيسة، ثم تأملنا في المنسوخ من كل قسم لمعرفة الترتيب واتصال الكلام بعضه ببعض، حتى اهتدينا إلى الوضع الذي ينشر عليه الآن.
- طريقة العمل في الكتاب
كانت طريقة العمل في الكتاب كطريقته في بقية كتب المشروع وهي بين أيدي الباحثين، وما كان لنا فيه من تصرف خاص بالكتاب فهو فيما يتعلق
حديث فَضَالة، ويمكن أن يأتي في حديث عليّ الذي سيأتي: "ولا قبرًا مُشْرفًا إلا سوَّيته".
والتسوية على هذا الوجه لا تنافي التسنيم، فإن القبر إذا كان مُسنَّمًا تسنيمًا محكمًا بأن يكون سطحه أملس، بحيث لو بُسِطَ عليه ثوب للصق بجميع أجزائه، يقال له: مسوّى.
ولو رأينا كرتين إحداهما ملساء السطح، والأخرى يوجد في سطحها هنات ناشزة، وحُفيرات منخفضة، فإننا نسمي الأولى مستوية، وإذا أمرنا بإصلاح الثانية، قيل: أمر بتسويتها.
ولكنه على كل حال لا يصلح هذا الوجه للتسوية في حديث علي؛ [ص 30] لأن فيه أن التسوية هي إزالة الإشراف، أي: الارتفاع، وتسوية القبر في ذاته على ما قررنا في هذا الوجه لا تنافي الإشراف.
الوجه الثاني هو ممكن في حديث فَضالة، والتسوية عليه لا تنافي التسنيم؛ لما مرَّ في الوجه الأول.
ولكن يردّ هذا الوجه قولُ فَضالة: "خَفّفوا" الدال على أن التسوية في حديثه هي المقتضية للتخفيف، والتسوية في الوجه الثاني لا تقتضي التخفيف، فإنه يمكن تسوية القبر مع كثرة التراب، كما يمكن مع قلته.
ويردّه أيضًا عدم صلاحية هذا المعنى لأن تُفَسَّر به التسوية في حديث علي. والظاهر أن معنى التسوية في الحديثين واحد.
الوجه الثالث هو ممكن في حديث فضالة، فيكون المعنى: اجعلوا القبور متساوية لا يزيد قبر على قبر ولا ينقص عنه.
ومنها: الإجماع من المسلمين على رفع القبور في المقابر المسبَّلة، واختلافهم في قدره وكيفيته لا يقدح في الإجماع، ما داموا مجتمعين على أصل الرفع.
ومنها: أن للقبور أحكامًا؛ من النهي عن القعود عليها، والصلاة إليها، وغير ذلك، وهذا يقتضي رفعها؛ لتتميز عن الأرض، فتُعْرف.
[ص 32] والجواب:
• أما أثر خارجة؛ فقال في "فتح الباري" (1): "إن البخاري وصله في "تاريخه الصغير".
وقد نظرنا "التاريخ الصغير"، فوجدناه قال (ص 23) (2) طبعة إله آباد: "حدثنا عَمرو بن محمَّد ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة الأنصاري قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت: رأيتني ونحن غلمان شُبَّان زمن عثمان، وإن أشدّنا وَثْبة الذي يَثِبُ قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه" اهـ.
والكلام عليه من وجوه:
أولاً: من حيث إسناده.
فيه ابن إسحاق، وهو وإن كان الحق أنه صدوق، وصرَّح بالتحديث، فالتحقيق ما قاله الذهبي في "الميزان" (3) في فَذْلَكة (4) ترجمة ابن إسحاق
والنظرُ يقتضي صحةَ ما قيل: إن هذا هو قوله الأخير، ولكن عامة أتباعه لم يلتفتوا إليه.
ثم انتشر الكلام، وساء ظن الناس بالكتاب والسنة وأقوال السلف، فصار كثير من الناس يتبع المعتزلة والجهمية، ويأخذ كلامهم، وينتصر له، وكثير منهم - وهم في الغالب ممن كان آباؤهم وشيوخهم على رأي السلف - يلتحقون بالأشعرية، على القول الأول للأشعري، وفي أثناء ذلك تتصل بالأشعرية مسائل من أصول المعتزلة أو آراء جديدة، وشهر الأشاعرةُ أنفسَهم بأنهم أهل السنة، وأنهم الذابون عن عقائد السنة.
ولم تزل في المسلمين بقايا من أهل الحديث يرون أن الحق إنما هو في اتباع الكتاب والسنة، ويبدَّعون الأشعرية، كما يبدِّعون المعتزلة، ولكنهم كانوا يَقلَّون ويضعفون حتى صاروا غرباء يرميهم الأشعريةُ بكلّ عظيمة،
7 - الرِّسالة السابعة: "ما وقع لبعض المسلمين من الرياضة الصُّوفية والغلو فيها":
* اسم الرِّسالة: لم ينصَّ المؤلِّف رحمه الله على اسم رسالته فيما وقفت عليه من أوراقها، وقد كُتِبَ في عنوانها: "ما وقع لبعض المسلمين من الرياضة الصُّوفية والغلو فيها". ولا أدري أهذا الاسم لغلاف الرسالة من تسمية المؤلِّف نفسه، أم اجتهاد ممَّن اعتنى بحفظها وفهرستها، فأبقيتها باسمها الذي كتب عليها.
* التَّعريف بالرِّسالة: يناقش المؤلف في هذه الرِّسالة أحد الصوفية في كتاب له، ولم يتبيَّن إلى بعد بحث ونظر معرفة هذا المردود عليه ولا كتابه.
ونقاش المؤلَّف جارٍ فيها عمَّا يحتجُّون به من دعوى اكتساب بعض خوارق العادات، وما ثبت وجوده من القوى البشريَّة المكتسبة، كالإصابة بالعين، والتنويم المغناطيسي، وإيصال الشفاء بالرقية الشرعية، والتفصيل في القوى الخارقة التي يختلط فيها السحر والشعبذة بالكرامة والمعجزة.
ثمَّ بيَّن انتقال كثير من هذه الرياضات المخالفة للشرع والتي تكتسب بها القوى النفسيَّة عن الأمم الكفرية الأخرى، كالهندوس واليونان، ووجود التشابه بين تعبد الصوفيَّة المسلمين وتعبد العبَّاد من الهندوس، وما طرأ على هذه التعبُّدات المنقولة عنهم من تهذيب وتغيير وما أبقوه على حاله الأولى.
ثمَّ بيَّن أسباب عدم معارضة المسلمين لها بقدر معارضتهم للعقائد المنقولة عنهم، وأنَّ ذلك يعود لاشتباهها ببعض العبادات الشرعية، ولبعض
والأخذ هنا ما يفهم منهما في الأشياء المحسوسة، وليس بمعنى الأمر والامتثال.
وأنكر الشيخ الصيلمي الاستدلال بالسياق، فإنه لو صحّ هذا الاستدلال هنا لزم أن يكون دليلاً في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ على أن أمهات المؤمنين من أهل البيت، وهو أمر غير مقبول عنده! فردّ عليه الشيخ ردًّا جميلاً، وقال: "إن أمهات المؤمنين داخلات في أهل البيت قطعًا، فإن السياق أمره واضح، وارتباط الآية المعنوي بما قبلها جهله فاضح، وهذا كلام يأخذ بعضه برقاب بعض، فكيف يفصل بينه بجملة لا تعلق لها به؟ ".
ومن هنا انفتح باب الكلام على المراد بأهل البيت وآل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث، والتوفيق بينها. وخلص إلى أن لأهل البيت استعمالين: أحدهما بمعنى أهل بيت السكنى فتدخل فيه الأزواج، بل من أول من يدخل فيه بعد الزوج، والآخر لمن حرم الصدقة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قد وقفنا على رسالة للقاضي عبد الله بن علي العمودي (ت 1398) أشار في أولها إلى هذه المذاكرة، وقال: إنه تحصل له بعد البحث أن محط نزاعهما ينحصر في مقامين. ثم تكلم في المقام الأول على معنى الآل لغةً وشرعًا، ونقل من كلام ابن القيم وغيره. وفي المقام الثاني تكلم على معنى أهل البيت، ونقل أقوال العلماء في تفسير الآية وشرح الأحاديث.
وختم الرسالة بقوله: "نقلته مؤازرةً لسيدي الأخ العلامة الوجيه القاضي عبد الرحمن بن يحيى المعلمي حفظه الله تعالى، وساق إليه أشتات
يشتمل على مسودة التعقيب (وهي في 46 صفحة من أولها) ومسائل أخرى. وفي الدفتر الثاني ظفرنا بمبيضة الباب الثاني من القسم الثاني وهي في 66 صفحة، فاكتملت الرسالة بحمد الله.
ولعل المفهرس السابق ظن أن ما في الدفترين كليهما مسودة بيَّضها المؤلف في النسخة السابقة، فاكتفى بتصويرها, ولم يدر أن التي أهملها تتضمن جزءًا مهمًّا من الرسالة. فطلبت إلى المسؤولين أن يتفضلوا بتصوير الباب الثاني من هذه النسخة. وجزى الله خير الجزاء الدكتور محمَّد بن عبد الله باجودة مدير مكتبة الحرم المكي الشريف، والشيخ محمَّد بن سيد أحمد مطيع الرحمن مدير قسم المخطوطات فيها على استجابتهما لطلبنا، ثم إتاحة الفرصة لمراجعة الأصول أكثر من مرة.
هذه المبيضة أيضًا بخط المؤلف، وهي كالمبيضة الأولى في الحذف والإضافة والاستدراك والتعديل، والتقديم والتأخير فأشبهت المسودة.
ومن منهج المؤلف في الإحالات أنه يذكر اسم الكتاب في الحاشية فإذا كان في مجلدين أو أكثر يتبعه رقم المجلد ورقم الصفحة بين القوسين، وإلا يذكر رقم الصفحة بعد حرف الصاد دون قوسين. وقد ترك أحيانًا بعد اسم الكتاب بياضًا بين قوسين، ليكمل الإحالة على المجلد والصفحة فيما بعد. وقد يذكر رقم المجلد ويترك رقم الصفحة، وخاصة في الإحالة على سيرة ابن هشام بهامش الروض الأنف لعلمه بوجود المبحث المذكور في المجلد الأول.
وفي تخريج الآيات التزم الشيخ الإحالة على اسم السورة ثم رقمها
يقدح في شخصيته، فاحتار الكوثري في "الترحيب" كيف يرد على المعلمي، الذي هدم كل ما بناه في "التأنيب" بإظهار تناقضه وبيان تدليسه وإيهام القراء خلاف الحق والصواب، دون أن يمسَّ ذاته وشخصه.
ومما يتصل بالأمر السابق الإنصاف في البحث، والأمانة العلمية، ونسبة كل قول إلى قائله، وعدم تقويله ما لم يقله، ودون تحوير الكلام وتحريف معناه (كما هو صنيع الكوثري). كان غرض المؤلف دائمًا أن يصل إلى الحق، ويبين ما في كلام الخصم من الخطأ والصواب مع ذكر الأدلة والقرائن على ذلك، وقد يعذره إذا خفي عليه الأمر. والقسم الثاني الخاص بالتراجم شاهد لما ذكرناه، ومن الخير للباحثين في الجرح والتعديل أن يضمُّوا كلام المؤلف على هؤلاء الرجال (الذين عددهم 273 شخصًا) إلى مصادر ترجمتهم، لتتم الفائدة المرجوة، ولا يغتروا ببعض الأقوال فيهم، ويفهموها على حقيقتها.
هذه بعض الجوانب المضيئة للكتاب، تبين أهميته ومكانته بين الكتب التي ألفت في بابه، ويكفي أن المؤلف قَصَد من كتابه هذا بما فيه من تحقيق وتحرير: أن يعين على التبحّر في العلم، كما نص عليه في "الطليعة" وحسبك بهذه الكلمة من مثل المعلمي رحمه الله.
* الكتب التي لها علاقة بالتنكيل
1 - " تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب"
ألَّف الشيخ محمَّد زاهد الكوثري (ت 1371 هـ) كتابًا عنونه بـ "تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب" انتقد فيه ما ساقه
هذا وإني لما غادرت القاهرة وأتيت إلى سوريا ولبنان وقبل وصولي العراق عَرَّفت فضيلة الأستاذ الشيخ محمود أبو رية على جماعة من الأساتذة والعلماء والكتّاب في كل من سوريا ولبنان، والعراق: كالأستاذ صدر الدين شرف الدين، وفضيلة الشيخ محمَّد جواد مُغْنية, وآية الله الإمام الخوئي، والعلامة الأستاذ الشيخ أحمد الوائلي، والأستاذ رشيد الصفار.
وقد تبودلت الرسائل بينه وبين السيد صدر الدين شرف الدين وطلب من الشيخ أن يراسله وأرسل له فصولًا من كتابه (شيخ المضيرة) فنشر منه في عدة أعداد من مجلته "مجلة النهج" وتوثقت بينه وبين الشيخ الاتصالات، وتبادلت بينهما الرسائل حتى استطاع الأستاذ صدر الدين أن يقوم بطبع كتابه (شيخ المضيرة) الطبعة الأولى في صور - لبنان.
وكما تبادلت الرسائل بينه وبين الشيخ محمد جواد مُغْنية حول طبع (شيخ المضيرة أبو هريرة) وذلك قبل أن يتم الاتفاق مع السيد صدر الدين شرف الدين. كما تبادلت الرسائل بينه وبين آية الله الخوئي، والأستاذ رشيد الصفار.
وفي 12/ 10/ 1963 م تسلمت طردًا من دائرة بريد النجف مُرسِلُه فضيلة الأستاذ "أبو رية" من القاهرة, وفي باطنه ثلاث نسخ من كتاب: (أبو هريرة راوية الإِسلام) بقلم العجاج الخطيب الشامي، وقد صدر هذا الكتاب ضمن سلسلة أعلام العرب إلى الأسواق بتاريخ 7/ 11/ 1963 وكانت النسخ مهداة لي وللسيد العسكري وللأستاذ رشيد الصفار لأني كنت همزة وصل وتعريف بينهم.
وفي إحدى رحلاتي إلى القاهرة التقيت بالأستاذ رشيد الصفار فكان يذهب معي إلى منزل الأستاذ الشيخ محمود أبو رية. وكان آية الله الخوئي عندما تصل إليه رسائل الشيخ محمود أبو رية كان يرسل إليّ ويطلعني عليها أو يرسلها لي لأطلع عليها. وفي أحد الأيام جاءني السيد عماد حفيد آية الله
- علي بن أعبد.
- إسحاق بن أسيد.
- أبان بن طارق.
- أسيد بن المتشمس.
- محمَّد بن عمير المحاربي.
- يزيد بن الحوتكية.
- أبو يزيد المخزومي.
- أبو قرة الأسدي.
- ربيعة بن النابغة، ذكر غير واحد أنه تفرد بالرواية عنه علي بن زيد بن جدعان، وقال ابن حبان في "الثقات": "عداده في أهل الكوفة، روى عنه واحد من أهلها، وهو علي بن زيد".
* قول ابن معين: "لا أعرفه" يريد: لا أخبره.
* ممن سهَّل فيهم ابنُ معين:
1 - عبد السلام بن صالح أبو الصلت.
2 - محمَّد بن القاسم الأسدي.
3 - مسلم بن خالد الزنجي.
4 - مسلمة بن علقمة.
5 - موسى بن يعقوب الزمعي.
ثم ذكر أنواع كتب التراجم، فمنها ما هو خاص بالأنساب، أو المشتبه، أو بالكنى, وذكر بعض كتب هذه الأنواع وفوائدها، وما وقع من أوهام لمن لم يتنبّه لفوائد استعمالها.
ثم عقد عنوانًا سماه "إحياء كتب الرجال ولمن الفضل في ذلك؟ " ذكر في هذا المبحث أنواع الكتب المؤلفة في علم الرجال وما الذي طُبع في كل نوع، مع ذِكْر جهة الطبع وفي أيّ بلد، خلص بعده إلى نتيجة هي: أن للهند ولا سيما حيدراباد دكين الفضل الأكبر في نشر كتب الرجال والحديث ومتعلقاتهما.
وفي ختامها أنشأ قصيدة في مدح الدائرة والقائمين عليها.
نسخة الرسالة:
اعتمدنا في إخراج هذه الرسالة على مطبوعة قديمة للرسالة ضمن مجموع ضمّ عدّة محاضرات ألقيت في دائرة المعارف العثمانية سنة 1937 م، وتقع هذه الرسالة في المجموع (ص 73 - 97)، وهي نسخة صحيحة نادرة الغلط، استفدت منها في تقويم الطبعات التالية للرسالة، وقد طبعت المحاضرة عدة طبعات تالية، وتبيّن لنا عند الوقوف على الطبعة القديمة ومقارنتها أنهم حذفوا جميعَ حواشي المؤلف التي فيها العزو والدلالة على مصادر النقول! ولا أدري ما الذي حملهم على ذلك؟! وقد أثبتناها معزوّة إلى [المؤلف] بين معكوفين.
****
الروايات والأقوال. وبعد إمعان النظر فيها ظهر لي أن الشيخ نفسه أشار إلى بحث مستقل له في هذا الموضوع، حيث قال (ص 5 من المخطوط): "أقول: قد بسطتُ الكلام على الحديثين وعلى تاريخ نزول سورة الجمعة في مبحث مستقل، أفردتُه لبيان المراد بقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾، وبينتُ فيه أن الذي يظهر أن معظم سورة الجمعة نزل قبل إسلام أبي هريرة بمدةٍ قد لا تبلغ سنةً فيما يظهر، والله أعلم".
والمبحث المشار إليه هو ما في الصفحات الأربع الأولى من هذا المخطوط، إلاَّ أنه ناقص الأول مع الأسف. أما الصفحتان (5 - 6) ففي بدايتهما الكلام الذي نقلتُه الآن، فيبدو أن الشيخ كتب مرةً ثانية في موضوع تسمية الجمعة، ويختلف الخط والورق هنا عن الصفحات السابقة. ثم كتب مرة ثالثة في ورقة ذات وجهين (ص 7 - 8) في هذا الموضوع، والصفحة (8) منهما مشطوب عليها.
وبعد دراسة هذه الأوراق المتفرقة وترتيبها كما سبق جمعتُها تحت عنوان واحدٍ، وإن كان فيها شيء من التكرار بسبب كتابة المؤلف لها في أوقاتٍ مختلفة، فلا تخلو من فائدة جديدة ونظرات في الموضوع من جوانب متعددة.
ومن أهم المباحث التي حوتها هذه الأوراق بيان المراد من قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: 3]، وأنهم العرب كما يظهر من سياق الآية، ولكن يعارضه ما رواه الترمذي (1) عن أبي هريرة قال: كنا عند رسول
إرشاد العامه
3 - معنى اعتوار المعاني خاصةً مأخوذة بأمثلتها من الشرح (ص 20).
د - أوضح المسالك وشرحه التصريح:
1 - ما يجب استتار الضمير فيه من التصريح (1/ 100).
2 - جمع التكسير من التصريح (2/ 299).
3 - التعريف الثاني للفاعل من الأوضح. وانظر: التصريح (1/ 267).
4 - تعريف المشبه بالمضاف من التصريح (2/ 167).
هـ - شرح الشذور وقطر الندى لمصنفهما ابن هشام:
1 - تعريف المفرد من القطر (ص 8).
2 - المفعول به من شرح الشذور (ص 278) (1).
3 - التأكيد من شرح الشذور (ص 550).
4 - النعت من شرح قطر الندى (ص 283).
و- همع الهوامع للسيوطي:
1 - ما يجب استتار الضمير فيه من الهمع (1/ 214).
2 - مواضع وجوب تقديم المفعول به بعضها من الهمع (3/ 10).
3 - العلة في شبه المضارع بالاسم. الهمع (1/ 53 - 54).
ز - شرح الرضي على الكافية (2):
1 - مواضع وجوب حذف فعل المصدر (1/ 354 - 355).
نموذج من الخطب
الثاني: ما جاء في تضعيف أبي حاتم لحديث ابن ماجه: "إن الماء لا ينجسه شيء" قال: "وإنما ضُعِّف الحديث لأنه من رواية رشدين بن سعد .. قال أبو يوسف: كان رشدين رجلاً صالحًا في دينه ... "
كذا في ط مصطفى البابي الحلبي (1/ 18) ومكتبة المعارف (1/ 38). وفي ط حلاق (1/ 160) وضع "أبو يوسف" بين حاصرتين، وقال في الحاشية: "في النسخة (أ): "أبو يونس".
والصواب: "ابن يونس" كما نبَّه الشيخ المعلمي. انظر: تهذيب الكمال (9/ 195) والتقريب (209).
وما ذكره حلاق غير صحيح. فقد جاء في متن نسخة صنعاء التي رمزها عنده (ب): "لأنه من رواية رشدين بن سعد وهو متروك". وفي حاشيتها نقل من كتاب "التقريب": "رشدين بن سعد ... فخلط في الحديث" دون إشارة إلى اللحق. وكتب في هذا النقل "ابن يونس" واضحًا.
وفي نسخة جامعة الملك سعود أيضًا وردت هذه العبارة في الحاشية، وفيها "ابن يونس".
الثالث: ما جاء في تفسير "المزادة" قال: "وهي الراوية"، ولا تكون إلا من جلدين تقام بثالث بينهما لتتسع".
كذا جاءت كلمة "تُقام" في طبعات البابي الحلبي (1/ 33) ومكتبة المعارف (1/ 75) وحلاق (1/ 150)
وهو تصحيف صوابه: "تُفْأَمُ"، كما صحح الشيخ، من أفأَمَ السرجَ أو الدلوَ ونحوها: وسَّعه وزاد فيه.
(1) (3/ 265).
(2) "التاريخ الأوسط" رقم (126 - ط الرشد).
(3) (4/ 395).
(4) أي في نهايتها.
= تدينون بها؟
قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب الله ربنا عزَّ وجلَّ وبسنة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضَّر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته - قائلون، ولِما خالف قوله مخالفون؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكَّين، فرحمة الله عليه من إمام مقدَّم وجليل معظم وكبير مفهم". "الإبانة": (ص 70 - 71 ت فوقية).
وانظر في تحقيق الأطوار التي مرّ بها، وهل رجع إلى مذهب أهل السنة أم بقيت عليه بقايا من مذهب ابن كُلاّب؟ "موقف ابن تيمية من الأشاعرة": (1/ 361 - 409) للمحمود.
(1) رقم (3310).
(1) ط الدقر.
(2) ط جامعة الإِمام محمَّد بن سعود.