تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان من المؤمل في بداية العمل أن نصنع لكل كتاب نوعين من الفهارس، الفهارس اللفظية، والفهارس العلمية، كما هو دأبنا في مشروع مؤلفات ابن القيم، لكن رأينا أن صنع الفهارس العلمية على ذلك النحو سيؤخّر طباعة المشروع لأشهر كثيرة، فاتخذنا طريقة وسطًا وهي صنع الفهارس اللفظية: الآيات والأحاديث والآثار والأعلام والكتب والأشعار، ثم فهرس موضوعي يشتمل على فوائد الكتاب وإن لم يكن مقسمًا على الفنون، وقد استطعنا إنجاز كل فهارس الكتب بهذه الطريقة، ولله الحمد والمنة.

وقد شارك في صنع الفهارس محققو بعض الكتب، واستعنّا لإنجازها ببعض الأفاضل من الباحثين، كالشيخ نبيل السِّندي الباحث في المشروع، والشيخ زاهر بالفقيه، وشاركنا في بعضها الدكتور جمال حُديجان. وغالب من قام بصنع فهارس الآيات الأخ الفاضل خالد محمد جاب الله الصفيف الرئيس في المشروع. وقد سمّينا في مقدمة كل كتاب مَنْ قام بصنع فهارسه؛ اعترافًا لكل واحد من المشاركين بدوره.

المرحلة السابعة: تكميلية نهائية

بعد الانتهاء من هذه المراحل صارت الكتب جميعًا جاهزة للطبع، لكنّا أعدنا النظر في جميع كتب هذه الموسوعة كَرَّة جديدة وذلك بالمرور عليها صفحة صفحة، لاستكمال جاهزيتها وعدم وقوع نقص في أوراقها، أو تصحيحِ ما لم يعدّل من تصحيحاتها، أو ملْء فراغ لم يُملأ أو استدراك ورقة سقطت أو تحوّلت من مكانها. وقد صححنا في هذه الجولة من المراجعة ما يزيدُ العملَ صحةً وإتقانًا وبهاءً. وشاركنا في هذه المرحلة الشيخ مصطفى بن سعيد إيتيم.

فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا ...} الآيات [الحج: 73 - 76]، وحقَّق تفسيرها.

* ثم انتقل المؤلف إلى بحث اعتقاد المشركين في الملائكة وذكر أنه يتلخَّص في طمعهم في أن الملائكة يشفعون لمن يعبدهم وأن الشفاعة تنفعهم، ومعلوم أن الملائكة لا يرضون أن يُعبدوا من دون الله، فالمشركون إنما عبدوا الشيطان الذي زيَّن لهم عبادة الملائكة. وأطال المؤلِّف في بيان بطلان اعتقاد المشركين في الملائكة.

قال المؤلِّف: فلم يبق أمام المشركين إلا شبهتان، إحداهما: التشبُّث بالقدر. الثانية: التقليد، وجلَّى الشيخ المقام بإيراد الآيات الدالَّة على إبطال هاتين الشبهتين.

* ثم بيَّن الشيخ كيف كان تأليههم للملائكة، فذكر أن المشركين كانوا يشركون في التلبية في الحج بالإناث الخياليات التي هي الملائكة في زعمهم.

وكانوا يتخذون الأصنام تماثيل أو رموزًا لتلك الإناث، وكانوا يسمون عبد اللات، عبد العزى، عبد مناة، وكانوا يُقْسمون بهذه الأسماء ويذكرونها عند الذبح، وكانوا يجعلون لهم نصيبًا من أموالهم يصرفونه في تطييب الأصنام.

* ثم تكلم الشيخ عن اعتقاد المشركين في أهوائهم، وأنهم أطاعوا أهواءهم لما أطاعوا رؤساءهم في شرع الدين. قال الشيخ: وإنما لم يكثر هذا المعنى في القرآن استغناءً بذكر تأليههم للشياطين، فإن تأليه الهوى يلزمه تأليه الشيطان؛ لأنه المتلاعب بالهوى.

ثم ذكر تنبيهًا أجاب فيه عما استَبْعَد به الناس من وجود الشياطين عند قبور الصالحين.

ثم عاد إلى حوار المجيزين والمانعين وقد ناقش فيها مسائل مهمة في الاستعانة والاستغاثة، والطلب من المخلوقين، واعتقاد الضرر والنفع، والتوسّل، والتمسّح بالأضرحة، والنذر لها والذبح وغيرها.

وفي نهاية البحث عقد عنوانًا بـ "الميزان" دعا فيه علماء الأمة للاستيقاظ من الغفلة والاجتماع وتأليف كتاب يكون ميزانًا في الاعتقاد، وبيَّن منهج وطريقة ذاك التأليف، وأن هذا هو الطريق الوحيد في ضم شمل الإسلام وأهله والتأليف بين قلوبهم.

ثم ذكر جماع القول في تلك المسائل وهو: أن الله إنما يُعبد بما شرع، وتلك الأمور إما محدثة قامت الأدلة على بطلانها، أو فيها خلاف ونزاع فهي دائرة بين الحرام والمكروه أو المباح، فالسلامة منحصرة في ترك تلك الأشياء، فمن تركها فهو سالم لا محالة، والمسلم من حَرَص على السلامة بأيّ تقدير كان، ولا أسلم ولا أعلم ولا أفضل مما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتابعوهم.

وبه ينتهي الكلام عن المقام الثالث وينتهي الكتاب.

ثم أتبعنا الكتاب بعدّة ملاحق وهي:

1، 2 - ملحقان يتعلقان بمباحث الاجتهاد والتقليد.

3، 4 - ملحقان يتعلقان بالسنة والبدعة.

5 - ملحق يتعلق بالرؤيا في المنام وعلاقتها بعلم الغيب.

بهدمها، وأمر بتسويتها بالأرض ... إلخ.

وسيأتي (1) في حديث علي رضي الله عنه: "ولا قبرًا. مشرفًا إلا سويته"، فجعل التسوية: إزالة الإشراف، والإشراف هو الارتفاع، أعم من أن يكون القبر متساويًا في نفسه، وأن يكون غير متساوٍ، فالتسوية التي هي إزالة الإشراف، هي التسوية بالأرض، كما هو واضح.

[ص 27] أقول: الحقُّ أن التسوية إذا أطلقت (2) كان المراد تسوية الشيء في ذاته. وتسويةُ الشيء في ذاته، لها معنيان:

[المعنى] الأول: جَعْل الشيء متساوي الأجزاء، وهذا على ثلاثة أوجه:

1 - (3): أن يكون الشيء المراد تسويته واحدًا اختلفت أجزاؤه، كقطعة من الأرض فيها حُفر وجُثًى، فيؤمر بتسويتها، أي: إزالة تلك الجُثَى، وطمّ تلك الحفر، حتى تكون القطعة سواء.

2 - أن يكون جماعة، ويُراد تسوية كل واحدة منها في نفسه، كقطع من الأرض في كل واحدة منها حُفر وجُثًى، فيؤمر بتسوية القِطَع، أي: تسوية كل واحدة منها في ذاتها، بمثل ما تقدم، مع قطع النظر عن مساواة كل قطعة لبقية القطع أو عدمه.

3 - أن يكون جماعة، ويراد تسويتها، أي: جعلها متساوية. كأنْ يؤمر

وبقي الرفع، والتوسعة، والإحكام، والبناء فيما إذا كان في ملك الفاعل، وهذا هو الذي يصلح أن يكون محلًا للنزاع.

الرفع في غير المِلك

لا شك أن الرفع زائدٌ على القدر الكافي للمواراة التي هي المقتضي للدفن، كما دلت عليه الآية، وفيه أيضًا ضرر على المستحقين إذا أرادوا حفر القبر بعد البِلى، وإن كان خفيفًا، فهذا يقتضي المنع، فالدليل على من يدعي الجواز.

[ص 30] بِيَد المجيزين متمسَّكات:

منها: ما علقه البخاري في "صحيحه" (1) في باب: الجريد على القبر، قال: "وقال خارجة بن زيد: رأيتني ونحن شبَّان في زمن عثمان رضي الله عنه، وإن أشدنا وثبةً الذي يَثِبُ قبرَ عثمان بن مظعون حتى يجاوزه".

وهذا وإن كان معلقًا إلا أن البخاري ذكره بصيغة الجزم، وذلك حكمٌ بصحته (2)، كما هو مقررٌ في موضعه.

ومنها: ما رواه الشافعي عن [إبراهيم بن محمَّد] (3) عن جعفر بن محمَّد عن أبيه: أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعًا (4).

عما يقول الجَعْد بن درهم، ثم نزل فذبحه] (1).

ثم تلاه الجَهْم بن صفوان، وقد رُوِي أن الجهم كان يأخذ الكلام عن الجعد، ذكر ذلك البخاري في "تاريخه" (2). وللجهم آراء مشهورة، وعارضه مقاتل بن سليمان، فخالفه في آرائه، وتبع كلًا منهما طائفةٌ، ثم كثرت الزندقة في عهد المهدي العباسي، وأخذت تلتبس بالكلام، فتتبع المهدي من عُرف بالزندقة البحتة، وبقيت بقايا.

وفي زمن الرشيد استولى الأعاجم على تدبير الحكومة، وخلا الجوّ للناس، فأكثر فيهم الكلام؛ منهم من هو زنديق في نفس الأمر، ومنهم من عُرِف بالكلام ومزج به شيئًا من شبهات الزنادقة.

وبالجملة فكان الكلام في ذلك العصر مباراة بين المتكلمين في الأسواق والمجامع، لا غرض لكلًّ منهم إلا أن يظهر أنه غلب، وكان الأمراء والأغنياء يعقدون المجالس للمتكلمين، لا لطلَب حقًّ ولا نصرته، بل على سبيل التفكُّه.

وكان أئمة المسلمين ينهون عن ذلك، ويبالغون في الزجر عنه، كما هو معروف في محله.

وفي هذا العصر بدأت فلسفة اليونان تنتشر بين المسلمين، ويتلقَّفها

الله كتب عليه الخذلان فنكص على عقبيه، ثم أظهر ما عنده من الحلول وتمادت به الحال حتى قال برفع التكاليف عن الناس، كالصلاة والصيام، وأنكر صحَّة نبوَّة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وأنكر ثبوت القرآن عنده، مع إيمانه بصحَّة ثبوت الإنجيل.

ثم بيَّن وهاء حجَّته في إنكار القرآن مع إيمانه بثبوت الإنجيل والتوراة، ونقل عن المختصِّين بالرَّدِّ على أهل الكتاب ما يدلِّل على وقوع التحريف الظاهر في العهدين القديم والجديد، كالشيخ رحمة الله الهندي وابن حزم، وقد أطال النقل عن الإمام ابن حزم رحمه الله بما يؤكِّد صحَّة وقوع التحريف في العهدين.

وتوسَّط ذلك وتضمَّن أيضًا نقاشه في مسائل أخرى.

كجهله سبب تسمية عيسى عليه الصلاة والسلام بالمسيح، وعدم إدراكه الحكمة من خلقه دون أبٍ.

ومنازعته في إعجاز القرآن، ومساواته ببلاغة الشعراء والخطباء.

واستدلاله على بطلان صحَّة ثبوت القرآن بذكر عصيان الأنبياء لربِّهم فيه.

واحتجاجه على صِحَّة تثليث النصارى بفلسفة واهية.

وزعمه باستدلال واهٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم تكن له آية معجزةٌ إلاَّ القرآن.

وقد عاد المؤلِّف إلى إثبات تحريف العهدين، بنقل مسهبٍ عن ابن حزم، وبه انتهى ما وُجِد من هذه الرسالة.

وقد فسر المؤلف في الفصل الأول بعض الكلمات والجمل من الآيات، وأراد بذلك أن يمهد لتفسير القصة بما لا يخالف ألفاظ الآيات وسياقها. ويرى الجمهور أن المراد بالجسد في الآية هو الشيطان، ولكن الشيخ لم يوافقهم على ذلك، فإن الجسد عنده جسم إنسان أو حيوان لا روح فيه، وردّ على صاحب القاموس تفسيره للجسد بأنه جسم الإنسان والجن والملائكة. ولاحظ على المعجمات ملاحظة قيمة جدًّا، وهي خلطها بين الثابت قطعًا، وما يفهم من آية أو حديث أو كلام فصيح.

ثم ذكر في الفصل الثاني ثلاثة أقوال في تفسير الآية:

القول المشهور الذي فيه أن الشيطان أخذ خاتم سليمان، وتمثل بصورته، وقعد على الكرسي مستوليًا على الملك، وما ذكروا من القصص الشنيعة.

وقول النقَّاش الذي أوَّلَ الآية على ما رواه البخاري في صحيحه من قول سليمان: "لأطوفن الليلة" الحديث.

والقول الثالث قول أبي مسلم الأصفهاني.

وقد رد المؤلف في فصل التمحيص القولين الأخيرين، وقال: "بقي القول الأول، وقد طعن فيه المتأخرون بأنه مأخوذ من أهل الكتاب، وأن في تلك القصص شناعات وتناقضات في بعض الجزئيات. وقد صدقوا, ولكن ذلك لا يمنع من قوة ما اتفقت عليه الروايات القوية، ولم يكن فيه شناعة، وكان ظاهر الانطباق على الآية". ثم ذكر صورًا محتملة للقصة خالية من الشناعة.

وقد استغرقت هذه الفوائد الصفحات (143 - 182)، وبدأ البحث من (ص 183)، ولكن قال في حاشية الصفحة (189): "انظر الفائدة الـ من الذيل" (كذا). ونحوه في (ص 198) قال: "انظر الفائدة العاشرة من الفوائد الآتية في الذيل"، وكذلك الحاشية التي تليها. وقد زاد المؤلف هذه الحواشي فيما بعد، فالظاهر أنه بدا له عند مراجعة ما كتبه أن يؤخر الفوائد السابقة إلى آخر الرسالة، ولكن ذلك كان يقتضي التعديل في مقدمة القسم الثاني وتقديم الفصل التالي للفوائد عليها.

ومع أن جملة الكلام على المسألة قد تمت، ولكن يظهر أن المؤلف رحمه الله لم يكمل رسالته، إذ لم يختمها بكلمة تدل عدى الفراغ منها.

- أما أسلوب المعلمي رحمه الله في مناقشته وتعقبه، فهو أسلوب علمي هادئ رصين، لا تهجم فيه، ولا تجريح، ولا اتهام. فهو يحترم المنقود، ويحسن الظن به، ويلتمس له العذر، ويتحرى النصفة.

(4) نسخة الرسالة:

النسخة التي بين أيدينا هي مصورة من فُليم (ميكروفلم) محفوظ في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم 3557 ف، وعنوانها: "رسالة في التعقيب على المعلَّم عبد الحميد الفراهي"، وقد رقمت صفحاتها فبلغت 116 صفحة، وقد تجاوز الترقيم ورقتين بعد الصفحة الخامسة عشرة, لأنهما ليستا جزءًا من هذه الرسالة. وقد سقطت في التصوير الصفحتان 34 و35، فنسختهما من الأصل المخطوط.

ورقم الأصل 4645، وهو دفتر فيه ستون ورقة وقد جلّد معه دفتر آخر،

من ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح، ومباحث في الاتصال والانقطاع وهذه الأبحاث يتكون منها القسم الأول من الكتاب، وفي أثناء الكتاب ضمن الأقسام الأخرى أبحاث أخرى حقق المؤلف الكلام فيها مما يدل أنه من المجددين في علوم الحديث والجرح والتعديل، ولا نجد بعد الحافظين الذهبي وابن حجر من تكلم في هذه الموضوعات مثل المعلمي الذي راعى الجانب النظري والتطبيقي، وتتبع كلام أئمة الحديث والجرح والتعديل وصنيعهم في الحكم على الأحاديث والرجال، وذكر من الأدلة والشواهد على ما قاله ورجحه ما يقنع الباحث المنصف.

ومما يدل على أهمية الكتاب أن فيه ردًّا على شبهات أهل الكلام وأهل الرأي التي يرددونها دائمًا في كتب الكلام والأصول، وقد أطال المؤلف فيه مناقشتهم، ونقل كلام أئمتهم وعقب عليه بما يبطله ويبين وهاءه. وفي القسم الرابع من الكتاب (القائد) وغيره أمثلة من هذه الردود والمناقشات للدفاع عن منهج أهل الحديث لا توجد بعد شيخ الإِسلام ابن تيمية وابن القيم بمثل هذه القوة إلا عند المؤلف.

وفي الكتاب حل مشكلات في علوم الحديث والفقه والأصول والعقيدة والجرح والتعديل، وتفسير بعض الآيات القرآنية، وتحقيق الكلام على بعض الأحاديث، مما لا يوجد مثله في المصادر المعروفة، وأغلبه من بنات فكر المؤلف واجتهاده. وبعضه استدراك وتعقيب على كلام الآخرين.

ونجد في "القائد" تأصيل منهج أهل الحديث في مسائل الاعتقاد، ونقد مناهج المتكلمين والفلاسفة بسلاحهم، وبيان تناقضهم وتهافتهم، والكلام على مآخذ العقائد ومراتبها، وهي الفطرة والشرع عند السلف وأهل

الأستاذ المؤلف بصدد البحث عن التاريخ الإِسلامي في دوره الأول فقد قدم هذه الدراسة على غيرها من الدراسات. وبعد أن بيَّن صعوبة هذه الدراسة لما يجد في سبيلها من عقبات متعددة أخذ في موضوع دراسة فبيَّن نسب عائشة، ومولدها، وتزويجها من النبي - صلى الله عليه وسلم - وما صنعته معه (كامرأة) كما قال شوي: من مكر وكيد "كيدهن عظيم".

وإنها قد أقامت مع النبي نيفًا وثمانية أعوام، ثم أخذ يذكر أنها كانت تؤيد خلفاء النبي (أبي بكر، وعمر، وعثمان) في أول خلافته ثم انحرافها عنه وترأسها للمعارضة له حتى بلغ من أمرها أنها كانت تحرّض على قتله، وما أن قتل هذا الخليفة بسبب خروجه عن نهج سابقيه، وتركه الأمر لقومه يتصرفون فيه بأهوائهم حتى "برزت" تعارض عليًّا معارضة شديدة لم يلق مثلها من غيرها، وكان في أول شيء بدا منها لهذا الإمام العظيم أنها ما كادت تعلم بنبأ بيعته حتى ثارت ثائرتها وصاحت: لا يمكن أن يتم ذلك! ولو انطبقت هذه - أي السماء على الأرض - ولما لبثت أن ألبت عليه طلحة والزبير وقادوا جميعًا الجيوش الجرارة لمحاربة علي (رضي لله عنه) في وقعة الجمل - وكانت تركب جملًا من المدينة إلى البصرة، وبعد أن انتهيت هذه المعركة بسفك الدماء المحترمة انتهت المعركة بقتل طلحة فأعادها "علي (رضي الله عنه) " إلى المدينة مكرمة لم ينلها سوء، ولكنها لم تحفظ له هذا الجميل، ولم ترجع عن غيها وظلت تعمل ضده بكل وسيلة وكان من ذلك أن كانت تؤيد معاوية في حروبه مع "علي (رضي الله عنه) " ولم تهدأ ثائرتها حتى قُتل علي فقرت عينها، وهدأت نفسها، وتمثلت عند قتله بقول الشاعر:

فألقت عصاها واستقرّ بها النوى ... كما قرَّ عينًا بالإياب المسافر

وقد كان ذلك بسبب ضغنها لعلي (رضي الله عنه)، وما يكنه صدرها له لأنه

13 - ابن المديني: (87).

14 - ابن البرقي: (88).

15 - ابن عبد البر: (88).

* المعروفون ممن جهلهم أبو حاتم: في الدفتر الصغير (ص: 40).

* ممن قيل: "مجهول".

- ربيعة بن النابغة.

- محمَّد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية.

- كليب بن ذهل.

- عبيد بن جبير.

- قطبة بن مالك.

- كثير بن زاذان.

- كثير بن أبي كثير البصري.

- محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق.

- علاق بن أبي مسلم.

- عياض بن هلال. أو ابن أبي زهير.

- عيسى بن عبد الله بن مالك الدار.

أعاد المؤلف كتابة صدر الرسالة مرتين، وهي كثيرة الضرب والتغيير واللحق، وغالب موضوعاتها موجودة في القطعة الأولى غير بحث في نصوص الإِمام الشافعي في هذا البحث، فإنه لا وجود له في باقي القطع، فأخذناه وألحقناه في ذيل القطعة الأولى كما سلف الإشارة إليه.

القطعة الرابعة: وهي برقم [4658/ 10] وتقع في 28 صفحة مضروب على 10 صفحات منها، وهي بخط أحد تلاميذ المؤلف أو ورّاقيه ممن استعان بهم في تبييض بعض كتبه (1)، وعليها خط الشيخ في مواضع متفرقة بالزيادة والضرب والتخريج، وفيها خرم عدة أوراق في موضعين أو أكثر، عُرِف ذلك باستخدام الناسخ لنظام التعقيبة، ومن خلال اختلال سياق الكلام، وتبدأ هذه القطعة بقوله: "في صلاة النافلة وكذلك إذا ثبت ... ".

وهذه الورقة مضروب عليها، وأغلب هذه القطعة في مبحث حُجج مَن قال بجواز أو استحباب العمل بالحديث الضعيف والجواب عما استدلوا به، وقد ألحقنا هذه القطعة في ذيل الرسالة.

****

9) محاضرة في علم الرجال وأهميته.

كانت دائرة المعارف العثمانية بحيدراباد دكن تعقد لقاءً ثقافيًا سنويًّا، وتدعو فيه جمعًا من العلماء لإلقاء كلمات أو محاضرات، فشارك المؤلف في موسم سنة 1354 بمحاضرته هذه التي عنونها بـ "علم الرجال وأهميته".

بعد بيان حقيقة الوتر في السُّنَّة ذكر في المقالة الأولى رأي الإِمام الشافعي في "الأم" في بيان حقيقة الوتر وأنها ركعة واحدة، وذكر مذهب الإِمام مالك وأبي حنيفة نقلاً عن الباجي وابن رشد، وأورد الأحاديث الواردة في الاقتصار على ركعة واحدةٍ في الوتر، وذكر صنيع أصحاب السنن وخاصةً الإمام النسائي في بيان عدد الوتر، فإنه قصد بعقد أبواب الوتر أن الوتر ما صُلَّي وترًا بتسليمةٍ واحدة، سواء كان ركعةً أو ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا، وهذا المعنى هو الذي عليه عامة الأحاديث والآثار. وإذا أُطلق الوتر على أكثر من ذلك فالمراد به صلاة الليل.

ثم تكلم على معنى حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل"، وأنه لا يفيد الحصر، فقد منعت منه قرائن، منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ثبت عنه الوصل بثلاث وبخمس وبسبع وبتسع. وأورد بعض الأحاديث التي تُوهم أن الإحدى عشرة والثلاث عشرة كانت موصولة، ولكن عامة الأحاديث أنها لم تقع إلاّ مفصولةً.

ثم ذكر الأحاديث التي احتج بها الشافعية للاقتصار على ركعة واحدة في الوتر، وقال: في كلّ أدلتهم نظرٌ. ثم تكلم على هذه الأحاديث، وبيَّن معانيها، وناقشهم طويلاً، وقرَّر أن إطلاق الوتر على الركعة الواحدة خاصٌّ بما إذا كانت مفصولةً، ويُشترط الشفع قبل الواحدة، ولا يكفي في ذلك سنة العشاء.

ثم عقد "الفصل الثاني في الاقتصار على الثلاث"، وذكر مذهب الشافعية والحنفية في ذلك، وأورد أحاديث الإيتار بثلاثٍ وحديث النهي عن الثلاث: "لا توتِروا بثلاثٍ تشبِّهوا بصلاة المغرب"، وبيَّن المقصود منهما بعد

خبر الواحد

21 - المفعول فيه (ص 100).

22 - المفعول معه (ص 102).

23 - المفعول لأجله (ص 101).

24 - التعريف الأول للمفعول المطلق (ص 84).

25 - الحال (ص 103).

26 - التمييز (ص 107).

27 - المنادى (ص 89).

28 - عطف النسق (ص 132).

29 - التأكيد (ص 135).

30 - البدل وأقسامه (ص 137).

31 - تعريف المجرور (ص 121).

32 - الفعل المضارع (ص 190).

33 - نوعا المثنى (ص 60) و (142).

34 - الفعل الماضي (ص 189).

35 - الأمر (ص 201).

36 - حكم مبني الشبه وألقابه (ص 142).

37 - تعريف أسماء الأفعال والأصوات والمركبات (ص 156) و (157) و (158).

الرموز والمختصرات

الخزانة = خزانة الأدب، لعبد القادر البغدادي، ط. بولاق 1299.

سيبويه = كتاب سيبويه، ط. بولاق 1316.

ش = تحصيل عين الذهب، للأعلم الشنتمري، طبع بهامش كتاب سيبويه.

ابن الشجري = الأمالي الشجرية، لابن الشجري، ط. حيدراباد 1349.

شواهد المغني = شرح شواهد المغني، للسيوطي، ط. القاهرة 1322.

العيني = المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية، للعيني. طبع بهامش الخزانة.

ق = معجم البلدان، لياقوت، ط. ليبزيج 1866 - 1870 م.

ل = لسان العرب، لابن منظور، ط. بولاق 1300 - 1307.

م = حاشية الأمير على مغني اللبيب لابن هشام، ط. دار إحياء الكتب العربية، القاهرة بدون تاريخ.

مع = الدرر اللوامع على همع الهوامع، لأحمد بن الأمين الشنقيطي، ط. القاهرة 1328.

(5) تصحيحات وتعليقات على "سبل السلام" للأمير الصنعاني

هذه الرسالة ضمن مجموع محفوظ في مكتبة الحرم المكي برقم 4686، وهي في 14 ورقة، ولم يكتب الشيخ إلا في وجه واحد من الورقة. ولم نجد في الرسالة إشارة إلى الكتاب الذي تتعلق به هذه التصحيحات والتعليقات، وإنما تبيَّن من قراءتها أنها عن كتاب "سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام" للأمير الصنعاني، وأنها تناولت مقدمة الكتاب والأبواب الثلاثة الأُوَل من كتاب الطهارة فقط، وهي: باب المياه، وباب الآنية، وباب إزالة النجاسة وبيانه. ولم أقف على الطبعة التي طالعها الشيخ، غير أن آخر صفحة علَّق عليها منه هي ص 55.

قسم الشيخ ملاحظاته على ثلاثة أقسام بالعناوين الآتية:

1 - أخطاء تصحيحية ونحوها. وهي في الصفحتين (1 - 2).

2 - أوهام للشارح تتعلق بضبط بعض الكلمات أو إعرابها أو تفسيرها أو نحو ذلك. وهي في الصفحات (3 - 6).

3 - تعليقات، وهي في ثماني صفحات، ورقَّمها ترقيما مستقلا (1 - 8).

أما القسم الأول، فرتَّبه الشيخ على أربعة جداول: ص، سطر، خطأ، صواب. وإذا تكرر رقم الصفحة وضع شرطتين مائلتين بدلا من إعادة كتابة الرقم، كما فعل في الرسائل الأخرى.

والتصحيحات في هذا القسم - وقد بلغت 39 تصحيحا - تشمل الأخطاء الطباعية وغيرها مما قد يكون وقع في النسخ الخطية من الكتاب، وبعضها من الشارح نفسه، مع أن هذا الأخير موضعه في القسم الثاني.

(1) (ص50، وشرحه 109).

(2) الأصل: "طلقت" سهو.

(3) كتب المؤلف: " (1) الأول" وفي التي تليها جعلها بالأرقام فقط فجعلنا الجميع كذلك.

(1) (2/ 95 - الأميرية).

(2) يعني إلى من علقه عنه. وانظر "هدى الساري" (ص 19 - 22).

(3) ما بين المعكوفين تركه المؤلف بياضًا.

(4) أخرجه الشافعي في "المسند" رقم (601)، و"الأم": (1/ 628 - 629).

(1) بيّض المؤلف لكلام القسري، وقد سقته من المصادر. وأخرج القصة البخاري في "خلق أفعال العباد" (3)، و"التاريخ الكبير": (1/ 64) والدارمي في "الرد على الجهمية" (7)، وغيرهم.

(2) "الكبير": (1/ 64).

(1) وهذا التلميذ هو مَن نسخ رسالة "العبادة" في إحدى نسخها المبيّضة.

· الجزء ١ · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٢٨