تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك في مقدمتها، فقد ذكر اختلاف الناس في العقائد وتفرّقهم، وأنواع الكتب المؤلفة فيها، وأنها بأنواعها الثلاثة "المختصرة، والمتوسطة، والمطولة" لا تفضي إلي العلم اليقين والاطمئنان، بل إلى الشك والحيرة والتقليد، وقال: "فأحببتُ أن أكتب رسالةً أوضِّح فيها الكلام، وأُقرِّب المرام، وأحرص على تقرير الحجة على وجهٍ يشفي غليل المستفيد، ويخرجه إن شاء الله تعالى عن الحيرة والتقليد".

إلا أنه لم يتمكن من إتمامها ليتحقّق له مراده. فلم نعثر إلا على هذه القطعة المنشورة.

وقد جعلنا هذه الرسالة في المجلد الخامس من الموسوعة مع رسالة "عمارة القبور في الإِسلام" وعدد صفحاتها 137.

* مجموع رسائل العقيدة:

ويمثل المجلد السادس من الموسوعة ويقع في 480 صفحة، وفيه عشر رسائل:

5 - حقيقة التَّأويل

تكلَّم فيها عن التأويل الباطل، وقدّم بتعريفه لغة واصطلاحًا، وإطلاقاته على الرؤيا والفعل واللَّفظ، ثم ذكر مقدِّمة في الصِّدق والكذب، وتشديد الشارع في الكذب وما فيه من المفاسد، والترخيص في بعضه والتورية الجائزة، وحكم التأويل، وضروب نصوص العقيدة التي تؤوَّل، ثم خلاف الناس في آيات صفات الله، ودحض حُجج متأوِّليها، وتباين الفِرَقِ المثبتة لصفات الله، وأنَّ إثبات معناها على ظاهرها لا يلزم منه التشبيه، وقصور

[ص 112] آية الكهف (1)

توهَّم قومٌ أن هذه الآية تدلّ على الجواز، فتشبث بها بعض من لا علم له بالسنة من المتأخرين.

وأجاب قومٌ: بأن المسجد إنما اتُّخِذَ خارجًا عن الكهف، وحملوا قوله: ﴿عَلَيْهِم﴾ على المجاز، واختاروا جواز مثل هذا.

وقال آخرون: لا مانع من أن يكونوا اتخذوا المسجد على الفتية أنفسهم، ولكن ليس في الآية ما يدل على الجواز، وتفصيل الكلام على هذا يطول.

فالأولى بنا أن ننقل ما ظفرنا به من تفسير سلف هذه الأمة أولاً، ثم نتكلم بما فتح الله به علينا.

فأقول: قال ابن جرير (2): "يقول جل ثناؤه: قال القوم الذين غلبوا على أمر أصحاب الكهف لنتخذنَّ عليهم مسجدًا.

وقد اختلف في قائلي هذه المقالة؛ أهم الرهط المسلمون، أم هم الكفار".

ثم أسند عن ابن عباس قال في قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوْا ...﴾ قال: "يعني عدوهم".

(1) قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21)﴾.

(2) تفسيره: (15/ 217).

· الجزء ١ · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ١٣١