3 - عِمارة القبور في الإِسلام (المبيَّضة والمسوّدة)
ناقش هذا الكتاب مسألةً من مسائل الفقه من حيثُ أصلُها، ولها تعلُّق بالعقيدة من حيث نتائجُها وما تفضي إليه، وهي مسألة البناء على القبور وحكمها في الإِسلام؛ فحرّر القولَ فيها على طريقة الاجتهاد؛ من ذكر النصوص في المسألة، ثم النظر فيها ثبوتًا ودلالةً، على نحوٍ لم يسبقه إليه أحد ممن تكلم فيها، على عادة المصنف رحمه الله في التحقيق والتحرير.
وقد كُتب في هذه المسألة عدة مصنفات، وذكر المؤلف في مقدمة رسالته هذه أنه اطلع على بعض ما أُلف فيها، فأراد هو أن ينظر فيها نظرَ متحرٍّ للحق بدليله من الكتاب والسنة.
وقد كتب المؤلف رسالته هذه عدة مرات، وفي كل واحدة منها ما ليس في الأخرى، فرأينا أن ننشر نسختين منها، سمينا الأولى بـ "المبيضة" والثانية بـ "المسودة"، والذي حملنا على نشر المسوّدة أن فيها قواعد عديدة لا وجود لها في "المبيضة"، لعل الشيخ تركها اختصارًا، أو عرضها بطريقة أخرى فوّتت بعض الفوائد.
وهذا المجلد يمثل المجلد الخامس في الموسوعة، ويقع في 479 صفحة مضمومًا إليه الكتاب الآتي بعده وهو "يُسر العقيدة الإِسلامية".
4 - يُسْر العقيدة الإسلامية
وقد سمّاها المؤلف بهذا الاسم، وباسم آخر هو "دين العجائز" فاخترنا هذا المثبت لوضوح دلالته على الكتاب.
وهذه رسالة أراد منها مؤلفها تسهيل العقيدة وتيسيرها كما أفصح عن
الحديث: "لتتبعنَّ سَنَن من كان قبلكم ... " (1) إلخ.
ولكن إقرار الصدر الأول لبناءٍ على قبرٍ مردودٌ لا يثبت منه شيءٌ أصلاً، لا في بابل، ولا في القرى، ولا بيت المقدس، ولا غيره.
وقد علمتَ مما مر تكذيب زعمه أن قبر إسماعيل وأمه في الحِجْر، ويكذِّبه أن الحِجْر من البيت كما ثبت في الصحيح (2)، فكيف يستجيز إسماعيل أن يَدْفِن أمه في جوف الكعبة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم!!
ثم قال: "إنه يقاس التسريج على القبور باتخاذ الحليّ للكعبة".
فيقال له: وكذا يُصلَّى إلى القبور، ويطاف بها، ويُحجّ إليها، وغير ذلك من مزايا الكعبة، يصنع مثله بالقبور قياسًا!! ولا يضر مجيء النصوص بعدم استقبال القبور [ص 111] كما لا يضر مجيء النصوص بتسوية القبور، وعدم تمييز بعضها؟!!
...
(1) أخرجه البخاري رقم (3456)، ومسلم رقم (2669) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري رقم (1584)، ومسلم (1333) من حديث عائشة رضي الله عنها.