والكتاب يحتوي على الكلام في ثلاث مسائل رئيسة:
الأولى: في الاجتهاد والتقليد.
الثانية: في السنة والبدعة.
الثالثة: في النداء للغائبين والموتى وغيرهم.
وفي المسألة الثانية ستة مباحث:
الأول: البناء على القبور.
الثاني: اتخاذ القبور مساجد أو اتخاذ المساجد على القبور.
الثالث: زيارة القبور.
الرابع: التبرك.
الخامس: التوسُّل.
وفي المسألة الثالثة ثلاثة مقامات:
الأول: في الاطلاع على الغيب.
الثاني: في تصرُّف بعض بني آدم في الكون.
الثالث: النداء والطلب.
ويعتبر هذا الكتاب من نوادر كتب المشروع، إذ لم يذكره أحد من الباحثين قبل ذلك، وقد كانت أوراقه مشتتة ومبعثرة في عدة مجاميع، وقد وفقنا الله تعالى لمعرفة كنهه وموضوعه، ثم تحقيقه والعناية به بعد تعب وجهد لم نواجهه في أيّ كتاب آخر، فالحمد لله الذي وفق وأعان. ويمثل هذا الكتاب المجلد الرابع من المشروع، ويقع في 581 صفحة.
قال العلامة الشيخ محمَّد [بن] الجزري: "لا يصح تعيين قبر نبيّ غير نبينا عليه السلام، نعم، سيدنا إبراهيم عليه السلام في تلك القرية، لا بخصوص تلك البقعة" انتهى. "الموضوعات" (1) لعلي قاري.
قال علي قاري: "ودُفِنَ بمكَّة كثير من الصحابة الكرام، أما مقابرهم فغير معروفة كما ذكره الأعلام، حتى قبر خديجة إنما بُني على ما وقع [ص 110] لبعضهم من المنام، ثم اختلفوا في مكان مولده عليه السلام، وإن اشتهر عند أهل مكة بالموضع المعروف عند الأنام.
أما ما أحدثوا من مواليد أبي بكر وعمر رضي الله عنهم، مع عدم ثبوتها، فلا يظهر وجه التبرك بأرضها إلا باعتبار مآل أمرهم" اهـ.
أقول: وقال ابن كثير في تفسيره (2) في سورة الكهف: وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما وُجِد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يُخْفَى عن الناس، وأن تدفن تلك الرُّقعة التي وجدوها عنده فيها شيءٌ من الملاحم، وغيرها".
أقول: قوله: "أمر أن يُخْفَى عن الناس" ذُكر أنه أمر بحفر ثلاثة عشر قبرًا، وأن يُدْفن في أحدها ليلاً، وتُطْمَس القبور كلها.
ويكفينا تكذيب ما زعمه الكاتب من أن قبور الأنبياء معروفة كما مر.
فأما بناء الأمم السابقة؛ فقد ثبت بالسنة المتواترة أن من كان قبلنا كانوا إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدًا، وثبت في
(1) (ص 385) وما بين المعكوفين منه.
(2) (5/ 2153).