تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علمي بما كنّا عليه من الانشغال الشديد بالمشاريع العلمية الكبرى التي كان شيخنا يشرفُ عليها (1)، وأنجزنا طائفة منها؛ لكني عزمتُ وفاتحته في الأمر، فرأيت منه ما لم أتوقعه من سرعة الاستجابة والنشاط للموضوع، بما لم أعهده منه في المرة السالفة التي سبق الحديث عنها.

طلبَ الشيخُ كتابةَ تصوّر للمشروع، مع قائمة بأهم كتبه التي لم تُطبع، ومعلومات أوليّة عنها وعن مكان وجودها، فأرسلتُ له ذلك بعد أيام قلائل، فحصلت الموافقة على المشروع في غضون أيام، وأُدرج ضمن المشاريع العلمية التي يشرف عليها الشيخ تحت رعاية مجمع الفقه الإِسلامي بجدة، والتي تمولها مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية، وتديرها وتنفذها دار عالم الفوائد بمكة المكرمة، ولله الحمد والمنة.

وعليه؛ كَتب شيخُنا طلبًا لرئاسة شؤون الحرمين يطلب فيه تصوير كتب الشيخ المعلمي من مكتبة الحرم المكي الشريف، فاعتُمِد الطلب، وصوّرت الكتب.

فهذه قصة البداية، وها نحن اليوم نكتب قصة نهاية هذا المشروع العظيم، الذي سيكون بدايةً لقصّةٍ جديدة في العلم والتحقيق والمعرفة، فما أجملها من نهاية نَدلِفُ بها إلى بداية جديدة.

...

* خامسًا: موضوع الكتاب ومنهج المصنِّف فيه:

أ - أما موضوعه فيكفينا في الدَّلالة عليه عنوانه؛ إذ هو "رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله، وتحقيقُ معنى التوحيد والشرك بالله".

ولم يُحْوِجْنا المؤلِّف إلى تتبُّع سطور كتابه للتَّهَدِّي إلى موضوع رسالة العبادة، بل صرّح به في عدّة مناسبات، في الكتاب نفسه، وفي غيره من كتبه، ولا يسعنا إلا أن ننقل شيئًا من ذلك، فمنها:

قوله في رسالة العبادة (1): "واعلم أنَّ موضوع هذه الرسالة هو البحث عن حقيقة التوحيد، ووزنُه بهذه الكلمة الطيبة [يعني: لا إله إلا الله] التي جعلها الشرع عَلَمًا له ليتضح شأن الأمور المختلف فيها، أمنافية هي للتوحيد أم لا؟ والغالب أن الجاهل بمعنى لا إله إلا الله يكون جاهلاً بحقيقة التوحيد، ومَن كان كذلك يُخْشَى عليه أن يكون مشركًا وهو لا يشعر، أو أن يَعْرِضَ له الشرك فيقبله وهو لا يدري، أو أن يرمي غيره من المسلمين بالشرك بغير بيِّنة، وكلا الأمرين خطر شديد".

وقوله في رسالة الشفاعة (2): "قد جمعتُ رسالة مطوَّلة في تحقيق العبادة المطلقة، أي: أعمّ من أن تكون لله عَزَّ وَجَلَّ أو لغيره، فوجدتُ عبادة غيره تشابك مسألة الشفاعة بحيث لا يمكن تحديد العبادة ما لم تتحدَّدْ الشفاعة وما يتعلَّق بها".

دلَّ على مخالفته دليلٌ منهما، فإن كان موجودًا من أول الإسلام فهو حرام أو مكروه ولا يُسمَّى بدعة ولا محدثة، وإن لم يكن موجودًا من أول الإسلام بل حدثَ بعد ذلك فهو محدثة بدعة.

وليس المراد بقوله: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أن يكون كل شيء بنص خاص، وإنما المراد أنه ما من شيء إلاَّ وحكم الله فيه مبيَّن في كتابه، إن لم يكن بالمطابقة فبالتضمن أوالالتزام أو المفهوم. ثم ذكر المؤلف أمثلة لذلك في المأمورات والمباحات والوسائل. وتكلم على معنى حديث "الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات"، فإن ظاهره إثبات الواسطة. وردّ عليه بأن المشتبهات ما تعارضت فيه دليلا الحل والحرمة، فإنه عند من لم يظهر له الترجيح - وهم كثير من الناس - مشتبه، فأرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يُعمل فيه ما يقتضي الاحتياط، مع أنه في نفس الأمر إما حلال وإما حرام. فالحديث دليل على عدم الواسطة عند التأمل.

ثم إن الأشياء الحادثة بعد عصر النبوة نوعان:

الأول: ما كان فيما يتعلق بمصالح الدنيا مما لا يضر بالدين، فهذا جائز لدخوله تحت عمومات الإباحة، فليس بدعة في الشرع ولا محدثة، لموافقته للشرع.

الثاني: ما كان فيما يتعلق بالأمور الدينية خاصةً، فهذا على قسمين: وسائل ومقاصد. فأما الوسائل فإنه يجوز العمل بما أُحدِث منها بشرط تعذُّر أو تعسُّر الوفاء بمقصدها الديني بوسيلته التي كان العمل عليها في عهده - صلى الله عليه وسلم -. ومن هذا إجماع الصحابة على جمع القرآن في مصحف واحد. وأما المقاصد فالمحدث منه كلُّه بدعة ضلالة، وليس منه صلاة التراويح كما يظن

الثانية: أن الأصل في الأشياء التي خلقها الله الإباحة ولا تنتقل عن هذا الأصل إلا بدليل، وأن أمور الدين توقيفية ليس لأحد أن يتدين بشيء إلا إذا ثبت بالكتاب أو السنة. واستدل على ذلك أيضًا بآيتين وحديثين، ذكرهما ثم ذكر وجه الاستدلال منهما، وهذه قاعدة كلية في المقاصد.

ثم خَلَص إلى القول في الوسائل وأنها على نوعين: وسيلة لا يمكن أن يؤدَّى المقصَد إلا بها، ووسيلة يمكن أن يؤدَّى بها وبغيرها.

ثم نظر المؤلف في النوع الثاني، وجعله ثلاثة أقسام:

1 - إن كان للوسيلة مزية دينية لا توجد في غيرها = كان لها حكم المقصد، وضَرَبَ مثالاً عليها.

2 - إن لم يكن لها مزية دينية، وإنما اختيرت اتفاقًا = فلا مزية لها على غيرها.

3 - إن لم يترجح أحد الجانبين فمحلّ نظر.

فإن تعدّدت الوسائل انطبقتْ عليها الأقسام الثلاثة.

ثم ذكر مثالاً وهو جمع المصحف وتكييف مشروعيته، ومن أي الوسائل هو؟ وأطال وأطاب، ثم ذكر باقي ما يَستدلّ به مَن يرى جواز بعض البدع وخرّجه على نظرية الوسائل السابقة.

ثم بيَّن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سنَّ سنَّة حسنة" وأن المراد بالحُسن الحُسن الشرعي الذي يُعلَم بالكتاب والسنة، وخَلَص إلى أن الحاكم في الأمور الدينية الشرع، وفي الأمور الدنيوية الأمر على الإباحة والسَّعَة.

القدحُ فيه شيئًا، لما قدّمنا أن الجمع كان جائزًا في عهده صلَّى الله عليه وآله وسلم، وإن لم يقع بالفعل، وربما تُصُوّرت موانعُ أُخر لا حاجة إلى الإطالة بها.

فلما كان في عهد أبي بكر واستحرَّ القتلُ بالقُرَّاء في اليمامة خشي الشيخان من تزلزل الوسيلة العظمى وهي الحفظ، ففزعا إلى تأييد الوسيلة الأخرى، وهي [ص 10] الكتابة، فاقتصرا على جمعها في مصحف واحد يبقى ببيت الخليفة، فكان ثمرةُ عملهما ذلك الاحتياطَ من أن تضيع قطعة من تلك القطع، أو يطرأ عليها شيءٌ.

وبقي الناس مقبلين على الحفظ مُسْتَغْنين به خلافةَ أبي بكر وعمر وصدرًا من خلافة عثمان، وكتب بعضهم مصحفًا لنفسه (1) كابن مسعود، وأُبَيِّ بن كعب.

ثم غزا صاحبُ سِرِّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان، فسمع بعضَ اختلاف في القراءات، منه ما نشأ عن اختلاف الأحرف، وكلٌّ صحيحٌ ولكنه أدى إلى النزاع، ومنه ما نشأ عن خطأ من الأعاجم الذين أسلموا ونحوهم، فأفزعه ذلك، فجاء فأشار على عثمان بتدارك القضية، فتداركها بنسخ عدة مصاحف، وإرسال كل مصحف إلى مِصْرٍ، وهو تقريبًا كما كان في عهد النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه، مصحفٌ بالمدينة، فصارت كل مدينة محتاجة إلى مصحف، وهذا هو فعل عثمان.

وأما بعد ذلك فهُجِرَت الوسيلة العظمى وهي الحفظ، وفترت الهِمَم،

أما التنبيه الموعود؛ فهو على أوجه: مصحوب بالآية نفسها، وواقعٍ في محلًّ آخر من القرآن، وواقعٍ في السنة.

فأما الذي في الآية، فبيانه: أن الله عزَّ وجلَّ قال: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ﴾، فدل على تنازعٍ كان بين القوم في أمر الفتية.

ثم قال تعالى: ﴿فَقَالُوا﴾ فدل لوجود الفاء أن هذا بيانٌ وتفصيلٌ للتنازع المجمل قبل، كما تقول: اختلف الأئمة في كذا، فقال فلانٌ كذا، وقال فلانٌ كذا ... إلخ.

ثم إن جُعِلت الواو للجميع بناءً على الظاهر، ففي الكلام حذفٌ لا يتحقق التنازع الذي صرح به في الآية، وقام الدليل على أن ما بعد الفاء بيانٌ له، إلا بتقديره، كأنهم (1) قال: فقالوا جميعًا: ابنوا عليهم بنيانًا ربهم أعلم بهم. ثم قال أحد الفريقين: لا تزيدوا شيئًا غير البنيان مِن مسجدٍ وغيره = ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا ...﴾ إلخ.

فاتفق القوم أجمعون على بناء بنيان لسَتْر جثث الفتية، وتنازعوا في بناء المسجد.

وإذا جُعِلت الواو لأحد الفريقين أطلقت بلا تأويل، وصحَّ مجيء الضمير مع عدم تقدّم مرجع له؛ لتقدم ما يدل عليه، وهو التنازع الدال على افتراقهم، فكأنه قال: "ففريقٌ منهم قالوا ... " ففي الكلام إيهامٌ، أي: أن القائلين هم الجميع.

الورقة الأولى من "يسر العقيدة"

وقال الله عزَّ وجلَّ: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء﴾ [النور: 39].

وقال سبحانه: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ [النمل: 44].

واعلم أن الأغلاط في النفي أكثر منها في الإثبات؛ وذلك لكثرة اعتماد الإنسان في الحكم بالنفي على استقرائه [ص 6] الناقص، فلو لم يَثبُت عندك قطعًا تفاوتُ الناس في الإبصار لكنت إذا تراءيت الهلال أنت وآخرون فادَّعوا رؤية الهلال وأنت لا تراه تُكذِّبهم. وقِسْ على هذا سائر الحواس.

ولهذا تجدنا نكذِّب ما يُحْكى عن زَرْقاء اليمامة (1)، ونكاد نكذَّب ما يحكيه أهلُ التجارب من قوة شمِّ الكلب، وكذلك يكذِّب كثيرٌ من الناس كثيرًا مما يُحكى من الغرائب الطبيعية.

وكثيرٌ مما اكتشفه الناس كالكهرباء والراديو وغيرها لو حُكي لهم لوازمه قبل أن يُكْتَشَف لقطعوا باستحالتها. وهذه الاكتشافات اضطرت علماء الطبيعة إلى أن يجزموا أنه لا يزال في خبايا الكون أشياء لا تخطر لأحد على بال، سيرى الناس بعد اكتشافها كثيرًا مما يقطعون الآن باستحالته.

هذا مع أن أرضنا هذه نقطة صغيرة من العالم، ولا نشكّ أنَّ فيه ما هو أرقى منها، وأن هناك ما ليس ها هنا, ولا يجد العقلُ مانعًا من أن يكون هنا وهناك حقائق لا تُدْرَك بحواسنا هذه، وإنما تُدرك بحواسّ أخرى، وقد صرَّح

هدم بها أصحاب التَّأويل الباطل معاقل الدِّين (1).

وللكتاب مختصر، لابن الموصلي، المتوفى سنة 774 هـ (2).

7 - قصد السَّبيل إلى ذمِّ الكلام والتأويل، للعلَّامة صدِّيق حسن خان القنُّوجي رحمه الله تعالى، المتوفَّى سنة 1307 هـ, بيَّن المؤلَّف في مقدَّمته مقصوده من هذا الكتاب، فقال: "وهذه ثمانية فصول وعِدَّة أصول .. مشتملة على ما جاء من السلف الصلحاء والخلف الأتقياء، في عظم الكتاب المبين، وكراهة الغلوِّ في علم الكلام، وذمِّ التأويل، وصرف النصوص عن ظواهرها .. " (3).

* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخطِّ مؤلِّفها المعروف، وهو واضح غالبًا، مع ضَرْبٍ ولَحَقٍ كثيرٍ، يصل أحيانًا إلى الضَّرْب على الصَّفحة كلَّها أو بعضها.

وقد كتبها المؤلِّف في دفتر صغير، يقارب عدد أوراقها الأربعين صفحةً، كل صفحةٍ فيها وجهان، في كل وجهٍ سبعة عشر سطرًا.

وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلَّفات الشيخ رحمه الله، برقم (4784).

****

ومنها قوله في مسألة الإضلال من الله: "وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك" (ص 48).

يظهر من أسلوب المؤلف في هذه الإحالات أنه سيأتي الكلام على الموضوعات المذكورة في تفسير سورة الفاتحة نفسه، ولكن لم نجده في مخطوطة التفسير.

وثمة إحالات يشير فيها إلى رسائل أخرى له دون تسميتها, ولعله ينوي تأليفها. وقد يكون في نيته تفسير سور أخرى كاملة أو بعض آياتها ويريد أن يفصل القول هناك.

وذلك كقوله بعد تفسير معنى العبادة: "وقد ذُكر هنا ما تيسَّر، وإذا أذِن الله فسترى كثيرًا من ذلك في مواضعه" (ص 29).

وفي موضع آخر ذكر وجهين فيما أخبر الله تعالى عن المشركين بأنهم يعبدون الشيطان. فذكر الوجه الأول. وأما الوجه الثاني فقال فيه: "قد بينته في رسالة العبادة، ولعله يأتي في موضع آخر إن شاء الله تعالى" (ص 25).

وقال بعد تحقيق معنى العبادة: "وقد أقمت بحمد الله تبارك وتعالى البراهينَ على هذا التفصيل في رسالة العبادة. وإذا يسَّر الله تبارك وتعالى فسيأتيك كثير منه في مواضعه".

وقد أحال المصنف رحمه الله في هذا التفسير على "رسالة العبادة" له مرة بعد مرة. ويدل كلامه في موضع على أنه لما سوَّد تفسير الفاتحة هذا لم تكن رسالة العبادة قد بلغت مرحلة التمام. وذلك قوله بعد تفسير معنى

2 - في تعيين المخاطب بهذه السورة.

3 - عمود السورة وربطها بالتي قبلها والتي بعدها.

4 - بيان ما فضل الله به هذا البيت وأهله على سائر المعابد وذويه.

5 - أمور مهمة مما يتعلق بتقديس مسجد وحفظه.

6 - إجمال القصة حسب ما نص عليه القرآن.

7 - النظرة الأولى، وهي فيما زعموا من سبب مجيء أبرهة وفرار أهل مكة وما جرى بينه وبين عبد المطلب.

8 - النظرة الثانية، وهي في رمي أصحاب الفيل بالحجارة، وكونها من الآيات العظام.

9 - النظرة الثالثة، وهي فيما كان من أمر الطير التي أرسلت على أصحاب الفيل.

10 - الاستدلال بكلام العرب على أن الرمي كان من السماء والريح.

11 - في أكل الطير أصحاب الفيل تصديق لبشارة عظيمة في نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

12 - أسباب صارفة عن التأويل الراجح.

13 - بيان معنى الرمي بالحجارة، وتمهيد للنظر في أصل رمي الجمار بمنى.

14 - أصل سنة رمي الجمار.

15 - أثر هذا التأويل في القلوب عند عمل رمي الجمار.

قد انفرد المعلِّم رحمه الله - مثل غيره من أفذاذ العلماء وكبار الأئمة - بمسائل ومذاهب في علوم العربية والتفسير وغيره، لكنه - كما قال الذهبي

وعلى ورقة العنوان بخط مؤلفها عنوان الكتاب: "تعزيز الطليعة لراجي عفو ربه الكريم عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني غفر الله له".

والنسخة شبه تامة وإن كان قد اعتورها النقص من آخرها، وتبدأ الصفحات الثلاث الأولى بخط جميل معتنى به ثم تعود سيرتها الأولى في الضرب والتخريج والإضافة والتحويلات، بما صعب معه جدًّا تخليص الكتاب، لولا أن عدة من مباحثه قد أعادها المؤلف في "التنكيل" أو لخّصها من "التنكيل" هنا، كما أنه قد يستخدم قلم الرصاص أحيانًا كما في (ص 11) فلا يظهر في التصوير مما دعا إلى مراجعة الأصل الخطي مرارًا، وقد أكثر المؤلف فيها من التحويل من صفحة إلى صفحة، فيكتب ربع الصفحة 25 مثلًا ويحيل إلى باقي الكلام إلى ص 21، وفي أثناء ص 21 يحيل إلى ص 35 ثم يعود إلى ص 25، هكذا. فنرجو أن نكون قد تتبعنا هذه المواضع وأثبتناها في أماكنها على ما أراد المؤلف، على أنه قد استخدم القلم الأحمر في تمييز هذه الإشارات وإن لم تظهر في مصوَّرته الورقية.

وكان المؤلف قد أحال على كتابه هذا في رسالة "الاستبصار" (ص 42 هامش 1) في بعض الإلحاقات ثم ضرب عليه وأحال على "التنكيل".

* ثالثًا: نسخة شكر الترحيب

له نسختان، مبيَّضة ومسوَّدة، أما المبيضة فهي من محفوظات مكتبة الحرم المكي الشريف برقم (4699) وتقع في (53 ص) مكتوبة بخط المؤلف، وهي أقرب إلى المسوَّدة من حيث كثرة الضرب والتخريج.

تبدأ الورقة الأولى بمقدمة الكتاب وكتب فوقها "شكر الترحيب شرح مقاصد لبعض كتب التراجم"! وهذا العنوان يبدو أنه للمفهرس أو لأحد

3 - طريقته في سياق الترجمة: أنه يذكر أولاً اسم الراوي، ثم عبارة الخطيب من "تاريخ بغداد" - بالجزء والصفحة - التي انتقدها الكوثري وورد فيها اسم الراوي، ثم ينقل كلام الكوثري من كتابه "التأنيب" بالصفحة قائلاً: "قال الأستاذ"، ثم يبدأ بتعقّبه ومناقشته والردّ عليه. هذه طريقته في جميع تراجم الكتاب.

4 - لم يقتصر المؤلف على مقصود التعقّب، بل حرَص أن يكون الكتاب جامعًا لفوائد عزيزة في علوم السنة مما يعين على التبحّر والتحقيق فيها، كما صرّح بذلك في "الطليعة" (ص 4).

5 - حرَص أيضًا على توخّي الحق والعدل واستعمال لغة العلم بعيدًا عن الأسلوب العنيف الذي انتهجه الكوثري في كتابه، غير أن إفراط الكوثري في إساءة القول في الأئمة جرّأه على التصريح ببعض ما يقتضيه صنيعه، كما نص على ذلك أيضًا.

6 - كانت تعقّبات المؤلف تختلف من ترجمة إلى أخرى طولاً وقصرًا وبحثًا ونظرًا بحسب ما يقع من الكوثري من الوهم أو الإيهام، وقد لخص المؤلف أوجه النقد الموجّهة إلى الكوثري في كتابه هذا في ثمانية من صور التغيير والمغالطات والمجازفات، وهي كما لخّصها في "طليعة التنكيل":

أ - أوابده في تبديل الرواة.

ب - عوامده في جعل ما لا علاقة له بالجرح جرحًا.

ت - عجائبه في اهتبال التصحيف أو الغلط الواقع في بعض الكتب إذا ما وافق هواه.

لكنه لم يكمُل. فذكر الشيخ المعلمي في صدر كتابه أنه استفاد منه، ووصفه في المقدّمة بكونه "ردًّا مبسوطًا لم يكمل حتى الآن". ومع ذلك فقد رأى المصنف أنه ينبغي له تأليف كتاب مفرد في الردّ, قال: "ورأيتُ من الحقّ عليَّ أن أضع رسالةً أسوقُ فيها القضايا التي ذكرها أبو رية، وأعقِّب كلّ قضية ببيان الحقّ فيها، متحرِّيًا إن شاء الله تعالى الحقّ، وأسأل الله التوفيق والتسديد ... " (1).

* منهج المؤلّف وطريقته في المناقشة والتقرير:

يمكن تلخيص معالم منهج المؤلف في هذا الكتاب في النقاط الآتية:

1 - التصدير والمقدمة: كتب المؤلف تصديرًا في صفحة واحدة؛ أبان فيه عن تواضعه المعهود، وأنه كتب كتابه على عَجَل، وذَكَر مَن سبقه إلى الردّ وأنه استفاد منه، ومَن استحَثّه لإكمال الكتاب، ومَن أمدَّه ببعض المراجع أو مراجعة بعض النقول. ثم مقدمة قصيرة بين فيها وقوع كتاب أبي رية إليه، وعَلِمْنا في مبحث "سبب التأليف" كيف وقع إليه، ثم ذكر خلاصة كتاب أبي رية وأنه "تكميل للمطاعن في السنة"، وذكر كتاب الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة بما سبق ذكره في سبب التأليف، وأنه من الحق عليه أن يفرد في الرد على أبي رية كتابًا يتعقّب قضاياه ببيان الحق فيها ...

2 - الترتيب: جرى المؤلف في نقده للكتاب على ترتيب الكتاب المنقود وفصلًا فصلًا وبحثًا بحثًا من أول الكتاب إلى آخره، اللهم إلا في موضوعات قليلة، مثل عدالة الصحابة، فقد أخّر الكلامَ عليه مستوفى إلى آخر الكتاب (ص 365) حيث ذكر أبو رية فصلًا خاصًّا بذلك، فأخّره الشيخ

وقد يضيق المكان بالترجمة بحسب ترتيبها من الكتاب، فيؤخر المؤلف الكلام عليها إلى آخر الدفتر.

* منهج التحقيق

اعتمدت في إخراج الكتاب على المسوّدة الثانية فقط؛ لأن المسوّدة الأولى ليست سوى فهرس أوّلي، مع تقييدات وتهميشات تمهيدية، فلم ننتفع بها في المقابلة ولا في تصحيح النص. وإن كانت كشفت لنا مرحلة من مراحل طريقة المؤلف في تأليف الكتاب.

إذا نقل المؤلف من المصادر فإنه يذكر رقم الجزء والصفحة في كثير من الأحيان، وقد يغفلها، ففي الثاني أُحيل إلى ما أغفله منها.

وللمؤلف طرق في الإحالة أو النقل من مصادر ترجمة الراوي - كما سبق - وقد تساوقتُ مع المؤلف في طرق عزوي وإحالاتي على المراجع؛ فالعَلَم الذي لم يذكر مصادر ترجمته وضعتُ على اسم العَلَم رقمًا وذكرت في الهامش مصادر ترجمته من الكتب الآتية غالبًا (التاريخ الكبير للبخاري، والمنفردات والوحدان لمسلم، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والثقات لابن حبان، والميزان للذهبي، وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر)، وقد أحيل إلى غيرها إن نقل المؤلف عنها، أو نقل عن أصحابها كثقات العجلي أو ابن شاهين أو تهذيب الكمال أو تعجيل المنفعة أو غيرها.

أما التراجم التي يسوق المؤلف مصادرها فيها، فإن أحال على الجزء والصفحة فذاك، وإلا أحلتُ عليها، ثم زدت بعده المصادر التي لم يُحِل عليها من الكتب التي سبق ذكرها. ولا أضع رقمًا عند اسم الراوي وذلك تخفّفًا من كثرة الهوامش.

* خامسًا: النسخة الخطية:

نسخة الكتاب محفوظة ضمن مؤلفات الشيخ المعلمي في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم (4659) تقع في (308 ص) حسب ترقيمنا، وكان المؤلف قد بدأ بترقيمها بنفسه لكنه وقف عند ص40. ويبدأ الكتاب من ص 4 وقبلها ثلاث ورقات فيها بعض التقييدات في الرواة، وفوائد تتعلق بتوثيق العجلي وكلامه على الرواة.

والنسخة مسوّدة المؤلف كما هو ظاهر من كثرة الضرب والتخريج واللحَق (1) وسرعة الخط والبياضات التي يتركها لما يمكن إلحاقه من التراجم أو إضافته من التعليقات، وقد ألحقَ صفحتين بعد الورقة (84) تتعلقان بحديث كان قد ناقشه هناك.

وفي آخر الرسالة مجموعة أوراق عددها 24 صفحة فيها بعض الفوائد في الرواة في ثلاث صفحات وسأثبتها في آخر المقدمة، ثم في باقي الصفحات جَمْعٌ لطرق حديث: "خير الناس بعد نبيها أبو بكر وبعد أبي بكر عمر" ... ولم نثبته لأن البحث لم يزل في مراحله الأولى لم يحرّر بعد.

****

* سادسًا: منهج التحقيق:

قمت باستخراج الكتاب من مسوّدته، وقابلته بأصله، وتركته كما تركه مصنِّفه، فلم أصلح خلل الترتيب الأبجدي، وإنما صنعتُ فهرسًا للتراجم مرتبًا على المعجم. وعند كلّ ترجمة أُحيل على مكانها من كتابَي "ميزان

ثم يكر عليها بالجواب والتفنيد. وعلى كل حال فهي تفتح أُفقًا في البحث والنظر في هذا العلم. وإن كان المؤلف لم يجب عن هذه الأسولة في هذه الورقات فقد أجاب عنها في أواخر ما وُجِد من رسالة "الاستبصار في نقد الأخبار - ضمن هذا المجموع" (ص 59 - 62) فإنه قال هناك: "قد يتوهَّم من لا خبرةَ له أنّ كلام المحدِّث فيمن لم يدركه إنّما يعتمد النقلَ عمّن أدركه، فالمتأخّر ناقلٌ فقط، أو حاكم بما ثبت عنده بالنقل.

وهذا الحصر باطل، بل إذا كان هناك نقل، فإنّ المتأخِّر يذكره، فإن لم يذكره مرّة ذكره أخرى، أو ذكره غيره. والغالب فيما يقتصرون فيه على الحكم بقولهم: "ثقة" أو "ضعيف" أو غير ذلك إنما هو اجتهاد منهم، سواء أكان هناك نقلٌ يوافق ذلك الحكم أم لا، وكثيرًا ما يكون هناك نقل يخالف ذاك الحكم. واعتمادهم في اجتهادهم على طرق".

ثم ذكر ثلاث طرق تكفي في الجواب عن عُظْم هذه الإشكالات هنا.

ويمكن أن يُجاب عن تلك الأسولة بجواب جُمْليّ فيقال:

لا يخلو الناظر في كلام أولئك الأئمة من حالين: إما أن يكون خبيرًا في فن الجرح والتعديل عارفًا به، أو يكون مقلَّدًا لا خبرة له فيه.

فالثاني يسوغ له تقليد إمامٍ في الفنّ كما يسوغ له التقليد في الحكم الشرعي.

والأول عنده أهليّة النظر والحكم، فينظر في حال الراوي كما نظر فيه النقَّاد قبله، فقد يوافقهم على الحكم أو يخالفهم، كما هو واضح من عمل الأئمة واختلافهم في الراوي الواحد بين مُضعِّف وموثِّق وغير ذلك.

التعريف بهذه الرسائل وأصولها

توجد هذه الرسائل مثل سائر مؤلفات الشيخ في مكتبة الحرم المكي، التي كان أمينًا لها من سنة 1372 إلى وفاته سنة 1386، وهي في دفاتر وكراسات وأوراق من أحجام مختلفة، وقد سُجِّلت كلها في السجلّ العام للمكتبة، ووُضِعت عليها أرقام. وأخطأ المفهرسون أحيانًا فرتّبوا الأوراق ورقّموها دون رعاية الترتيب الصحيح لها. وقد عانيتُ كثيرًا في بعض الرسائل المضطربة وإعادة ترتيبها، حتى استقام السياق.

وأصابَ بعضَ هذه الرسائل البللُ أو الاهتراء من أطرافها أو القطع من المجلد أو الخرق، فأثَّر كلُّ ذلك على الكلام الموجود في تلك الأوراق، وبعضها مخرومٌ من أولها أو من آخرها، ولم أجد بقية الكلام في الدفاتر والأوراق. وأحيانًا كتب الشيخ تتمةً أو ملخصًا في أوراق مستقلة ضاع بعضها وبقي البعض.

وفيما يلي تعريف بهذه الرسائل ومخطوطاتها، وذِكرٌ لمناسبة تأليفها إن وُجدتْ، واستعراضٌ لأهم موضوعاتها ومباحثها، يكون مدخلاً للقراء إليها إن شاء الله، وقد رتبتها بحسب مكانها من الكتب الفقهية.

1 - القِبْلة وقضاء الحاجة:

توجد نسختها الخطية في مكتبة الحرم المكي برقم [4692] في قطعتين، أولاهما في 13 صفحة، والثانية في عشر صفحات، وبعدها صفحات مشطوب عليها، وكلتاهما بخط المؤلف في قطع طويل مقاسه 32 × 21 سم. وفيهما تخريجات وزيادات في مواضع.

ثم ذكر شبه المخالفين، وهي: أن العقل لا يجوِّز أن يتعبد الله عباده بخبر الواحد، وأنه لا يفيد إلاَّ الظن والظن لا يغني من الحق شيئًا، وأن عامة الأخبار المروية بطرق الآحاد غير مستجمعة لشروط القبول. وقد فنَّد المؤلف جميع هذه الشبه، وردَّ على كتّاب الإفرنج وأتباعهم، وبعض الفرق الغالية كالخوارج والروافض، وأفراد من المعتزلة والجهمية وبعض الغلاة من أهل الرأي الذين خالفوا أهل الحديث في نقدهم للأحاديث والآثار، وبيَّن منهج المحدثين في التمييز بين الصحيح والضعيف، والشروط المتفق عليها لقبول خبر الواحد، وأكَّد في آخره على ضرورة الابتعاد عن الهوى في الحكم على الحديث، والالتزام بتطبيق الأصول والقواعد عند نقده.

والفصل الثاني فيما يفيده خبر الواحد، ذكر فيه أن خبر الواحد المستجمع للشروط وإن كان وجوب العمل به ثابتًا قطعًا، فدلالة اجتماع الشرائط على نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ظنية. ونظير ذلك أذان المؤذن وفتوى العالم وشهادة العدلين، فوجوب العمل بها ثابت قطعًا، وإن كان يمكن في كل واحدٍ من هؤلاء أن يخطئ ويغلط. ثم تكلم على ما نُقِل عن بعض الأئمة من أنه يفيد العلم، وذكر تشنيع بعض الناس عليهم بسبب هذا القول، ثم ردّ عليهم وبيَّن المقصود من كلام الأئمة وأنهم أرادوا واحدًا من المعاني الآتية:

الأول: أنه يفيد العلم للزوم الحكم الذي تضمَّنه لمن ثبت عنده.

الثاني: أنه يفيد العلم بمعنى أن احتمال خلافه احتمالٌ غيرُ ناشئٍ عن دليل.

الثالث: أنه يفيد العلم اليقيني في بعض الصور، كالمتلقَّى بالقبول والمحتفَّة به قرائن.

وبعض ترجيحاته، وذلك من حواشيه على كتاب "المعاني الكبير" لابن قتيبة (1):

- جاء في (ص 4) هامش رقم (2) عند بيت المرَّار العدوي يصف فرسًا، وذكر كلمة (جبب) فعلَّق المستشرق كرنكو: أن بهامش الأصل تصويبًا من قبل رجل اسمه (محمود) جعل كلمة (الجبب) بالتحريك ثم خطأه كرنكو وخطأ ابن قتيبة أيضًا.

فقال المعلِّمي معقبًا: "أقول: في اللسان وغيره كأدب الكاتب للمؤلف (ص 103) في تفسير الجُبة - بضم الجيم - أن جبة الفرس هي: موصل الوظيف في الذراع، وقيل غير ذلك مما يقاربه، ونقلوا عن الليث: "الجبة: بياض يطأ فيه الدابة بحافره" فعلى قول الجمهور: الجبة ذاك الموضع وعليه فلا يصح أن يمدح الفرس بأنه ذو جُبب - بضم الجيم - لأن كل فرس كذلك فلا مدح فيه، وأمَّا على قول الليث فالجبة بياض ذاك الموضع، فيصح أن يمدح الفرس بذلك، وأمَّا الجَبَبُ بفتح الجيم فهو اسمٌ للبياض في ذاك الموضع من القوائم اتفاقًا فكلام (محمود) هنا جيّد" اهـ.

- وفي (ص 9) هامش (3) عند قول لبيد: (على الإطراب) قال كرنكو: كذا ورد في الأصل - أي بالإهمال - ورواية ديوانه (على الأظراب) وكذا في كتب اللغة في مادة (ظ ر ب) اهـ.

قال المعلِّمي: "اختلف اللغويون في تفسير الأظراب في هذا البيت وأقرب الأقوال أنه جمع ظرب وهو الأكمة، ويحتمل أن يكون رواه بعضُهم

اليمين، وإذا ضاق المكان كتبها في أسفل الصفحة أو أعلاها. وقد نقلتُ هذه القوافي إلى مكانها المناسب اتباعًا لمنهج المؤلف.

وإذا كان هناك عدة قوافٍ من قصيدة لشاعر، وضع قبل بعض القوافي علامة × للدلالة على أنها من شواهد "كتاب سيبويه" دون غيرها، ولا يضع العلامة عندما تكون القافية أو جميع القوافي من شواهد سيبويه، فلا داعي هناك للتمييز.

وقد يشير إلى نقل قافية من مكان إلى مكان آخر بوضع قوسٍ في أولها، ثم إيصالها بخطّ إلى المكان المطلوب.

ولم يقتصر الشيخ على ذكر الشواهد النحوية فقط، بل قام بفهرسة جميع الأبيات الواردة في المصادر المختارة، ولكنه لم يذكر إلا قافية البيت الأول والأخير من المقطوعة أو القصيدة غالبًا، وقد يذكر غيرهما أيضًا. وأحيانًا يشير إلى مصدرٍ فيه بعض الأبيات من القصيدة، ولا يُثبت قوافيها استغناءً عنها بذكر أبيات منها في كتب شروح الشواهد، وغالبًا ما يفعل ذلك بأبيات "معجم البلدان" و"لسان العرب".

ويبدو أنه بدأ بذكر أبيات "الخزانة" أولاً بالاعتماد على الفهرس الأولي الذي أشرتُ إليه، ثم استعرض كتاب العيني و"شواهد المغني" مع "المغني" (للأبيات التي لا توجد في شرح شواهده) و"أمالي ابن الشجري" و"كتاب سيبويه"، وأضاف في أثناء القوافي المذكورة ما وجد من قوافٍ جديدة، ثم أضاف إليها قوافي أبيات "الدرر اللوامع" و"معجم البلدان" و"اللسان" نقلاً من الدفتر الذي استخرج فيه أبياتها. وقد أشار إلى مواد "اللسان" في الجدول الذي خصَّصه للأشباه والنظائر (الذي لم يستخرج شواهده)، كما أحال إلى "الدرر اللوامع" و"معجم البلدان" في الجدول الذي خصَّصه للعيني، فقد وَسِع للإحالات إلى هذه

والمترفين وبمن اختطفهم هاذم اللذات من أحبائه وأقربائه، والتسويف بالتوبة، والإصرار على المعاصي؛ والتخويف بما أمام الإنسان من أهوال القبر، وتصوير عاقبة الصالحين ومآل الفاسقين، وما إلى ذلك.

هذه موضوعات الخطب الأوَل، وهي التي تناولها الشيخ في الموعظة القصيرة التي تتضمنها الخطب الثواني أيضا.

وعلى أن فواتح الخطب كلها تشتمل على صفات الله سبحانه، فصَّل الشيخ في بعضها أصول الإيمان والأسماء والصفات.

2) قد التزم الشيخ - كما سبق - أن يورد في كل خطبة بعد الموعظة حديثا أو أكثر، ولكن لم يلتزم أن يكون الحديث صحيحًا، بل تساهل مثل غيره من العلماء والخطباء في ذكر أحاديث ضعيفة، بعضها شديد الضعف، وبعضها موضوع.

وكذلك ردَّد في بعض الخطب مقولات مبنية على أحاديث ضعيفة أو موضوعة، نحو وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه "سبب الوجود" (41)، وأنه "فاتحة خلقهم، فهو أول أولهم، وأوسط أوسطهم، وآخر الآخرين" (36)، وأن "أهل بيته أمان أهل الأرض، كما أن النجوم أمان أهل السماء" (5)، ووصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأنه "باب مدينة العلم" (58, 59، 60).

ومن الأحاديث الضعيفة: ما أخرجه ابن ماجه (1388) في فضل ليلة النصف من شعبان من حديث علي بن أبي طالب بلفظ: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا إليها، وصوموا يومها". وفي سنده أبو بكر بن أبي سبرة، وقد رمي بالوضع. أورده الشيخ في الخطبة (36) كذا مختصرًا،

بعض الأحيان أردأ وأكثر غلطًا من الأصل الخطي. يقول الشيخ: "وقد جرَّبتُ هذا، نظرتُ في بعض الكتب المطبوعة، فهالني ما فيه من كثرة الأغلاط، ثم ظفرتُ بالأصل الخطي الذي طبع عنه ذلك الكتاب، فإذا هو بريء من كثير مما في المطبوع من الأغلاط، إن لم أقل: من أكثرها".

وهذا الوضع هو الذي دعا الشيخ إلى أن يقترح نظامًا لتصحيح الكتب القديمة ونشرها. فقال: "فإذا أراد المتصدي لطبع الكتب القديمة السلامة من مثل هذا، والحصول على الغاية المنشودة من خدمة العلم وحسن السمعة ورواج المطبوعات، فما عليه إلا أن يتبع النظام الآتي إن شاء الله" (ص 17).

هنا تنتهي هذه المقدمة النفيسة المستفيضة. ويأتي بعدها بابان: الأول في "الأعمال التي قبل التصحيح العلمي". وذكر تحته ستة أعمال:

1 - انتخاب كتاب للطبع.

2 - انتخاب نسخة للنقل وصفاتها.

3 - انتخاب ناسخ للمسودة وصفاته.

4 - نسخ المسودة (والأمور التي يُلزَم الناسخ بها، وهي 12 أمرًا).

5 - مقابلة المسودة على الأصل (وصفات المقابلَين والأمور التي يجب أن يلتزما بها، وهي 11 أمرًا).

6 - مقابلة المسودة على أصل آخر فأكثر.

ولا ننسَ أن الشيخ يتحدث هنا عن عمل مؤسسي لتصحيح الكتب القديمة ونشرها، يشترك فيه ناسخ من المخطوط، ومقابلان للنسخة المنقولة على المخطوط أو عليه وعلى مخطوطات أخرى، والمصحح العلمي، ثم

نموذج من مجموع رقم [4718]

(1) وهي ثلاثة مشاريع كبرى: آثار شيخ الإِسلام ابن تيمية، وقد طبع منها حتى الآن 21 مجلدًا، وآثار الإِمام ابن القيم، وطبع منها 38 مجلدًا، والعمل جارٍ في استكمال باقي المشروعَين. وآثار العلامة الأمين الشنقيطي، وطبعت كاملة في 19 مجلدًا.

(1) ص 22 من نسخة (أ).

(2) ضمن مجموع رسائل العقيدة, ص 301.

(1) يحتمل أن تكون مضروبًا عليها.

(1) كذا ولعلها: "كأنه".

(1) امرأة من جديس، قيل: إنها كانت تنظر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وتبصر الشعرة البيضاء في اللبن .. انظر "ثمار القلوب": (1/ 465 - 467)، و"حياة الحيوان": (4/ 241)، و"الأعلام": (3/ 44).

(1) تُنظَر مقدِّمة المؤلِّف (1/ 170 - 174).

(2) طُبع بتحقيق الحسن بن عبد الرحمن العلوي، في دار أضواء السلف، عام 1425 هـ.

(3) "قصد السبيل" (ص 36). وقد طُبع الكتاب بتحقيق سعيد معشاشة الجزائري، بدار ابن حزم، عام 1421 هـ.

(1) "الأنوار الكاشفة" (ص 5).

(1) حتى إنه في ص 26 أضاف لحقًا بعد أربع صفحات إلى ص 31.

(1) وسنذكر باقي هذه الفوائد في ملحق في آخر هذا المجموع اللغوي.

· الجزء ١ · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ١٣