تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان معنا في المجلس آنذاك أحد طلاب الشيخ، وكان يعمل في "كتابة عدل" في مكة، فطلب منه شيخنا أن يسعى في تصوير كتب الشيخ المعلمي من مكتبة الحرم المكيّ الشريف، تمهيدًا للنظر فيها، ومعرفة ما لم يطبع منها، وطباعة ما يصلح منها للنشر.

ولا أدري هل صوّرت الكتب بعد ذلك أم لا! لكنني أحسب أن أمر هذه الفكرة قد انتهى إلى هذا الحدّ! ولعل انشغال شيخنا بمشاريع علمية أخرى أخّرت إتمام النظر في هذا المشروع، أو أن من كلّفه شيخُنا بالتصوير لم يتمكّن من ذلك.

وبعد نحو خمس سنوات، أي في أثناء سنة 1423 لمَعَ بارقُ أمل جديد لإحياء هذه الفكرة، والنهوض بهذا المشروع من جديد، وذلك أن أخي الشيخ أسامة الحازمي كان يتردّد عليّ ومعه بعض رسائل العلامة المعلمي المخطوطة في مسائل نحوية وصرفية (1)، وكان له اشتغال بنسخها وتحقيقها، فربّما استشكل كلمةً أو عبارة من خط الشيخ، فنتعاون في فكّ عُقَدها وإيضاح مغلقها، وجرى الحديث في أثناء ذلك عن كتب العلامة المعلمي في مكتبة الحرم، وعن حالها وإمكانية تصويرها. وذكرتُ له ما كنّا نهمّ به من تصويرها والعمل عليها، وذكرتُ له حديثي السالف مع شيخنا بكر أبو زيد رحمه الله.

ثم انقدح في ذهني أن أُعيد لفتَ نظر شيخنا إلى الأمر من جديد، مع

وأما قيمة الكتاب العلمية فتتَّضح من مكانة مؤلِّفه الإِمام المعلمي، وتضلُّعه من مختلف الفنون التي لا بدَّ منها في خوض غمار مثل هذا الأمر العظيم.

ثم مما أبداه من التحقيق العلمي والتدقيق الجليِّ في هذا الكتاب، وقد قال عنه: "استقرأتُ فيه الآيات القرآنية ودلائل السنة والسيرة وغيرها لتحقيق ما هي العبادة، ثم تحقيق ما هو عبادة لله مما هو عبادة لغيره" (1).

ثم من كونه لم يسلّم زمامه لأحد من الأئمة فضلاً عن غيرهم، بل (2) كما قال عن نفسه يستقي مسائله من عين الأدلة غير مقلِّد لأحد في هذا الأمر.

هذا مع كونه لا يُغفل أقوال الجهابذة، بل يجمع شتاتها وما تفرَّق منها في هذا الأمر العظيم، فاستخرج من أقوالهم جملة من الدُّرَر، منها ما هو صريح فيما توصَّل إليه، ومنها ما هو مستلزم له قطعًا، "ولكنها خبايا في الزوايا وشذرات في الفلوات" (3). والمعلِّمي ذو اطّلاعٍ واسع فلا غرو أن يأتي باللآلئ الخفيَّات من بطون المحيطات.

فتبيَّن مما ذكرنا أنَّ الكتاب مهمٌ في مسائله، قيِّمٌ في تحقيقاته، فريدٌ في بابه، حريٌّ بالنشر والمطالعة والمدارسة.

والمانعين، يذكر وجهة نظر كل طائفة وأدلتها، وأشار في أثنائه إلى نهي الأئمة الأربعة عن تقليدهم، وبيَّن أن إفتاءهم للناس على طريقة السلف من إجابة السائل بتلاوة الآية أو رواية الحديث وتفسير ذلك وبيان دلالته.

وذكر أجوبة المانعين عن خمسة أسئلة للمقلدين، وهي:

(1) أأنتم أعلم أم الأئمة الأربعة، فإن قلتم: هم أعلم، فكيف يسوغ لكم مخالفتُهم؟

(2) أأنتم أعلم أم الأئمة الذين جاءوا بعدهم مقلِّدين لهم؟ فإن قلتم: هم أعلم، فلِمَ لا تقلِّدون كما قلَّدوا؟

(3) ما تعتقدون في المقلِّدين من علماء وغيرِهم وهم جمهور الأمة، أهم على حقّ أم على ضلالة؟

(4) ما تعتقدون في مشايخكم الذين أخذتم عنهم العلم ومشايخهم وهلمَّ جرًّا؟

(5) ما تعتقدون في مؤلفي هذه الكتب التي تأخذون عنها العلم.

وبالرد على هذه الأسئلة بتفصيل من قبل المانعِين تنتهي المسألة الأولى المتعلقة بالاجتهاد والتقليد.

* المسألة الثانية: السنة والبدعة

كتب المؤلف تمهيدًا في نحو عشرين صفحة، ذكر فيه أولاً معنى السنة والبدعة والمحدثة لغةً واصطلاحًا وشرعًا، وقرر أن كل فعل من الأفعال إما أن يكون موافقًا للكتاب والسنة وإما أن يكون مخالفًا. ولا واسطة بينهما. والموافق ما دلَّ على موافقته دليلٌ معتبر منهما، فهو من السنة، والمخالف ما

ذاك الرافضي. وفي الرسالة مواضع أخر يظهر منها تعرّض الشيخ لبعض الشُّبَه التي أثارها الصدر في كتابه. أما النسخة الأخرى (المسوّدة ص 58 - 59) فقد ذكر بعض شُبه الصدر وأنها شُبَه الغلاة الجهال الذين يَصِمون كلّ مَن خالفهم بأنه "وهّابي"! ثم ردّ عليه.

ورسالة الصدر هذه ناقش فيها أهل السنة (ويسميهم الوهابية) في مسائل من توحيد العبادة، وزيارة القبور والبناء عليها والتبرك بها والدعاء عندها، وطلب الشفاعة، وإيقاد السُّرج، والذبائح والنذور عندها. ورأى جواز ذلك كله بل استحبابه! مستدلًّا في كثير من المسائل بمراجع أهل السنة وأحاديثهم زيادة في التلبيس والتضليل! ولأجل هذا التلبيس المتعمّد - فيما يظهر - خصّه الشيخ بالذكر والتعقّب.

* رابعًا: عرض موضوعات الكتاب في نسختيه:

1 - موضوعات المبيّضة:

بدأ المؤلف ببيان سبب تأليفه للكتاب، وأنه اطلع على بعض الرسائل المؤلفة في مسألة البناء على القبور، وعَلِم ما في المسألة من نزاع، فأراد أن يجتهد فيها طالبًا للحق، متحرّيًا للصواب بحسب الأدلة من الكتاب والسنة.

ثم ذكر أن رسالته مكونة من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة.

بدأ بالمقدمة (ص 4 - 15) وقد استغرقت اثنتي عشرة صفحة، وتطرق فيها إلى قضيتين:

الأولى: كمال الدين، وأنه لا هدي إلا هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، واستدل على ذلك بآيتين وحديثين، ذكرهما في صدر الكلام، ثم تكلم على وجه الاستدلال منها واحدًا واحدًا.

ومع أن الصحابة كانوا يبتدرون الآية إذا نزلت فيحفظونها، فكان الأمر بالكتابة مستمرًّا، وهذا يدلّ صريحًا أن الحفظ لا يُغْني عن الكتابة، وأنهما لازمان معًا، وإذًا فكما جاز جمع القرآن حفظًا، فكذا كتابةً، لا يظهر فرقٌ في شيء من ذلك.

[ص 9] نعم، للحفظ مزايا لا تُنكر:

منها: أن يكون القرآن نُصْب عيني المؤمن.

ومنها: العدل بين القرآن في الصلاة.

ومنها: تمكّن الإنسان من التلاوة كل وقت. إلى غير ذلك.

ولكن للكتابة مزيَّة أيضًا، وهي كونها أبعد عن الاشتباه والالتباس والخطأ والنسيان، إلا أن شيوعها يَحْمِل على التهاون بالحفظ، لاتّكال كل أحدٍ على أن في بيته مصحفًا، ويحصل الجمع بين المصلحتين بوجود مصحف واحد في القرية مثلاً، وأن يُقْبِل الناسُ على الحفظ.

وعلى هذا كان الحال في عهده صلَّى الله عليه وآله وسلم، وفي خلافة الشيخين.

أما في عهده صلَّى الله عليه وآله وسلم فكان في قِطَع متفرقة بأيدي الصحابة، وذلك أقرب إلى الإنصاف من جَمْع القطع في يدِ واحدٍ وحدَه، سواءً أبقيت كما هي، أم نُسِخت في مصحف واحد.

أما جمعها ثم أخذها مناوبة، فمع كونه تكلُّفًا لا يخلو من المحذور المذكور، لاتّكال كلَّ أحدٍ على أن المصحف سيصل إليه ويبقى في نوبته مدة، فيتهاون في الحفظ والمدارسة، وهذا الذي قَدَرْنا عليه، ولا يضرُّنا

المسجد المنسوب إليها.

وعلى هذا، فيجب أن يكونوا عزموا على بنائه بقرب الكهف، إن لم يكن في جوفه.

وسيمرّ بك ما يؤيد هذا، إلا أنه على كل حال لا يحتمل أن يكون في جوف الكهف؛ لما قدمنا.

خامسًا: قوله: "فلما قصَّ الله عزَّ وجلَّ هذا في كتابه، ولم يصحبه ما يدل على حظره، دل على جوازه".

فالجواب: يمنع أن يكون مثل هذا دليلًا على الجواز، سواءً أريد الجواز في تلك الواقعة فقط، أم في شرع تلك الأمة مطلقًا، أم في شرعنا بواسطة أننا متعبدون بشرع مَن قبلنا، أم في شرعنا مباشرة.

فقد قص عزَّ وجلَّ ما جرى من إخوة يوسف، ولم ينص في نفس القصة على حُرْمة كل ما هو حرام من تلك الأفعال، وإن ذكر الحكم في موضعٍ آخر من القرآن، فذلك لبيانه من حيث هو، لا ليكون تنبيهًا على ما في تلك القصة، وإلا لكان ناسخًا ومنسوخًا, ولا قائل به.

وفي القصة أنهم باعوه، وقد بينت السنة منع بيع الحر، وإن كان ابنًا أو أخًا للبائع.

وعلى فرض أن مثل هذا يكون دليلًا على الجواز، فالذي في الآية مجرد العزم، فلا يدل على جواز الفعل.

وعلى فرض التسليم بأنها تدل على جواز الفعل، فذلك لو لم يصحبها التنبيه بالحظر، وقد صَحِبها.

الأصل الثالث

كما أن العقل محتاج إلى الحِسّ والقياس في حُكْمه بالإثبات، فكذلك هو محتاج إليهما في حكمه بالنفي، سواءً أصاب أم أخطأ.

أما الحس؛ فظاهر، كأن تكون بصيرًا، فتحكم بأنه ليس معك في حجرتك إنسانٌ آخر.

وأما القياس؛ فكما تحكم أن تسع بيضات لا تمكن قسمتها - وهي سالمة - إلى قسمين متساويين في العدد، وكما يُكذِّب أناس بوجود الشياطين معهم، وكما يكذِّب كثير من الناس بخوارق العادات، وكما قد تكذِّب من يقول لك: وُلد لي ولد له ثلاث أعين.

****

الأصل الرابع: الأغلاط

أما أغلاط الحواسّ؛ فمنها رؤية الجسم البعيد صغيرًا، ورؤية من يغمز إحدى عينيه الشيءَ شيئين، وغير ذلك مما تراه في كتاب "المواقف" (1)، وغيره.

وأما أغلاط القياس؛ فمنها أنك إذا جئت بإنسان لم تسبق له معرفة بالمذياع، فأوقفته خارج حُجرة فيها مِذْياع، ثم دخلتَ وفتحتَ المذياع، وعدت إلى صاحبك، فإنه إذا سمع المذياع حكم بأن في الحُجْرة إنسانًا يتكلّم، وأمثال هذا كثيرة.

3 - ذمُّ التأويل، لموفَّق الدَّين ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 652 هـ, وبيَّنٌ مراد المؤلِّف من الكتاب بوجوب إجراء نصوص الصفات على ظاهرها، وإبطال نفيها اعتمادًا على التأويل المُحْدَث عند المتأخِّرين، وجوابه عن بعض ما يُورد من الشُّبهات في آيات الصفات (1).

4 - الإكليل في المتشابه والتَّأويل، لشيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 728 هـ (2).

5 - الصَّواعق المرسلة على الجهميَّة والمعطِّلة، لشيخ الإسلام الإمام ابن قيِّم الجوزيَّة رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 751 هـ (3).

ويُعدُّ كتاب الصواعق من أهم وأكبر هذه الكتب والدراسات، فقد بَنَى الإمام ابن القيَّم رحمه الله كتابه على أربعة وعشرين فصلاً في التَّأويل وإبطاله، ثم فرَّع في الفصل الرابع والعشرين ذكر الطواغيت الأربعة التي

وهي مسودة ناقصة. وقد بيَّض فيما بعد تفسير البسملة في رسالة مستقلة وتوسَّع في الكلام ورتَّبه على فصول. فاعتمدنا عليها في نشرها في الرسالة السابقة، وضممنا إليها الفصول الجديدة التي وجدناها في هذه المسودة للفائدة، كما سبق.

أما تفسير سورة الفاتحة بعد آية البسملة، فهو كامل من جهة، وناقص من جهة أخرى. أما كماله، فإنَّ المصنف رحمه الله فسَّر الآيات كلها، وتكلم على قراءاتها ومعانيها وإعرابها.

وأما نقصه، فإنه أحال فيه لبسط بعض الموضوعات على ما سمَّاه "الفرائد" فقال في موقع: " ... حتى الفواحش التي يبغضها الله عزَّ وجلَّ ويعذَّب عليها, لولا أن الحكمة اقتضت أن تقع لَما وقعَتْ. وقد أوضحت هذا في (الفرائد) " (ص 10).

وفي موضع آخر لما فسَّر الصراط المستقيم قال: "وتمام الكلام على هذا يطول، فله موضع آخر، وعسى أن أبسطه في الفرائد إن شاء الله تعالى" (ص 39).

و"الفرائد" هذه لم أجد لها أثرًا في المخطوطة.

وهناك إحالات أخرى، كقوله في ذكر الحمد الحالي: "وقد قيل: إن هذا معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44]. وسيأتي تمام هذا إن شاء الله" (ص 4).

ومنها قوله بعد ما ختم كلامه على "رب العالمين" بأن التصرُّف الغيبِيَّ كلَّه بيد الله: "وسيأتي لهذا مزيد إن شاء الله تعالى" (ص 13/ 5).

وكان للمعلم رحمه الله منهج خاص في التفسير يقوم على دعامتين: الكشف عن نظام السور والآيات، وتفسير القرآن بالقرآن، ولذلك سمى تفسيره "نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان". ولكن الحقيقة أن الأصل الأصيل هو تفسير القرآن بالقرآن, لأن مرجعه في الكشف عن نظام السور ورباط الآيات أيضًا هو القرآن لا غير، وقد انكشف له نظام بعض السور أول ما انكشف من داخل القرآن لا من خارجه. وكان يرى أن مراعاة النظام تقلل من الاحتمالات العديدة التي ينقلونها في تأويل الآيات، وتقرِّب إلى التأويل الصحيح الموافق للسياق.

(2) تفسير سورة الفيل:

قد ترك المعلِّم رحمه الله بعد وفاته مسودات كثيرة، أخرج تلامذته منها كتاب مفردات القرآن، وفاتحة نظام القرآن (وهي مقدمة تفسيره) وجمهرة البلاغة، وكلها كتب ناقصة. والمسودة الوحيدة التي كانت شبه كاملة هي مسودة تفسير سورة الفيل، فنشروها سنة 1354، وكانت طبعة حجرية بالخط الفارسي اشتملت على 43 صفحة.

وكانت النية أن ينشر تفسير سورة الفيل كاملًا في ذيل هذا الكتاب, لأنه قد نفد قبل زمن طويل، وليكون الأصل أيضًا بين يدي القارئ مع نقده (1). ولكن تبين أن ذلك سيضاعف حجم الكتاب، فرأينا أن نكتفي هنا بإعطاء صورة من كتاب المعلِّم رحمه الله.

يحتوي هذا التفسير على الفصول الآتية:

1 - في تفسير كلمات السورة.

وكان ينبغي أن تكون الطبعة الأولى للكتاب موافقة تمامًا لما في هذه النسخة؛ إذ عنها صدرت، لكن الذي قام على طبع الكتاب غيَّر في عبارات عدة غالبًا في التهجّم على الكوثري، مما اضطر المؤلف رحمه الله لحذفها في الطبعة الثانية، والاعتذار عنها في تعزيز الطليعة، وفي شكر الترحيب، وفي التنكيل.

ومع ذلك فلم يستطع المؤلف تعديل كلِّ العبارات المغيَّرة، خاصة كلمة "الأستاذ" التي التزمها المؤلف في أغلب صفحات الكتاب، وحُذفت من الطبعة الأولى، فأعدناها في طبعتنا هذه لتطابق ما كتبه المؤلف أول مرة. كما أمر المؤلف أيضًا في "التنكيل" وفي "شكر الترحيب" بإصلاح أو تغيير بعض العبارات، كما أثبتّ ذلك في مواضعه من "الطليعة" انظر (ص 7، 8، 9، 78، 79).

والظاهر أن هذه النسخة المبيّضة بقيت بعد طبعها عند الشيخ محمَّد نصيف ولم تعد إلى مؤلفها، وإلا لوجدت ضمن كتبه التي خلّفها في غرفته في مكتبة الحرم المكي الشريف، كما هو واضح.

وأما المسوَّدة، فهي محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم (4250) وتقع في (32 ص) بخط مؤلفها، وكتب عنوانها في أول الرسالة كما هو مثبت على المبيّضة، والنسخة ناقصة قرابة النصف.

* ثانيًا: نسخة تعزيز الطليعة

تحتفظ مكتبة الحرم المكي الشريف بالنسخة الوحيدة منها برقم (4697)، وتقع في (43 ص) بخط المؤلف.

والسبب الذي اقتضى من المؤلف الكلام على هذه القواعد التسع دون غيرها من قواعد الجرح والتعديل ومعرفة الرجال هو أن الكوثري في كلامه على الرواة في كتابه موضوع النقد = قد أكثر من الاعتماد على مجموع هذه القواعد؛ إما على خلاف الراجح المعروف عند أهل الحديث والنقد، أو على وجهٍ فيه تَعْمِية وتلبيس على القارئ غير الممارس، أو بإلحاق راوٍ بما لا يناسبه من هذه القواعد، أو بتنزيل قاعدة على راوٍ لا يصح أن تنزّل عليه، وهكذا. وقد لخَّص المؤلف كل هذه التصرّفات من الكوثري بـ "التخليط في القواعد".

وقد جرى المؤلف في هذه القواعد على طريقته المعهودة من التأصيل والتحرير والمناقشة والترجيح، وصارت هذه القواعد مصدرًا ثرًّا لمن كتب فيها بعد ذلك من الدارسين.

ثم شرع في القسم الثاني من الكتاب، وهو قسم التراجم. وقد صدّره ببيان أن هؤلاء الرواة هم الذين تكلم عليهم الكوثري في كتابه، وقد يذكر غيرهم لاقتضاء الحال، وأن ما لم ينسبه من الأقوال في الرواة فهو من "تهذيب التهذيب" أو "اللسان"، وما كان من غيرهما فإنه يسمي الكتاب والجزء والصفحة غالبًا. وهذا القسم هو أكبر أقسام الكتاب، وهو الغرض الأساسي والأهم من تأليف "التنكيل" كما سلف.

ويمكننا أن نلخص طريقة المؤلف في هذا القسم في عدة نقاط:

1 - عدد التراجم المذكورة في هذا القسم ثلاث وسبعون ومِئَتا ترجمة.

2 - رتبهم المؤلف على حروف المعجم، مع رقم تسلسلي لكل ترجمة.

ذلك شَرَع الشيخُ في تأليف كتابه. فلا أظنّ الشيخ قد شرع في كتابه إلا بعد مضيّ بضعة أشهر على طباعة كتاب أبي رية، فعليه يكون الشيخ قد مكث في تأليفه نحو ثمانية أشهر أو أقل.

وهو وقت قياسيّ إذا ما اعتبرنا قيمة الكتاب العلمية وتحرير مسائله، وتتبّع أبي رية في جميع ما أورده من نقول وقضايا، والرجوع لجميع مصادره، مع عدم توفّر بعضها، وكتابة مسوّدته ثم تبييضها. مع اشتغال الشيخ بأعمال علميّة أخرى، وعمله الرسمي في مكتبة الحرم المكي الشريف.

* سبب تأليفه:

أبان المؤلف عن سبب تأليف كتابه في إحدى تعاليقه المخطوطة المدرجة تحت عنوان "الأنوار الكاشفة": (الدفتر الثالث ص 1) بقوله: " ... فإن فضيلة أخي العلامة محمد عبد الرزاق حمزة كتب - وهو على فراش المرض عافاه الله - "مطالعات وملاحظات على كتاب ألّفه الأستاذ محمود أبو ريّة وسماه "أضواء على السنة المحمدية".

فأرسل إليّ حضرة المحسن الكريم صاحب الفضيلة الشيخ محمَّد نصيف تلك الملاحظات، وتقدَّم إليَّ بأن أكتب كلمة تكون بمثابة مقدّمة، فاحتجتُ مع الاطلاع على الملاحظات أن أطالع كتاب أبي رية، فتبيّن لي أنّ استيفاء الكلام له وعليه يستدعي تأليفًا مستقلًّا، عسى أن يتيسّر لي فيما بعد .. ". وذكر قريبًا منه في الدفتر الرابع من المسوّدة. ثم كتب المؤلف في تلك الورقات ملاحظات على كتاب أبي رية.

ثم لمّا عَزَم على تأليف كتابه هذا كان الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله قد زاد في كتابه وتوسّع فيه، فلم يعُد مجرّد "مطالعات وملاحظات"

* مسوّدات الكتاب

للكتاب مسوّدتان كلتاهما محفوظة في مكتبة الحرم المكي، الأولى برقم [4935]، والثانية برقم [4728].

الأولى: تقع في (34 ق) بترقيم المؤلف، وهي أشبه بالفهرس للأسماء مرتبة على حروف المعجم، جعل كلّ اسم في سطر. وكأن هذا الفهرس هو الحصيلة الأولية لجرد كتاب "تهذيب التهذيب" واستخراج هذه الأسماء. ثم عاد المؤلف على هذا الفهرس بالتعليق والتهميش وتقييد الملحوظات في طرر صفحات المخطوط وبين الأسطر، ووضع جملة من الرموز والتخريجات.

المسوّدة الثانية: وتقع في (315 ص) في دفتر من القطع المتوسط، عدد الأسطر يتراوح ما بين 17 و19 سطرًا في كل صفحة، يبدأ الدفتر بورقتين فيهما بعض التقييدات والفوائد، ثم يبدأ الكتاب بالبسملة، ثم شرع في سرد التراجم، فذكر أول ترجم لـ "أسامة بن خُرَيم"، وينتهي سرد الأسماء والكلام عليها عند الورقة (315) ثم بعده عدة أوراق فيها تقييدات وفوائد وإحصائيات يظهر لي أنه قيّدها لتكون تمهيدًا لكتابة مقدمة الكتاب.

قد يترك المؤلف فراغًا بمقدار صفحة كاملة أو نصف صفحة، والنسخة مليئة بالتخريج والتهميش والضرب كعادة المسوّدات، وتتفاوت تراجمه، فمنها ما هو كامل المادة، ومنها ما يعتوره النقص، كما أن هناك تراجم مقيّدة إما في الهوامش أو بين الأسطر لم يكتب المؤلف تحتها شيئًا ولم يدخلها تحت الترقيم العام لتراجم الكتاب.

3 - يناقش المناكير التي تُذْكر في ترجمة الراوي (60، 70، 166).

4 - يناقش الأئمة في التعليل والحكم على الرواة (150). وقد أطال جدًّا في نقاش ما وهم فيه عاصم بن ضمرة رقم (159) (ص 66 - 71). وكذا في ترجمة عبد الملك العرزمي (191) (ص 91 - 98).

5 - يفسر كلام أئمة الجرح والتعديل ويفسّر اصطلاحاتهم (137 و 201).

6 - يذكر من ضعّف الراوي ثم يقول: ومع هذا قال فلان: ثقة (103). يعني تفرّد بتوثيقه. وكذا يذكر من وثّق الراوي ثم يقول: ضعّفه فلان. يعني تفرّد بتضعيفه (163 و200).

7 - أولى المؤلف اهتمامًا بذكر اختلاف الروايات عن الإمام الواحد، وقد يغفلها في بعض الأحيان.

8 - لم يقتصر المؤلف على كتاب الذهبي وابن حجر بل كان يعود للأصول كـ" الجرح والتعديل" و"تاريخ البخاري" و"اللسان"، وكتب الحديث كالسنن والمسند والمستدرك وغيرها ...

9 - النسخة المطبوعة من "تهذيب التهذيب" كثيرة الخطأ، فكان المؤلف كثير التشكّك مما يقع فيها؛ فكان أحيانًا يصلح الخطأ إذا كان ظاهرًا، أو يضع فوق الكلمة علامة التضبيب كصنيع المحدثين، أو بين هلالين مع علامة الاستفهام. ومع ذلك فقد فاتت تصحيفات بيَّنْتُها في التعليقات، ولم تكن لتتبيَّن لولا مراجعة الأصول، وكثير منها لم يكن مطبوعًا في حياة الشيخ رحمه الله، كالكامل لابن عدي والمجروحين لابن حبان والضعفاء للعقيلي وغيرها.

موضوعهما واحد، وهو الجرح والتعديل، وموضوع العدالة ...

وأخشى أن تكون هذه الرسالة مسوّدة لرسالة "الاستبصار"، مع أن فيها فوائد ومعلومات ومكمّلات ليست في "الاستبصار"، كالحديث عن الضبط وتفاصيل الكلام على العدالة.

النسخة الخطية:

للرسالة نسخة واحدة محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم [4693] ضمن مجموع في عشر ورقات [25 ب - 34]، تقع في دفتر غير مسطّر من القطع الكبير، بخط مؤلفها المعروف. وهي نسخة مسوّدة كتب بعضها بالمداد الأسود وبعضها بقلم الرصاص، كثيرة الضرب والتخريج كشأن مسوّدات المؤلف. وقد مضى الكلام على إعادة ترتيب النسخة، بحيث جعلناها تبدأ من [29 - 34] ثم من [25 - 28].

3) إشكالات في الجرح والتعديل:

صدَّر المؤلف هذه الخاطرة بقوله: "مهمة"، ثم قرَّر أن أئمة الجرح والتعديل كثيرًا ما يوثقون رواة لم يدركوهم، وضَرَب عدة أمثلة، وأنه لا يُنكر على المتبحر في هذا العصر إذا تتبّع حديثَ الراوي أن يخلُص إلى حكم فيه، لكن بقيت إشكالات تتعلق بذلك، فذكر أربعة إشكالات ولم يجب عنها.

والظاهر أن الشيخ قيَّد هذه الأسئلة على أمل أن يجيب عنها لاحقًا بجواب مفصّل، أو يعثر على مَن أجاب عنها من الأئمة، أو على سبيل التنزّل للاحتجاج لمن لديهم اعتراضات على هذا الفن، وهذه طريقة للمؤلف معروفة أنه قد يحتج لبعض الأقوال والمذاهب بما لم يخطر لهم على بال،

حتى مع أشدّ المخالفين لأهل الحديث، كما هو معروف.

ويبدو جليًّا من قراءة هذه المجموعة وغيرها من مؤلفاته أن الشيخ كان يستحضر نصوص كتاب "الأم" للشافعي، وتحقيقات الحافظ ابن حجر في "الفتح"، وتراجم الرجال في "الميزان" و"اللسان" و"التهذيب"، وآثار الصحابة والتابعين في "تفسير" الطبري، فهو كثير الاعتماد عليها والإحالة إليها في بحوثه، ويعقّب عليها أحيانًا ويستدرك. كما أنه كثير التتبع لـ "مسند" الإِمام أحمد و"السنن الكبرى" للبيهقي لمعرفة طرق الحديث وألفاظه، أما الصحيحان والسنن الأربع فقد كانت منه على طرف الثمام، يعتمد عليها بالدرجة الأولى، ويستنبط منها ما يفيد في المسألة المبحوث عنها.

هذه بعض الملامح العامة لهذه الرسائل الفقهية، وهناك استطرادات وفوائد كثيرة منثورة في أثنائها، فلا يغتر القارئ بعناوين الرسائل التي لا تُبيَّن له كلَّ ما بداخلها، وعليه أن يقرأها بعناية، ويجني ثمارها بنفسه، ويستفيد من أسلوب الشيخ وطريقته، ويستمتع بمناقشته واستنباطه، ويطّلع على آرائه ونظراته، ويقتبس من دراساته وتحقيقاته.

وبهذا تنتهي الرسالة. ولا يمكن أن ألخَّص هنا كلَّ ما قاله، وإنما المقصود استعراض المباحث الرئيسة وترتيبها وبيان أجزاء الكتاب، وعلى القراء أن يراجعوا كلام المؤلف في موضعه ويستمتعوا ببيانه واستنباطاته ودقائقه.

(2) رسالة في الكلام على أحكام خبر الواحد وشرائطه:

توجد هذه الرسالة في مكتبة الحرم المكي برقم [4665] (ص 1 - 20) وهي ضمن دفتر طويل مرقّم الصفحات، في كل صفحة منها أكثر من ثلاثين سطرًا. وقد أصاب هذا الدفتر بللٌ في أطراف الصفحات وخاصةً في أعلاها، أثَّر في الكتابة، فلا تُقرأ بعض الكلمات إلاَّ بصعوبة. وفي هوامشها زيادات وإلحاقات لم تسعها الصفحة، فكتبها الشيخ في هوامش الصفحات التالية. وفي كثير من صفحاتها شطب وضربٌ على بعض الفقرات والأسطر.

وكان سبب تأليفها أن الشيخ أراد تحقيق بعض المسائل المتعلقة بأحكام الجرح والتعديل لما وجد عند المتأخرين كلامًا مخالفًا للصواب وغير وافٍ بالتحقيق، ثم رأى أن يضمّ إليه شيئًا من الكلام على أحكام خبر الواحد وشرائطه، فجمع هذه الرسالة، ورتَّبها على ثلاثة أبواب كما قال في المقدمة. والموجود منها بين أيدينا بابان فقط. ولم نجد الباب الثالث ضمن هذا الدفتر ولا في المسوّدات الأخرى.

عقد المؤلف الباب الأول للكلام على بعض ما يتعلق بخبر الواحد، وقسَّمه إلى أربعة فصول:

الأول: في وجوب العمل بخبر الواحد، نبَّه فيه المؤلف - كما قال - على ما لم يقف عليه في كتب أهل العلم أو رآه غير مستوفىً. وذكر ثلاثة أنواع من الحجج على ذلك من آيات القرآن الكريم، وتكلم عليها بما يشفي.

وجاء في خاتمة الطبع:

ملاحظات شعبة التصحيح لدائرة المعارف:

"لا ريب أن الدكتور سالم الكرنكوي قد بذل جهده في استنساخ هذا الكتاب ومقابلته على النسختين المذكورتين والضبط والتصحيح على الألفاظ واللغات، فرتَّبه وعلق عليه الهوامش بأجمل أسلوب وإن حصلت له صعوبة شديدة في القراءة والمقابلة والمراجعة، لكنَّه استوفى العمل.

ثم استقصى النظر في هذا الكتاب حضرة الفاضل الأديب الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني، أحد رفقاء الجمعية، ونبَّه في الحواشي على بعض الخطأ من جهة النسخ بعلامة (ع. ي) فشكر الله سعيهما" اهـ.

5 - كتاب الاقتراح في علم أصول النحو، للإمام السيوطي، أفاد المحققان الدكتور أحمد سليم الحمصي، والدكتور محمَّد أحمد قاسم أن الكتاب طبع طبعته الثانية عام (1359 هـ) بتصحيح كلٍّ من عبد الرحمن بن يحيى اليماني والشيخ الفاضل سعيد بن عبد الله العمودي، والشيخ الفاضل أحمد بن محمَّد اليمني (1). اهـ.

ثالثًا: نماذج من كلامه في المسائل اللغوية, مع ذكر بعض ترجيحاته:

كان المعلِّمي رحمه الله تعالى يميز تعليقاته من تعليقات غيره بحرف (ع) عندما يختتمها أو بحرف (ي) أو يجمع بينهما، وكان يرمز بحرف (ح) كثيرًا، وقد اخترنا نماذج من هذه التعليقات ممَّا يوضح دقة الشيخ في اللغة

وألحق بكلّ قسمٍ منها ما وُصِل بالهاء، ففي حرف اللام مثلًا: (لْ، لا، لَه، لَها، لِ، لِه، لِها، لُ، لُه، لُها).

كما قَسَّم قوافي كل حرف على البحور من الطويل إلى المتقارب (1) ويبيّن إذا كان مجزوءًا أو مشطورًا أو منهوكًا، أو دخله أيّ نوع من الزحاف، فيذكر في بحر الكامل مثلًا: كامل، كامل أحذ مضمر، كامل مجزوء ... ، ثمَّ يجعل القوافي من بحر معيَّن في مجموعات حسب نظام القافية: المتواتر، المتدارك، المتكاوس أو المتراكب، المؤسَّسة، المردوفة بألف، المردوفة بواو أو ياء، مثل: (البقْل، يفعل، سُبُل، يحاول، خيال وأمثال، يطول وجميل).

وعند ذكر قافية البيت كثيرًا ما يكتب كلمة أو كلمتين أو أكثر قبلها للتمييز بين القوافي المتشابهة أو لتذكُّر الأبيات المعروفة. ويذكر عدة قوافي من قصيدةٍ واحدة للشاعر في موضع واحد، ويجمع بين مصادرها عند الإحالة دون التمييز بينها، وعند الإشارة إلى أبيات المعلقات والقصائد المشهورة يقتصر على ذكر قوافٍ قليلة منها، ويضع بعدها نقطًا (....) للدلالة على كثرة الاستشهاد بأبياتها، ثم يُحصي مواضع ورود جميع هذه الأبيات في المصادر إجمالًا.

وإذا وجد قوافي من قصيدة واحدة في بقية المصادر، أدخلها في المكان المناسب بخط صغير، ووضع خطًّا فاصلًا ممتدًّا من يمين الصفحة إلى يسارها للتمييز بين القوافي ومصادرها، ولئلا تختلط الإحالات إليها والمعلومات المتعلقة بها من ذكر البحر والقائل. وأحيانًا يذكر بعض القوافي في الهوامش إلى

- صلى الله عليه وسلم - يوم النحر. وأشار إلى فضل اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد.

وفي خطب رجب أشار إلى أن هذا الشهر شهر الله الحرام، وشهر العبادة والفضيلة، وأنه تضاعف فيه الأعمال.

ويتصل بخطب المواقيت والمناسبات هذه خطبة خطب بها أيام الجدب، فحث الناس على التوبة والإقلاع عن الذنوب، والإكثار من الصدقات، وتطهير الصدور من الحسد والشحناء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وذكَّرهم بأن المعاصي تزيل النعم وتستنزل النقم، وأن النقمة إذا نزلت قلما ترفعها إلا التوبة عن أسبابها، وتلا عليهم قول الله تعالى في سورة نوح: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) ...﴾ الآيات، وأورد الحديث القدسي المشهور: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي" الحديث.

ويتصل بها أيضا خطبة فريدة كتبها الشيخ لما جاءه نبأ وفاة أخيه "الفاضل العالم العامل عز الإِسلام: محمَّد بن يحيى بن علي المعلمي" فذكر عظم مصابه، ووصف شدة حزنه وتفجعه عليه.

أما سائر الخطب فهي تدور حول الوصية بالتقوى، والتحذير من حب الدنيا الخداعة، والغفلة عن الآخرة، والتهاون بالمحرمات، والاغترار بطول الأمل، وهجوم الموت في أي لحظة؛ والترغيب في ذكر الله وتلاوة القرآن، والحث على أداء الفرائض والسنن، واجتناب المحرمات، والابتعاد عن المكروهات، والدعوة إلى التفكير في خلق الإنسان ولطف الله به ورحمته، وحساب النفس قبل هول الحساب، والاعتبار بمن مضى من الملوك

العلم، وأطبق أناس على الكتابة مع الحرص على الحفظ، وكانوا يبالغون في حفظ كتبهم. ثم ذكر وجوه التلقي وأحوال كتب العلماء التي كانوا يعتمدون عليها بخط أيديهم. قال: "فلما كثرت المصنفات، واشتهرت نسخها، وطالت الأسانيد، وضعفت الهمم = توسع الناس في الإجازة إلى أن صارت الرواية صورة لا روح فيها، وانحصر الأمر في كون النسخة موثوقًا بها".

ثم أشار إلى درجات الثقة بالنسخة، وأن الفرع كلّما بعد عن أصل المصنف ضعفت الثقة به.

ثم تكلم على أسباب اختلاف الفرع عن الأصل، وأفاض القول فيها. وذكر تسعة أسباب، منها: التصحيف، ومنها: اشتباه الحرف بآخر أو كلمة بأخرى في كثير من الأصول لتعليق الخط أو رداءته أو قرمطته، وأورد أمثلة لذلك من كتاب "التاريخ الكبير" للإمام البخاري. ومنها: خطأ الناقل في إقحام الحاشية في المتن، والتحريف السمعي، والتحريف الذهني، وتصرُّف النساخ، وتصرُّف القراء جهلًا أو خيانةً.

ثم انتقل من الكتاب المخطوط إلى الكتاب المطبوع، وذكر المراحل التي يمرُّ بها الكتاب عادة في المطابع، وذكر الطريقة المتبعة في دائرة المعارف العثمانية. ووصف حال هذا الكتاب واختلاف درجات صحته بحسب حال الأصل، وحال ناسخ المسودة منه، ثم حال المقابلَين على الأصل وعلى أصل آخر، ثم حال المصحح العلمي من العلم والثقة والأمانة، وما دفع له من المكافأة وما فسح له من الوقت؛ ثم حال مركبي الحروف، ثم مقابلة التجارب على المسودة. فلا عجب أن يجيء المطبوع

نموذج من مجموع رقم [4717]

(1) وكان قد سبق له تحقيق كتاب "اللطيفة البكرية" للشيخ المعلمي، وطبعت في دار

عالم الفوائد سنة 1421هـ.

(1) التنكيل 2/ 435.

(2) انظر نسخة (س) من كتاب العبادة 24 ب.

(3) انظر: رسالة "تفسير سورة الفاتحة" ص 107.

(1) (1/ 88 - 92) للإيجي. وانظر "بغية المرتاد": (ص 267)، و"مجموع الفتاوى": (4/ 30، 13/ 76).

= والمتشابه (ص 661 - 664) وما بعدها.

(1) وقد قال رحمه الله في مطلع كتابه: "ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته أو على لسان رسوله، من غير زيادة عليها ولا نقصٍ منها, ولا تجاوز لها ولا تفسير لها ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها .. " وطُبع الكتاب بتحقيق الدكتور بدر البدر، الطبعة الأولى بدار الفتح بالشارقة، سنة 1414 هـ.

(2) طُبع الكتاب مرات عديدة.

(3) طُبع بتحقيق الدكتور علي بن محمد الدخيل الله، بدار العاصمة بالرياض، في أربعة مجلدات.

(1) كتبت هذا قبل سنتين. وقد صدرت أخيرًا مجموعة تفسير الفراهي "نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان" عن دار الغرب الإِسلامي، وتفسير سورة الفيل ضمن المجموعة (ص 717 - 775).

(1) انظر مقدمة التحقيق (ص 14) من ط جروس برس تصوير مكتبة الفيصلية، وقد التبس على المحققين مكان طبع الكتاب طبعته الأولى وطبعته الثانية.

(1) لا يوجد شيء من البحر المتدارك لعدم وجوده في الشعر القديم، ولذا لم يذكره الخليل، واستدركه الزجاج كما صرَّح بذلك القاضي أبو بكر ابن العربي في "أحكام القرآن" (4/ 1610). ووهم من قال: استدركه الأخفش، فقد طبع كتابه وليس فيه ذكر المتدارك.

· الجزء ١ · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ١٢