المبحث الثاني
تفاصيل العمل في مراحل المشروع
أما تفاصيل العمل في المشروع على مدى عشر سنوات منصرمة؛ فتلك قصة طويلة الذيول، ربما أعْجِز عن سرد تفاصيلها، لكني سأذكر منها ما يكشف عن المراحل التي مرّ بها، وخطة العمل الأساسية، والعقبات التي واجهتنا، والمشاركين في كل مرحلة، وما استجدّ لنا من كتب الشيخ بعد ما شارفنا على تمام المشروع.
* المراحل التي مرّ بها المشروع
المرحلة الأولى: أول عمل قمنا به في باكورة هذا المشروع هو كتابة قائمة بمؤلفات الشيخ المحفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف، وذلك من خلال البطاقات الموجودة في المكتبة والسّجلّ المتسلسل لمخطوطات المكتبة، قمنا بحصر هذه العنوانات في قائمة من عدة أوراق، ومن خلال هذا الفهرس حصل تصوير المخطوطات من المكتبة. وقد قمنا بهذا الفهرس بناءً على طلب قسم التصوير في المكتبة، فإنه لما جاءت الموافقة من إدارة المكتبة بتصوير كتب الشيخ، طُلِب منّا صنع قائمة بالكتب التي نريد تصويرها.
وقد استلمنا كلَّ المطلوب تصويره من مكتبة الحرم في غضون شهرين أو ثلاثة.
وقوله في خطبة نخب الفوائد من الأصول والقواعد: "جمعتُ رسالة في تحقيق معنى العبادة ومعنى الإله لينكشف بذلك معنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ويتضح ما يكون تأليهًا وعبادةً لغير الله تعالى وشركًا به ممَّا ليس كذلك، وحاولتُ استيفاء النظر في ذلك" (1).
هذا موضوع الكتاب الإجمالي، ومحوره الذي يدور عليه.
وأرى ألَّا أترك موضوعات الكتاب التفصيليَّة التي تناولها بالشرح والبيان دون إعطاء القارئ نُبذًا دالَّة عليها، كاشفة حجابها، فأقول ملخِّصًا (2):
* بدأ المؤلِّف رسالته ببيان الباعث له على الكتابة في هذا الموضوع، ثم عقد بابًا عنونه بـ "تحتُّم العلم بمعنى لا إله إلا الله، وفيه شرائط الاعتداد بقولها" بيَّن فيه أهمَّ شروط لا إله إلا الله، ومن أعظم تلك الشروط: شرط العلم بمعناها؛ إذْ مَنْ لا يعرف معناها لا يُؤْمَنُ عليه أنْ يقع فيما يَنْقُضُها. وأن يكون قولها على سبيل الاعتراف والتصديق والتسليم والرضا.
وأهمُّ تلك الشروط على الإطلاق: شرطُ التزام الشاهد مدَّة حياته أن يعبد الله ولا يشرك به شيئًا؛ لأن الشهادة إعلان بقبول ما أرسل اللهُ به رسولنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مِن تصديق أخباره والانقياد للأمر والنهي، وأوَّل ذلك الأمر بعبادة الله وحده واجتناب الشرك أسوة بما أُرسلت به سائر الرسل، قال تعالى لنبيه: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 64].
بعضهم، فإنها من السنة. وقد أطال الكلام في بيان ذلك.
ثم ذكر أن اختراع قواعد اللغة العربية صالح لأن يكون من النوع الأول، فإن الناس محتاجون إلى اللغة في أمور دنياهم، وأن يكون من النوع الثاني، فإن الدين محتاج إلى معرفة اللغة، وعلى هذا فهو من الوسائل.
وفي ضوء ما ذكر شرح معنى الحديث المشهور: "من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرها ... "، وبيَّن أن المراد بالسنة فيه معناها اللغوي، أي من عَمِل في الإسلام عملًا حسنًا يتبعه فيه الناس، كما يدل عليه سبب الحديث. ثم ذكر أمثلةً من المخالف الموجود من أول الإسلام: شرب الخمر ودعوى الجاهلية والنياحة، وبيَّن أن من المخالف المبتدع غلوُّ بعض الفرق بالخوض في آيات الصفات إلى صريح التشبيه، أو تأويل ما ورد في الكتاب والسنة منها، وردَّ على من يرى ضرورة الخوض في علم الكلام لإبطال شبه المبتدعة، ويجعله من القسم الأول من النوع الثاني مثل جمع القرآن ونحوه. وقرَّر أن جميع البلايا التي فرَّقت أهل الإسلام ومزَّقت شملهم ناشئة عن سببين:
أحدهما: الخوض في آيات الصفات وأحاديثها، والرغبة في إدخالها تحت القوانين الفلسفية.
والثاني: إحياء ما أماته الدين من العصبيات القومية.
وقد حرص الشارع على بقاء دين الإسلام دينًا واحدًا لا اختلاف ولا افتراق فيه، ولما كان الاختلاف في الدين قد يكون في الأصول وقد يكون في الفروع، جاء الشرع بمنع الخوض في الأصول، بل ما كان منها ظاهرًا فأمره واضح، وما كان بخلاف ذلك فالواجب الإيمان به فقط دون الخوض
وبه خلص المؤلف إلى النظر في أمر أحوال القبور هل هي من الأمور الدينية فتكون توقيفية أو لا؟ ورجَّح أنها من الأمور الدينية بدلائل عدّة، فينبغي أن يبحث عن الكيفية التي قررها الشارع للقبور.
فبدأ بالفصل الأول (ص 16) فيما ثبت في كيفية القبر المشروعة.
ذكر فيه أولاً أن البحث يتركز على الكيفية الظاهرة، ثم ذكر آية ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ ...﴾.
وحديث فَضالة بن عُبيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتسوية القبور، فَسَاق الحديث من "صحيح مسلم" بلفظه ثم عقد عنوانًا (بيانُ طرقه)، وخلص إلى أن الحديث صحيح نظيف لا غبار عليه وإن وُجد في إحدى طريقيه ابن إسحاق ... ثم ذكر أحاديث أخرى تشهد له وإن اختلفت ألفاظها، ثم ذكر بعض الآثار.
بعده عقد المؤلف عنوانًا (الأحكام المستنبطة من هذه الأدلة)، فبدأ بالآية، ثم حديث فضالة وأطال فيه، وبحث في معنى "التسوية" الواردة في الحديث، وخَلَص إلى القول: "فالمراد بتسوية القبر جعله سويًّا قويمًا على ما اقتضته الحكمة من غير إفراط ولا تفريط، وذلك على الهيئة التي قررها الشارع للقبور".
ثم تكلم على الألفاظ الواردة في بقية الأحاديث ومعانيها، وبحث بشيء من التفصيل عن لفظ "مبطوحة" التي وردت في حديث القاسم، ومعانيها المحتملة، وخَلَص إلى أن الراجح هو المعنى الرابع وهو جعل البطحاء على الشيء، وذلك يقتضي تسطيح القبر.
حتى لو لم توجد المصاحف بكثرة لهجروا القرآن رأسًا، فتعيَّن حينئذٍ تكثير المصاحف.
والمقصود أن جمع القرآن في مصحف واحد مع كونه جائزًا في عهده صلَّى الله عليه وآله وسلم، فلم يُقْدِم عليه الصحابة إلا عند الاضطرار إليه.
وأحد هذين الأمرين كافٍ في الجواز، ولكنهم لم يكتفوا إلا بهما معًا، رضي الله عنهم.
وأما إجلاء يهود خيبر، فهو توصيته صلَّى الله عليه وآله وسلم.
[ص 11] وصلاة التراويح سُنته، وإنما تركها خشيةَ أن تُفْرض، وزال هذا المانع بوفاته.
وجَمْع كتب الحديث سنته بإذنه لعبد الله بن عَمْرو، وغير ذلك.
واختراع النحو والصرف من القسم الأول والثاني معًا؛ لأن العربية يحتاجها الناس لدينهم ودنياهم، وكانت أولاً محفوظة متوارثة، فلما اختلطت العرب بالعجم ضَعُف الحفظ والتوارث، ففزع العلماء رحمهم الله إلى وسيلة أخرى تضمن سلامة اللغة.
فهذا جُلُّ ما يتمسك به أنصار البدع، قد أوضحنا حقيقته، ولله الحمد.
****
وأما قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم: "من سن سنةً حسنة ... " الحديث.
فالمراد بالحُسْن، الحُسْن الشرعي؛ لأن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم إنما يتكلم بلسان الشرع، والحُسْن الشرعي إنما يُعْلَم من الكتاب والسنة. مع
وإذا جعلتها لأحد الفريقين بتأويل، أي: أنها عائدةٌ صناعةً إلى القوم جميعًا, ولكن لا على أنهم قالوا ذلك كلهم حقيقةً، بل على إقامة القائلين مُقام الجميع، فكأن القوم كلهم قالوا ذلك.
فأطلق على الفريق الأول الضمير الذي ظاهره أنه للجميع، لإقامة ذلك الفريق مقام الجميع، كأن الفريق الثاني لا وجود له.
والثاني أرجح؛ لما تقدم أن الفاء تدل على أن ما بعدها تفصيلٌ للتنازع، فلزم أن يكون مدخولها مما وقع فيه التنازع، وهذا إنما يتم على الثاني.
وأيضًا المجاز والإيهام على المعنى الذي قدمناه أبلغ من الحذف.
وأيضًا يؤيده قوله: ﴿ابْنُوا﴾ بالخطاب، ولو كان القائلون هم الجميع، لكان الظاهر أن يقال: "نبني" أو نحوه.
إذا تقرر هذا فأي الفريقين المؤمنون؟ فإن المفسرين اختلفوا في ذلك، كما سيأتي نقل كلامهم إن شاء الله (1).
فذهب بعضُهم إلى أن الغالبين هم المؤمنون، بناءً على عزمهم على اتخاذ المسجد، وعلى أخبارٍ مأثورة عمَّن قبلنا.
أما نحن فنقول: إن مجرَّد العزم على اتخاذ المسجد لا يكفي، بل ربما كان كفرًا كما ذكره الله عزَّ وجلَّ في أهل مسجد الضرار، وربما فعله المتدينون جهلاً، وهو حرامٌ كبنائه في غير المِلك، أو في طريق عامة، أو نحو ذلك.
الورقة الأخيرة من "يسر العقيدة"
بذلك المتفلسفون (1) من القدماء والعصريين (2). قال بعض العصريين: إن للنحل حاسة سادسة (3).
وليس هناك ما يحصر الحواسّ الممكنة في الخمس، ولا في ست، ولا سبع، ولا أكثر.
وهذا الحَبّ والنوى لو لم يتضح لنا بالحس والقياس والتواتر اتضاحًا قاطعًا أن الحبة والنواة تبقى سنين، ثم إذا وُضِعَت في الطين نبت منها مثل أصلها، ثم كبر، ثم أثمر مثل ذلك الثمر الأول، وهكذا أبدًا = لقطعنا باستحالته.
وكذلك توالد الحيوان وما فيه من العجائب، لو أخذتَ بيض حمام، فولَّدته توليدًا صناعيًّا، بوضعه في التبن ونحوه في حرارة معتدلة، فلما خرجت الفراخ ربيتها بدون أن تخالط غيرها من الحمام، ثم أخذت منها ذكرًا وأنثى، وعزلتهما في موضع = لوجدتهما بعد أن يكبرا ويتسافدا يشرعان في جمع القَشّ، واتخاذ موضع صالح لوضع البيض فيه وحضنه (4).
فمن أعْلَمَهما أن السِّفاد سبب للتوالد؟ ومن أعلمهما أن الأنثى ستضع بيضًا يحتاج أن يُحْضَن؟ وقس على ذلك.
2 - الرِّسالة الثانية: "حقيقة البِدْعة":
* اسم الرِّسالة: لم ينصَّ المؤلِّف رحمه الله تعالى على اسم رسالته، وقد كتب في أوَّلها: "حقيقة البِدعة".
ولا أدري هل هذا الاسم من تسمية الشيخ لها، أم اجتهد من كتبه فأطلق عليها هذا الاسم. وهو مناسب لموضوعها؛ لذا فقد رأيت ترك ما سمَّوها به على حاله.
* سبب كتابة الرِّسالة: بيَّن المؤلِّف رحمه الله سبب كتابته هذه الرِّسالة؛ بأنَّ الكتب في هذا الباب إمَّا أن تكون كتبًا لا يستفيد منها غير العلماء كـ "الاعتصام" للشَّاطبي، وإمَّا كتبًا غير محرَّرة كـ "الباعث" لأبي شامة، فكان ذلك سببًا في كتابته هذه الرسالة، تيسيرًا وتقريبًا.
* التَّعريف بالرَّسالة: قد بيَّن المؤلَّف رحمه الله في رسالته هذه بطلان العمل بالبِدع، وتحقيق الكلام عليها في طريقةٍ أقرب إلى المحاورة والسؤال والجواب، والسَّبر والتقسيم العقلي؛ لتكون القناعة لقارئها أبلغ، والحُجَّة بها أحسن.
فبيَّن أنَّ الدِّين كلَّه من وضع المشرِّع، وأنَّ البِدعة لا تخلو، إمَّا أن تكون من غير الدِّين المشروع فهي باطلةٌ اتفاقًا، أو من الدِّين فيُطالب زاعم ذلك بدليل على مشروعيَّتها.
ثمَّ بيَّن المؤلِّف رحمه الله تعالى أنَّ الاستدلال على مشروعيَّة أيِّ بدعةٍ لا يخرج عن أحد أربعة أمور:
1 - الأمر الأول: ما لا يكون دليلًا شرعيًّا، كالاستحسان العقلي، أو
العبادة: "وقد استوعبت أكثر ذلك في رسالة العبادة، أسأل الله تعالى من فضله تيسيرَ إتمامها ونشرها" (ص 29).
والمؤلف رحمه الله يُعنَى دائمًا بتوضيح الغوامض وحلّ المعضلات وإزالة الشبهات. وقد تجلَّت عنايته بذلك في تفسير البسملة كما رأينا، وفي تفسير سورة الفاتحة أيضًا. فالموضوعات التي تكلم عليها في هذه الرسالة بصورة خاصة أهمُّها:
- تفسير معنى الحمد. وقال: إنه يأتي في اللغة نفسيًّا وقوليًّا. والنفسي كقولك: جالست فلانًا فحمدته، وطعمت من عسلك فحمدتُه. وهو يفسَّر بالرضا والموافقة، وهو تقريب. والقوليُّ يفسَّر بالشكر والثناء. والنفسي والقولي مرتبطان، وهو يستلزم الحمد الفعلي والحمد الحالي.
- ولما قال ضمن تفسير قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: "كلُّ حمدٍ يقع في العالمين فهو سبحانه المستحقُّ له" ذكر إشكالين على ذلك: الأول أنه إذا كان لا يستحق شيئًا من الحمد إلا الله عَزَّ وَجَلَّ لزم أن يكون ثناء الله على بعض الخلق باطلاً. وأجاب عنه بجوابين. والإشكال الثاني: أن نفي استحقاق المخلوق للحمد الذاتي البتة إنما يتخرج على قول المجبرة. ثم زاد إشكالًا ثالثًا: أنه إذا كان كلُّ شيءٍ محمودٍ إنما يستحق الحمد عليه استحقاقًا ذاتيًّا اللهُ عزَّ وجلَّ، فمن أين يقع الذمُّ؟ وأجاب عن الإشكالين.
- ذكر المصنف أن في قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ردًّا على المشركين الذين يزعمون أن لمعبوداتهم تدبيرًا غيبيًّا فوضه الله تعالى إليها.
في ترجمة شيخ الإِسلام ابن تيمية - لم يكن ينفرد بالتشهي، ولا يطلق لسانه بما اتفق (1)، بل يستدل على ما يذهب إليه بالمعقول والمنقول، ويخطئ كغيره ويصيب، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومما انفرد به رحمه الله تفسيره لسورة الفيل، إذ ذهب إلى أن العرب لم يتخلوا عن بيت الله، بل نافحوا عنه، وقاتلوا جيش أبرهة بما استطاعوا وبما تيسر لهم، وهو أنهم رموهم بحجارة من سجيل، ولكن رميهم هذا لم يكن ليدفع ذلك الجيش الجرار، فأرسل الله سبحانه عليهم حاصبًا أهلكهم، كما أهلك به الأمم الطاغية الأخرى، وكانت تلك آية عظيمة من آيات الله.
وقد شبَّه رمي العرب جيش أبرهة بالحجارة ورمي الله إياهم بالحاصب في الوقت نفسه بما وقع في غزوة بدر إذ أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشًا، ثم قال: شاهت الوجوه، ثم نفحهم بها وقال لأصحابه: شدّوا. فلم يبق كافر إلا شغل بعينه كما جاء في سورة الأنفال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ ... فكان هناك رميان: رمي من النبي - صلى الله عليه وسلم - رأوه ورمي من الله تعالى لم يروه ولكن رأوا أثره ولذلك جاء النفي والإثبات معًا ... وكما نسب الله الرمي في بدر إلى نفسه في قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ فهكذا ها هنا نسب إلى نفسه أنه جعلهم كعصف مأكول، فلا شك أنها كانت من الآيات البينات فإن منافحة قريش كانت أضعف من أن يفل هذا الجيش، فكيف يحطمهم حتى صاروا كعصف مأكول؟ " (تفسير سورة الفيل ص 20).
المطالعين، والذي يظهر أن العنوان كان في ورقة مستقلة فمُزِع أو تلف، فاستدركه المفهرس لكنه أضاف من عند نفسه باقي العنوان، فأخطأ.
أما المسوَّدة فتقع في (18 ص) أولها غير موجود، تبدأ بقوله: "فيتألمون من الخطيب ... "، ومن ميزاتها أن فيها كلامًا مهمًّا في بيان الباعث على تأليف التنكيل والطليعة، وفيها أيضًا التصريح بتسمية الرسالة إذ قال: "ثم وقفت الآن على رسالة للأستاذ ... ردًّا على الطليعة سماها "الترحيب بنقد التأنيب" فبدا لي أن أقدِّم شكرًا لهذا الترحيب".
وأتوجّه بالشكر إلى أخويّ الكريمين: الشيخ أسامة الحازمي إذ تولّى نسخ "تعزيز الطليعة"، والشيخ عبد الرحمن قائد إذ نسخ "شكر الترحيب" فجزاهما الله خيرًا.
والحمد لله رب العالمين.
وكتب
علي بن محمد العمران
في 15/ 1/ 1433 هـ
ث - غرائبه في تحريف نصوص أئمة الجرح والتعديل.
ج - فواقره في تقطيع نصوص أئمة الجرح والتعديل.
ح - عواقره في الاحتجاج بجرح لم يثبت وحكايته بصيغة الجزم.
خ - تجاهله ومجازفاته.
د - أعاجيبه في اختلاق صيَغ الجرح من غير بيّنة.
هذه الأنواع الثمانية التقط منها المؤلف نماذج، ولخّصها في "الطليعة" ثم ذكر في "الطليعة" (ص 87) أنه بقيت ستة فروع أخرى ذكرها بالتفصيل في "التنكيل"، وهي:
ذ - أنه قد يكون في الرجل كلام يسير لا يضرُّ، فيزعمُه الأستاذُ جرحًا تُردّ به الرواية.
ر - أن الأستاذ قد يحكي كلامًا في الرجل مع أنه لا يضره بالنسبة إلى الموضع الذي يتكلّم عليه.
ز - تكلّفه الكلام في أسانيد بعض الكتب بالصحة والثبوت بما لا
يقدح في ثبوت الكتاب.
س - أن الأستاذ يعمد إلى كلامٍ قد ردّه الأئمة، فيتجاهل الأستاذ ردَّهم ويحتج بذلك الكلام.
ش - أنه يعمد إلى ما يعلم أنه لا يُعد جرحًا البتة، فيعتدّ به ويهوِّل.
ص - أنه يتهم بعض الحفاظ الثقات بتُهَم لا أصل لها، كما قاله في الحميدي وغيره.
إلى مكانه ورجع ينقل وينقد ما ذكره في أول الكتاب، وكذلك فَعَل في مواضع أخرى.
3 - طريقته: ينقل كلام أبي رية بحروفه بذكر رقم الصفحة من الطبعة الأولى لكتاب أبي رية، ثم يسوق كلامه موضعَ النقد بين قوسين صغيرين "". فأحيانًا يسوق موضع النقد فلا يتعدى كلمات، وأحيانًا يسوقه بطوله فيبلغ عشرة أسطر، وذلك بحسب مقتضى الحال. ثم يتعقبه بقوله: "أقول". وجرى على هذا من أول الكتاب إلى آخره.
4 - منهجه: نحا الشيخ في رده منحى علميًّا منضبطًا، مبتعدًا عن أسلوب الإنشاء والخطابة، فتتبّع كتاب أبي رية في نقوله وقضاياه؛ فإن نقل أبو رية من كتابٍ راجعه وتثبّت من نقله، فإن وجد النقل كما هو بيّن ثبوتَ النقل مِن عدمه وصحّته من ضعفه، فإن كان ثابتًا نظَرَ فيه نَظَرَ العالم المنصف المريد للحق، فنظر في النصوص النبوية نظرَ أهل العلم؛ وذلك بالقبول والعمل عند سلامتها من المعارض، وبالجمع والتوجيه عند وجود التعارض أو الإشكال. وتعامَلَ مع آثار السلف ونصوص العلماء بفهمها وتوجيهها بالنظر إلى سياقاتها ومناسباتها ومراد قائلها منها بتجرّد ونصَفَة.
أما إن تبيّن أنّ النصّ غير ثابت، فيبيّن موضع العلة فيه، وسبب التضعيف، ثم ردّه عليه، فإن كان له وجهٌ مِن الفهم يسوغ ذَكَرَه تنزّلًا منه على فرض الثبوت.
فإن لم يجد النقل كما هو، بيّن تصرُّف أبي ريّة إما بالحذف أو التدليس أو التصرُّف، أو عدم نقل التضعيف للخبر من المصدر المنقول منه. انظر (215, 216, 254, 373, 411).
كثيرًا ما يلحق المؤلف اسم الراوي برمز يدلّ على من ذكره في الوحدان، وذلك إما برمز (م) أو (ن) أو غيره من الرموز التي أشرت إليها قريبا، فأحيل إلى هذه المصادر برقم فوق ذاك الرمز.
عند ذكر المؤلف لحديث الراوي وذِكْره من أخرجه، فإن أغفل الإحالة على الجزء والصفحة أو أحال إليهما أحلت إلى رقم الحديث في الجميع، ثم أضيف مَن خرّجه غير مَن ذكرهم المؤلف من كتب الحديث المشهورة، فإن تكلم المؤلف على الحديث وهو الغالب فذاك، وإلا نقلتُ من كلام العلماء في تصحيحه أو تضعيفه ما وجدته، أو نظرتُ في إسناده وبيّنتُ درجةَ إسناده باختصار.
وليس غرض المؤلف من ذِكر الحديث بيان صحة لفظه، بل النظر في الحديث هل تفرّد به الراوي أو لا؟ وهل تابعه غيره على روايته؟ وهل للفظه شواهد تشهد له؟ وهل في متنه نكارة من جهة معناه؟ فلم يكن له غرض في التوسع في تخريجه والكلام عليه إلا من هذه الجهة.
استخدم المؤلف بعض الرموز اختصارًا للإشارة إلى عَلَم أو كتاب، فأعدنا هذه الاختصارات إلى أصولها إلا رموز أصحاب الكتب الستة، وقد أشرت إلى ذلك في بعض المواضع دلالة على الباقي، ومن تلك الاختصارات (خ) إشارة إلى البخاري أو "تاريخه الكبير"، و (حا) إلى ابن أبي حاتم وكتابه "الجرح والتعديل"، و (ت) إلى "تهذيب التهذيب".
ضبطتُ ما يُشكل من الأسماء والأنساب ضبطَ قلمٍ، وإن لزم الأمر قيدته في الهامش بالحروف.
الاعتدال" و"تهذيب التهذيب" باعتبارهما أصْليَ المؤلف، وزدت الإحالة إلى "تهذيب الكمال" لأنه عمدة ما جاء بعده في كتب الرجال. وقد رجعتُ إلى أصول المؤلف فوثَّقت النقولَ منها، ومن غيرها من أُمّات كتب الرجال، ورجعت لبعض الأصول الخطية منها عند الشكّ في كلمة أو عبارة، واستدعاني إلى ذلك سقم طبعة "تهذيب التهذيب"، وسقم طبعات غالب الأصول الرجالية كالكامل لابن عدي والمجروحين لابن حبان والضعفاء للعقيلي.
وحافظت على نص المؤلف فلم أتصرف فيه بالتغيير أو نحوه إلا إن وقع نقص نتيجة لانتقال النظر، أو سقط لا بد من تكميله، أو سبق قلم؛ فأصلح ذلك مع الإشارة إليه، أو أبقيه على حاله إن لم أجسر على تعديله وأشير إلى صوابه في الهامش.
***
أما كون الإِمام الناقد قد يخطئ في حكمه فأمْرٌ وارد؛ لأن حكمه مبنيّ على النظر والتأمل في القرائن، والحكم يكون نتيجة لغلبة الظن، كما هو الشأن في تصحيح الحديث وتضعيفه.
ثم لا يتصوّر أن يوجد راوٍ أو حديث يوثَّقه أو يصححه إمام - ويكون مخطئًا في نفس الأمر - وتمضي الأمةُ على الخطأ ولا يوجد مَن يصحح هذا الخطأ أو يخالف هذا الناقد، فإن هذا يخالف حفظ الله للسنة الثابت بقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾. والله أعلم.
النسخة الخطية:
لهذه الرسالة نسخة واحدة في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم [4658/ 4] ضمن مجموع غير مرقم، يحوي عدة رسائل، وتقع في 3 صفحات في دفتر عادي متوسط الحجم.
****
4) الحاجة إلى معرفة علم الجرح والتعديل:
لم يعنون المؤلف هذه الرسالة الموجزة، فاجتهدتُ في وضع عنوان مناسب لموضوعها؛ إذ أراد المؤلف منها بيانَ أهمية علم الجرح والتعديل، وأنه لا بد من معرفته لمن أراد الاجتهاد.
وطريقته التي سلكها في التمهيد لهذه النتيجة: أنه قرَّر أن الله خلق الناس لعبادته وطاعته، وطاعته لا تكون إلا باتباع خاتمة الشرائع شريعة نبينا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - التي تكفل الله بحفظها، فقيَّض للدين حَفَظة وللسنة نَقَلَة. وذكر حُسْبان
أما القطعة الأولى فقد بدأها الشيخ بذكر أحاديث النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، وهي سبعة أحاديث تكلم على أسانيدها ومتونها واختلاف ألفاظها. ثم بيَّن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتى أحدكم الغائط" وهل يفيد إخراج الأبنية؟ فذكر أن المراد هنا المعنى الكنائي، أي إرادة قضاء الحاجة بغضّ النظر عن الحقيقة، فيشمل الأبنية وغيرها، وأيَّد ذلك بأمور، وتوصّل إلى أنه لا حجة فيه لمن خصَّص الحكم المذكور بغير الأبنية.
ثم ذكر الأحاديث التي تدلُّ على الرخصة، وتكلم عليها وعلى معانيها، فذكر أن من الناس من أخذ بها وقال بنسخ النهي، وفرَّق بعضهم بين البناء والفضاء، فحملوا النهي على الفضاء، والفعل على البناء. ومن أهل العلم من بقي على عموم النهي، ورجَّح المؤلف هذا الرأي بقوله: "وهو الحق إن شاء الله تعالى". وأيَّد ذلك بأمور، ثم أورد ثلاثة اعتراضات وإيرادات على هذا الرأي، وردَّ عليها، وأطال الكلام على حديث ابن عمر: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس لحاجته" أو "مستقبل الشام مستدبر القبلة"، وناقش أقوال العلماء في تأويله وكونه ناسخًا للنهي، وتكلم على تعليل النهي.
ثم عقد "الباب الثاني في الرخصة"، وكأن ما سبق كان هو الباب الأول، ذكر فيه بقية الأحاديث الدالة على الرخصة في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، وأطال الكلام في نقدها وتحقيقها، ودراسة رجال أسانيدها، وبه تنتهي القطعة الأولى.
أما القطعة الثانية فعنون لها بـ "حكم القبلة وقضاء الحاجة"، وأورد
وعقد الفصل الثالث لبيان المعنى الذي لأجله وجب العمل بخبر الواحد، فذكر أن مدار وجوب العمل به على إفادته الظنّ، وهنا احتمالان: الأول أن تكون إفادة الظن هي العلة، والثاني أن تكون هي الحكمة، والعلة ضابطها، وهو نفس إخبار الثقة. والذي رجَّحه المؤلف هو الثاني مع زيادة وصف في الضابط كأن يقال: خبر الثقة خبرًا لم يتبين خطؤه، وهذا معنى قول أهل الحديث: "من غير شذوذ ولا علة قادحة".
والفصل الرابع للمقابلة بين الرواية والشهادة، وقد فصَّل الكلام فيه عن وجوه الخلاف بينهما، وذكر استشكال بعضهم التخفيفَ في الرواية بالاكتفاء بخبر واحدٍ، على خلاف الشهادة لإثبات الزنا التي تتطلب أربعة شهود، وفي الدماء ونحوها رجلين، وفي الأموال رجلين أو رجلاً وامرأتين، مع أن القياس عكسه، فإن الشهادة إنما تثبت بها قضية واحدة، وأما الرواية فإنها تكون دينًا يُعمَل به إلى يوم القيامة في قضايا لا تحصى. وردَّ على هذا الإشكال من ثلاثة أوجه، فذكر أن الحاجة داعية إلى معرفة الحكم الشرعي للعمل به، وهذا يقتضي التوسعة فيما يُعرف به، وعارض ذلك خشية غلط الراوي، والموازنة بين هذين مما يصعب على الناظر، فلا يسعه إلا أن يكل الأمر إلى عالم الغيب والشهادة. ثم إن الظن الحاصل بخبر الثقة الواحد الذي يقبله أهل الحديث لا ينقص عن الظن الحاصل بشهادة العدلين التي يقضي بها الحكَّام، بل لعله أقوى منه لوجوه. وأخيرًا فإن الله قد تكفَّل بحفظ الدين، وبيَّنه بلسان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتلك السنة. فمن المحال أن يُلصَق بالشريعة ما ليس منها على وجهٍ لا يمكن لأهل العلم نفيُه عنها, لأن ذلك منافٍ للحفظ الذي تكفَّل الله به.
بكسر الهمزة على أنه مصدر لأظرب أي: أتى الظرب لكن لم يذكروا أنَّ الظرب تجمع على إظراب ولا أنه يقال: أظرب بمعنى أتى الظرب وهذا ممَّا يقوي ما وقع في الأصل وتفسير المؤلف ظاهره يوافق ما في الأصل ويمكن خلافه والله أعلم" اهـ.
- وفي (ص 18) حاشية رقم (5) عند قول ابن قتيبة: "يقال رهيقى: إذا كان يتقدم الخيل".
قال المعلِّمي: "كذا ولم أجده في المعاجم، إنما فيها قولهم في الصفة: "رَهِق" بفتح فكسر، وقولهم: "يعدو الرَّهَقَى" بفتحات، وقولهم: "ناقة رهوق" بفتح فضم" اهـ.
- وجاء في (ص 19) هامش رقم (1) عند قول ابن قتيبة:
وقال آخر:
غشمشم يغشى الشجرْ ... ببطنه يعدو الذكرْ
قال المعلِّمي: "في باب الغين من جمهرة الأمثال للعسكري، ومن مجمع الأمثال للميداني: "غشمشم يغشى الشجر" على أنه مَثَل، وقال الميداني: "الغشمشم: الجمل"، وذكرا في باب الباء: (ببطنه يعدو الذكر)، ولم أر مَنْ جمع بينهما على أنه شعر" اهـ.
- وفي (ص 40) هامش (4) قال كرنكو: في النقل: "عرهوج" آخره: جيم، وعلَّق عليه: "لم أجد هذه الكلمة في معاجم اللغة" اهـ.
قال المعلِّمي: "وإنما هو: "عرهوم" بالميم، والقصيدة ميمية، وعرهوم موجود في المعاجم" اهـ.
المصادر الثلاثة. وإذا كثرت الإحالات إلى مصدر معين، وضاق المكان المخصص للإشارة إليها جميعًا، ذكر بعضها في أسفل الصفحة في التعليق، وقال: "وانظر ... ".
أما الجدول الخاص بذكر الشاعر فقد ذكر فيه اسمه، وإذا كان هناك اختلاف في نسبة البيت إلى أكثر من شاعر صرَّح بذلك. وأحيانًا يضع اسم الشاعر بين القوسين ()، ويذكر المصدر بجواره أو في التعليق، إشارةً إلى أن بقية المصادر لم تذكر اسم القائل. وفي مواضع كثيرة وضع رقم (50) بين القوسين مكان اسم الشاعر، للدلالة على أنها من الأبيات الخمسين (في "كتاب سيبويه") التي لم يُعرف لها قائل، كما نُقل عن الجرمي: نظرتُ في كتاب سيبويه، فإذا فيه ألف وخمسون بيتًا، فأما الألف فقد عرفتُ أسماء قائليها فأثبتُّها، وأما الخمسون فلم أعرف أسماء قائليها. وقد روي هذا الكلام لأبي عثمان المازني أيضًا (1).
والواقع أن جملة غير المنسوب في كتاب سيبويه تبلغ 342 موضعًا، منها 43 موضعًا سُمِّيت فيها قبيلة الشاعر ولم ينصّ على اسمه، ونسب الأعلم الشنتمري في شرحه لشواهد الكتاب المسمى "تحصيل عين الذهب ... " 57 موضعًا. فما يبقى بعد ذلك غير منسوب 242 موضعًا، نسب منها الأستاذ رمضان عبد التواب (2) 167 موضعًا، وسبقه إلى نسبة كثير منها ابن السيرافي في "شرح أبيات سيبويه"، إذ توصَّلَ إلى معرفة الشاعر في 129 موضعًا، وصحح النسبة عند
ثم أورده كاملا في الخطبتين (38، 44).
ومنها: حديث "ألا، إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك" (58، 62).
ومن الأحاديث الموضوعة: ما أورده في فضل شهر رجب في الخطبة (16): "فضل رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام". قال الحافظ ابن حجر: موضوع، كما في الفوائد المجموعة للشوكاني بتحقيق المعلمي (381).
ومنها الحديث المشهور على ألسنة الخطباء: "أصحابي كالنجوم، فبأيهم اقتديتم اهتديتم" (58، 62).
ومن أغربها: الحديث الطويل الذي أورده في الخطبة (52) - وهي من أقدم خطبه كما سبق - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من بيت إلا ملك الموت يقف على بابه كل يوم ... " الحديث.
هذا الحديث هو الحديث الأربعون من المجموعة المسماة بالأربعين الودعانية، وهي بأسرها موضوعة باطلة. نقل الحافظ ابن حجر عن الحافظ المزي أنها "فضيحة مفتعلة وكذبة مؤتفكة". وقد وضعها زيد بن رفاعة ملفقًا بين بعض كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلام المشايخ والحكماء، وسرقها منه ابن ودعان، فركَّب لها أسانيد من أناس عامتهم مجهولون، ومن يُشَكُّ في وجوده! وذكر الشوكاني أن هذه المجموعة هي التي يقال لها في ديار اليمن "السَّيلقية". انظر: لسان الميزان (7/ 383 - 384) والفوائد المجموعة للشوكاني بتحقيق المعلمي (366).
المصحح الطباعي.
ولكن الأمور التي ذكر الشيخ أنه يجب التزامها على الناسخ وكذلك على المقابلين أمور مهمة جدًّا، ويجب أن يؤخذ بها في العمل الفردي أيضًا. ولم أر من ذكر هذه الأمور على هذا الوجه من الدقة والتفصيل.
وفي مستهلّ هذا الباب عرض المؤلف رحمه الله فكرة عظيمة الخطر، وهي الرجوع عند انتخاب الكتب للطبع إلى هيئة علمية من كبار العلماء المتفننين، قال: "وحبذا لو أن الأزهر بمصر يقوم بهذه المهمة العظمى، وذلك بالإيعاز بجمع فهرس عام للكتب المهمة التي لم تطبع، وبيان موضعها من مكاتب العالم مع ما تيسر من وصف النسخ؛ ثم يُعرض على هيئة كبار العلماء لترتيبها على مراتب في الأهمية واستحقاق تقديم الطبع، ثم يُنشر الفهرس مرتبًا ذلك الترتيب، ويُتقدّم إلى الراغبين في طبع الكتب أن يجرُوا على حسب ذلك. ثم كلُّ من أراد طبع كتاب كان عليه أن يراجع الهيئة لتُقيِّد اسمه عندها وتُعرِّفه بما يلزم، مثل إبلاغه أن غيره قد التزم طبع الكتاب، أو تنبيهه على اطلاع الهيئة على نسخة أو أكثر زيادة على ما في الفهرس، وغير ذلك. وبهذا يأمن الراغبون في الطبع من الخطأ في الانتخاب، ومن الغلط في ظن أن الكتاب لم يطبع، ويعرفون مواضع النسخ. وفي ذلك مصلحة للعلم وأهله ولأصحاب المطابع. ويمكن توسيع دائرة التعاون إلى حد بعيد" (ص 18 - 19).
وقد أنشئ "معهد إحياء المخطوطات العربية" سنة 1946 م بالقاهرة، وكان أحد أقسام اللجنة الثقافية بجامعة الدول العربية. لم يشر الشيخ المعلمي إلى هذا المعهد لأنه لم يشتهر أمره - فيما يبدو - حينما ألَّف هذه
نموذج من مجموع رقم [4720]
(1) صفحة ملحقة برسالة البسملة والفاتحة.
(2) ومن أراد التوثُّق من صفحات ما سأسرده فليستعن بفهرس الموضوعات.
(1) لم يذكر المؤلف في هذه النسخة اختلاف المفسرين الذي وعد به. وذكر طرفًا منه في النسخة الأخرى في آخرها (ص 131 وما بعدها). وانظر "تفسير الطبري": (15/ 217)، و"الدر المنثور": (4/ 392)، و"تفسير ابن كثير": (5/ 2152).
(1) غير واضحة في الأصل، وهكذا قرأتها.
(2) هذا من حيث التجويز العقلي لا مانع منه. وانظر ما ذكره الإمام ابن القيم من حِكْمة جعل الحواس خمسًا في مقابلة المحسوسات الخمس، وأنه لو كان هناك ما يُحسّ بغيرها لجعل له حاسة سادسة. "مفتاح دار السعادة": (2/ 203).
(3) انظر في عجيب أمرها وحكمة خلقها: "مفتاح دار السعادة": (2/ 165 - 169)، و"حياة الحيوان الكبرى": (4/ 29 - 52).
(4) ذكر المصنف نحو هذا المثال في "التنكيل - القائد": (2/ 327).
(1) انظر: الجامع لسيرة شيخ الإِسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون (540).
(1) انظر "خزانة الأدب" (1/ 8) و"المقاصد النحوية" للعيني (2/ 162) و"طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي (ص 75).
(2) في بحثه "أسطورة الأبيات الخمسين في كتاب سيبويه" المنشور في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، المجلد 49: 2 (1974 م) ص 61 وما بعدها.