لفظي (العبادة والإله) وتحقيق معناهما، وسرد أعمال الأمم السابقة واعتقاداتها تجاه معبوداتها ليستخلص من ذلك القدرَ المشترك بين تلك الأمم فيكون هو التأليه والعبادة، معِّرفًا العبادة تعريفًا جامعا مانعًا.
وعقد فصولاً في تفسير عبادة الملائكة والأصنام والشياطين والهوى والأحبار والرهبان وغيرها مع تفصيلات في قضايا السجود لغير الله والقيام للقادم وأحواله، والدعاء وأحكام الطلب والتوسل بما لا مزيد عليه.
وأفاض أيضًا في توضيح أحكام الطِّيرَة والرقى والتمائم والتولَة والسحر والحلف بغير الله. كل ذلك باستقراءِ الكتاب والسنة والتاريخ دون أن يقلِّد أحدًا في هذه المسائل، مع جمال في التعبير وجلالة في المعاني.
فالكتاب بحقّ من أهم كتب الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، فيجدر بكل طالب علمٍ قراءته والاستفادة منه.
والكتاب يمثل المجلدين الثاني والثالث من هذه الموسوعة وعدد صفحاته 1300 صفحة. وكان قد وقع في نسخه الخطية نقص كبير، لكنا بحمد الله قد عثرنا على أكثر هذا النقص، ونعتقد أنه لم يُفقد من الكتاب إلا صفحات قليلة، والحمد لله.
2 - تحقيق الكلام في المسائل الثلاث
ألَّفه الشيخ سنة 1344 في إندونيسيا استجابةً لرغبة سائلٍ عن كتاب (المسائل الثلاث) للشيخ أحمد بن محمد السوركتي (ت 1364)، حيث طلب منه أن يُبدي رأيه فيه وفي مؤلفه إجمالًا ثم يتكلم على هذه المسائل تفصيلاً، وألحَّ عليه السائل، فاستعان بالله وألَّف هذا الكتاب.
عاقلاً يورد مثل ذلك بمعرض الاستدلال.
ثم قال: قال في "المنهج": "والأصل في بناء القبور وتعميرها ما رواه البناني واعظ أهل الحجاز" اهـ.
أقول: فيا له من أصل! من أراد الاطلاع على تلك الرواية, فلينظرها في رسالة حسن صدر الدين الكاظمي (1).
ثم قال: " ... إن في الآثار القائمة حول قبور الأنبياء السابقين، كقبر دانيال النبي في شوشتر (2)، وقبر هود وصالح ويونس وذي الكفل ويوشع في بابل والقرى (3)، وكقبور الأنبياء المدفونين عند البيت المقدس، بل في بناء الحِجْر على قبر إسماعيل وأمه هاجر لأكبر دليل على أن اهتمام الأمم السالفة في تعظيم مراقد أنبيائهم، لم يكن بأقل من اهتمام المسلمين في تعظيم مرقد نبيهم ومراقد أوليائهم" اهـ.
أقول: هذا كله خبط، فقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه لا يثبت العِلْم بموضع قبر نبيٍّ غير نبينا صلَّى الله عليه وآله وسلم.
(1) كتب المؤلف قبلها: "الرد على الوهابية" ثم ضرب عليها. والكاظمي: حسن بن هادي الحسيني المعروف بالسيد حسن الصدر، من علماء الرافضة, له تصانيف كثيرة قيل: تجاوزت المئة، منها هذه الرسالة المشار إليها. (ت 1354). انظر "الأعلام": (2/ 224) للزركلي.
(2) هي مدينة (تُسْتَر). انظر "معجم البلدان": (2/ 29).
(3) هو وادي القرى، بين الشام والمدينة, بين تيماء وخيبر، وفيه قرى كثيرة، وكانت قديمًا منازل ثمود وعاد ... انظر "معجم البلدان": (4/ 338).