3 - وقال في رسالة له إلى الشيخ أحمد شاكر: "في عزمي أن أفرد من كتابي ترجمة الإِمام الشافعي وترجمة الخطيب، لأن الكلام طال فيها فصار كل منها يصلح أن تكون رسالة مستقلة. فهل هناك في القاهرة مِن الشافعية مَن ينشط لطبع تينك الرسالتين على نفقته. فإن كان فأرجو من فضيلتكم أن تعرّفوني حقى أرسلهما إليكم وتنوبوا عني فيما يلزم ... ".
4 - وقال تلميذه محمد بن أحمد المعلمي فيما كتبه إليَّ: "إن هيئة سعودية زارته، فأراهم بعض مؤلفاته فقالوا له: لماذا لا يهتم بطبعها؟ فأفاد أنه إذا رأى الله سبحانه وتعالى أن فيها إفادة للإسلام والمسلمين فسيأتي الله بمن يطبعها".
فهذه النصوص تدلّ على حرص الشيخ على طباعة كتبه ورسائله ومذكّراته، وحرصه على ذلك كان من وقت مبكّر، فنحن بحمد الله ما زِدْنا على أن نفّذنا وصية الشيخ، وساعدنا على طبعها بلا طلب منه، ونَشِطنا إلى جمع تراثه كاملًا لتعميم نفعه، فلعلّنا ممن اختارهم الله سبحانه لنشر علمه وتراثه، فنكون مَن أشار إليهم الشيخ بقوله: "إذا رأى الله سبحانه وتعالى فيها إفادة ... فسيأتي الله بمن يطبعها".
وقد قسمنا الكلام على كتب الشيخ المعلمي وآثاره على النحو التالي:
أولاً: مؤلفاته بحسب ترتيبها في هذه الموسوعة
ثانيًا: كتبه المفقودة أو التي لم تدخل في هذه الموسوعة
ثالثًا: تحقيقاته
وقال آخر (1): هؤلاء المسلمون منذ العصور الأولى إلى اليوم بما فيهم من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، ما زالوا يتقربون إلى الله زُلْفى بتعظيم مقابر الأنبياء والأولياء، وبتعميرها وتشييدها، وإقامة الأبنية الضخمة عليها.
وهذا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): هو أول من بني حُجْرة قبر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم باللبن، بعد أن كانت مقوَّمة بجريد النخل، نص على ذلك السمهودي في "كتاب الوفاء" (2)، ثم تناوب الخلفاء على تعميرها.
أقول: أسْمَع جعجعةً ولا أرى طِحْنًا، دعنا من حُجرة قبر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، فإن لها سببًا خاصًّا كما مر بيانه (3). ومع ذلك فما نقلته عن كتاب "الوفا" لا نراه يصح، فإن أم المؤمنين عائشة كانت ساكنةً في الحجرة، ولعله ذهب وَهْم الراوي من عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الخطاب.
وأما غير قبره صلَّى الله عليه وسلم؛ فقد نزَّه الله الصحابة رضوان الله عليهم، إلا أن يصنع بعض جَهَلة التابعين شيئًا، فيبادرون إلى هدمه، كما سيأتي.
وكذا أتباع التابعين، ومَنْ بعدهم غالبًا، قال الإِمام الشافعي (4): لم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة. وقال: رأيت [من الولاة من يهدم] بمكة [ما يُبنى فيها فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك] (5).
(1) هو حسن الصدر الكاظمي في "الرد على فتاوى الوهابية" (ص 70 - 71).
(2) (2/ 481).
(3) (ص 37 - 38).
(4) النصان في "الأم": (2/ 631).
(5) العبارة في الأصل: "وقال: رأيت ا ... بمكة ... " وأكملناها من "الأم".