إشارات المؤلف في مواضعها = غدا كتابًا متسلسل الأفكار مؤتلف المقاطع متناسق الفقرات، مترابط الأجزاء، لا تنكر منه شيئًا كأنه مبيَّضة نهائية.
والشأن في كتب الشيخ كالشأن في مؤلفات شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله، فغالب ما تركه بخطه مسوّدات استخرجها تلاميذه كما شرحناه في غير موضع.
الوجه الثاني: عُرف في تراثنا ما يسمى باستخراج الكتاب من مسوّداته، وقد وقع هذا كثيرًا في جملة من كتب التراث. يراجع "الكتاب العربي المخطوط" لأيمن فؤاد سيد، ولي بحث في هذه القضية التراثية.
الوجه الثالث: أن الشيخ رحمه الله كان حريصًا على طبع كتبه ورسائله ومجاميعه وأشعاره، وقد صرّح بذلك في عدة مناسبات سواء حين كان عند الإدريسي أو بعد ما استقر في الهند أو وقت استقراره في مكة المكرمة؛ فإليك هذه المواضع:
1 - قال في وصية له أيام مقامه لدى الإدريسي قبل سنة 1341: "أسأل والدي وأخي الشقيق أن يجمعا ويدوِّنا ما يوجد معي من نظمي أو مذاكرتي. وإذا تيسَّر نشره فذلك خير. وعلى أمير المؤمنين - أيده الله - أن يجمع ما يوجد من مدحي لجنابه العالي، ويأمر بنسخه وطبعه ونشره، فذلك تمام حقِّي عليه".
2 - وقال في رسالة لأخيه أحمد مؤرخة في سنة 1356: "أنا مشتغل بتأليف رسالة مهمة وأحب أن أطبعها على نفقتي إن أمكن، لأن لا أطمع أن أحدًا يساعدني بطبعها، ولا تطاوعني نفسي أن أطلب المساعدة من أحد".
وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 112 - 117].
يا مقلب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، واهدنا لِمَا اخْتُلف فيه من الحق بإذنك، ووفقنا والمسلمين لما يرضيك. آمين.
والحاصل: أن التقييد المذكور إن هو إلا تحقيق للمفسدة، وإيغالٌ في الغرور، كما يقال في المثل العامي: أراد أن يكحل عينه فأعماها. فنعوذ بالله من الخذلان.
هذا، مع أن المقرر في الأصول: أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح مطلقًا، وأن درء المفسدة الكبرى بارتكاب الصغرى متعيِّنٌ إذا دار الأمر بينهما, ولا شك أن ذرائع الكفر - ومنها تمييز القبر - أشد المفاسد، فلو دار الأمر بينها وبين مفسدة أخفّ منها؛ لتعيَّن ركوب الأخف، فكيف إذا لم يقابلها مفسدة أصلاً.
[ص 108] وقال بعضهم: يحتمل أن يكون (البناء المنهي عنه) بناء الخيمة والفُسْطاط؛ لإقامة الحِداد، وتعظيم المصيبة.
والجواب: أن هذا تقييدٌ بمجرَّد التشهِّي، لو صح مثله لأصبح الدين ألعوبة، وأيضًا فما باله قُرِن بالتجصيص؟