تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاطعة والبراهين الساطعة تجني الأستاذ الكوثري على أئمة الحديث ورواته ... مبرهنًا عليها من كلام الكوثري نفسه في هذا الكتاب العظيم بأسلوب علمي متين، لا وهن فيه ولا خروج عن أدب المناظرة وطريق المجادلة بالتي هي أحسن، بروح علمية عالية، وصبر على البحث والتحقيق كاد أن يبلغ الغاية إن لم أقل: بلغها، كل ذلك انتصارًا للحق، وقمعًا للباطل، لا تعصبًا للمشايخ والمذهب، فرحم الله المؤلف، وجزاه عن المسلمين خيرًا".

15 - العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد (ت 1429): "العلامة المعلمي م سنة 1386 هـ رحمه الله تعالى له جهود في خدمة السنة وعلومها كما في "التنكيل" و"طليعته" وفي تحقيقاته الحافلة في كتب الرجال والأنساب والموضوعات أبدى يراعُه فيها براعةً ودررًا في أصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل، في جهود انتشرت الاستفادة منها في كتب المعاصرين" (1).

وقال: "ذهبي عصره العلامة المحقق المعلمي عبد الرحمن بن يحيى". ثم قال في الحاشية: "تحقيقات هذا الحبر نقش في حجر، ينافس الكبار كالحافظ ابن حجر، فرحم الله الجميع، ويكفيه فخرًا كتابه التنكيل" (2).

16 - العلامة محب الدين الخطيب الدمشقي (ت 1389) في مقدمته

هذا، مع أن قولهم معارضٌ بقول صحابة آخرين، كعَمْرو بن حزم.

وقد يتأول الأولون حديث عَمْرو بن حزم بأن يقال: لعل المراد [ص 101] بصاحب القبر فيه وليّ المدفون، فإنه قد يتأذَّى من جلوس الأجنبي على قبر ميِّته، فيكون النهي إذًا لأجل تأذِّي الحي، لا لأجل القبر.

ويُجاب عن هذا: بأنه خلاف الظاهر، مع أن القبور إنما كانت في ذلك العهد في غير الملك.

وعليه، فإن كان تأذي الولي بمجرد أنه يرى أن قبر مَيِّته، كالمستحق له، فلا عبرة بذلك؛ لأن الاستحقاق إنما هو للميت، بالنظر لباطن الحفرة، فأما ظاهرها فإنه باقٍ على الإباحة على قضية مذهبكم.

وإن كان لظنه أن في الاتكاء انتهاكًا لحرمة الميت، أو أنه يتأذى بذلك، فإما أن يكون ظنه خطأً، فلا عبرة به، وكان الأولى أن يبين الحال للأولياء بأن ذلك الظن باطل، مع أنكم لم تقيدوا الإباحة بما إذا لم يتأذَّ الحي، ولا نُقِل عمن كان يرى الإباحة من السلف ما يدل على هذا القيد.

وإما أن يكون صوابًا، فيلزم أن يكون الاتكاء منهيًّا عنه لذاته، فرجعنا إلى المعنى الظاهر، فلم يبق فائدة لهذا التأويل، إلا تأكيد النهي، لدلالته على أن في الاتكاء إيذاء الحي والميت.

وقد يتأولونه أيضًا بأنه لعله كان القبر قبرًا لبعض أقارب عَمْرو، فاتكأ عليه يبكي عليه، فيكون إيذاؤه للميت بالبكاء عليه، لما ورد "أن الميت يعذَّب ببكاء أهله" (1).

(1) [فلا يخلو أن تكون دائرة تمكينه في أمور خاصة ليس منها التصرف في أحوال البشر بالنفع والضر، أو يكون بحيث تشمل ذلك. الأول لا شأن للبشر به، وأما الثاني فقد علمنا أن الله تبارك وتعالى لما مكَّن البشر من أن ينفع بعضهم بعضًا أو يضر جعل كلاًّ منهم بحيث يرى غيره ويعرفه، وجعل لكل منهم سمعًا وبصرًا وعقلاً وقدرةً، وغير ذلك، فسهَّل لكل منهم السبيل إلى اجتلاب النفع من صاحبه ودفع ضره، وذلك المفروض أن الله تعالى مكنه في (2) التصرف فيهم لو كان حقًّا لجعل الله تعالى للناس سبيلًا إلى العلم به واستجلاب النفع منه ودفع ضره.

فإن قيل: فقد يصل إلى الإنسان نفع من صاحبه بدون سعي منه، ويصله ضرر منه لم يكن يمكنه اتقاؤه.

قلت: ما كان كذلك فهو مما قضاه الرب عزَّ وجلَّ حتمًا، فإن كان تصرف ذلك المفروض وجوده قاصرًا على مثل هذا فلا شأن للبشر به؛ لأن ما قضاه الله عزَّ وجلَّ حتمًا، بحيث لا يتوقف على سعي من الإنسان ولا تقصير فهو واقع حتمًا، فلا شأن لهم بالطريق التي يصل منها.

فإن قيل: دع هذا، بل نقول: إن الله عزَّ وجلَّ جعل للناس وسيلةً إلى العلم بذلك المفروض وجوده، وهو أن كثيرًا من الأمم قالت بوجوده،

(1) "براءة أهل السنة" (ص 42).

(2) "التأصيل" (ص 27).

(1) أخرجه البخاري رقم (1290)، ومسلم رقم (927) من حديث عمر. وأخرجه البخاري رقم (1286)، ومسلم رقم (928) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(1) هذا النص كتبه المؤلف (ص 41 ب - 42 ب) ثم كتب فوقه: "هذا مع الورقة الآتية يؤخّر إلى بحث توحيد الألوهية إن شاء الله تعالى". لكن المؤلف لم يكتب هذا المبحث فأثبته هنا في آخر الكتاب. والله المستعان.

(2) كذا, ولعلها: "من".

· الجزء ١ · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ١١٧