المبحث الثامن
ثناء العلماء والفضلاء عليه
الثناء على الشيخ المعلمي كثير من العلماء الفضلاء، من شيوخه وأقرانه وتلاميذه، نسوق هنا طائفة من كلماتهم:
1 - قال والده الشيخ يحيى المعلمي (ت 1361): "الولد الأجل الأمجد العلامة القاضي عبد الرحمن ... حرسه الله تعالى ووفقه لرضاه" (1).
2 - الإِمام محمد بن علي الإدريسي (ت 1341): "محبّنا الأجل العالم العامل الأمثل وجيه الإِسلام عبد الرحمن المعلمي" (2).
3 - الحسن بن علي الإدريسي: "محبّنا الفقيه العلامة وجيه الإِسلام عبد الرحمن .. المعلمي" (3).
4 - القاضي عبد الله العمودي (ت 1398): "حضرة أخينا ومحبّنا الهمام وجيه الإسلام قاضي القضاة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي" (4).
5 - ناظم دائرة المعارف السيد هاشم الندوي: "حضرة العلامة الجليل والفهامة النبيل مولانا الشيخ عبد الرحمن اليماني".
"الأستاذ الفاضل العلامة مولانا الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ولله دره، قد اجتهد في تصحيح الأسماء والأنساب
أقول: النهي عن الكتابة لم يرد إلا في الروايات التي عنعن فيها ابن جُريج، وهو مدلّس كما تقدم، ولكن يؤخذ النهي عنها من الأحاديث بطريق القياس.
****
ومن الموانع عن ذلك أن العبارة قد توهم المماثلة التامة أو الخاصة بالوجه الأول، ويكون فيها سوء أدب، ألا ترى أن المصحف يُرَى، وأن القاذورات تُرى، ويمتنع أن تصاغ عبارة للتمثيل في ذلك، كأن يقال - وأستغفر الله -: كذا مثل المصحف في أن كلًّا منهما يُرى.
لكن المنع من التعبير لا يقتضي صحة نفي تلك المماثلة الخاصة بالوجه الثاني؛ لأنها في نفسها ثابتة، وإنما مُنِع التعبير لما تقدم، فتدبر.
وقد يقال: إن استعمال كلمة "مثل" في هذا الوجه الثاني توسّع، وإنما حق الكلمة أن تستعمل (1) فيما قبله، وقد يستشهد لهذا بأنك إذا قلت: ههنا أشياء كثيرة مثل الفيل من بعض الوجوه، ثم تركت سامعيك يتفكرون، ثم قلت لهم: منها الماء؛ لأن الفيل موجود قائم بذاته مرئي ينتفع به الناس، والماء مثله في كل أمر من هذه الأمور، إذًا لوجدتهم ينكرون أن يكون هذا هو المعنى الظاهر من سؤالك.
[ص 61] إذا تقرر هذا فقول الله تبارك وتعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] يمكن أن يقال في تفسيرها أقوال:
الأول: أن المراد المُماثلة التامة، وهي أنه ليس شيء يساويه في جميع الأمور التي قد تُتَوهَّم المساواة فيها مع التغاير.
وعلى هذا القول لا يكون في الآية إبطالٌ لوجود مماثلٍ مماثلةً خاصة، أي: من بعض الوجوه؛ لأن نفي المماثلة تامةً يصْدُق بانتفاء المماثلة في بعض الأمور؛ لأنها إذا انتفت المماثلة في بعض الأمور فقد انتفت المماثلة
(1) كان عمر الشيخ حينها 31 عامًا.
(2) كان عمره 24 عامًا.
(3) كان عمره حينها 25 عامًا.
(4) كان عمره حينها دون الثلاثين حين كان رئيس القضاة في أيام السيد الإدريسي.
= نفسك ودع عنك أمر العامة" يعتذر به عن نفسه ويعذل به من رآه يتعرّض لإنكار شيءٍ من المنكر.
وقد وُجد ذلك في آخر عصر الصحابة بعد الثلاثين سنة, فكان أبو سعيد الخدري رضي الله عنه واحد عصره في التجاسُر على إنكار المنكر بقدْرِ الإمكان، حتى شدّد في ذلك عبد الملك بن مروان، خطب على منبر وقال: "والله لا يقول لي أحدٌ: اتق الله، إلا ضربت عنقه ... " ثم توارثها الملوك والأمراء إلا مَن شاء الله.
ولهذا عَظم عند الناس ابن طاووس وعمرو بن عبيد وغيرهما ممن كان يتجاسر على النهي عن المنكر.
وعلى كل حال فالمعروفون من العلماء بذلك أفراد يعدون بالأصابع والجمهور ساكتون. وأما في القرون المتأخرة فشاعت المنكرات بين الملوك والأمراء والعلماء والعامة ولم يبق إلا أفراد قليلون لا يجسرون على شيء فإذا تحمّس أحدهم وقال كلمةً، قالت العامة: هذا مخالف للعلماء ولما عرفنا عليه الآباء.
وقال العلماء: هذا خارق للإجماع مجاهر بالابتداع.
وقال الملوك والأمراء: هذا رجل يريد إحداث الفِتن والاضطرابات، ومن المحال أن يكون الحق معه، وهؤلاء العلماء ومن تقدمهم على باطل، وعلى كلًّ فالمصلحة تقتضي زجره وتأديبه!
وقال بقية الأفراد من المتمسكين بالحق: لقد خاطر بنفسه وعرّضها للهلاك، وكان يسعه ما وَسِع غيره!
وهكذا تمَّت غُربة الدين، فإنا لله وإنا إليه راجعون!
(1) الأصل: "يستعمل" بالياء.