- الشيخ محمد بن سالم البيحاني (ت 1391). وكان قد راسله الشيخ يسأله عن نسبة (العندي)، وفي رد البيحاني على رسالته أنه اعتذر له من قلة رسائله إليه، وقد أبان جواب البيحاني عن علاقة جيدة بينهما، واعتراف بفضل الشيخ قال: "أما ما أشرتم إليه من تقصيركم في المراسلات فلا عتب ولا لوم إلا على مثلي فيما يجب لأمثالكم من أهل العلم والفضل، وأعاذك الله من سوء الخلق أو العجز عن أي واجب أو مندوب، ولعلك تعذرني أنا لما تعلم من حالي. وأرجو أن يكون قد وصلكم القسم الأول من كتابي "أشعة الأنوار على مرويات الأخبار"، من طريق الشيخ عبد الملك بن إبراهيم".
- الشيخ عبد الحق الهاشمي (ت 1392)، وقد طلب من الشيخ أن يكتب تقريظًا على كتاب "مسند الصحيحين"، فكتبه. زودني ابنُه شيخُنا عبد الوكيل بنسخة منه، وأخبرني أن الشيخ المعلمي كان بعض الأحيان يقف على حلقة والده، فيسأله الشيخ المعلمي - وهو واقف - عن مكان حديث أو أثر في صحيح البخاري، فيقول: إنه في زاويةٍ من زواياه. وقد ذكر الشيخ في رسالة منه للشيخ محمد نصيف أنه سلّمه نسخةً من "مجاز القرآن".
***
الكتابة
بعد أن صححها الحاكم على شرط مسلم قال: "وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوبٌ على قبورهم، وهو عملٌ أخذ به الخلف عن السلف" (1). اهـ.
تعقبه الذهبي فقال: ما قلتَ طائلًا, ولا نعلم صحابيًّا فعل ذلك، وإنما هو شيءٌ أحدثه بعض التابعين، فمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي. اهـ.
وتعقبه ابن حجر الهيتمي (2) بقوله: "ويُردّ بمنع هذه الكلية وبفَرْضها، فالبناء على قبورهم أكثر من الكتابة عليها في المقابر المُسَبَّلة، كما هو مشاهد، لا سيما بالحرمين ومصر ونحوها، وقد علموا بالنهي، فكذا هي.
فإن قلت: هو إجماعٌ فِعْلي، فهو حجة كما صرَّحوا به.
قلت: ممنوعٌ، بل هو أكثريٌّ فقط، إذ لم يُحْفَظ ذلك حتى عن العلماء الذين [لا] (3) يرون منعه. وبفرض كونه إجماعًا فعليًّا، فمحل حجيته - كما هو ظاهر - إنما هو عند صلاح الأزمنة، بحيث ينفَّذ فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد تعطَّل ذلك منذ أزمنة" (4). اهـ.
والأصل الفطري والقياس المعبر عنه: بأن القبر بيت البِلَى لا يناسبه الإحْكام والزخرفة.
والقياس على السنة المتواترة في تغليظ حُرْمة اتخاذ المساجد عليها.
وإن كان هذا القياس أدون، مع ما في البناء ونحوه من تضييع المال أولاً: بإنفاق ما يستدعيه البناء.
وثانيًا: بتضييع تلك البقعة لاقتضاء البناء بقاءها كذلك ولو بعد البلى.
وملاحظة ما أدى إليه البناء ونحوه من تعظيم القبور.
كلُّ ذلك مما يفيد العلم القطعي بصحة معنى هذه الأحاديث، والله عزَّ وجلَّ أعلم.
يساويه فيه ويسدُّ مسدَّه، وإن اختلف في كثير من الأوصاف، وفي الحديث: "الحنطة بالحنطة مِثْلًا بمثل"، وأُريدَ به الاستواء في الكيل دون الوزن وعدد الحبات وأوصافها. ويمكن الجواب بأن مراده التساوي في الوجه الذي به التماثل".
والذي يتحرر أن المماثلة بين الشيئين على ضربين: تامة وخاصة.
فالتامة هي تساويهما في كل ما يمكن التساوي فيه مع التغاير، والخاصة هي التساوي في أمر خاص، كالفقه والكيل في المثالين السابقين.
والخاصة تأتي في الكلام على وجهين:
الأول: وهو الشائع الذائع كالمثالين السابقين.
والثاني: كأن يقال: هذا الطفل مثل ذلك الإمام في أنه يعلم، يعني: أن كلاًّ منهما يوصف بأنه يعلم مع صرف النظر عن مقدار العلم، ويقال: الذرة مثل الفيل في الجسمية، أي: أن كلاًّ منهما له جسم، والبعوضة مثل جبريل في أن لكلًّ منهما أجنحة.
إذا تقرر هذا فلا نزاع بين العقلاء أنه ليس لله تبارك وتعالى مِثْل مماثلة تامة، ولا خاصة بالوجه الأول، وأما بالوجه الثاني فإن الله تبارك وتعالى موصوف بأنه موجود، قائم بذاته، حي قدير مريد، عالم (1) حكيم، سميع بصير، إلى غير ذلك، ويوصَف الإنسان وغيره بهذه الأوصاف أو بعضها.
ويمكن أن يؤتَى بعبارة تفيد تمثيلًا خاصًّا بالوجه الثاني، ولكن لم يأت في الشرع إذنٌ بذلك، ولا استعمله العلماء فيما أعلم.
(1) "المستدرك": (1/ 370) ووقع في الأصل: "السلف عن الخلف" سبق قلم. وكلام الذهبي في "تلخيص المستدرك" بهامشه.
(2) في "تحفة المحتاج": (3/ 197 مع حواشي الشرواني والعبادي).
(3) زيادة يستقيم بها السياق.
(4) وقال المؤلف معلقًا على كلام ابن حجر في المسوّدة الثانية (ص 53 - 56) ما نصّه: "أقول: وهذا صحيح، وقد مضت عدة قرون لا تكاد تسمع فيها بعالم قائم بالمعروف لا يخاف في الله لومة لائم، بل لا تجد رجلاً من أهل العلم إلا وهو حافظ لحديث: "حتى إذا رأيت هوى متَّبعًا وشُحًّا مطاعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة =
(1) كذا, ولعله يريد "عليم" كما سبق مرارًا.