تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السابع

صلته بعلماء عصره

كان الإِمام المعلمي كسائر العلماء الربانيين، متواصلًا مع العلماء يفيدهم ويفيدونه، وقد كتب الشيخ في هذا الباب (التواصل مع العلماء) كتابة قيّمة بعنوان (صفة الارتباط بين العلماء في القديم) ذكر فيها أمثلة كثيرة من هذا التواصل، وحث فيها على التواصل بين العلماء في مختلف الأقطار، وقد أوردناها في آخر "مجموع الرسائل الحديثية". وقد كان للشيخ صلات عديدة مع علماء عصره، ومنهم على سبيل المثال:

- محدث الديار المصرية الشيخ أحمد محمد شاكر (ت 1377)، فقد أرسل إليه الشيخ عدة رسائل بخصوص مسائل علمية، وأثنى الشيخ أحمد شاكر عليه في تحقيقه لتفسير الطبري.

- الشيخ العلامة محمد بن عبد الرزاق حمزة المصري (ت 1392) مدير دار الحديث بمكة والمدرس بالحرم المكي الشريف ومؤلف كتاب "ظلمات أبي رية".

- فضيلة العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع الوهيبي التميمي (ت 1385) رحمه الله تعالى، صاحب كتاب "مختصر عنوان المجد في تاريخ نجد" و"إرشاد الطلاب إلي قضية العلم والعمل والآداب" وغيرهما.

- الشيخ المحقق البحاثة سليمان بن عبد الرحمن الصنيع العنيزي المكي (ت 1389) رحمه الله تعالى، كان من أقرب أصدقائه وأحبهم إليه.

1 - أن يكون في القبور التي بعثه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بتسويتها قبور مسلمين ماتوا قبل مقدمه صلَّى الله عليه وآله وسلم، فدُفِنوا ورُفِعت قبورهم. وربما يستأنس لهذا بما في رواية أبي محمَّد الهذلي: "أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان في جنازة حين بعث عليًّا" (1)، فيشبه أن يكون صلَّى الله عليه وآله وسلم علَّم أصحابه أن لا يرفعوا القبر الذي هو حنيئذٍ حاضر الدفن فيه، فأُخْبِر بأنهم رفعوا قبور الذين ماتوا من المسلمين قبل مقدمه، عملًا بعادتهم في رفع القبور، فبعث عليًّا لتسويتها مع غيرها.

2 - أن يكون عَلِم من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أنه لا فرق في وجوب التسوية، ولا أصرح في عدم الفرق من قوله: "أبعثُك على ما بعثني عليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم"، وعليٌّ رضي الله عنه هو الذي تلقى الأمر من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، فهو أعلم بحقيقته.

ولا يخفى أن الإشراف هنا المراد به الارتفاع فوق الشبر، لمقابلته بالتسوية، والتسوية: جعله على الهيئة المشروعة، ومن الهيئة المشروعة: الرفع نحو شبر فقط، وسواءٌ أكان الإشراف بتراب، أو رمل، أو حصى، [ص 98] أو حَجَر أو مدر، أو خشب، كالتوابيت، أو غير ذلك.

ومنه البناء الذي يكون على جوانب القبر القريبة، بحيث يطلق على البناء قبر، وما لم يتناوله الإشراف بعمومه من الأشياء الزائدة على الهيئة الشرعية التي مرَّ بيانُها في خاتمة الفضل الثاني، فإنه يتناولها الدليل بطريق القياس.

لكن في "الميزان": "وقال أبو زرعة: سماع الأوائل والأواخر منه سواء، إلا ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله، [ص 138] وليس ممن يحتج به" اهـ.

وقال ابن مهدي والإمام أحمد وأحمد بن صالح والفلاس وغيرهم: إن رواية المتقدمين عنه صحيحة.

والحافظ عبد الغني والساجي وغيرهما: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح.

وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلَّابًا للعلم، وقد ضعّفه قوم مطلقًا. ونصّ بعضُهم: أنه ضعيف أولاً وآخرًا.

والحق ما حققه ابن حبان، فإنه قد حقق ما ظنوه وفصَّل ما أجملوه.

إذا تقرر هذا، فحديث الباب:

الرواية الأولى: حسن ثنا ابن لهيعة: ضعيفة.

والثانية: من حديث ابن المبارك أخبرنا ابن لهيعة حدثني ... إلخ: فهي صحيحة, لأن ابن المبارك من العبادلة، ومن المتقدمين، وممن كان يتتبع كتبَ ابن لهيعة، وقد صرَّح ابن لهيعة بالتحديث.

فالظاهر أن ما في الرواية الأولى من زيادة الوصل، ونقص ذكر الجلوس من التخليط، فالحكم للمرسل [ص 139]، فالحديث مرسل صحيح.

فأما من يحتج بالمرسل وحده، فهو عنده حجة مستقلة.

ولا يخفى أن المماثلة على هذا الوجه لا تستلزم المماثلة في قدر الوصف وصفاته، ولا في الصفات الأخرى للممثّل به, فلا يلزم أن يكون علم بكر مثل علم زيد في القدر وغيره من الصفات، ولا أن بكرًا مثل زيد في وصف آخر.

الوجه الثاني: المماثلة في الوصف بالنظر إلى مقداره مماثلة عرفية على سبيل المبالغة، كأن يقال: فلان مثل النخلة, أي: في مقدار الطول، أو: مثل الفيل، أي: في مقدار الجسم، وهذه لا يلزم منها المقاربة في المقدار، فضلاً عن المساواة الحقيقية فيه، فضلاً عما عدا ذلك من صفات الطول والجسم، أو من صفات النخلة والفيل، وإنما حاصلها أن فلانًا طويل جدًّا، أو ضخم جدًّا.

الوجه الثالث: مثل الذي قبله، إلا أنه على غير المبالغة، بل على غض النظر عن التفاوت اليسير عرفًا، كأن يقال: بكر مثل زيد في العلم، وأَعْرفُ رجلاً مثل زيد، أي: في الشكل والصورة، وهذه مماثلة عرفية، هي في التحقيق مقاربة فقط.

[ص 59] الوجه الرابع: تماثل الشيئين في الوصف أو في مقداره مماثلة حقيقية، كقوله صلَّى الله عليه وآله وسلم: "الذهبُ بالذهبِ مِثْلًا بمثل" (1) أي: في الزَّنَة.

فإن قيل: إن المماثلة الحقيقية قد يتعذَّر العلم بها، إذ قد يحتمل أن يكون في أحدهما زيادة مثقال ذرة - مثلًا - لا يظهر لها أثر في الميزان.

(1) في "مسند أحمد" رقم (1176). وقد سبقت (ص 67 - 68).

(1) أخرجه البخاري رقم (2176)، ومسلم رقم (1584) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

· الجزء ١ · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ١١٠